رافقت إطلاق الفيلم السينمائي الثاني المرتكز على قصّة لدان بروان “ملائكة وشياطين”، الكثير من الضجّة الإعلامية حول العالم تجاوزت، كما في حالة الفيلم الرواية الأولى “شيفرة دافنشي”، عالم السينما مطلقة نقاشاً جديداً في الأوساط الدينية والثقافية وتلك المهتمّة بالجدل الدائر حول التعارض أو التكامل بين الدين والعلم.
براون كشف في كتابه عن طبيعة مجمّع سيرن السرّي في أوروبا الممتد كيلومترات تحت الأرض في وسط القارة القديمة، قبل إعلان الأخير للعالم عن تجربته القاضية بمحاكاة عمليّة الـ “بيغ بانغ” عبر خلق “المادّة المضّادة” (أساس الوجود) لأوّل مرّة في التاريخ من خلال تصادم جزئيات بسرعات خيالية. وتدور قصّة الكتاب والفيلم انطلاقاً من التجربة في سيرن، التي سببت انقساماً بين قادة الكنيسة الكاثوليكية بين من يحذّر من خطورتها ويعتبرها منافية لإرادة الله وبين من يراها أنها تثبت وجود الخالق وتهدم الهوّة التاريخية بين العلم والدين.
في فترة اكتمال التجربة العلميّة في سيرن، يموت البابا ويُدعى الكاردينالات من كافة أنحاء العالم لاختيار رأس جديد للكنيسة الكاثوليكية. إلا أن هنالك عدوّ قديم بانتظارهم عندما يحضرون إلى روما، عدوّ تشير رموزه على أنه يتحدّر من “المتنوّرين” ILLUMINATI ، الذين يعود عدائهم لروما إلى قرون خلت عندما قامت السلطات الدينية بمحاربة العلم ورجاله ومنهم جمعيّة المتنورّين.
سيقوم العدوّ المجهول الهويّة بخطف أربعة من كبار رجال الدين الكاثوليك، وهم “أصحاب الأفضلية” لدى البابا أي الأربعة الذين يملكون أعلى الحظوظ لانتخابهم كخلف للقائد الروحي المسيحي. وستتطوّر قصّة الفيلم حول هذه المواجهة بين الكنيسة الكاثوليكية وأمن الفاتيكان الذي يستعين بروبرت لانغدون (توم هانكس) لاسترداد الكاردينالات الأربعة قبل تصفيتهم من قبل عدوّ مجهول يهدّد بتفجير الفاتيكان بالكامل.
يبدأ الفيلم بوتيرة سريعة تنقل المشاهد مباشرة إلى قلب العدّ العكسي الذي انطلق مع الخطف الغامض للكاردينالات الأربعة. سيتنقّل المشاهد بين أشهر المواقع الدينية والتاريخية في روما برفقة لانغدون وفيتوريا (إيليت زورر) لملاحقة الخاطفين وإنقاذ الكاردينالات قبل فوات الأوان.
كسلفه، يزور الفيلم أكثر المواقع سريّة في مجمّع سيرن السويسري، مكتبة الفاتيكان وأقبيته وممرّاته السريّة، الكنائس القديمة في العاصمة الإيطالية التي تخفي تحتها وبين منحوتاتها أسرار عمرها مئات الأعوام قد تقود إذا ما أحسن لانغدون تفسيرها إلى إمساك الخاطفين.

مصير الفاتيكان يرتبط بقدرة لانغدون على حلّ الألغاز وقراءة الرموز الخفيّة
يحتوي الفيلم قدراً كبيراً من المعلومات التاريخية إلا أنها تمرّ فيه في معظم الأحيان بشكل مقتضب كأنها مدخلة عنوة في منتصف المشهد الحركي، وبشكل قد لا يسمح للمُشاهد بناء الخلفيّة التاريخية الكافية حول الموضوع وفهم الرمزيّة المقصودة من الأحداث المتسارعة.
كذلك فإن وتيرة الفيلم السريعة والحوارات القصيرة لم تسمح ببناء عمق كاف للشخصيات خلال تطوّر مراحل الفيلم كشخصيّة مرافقة لانغدون التي تبقى دوافعها في التورّط وخلفيتها التي قادتها إلى هذا الطريق غامضة، وكذلك لم تحز مثلاً شخصيّة قائد الحرس السويسري “أوليفيتي” (بيير فرانسيسكو فافينو) المسؤول عن حماية الفاتيكان القدر الكاف من المعالجة إذ يكتفي الفيلم بتقديمه على أنه مجرّد متديّن صلب يتولى أمن البابا باحتراف والتزام.
كذلك فقد تُركت العديد من الأسئلة من دون جواب، كواقعة ظهور كلّ هذه المؤامرة المنظّمة والتي تستلزم موارد وقدرات كبيرة من تدبير رجل واحد فقط رغم أن كلّ الأحداث تشير منطقياً أن ما يحصل يعبّر عن أجندة مجموعة كبيرة داخل أو خارج الفاتيكان.
كذلك، فإن براون الذي اكتسب شهرته من خلال ما اعتبره الكثيرون هجوماً مباشراً على الكنيسة الكاثوليكية ومقدّساتها في “شيفرة دافنشي”، يبدو من خلال “ملائكة وشياطين” أكثر مهادنة للدين بشكل عام وللكنيسة الكاثوليكية بشكل خاص. رسالة الفيلم تتجه في جميع الأوقات لمصلحة برهان عدم التعارض بين الدين والعلم (لكن من دون إعطاء هذه الإشكالية المساحة الكافية من النقاش في الفيلم).
وفي السياق نفسه، هنالك فروقات كبيرة بين الرواية المكتوبة والفيلم. وبما أننا لم نقرأ الرواية فقد استعنّا برأي صديقة تهتّم بهذه المسائل. وفي رأي مانوليا (مدوّنتها هنا) فإن الفيلم يقدّم الرواية بشكل مشوّه ومنقوص من خلال:
- الاختصار الشديد.
- معظم المادّة المكتوبة حول “المادّة المضادة” المتفجّرة وعلاقتها بالتقريب بين الدين والعلم، وحول مجمع سيرن النووي، وحول أحداث إنكشاف المؤامرة وحول عناصر رئيسية أخرى في حبكة القصّة غير موجودة في الفيلم.
- هنالك شخصيات من الرواية غائبة كلياً في الفيلم، وأخرى تظهر فيه بشكل مختلف عن الرواية مثل شخصيّة القاتل الذي يبدو في الفيلم “ظريف” (بحسب تعبير مانوليا طبعاً
) أكثر من ذاك الذي في الرواية.
- النهاية في الرواية أدسم وأوضح وأصفى وأطول بكثير من النهاية في الفيلم، وقد تمّ تحويرها بجميع الأحوال عن النهاية الأصلية للرواية.
إلى ذلك، تبقى “ملائكة وشياطين” علامة فكرية مميزّة في النقاش المحتدم حول علاقة الدين والعلم، وعلاقة كلّ منهما بالشياطين والخوف الذي قدّ يحرّك الإنسان لفعل المستحيل. ويعبّر الاقتباس الذي اختارته مانوليا أيضاً من الرواية عن زبدة عن الإشكالية المرافقة أبداً للإنسان:
“انظروا الى التراتيل في الخارج” .. قال السكرتير البابوي مبتسما والبهجة تملأ قلبه. “لا شيء يوحد القلوب مثل حضور الشيطان ، احرقوا الكنيسة و سوف ترون كيف ينهض المجتمع كله لبناءها .انظروا اليهم محتشدين، فالخوف اعادهم الى ديارهم .اصنعوا شياطين عصرية للانسان العصري . فالفتور قد مات.اظهروا لهم وجه الشيطان!”
(لمزيد من الصور للفيلم، أنقر هنا)













حلو .. حبيت “التدوينة”
بالنسبة للقاتل الظريف :$ .. بس تفصيلا اكتر .. بالرواية ضخم الحجم شرس و شرير و مدرب عالقتال هو من “الحشاشين ” اللي هي الجماعة اللي بتشتغل باغتيالات الشخصيات .. و يعني الممثل اللي عامل الدور كتير نحيف و الشر اللي عندو مش شرس و كلاس شكله كتير ..
فعلاً، القاتل بالفيلم مبيّن فقط على أنه مجرّد شخص مأجور وما فيه أي إشارة للحشاشين أو أي جماعة منظمّة. وبالفليم “الشرير” كلاس لدرجة انه لابس عوينات نظر
تماما …
في الرواية كان القاتل موصوف به كأنه وحش ..
أما في الفيلم فيبدو وسيم جدا ..
بالمناسبة أدون ربما يجدر بك لاحقا الكتابة عن الفيلم الأخر لدان براون ..
دافنشي كود …
(اقتراح لا أكثر )
لما ؟
لأني أجد هدف الرواية مناسب تماما لمواضيعك .. فالرواية تضرب أساس المسيحية تماما تحت الحزام كما يقول أصدقائي …
علما أيضا بأن الفاتيكان أحتج على نشر الفيلم …
و أيضا قرأت كتاب (شيفرة دافنشي التحقيق)
عبارة عن رجل و امرأة فرنسيين حمقى (كما يقولون) يحاولون أن يوصلوا الحقيقة للناس لأن الرواية كانت قد أثرت في إمان كثير من الناس
و بعد أن قرأت التحقيق وجدته تافها جدا و غير موضوعي و أكثره (ترهات) لا تتكلم عن الموضوع بجدية فقط مجرد عالمين أشك أن الفاتيكان عينهما لينقذها من الورطة يحاولان كتابة بعض الحكايات التاريخية الحقيقة تماما و المصادق عليها ليبرهنوا أنهم على قدر من الثقافة و الوعي لينكروا معظم الحقائق التي \كرها دان براون في روايته …..
كما فعل هو في روايته في \كر العديد من المواقف التاريخية و البحوث و أيضا رموز و لوحات فنية موجودة فعلا …..
رغم الرواية أعتبرها تثقيفية أكثر منها رواية للمتعة …
ألا يسئم هؤلاء القوم من الك\ب أبدا ؟؟؟
أشعر بالشفقة عليهم أحيانا ..
على العموم …
يسعدني أنك دائما على اطلاع بالروايات البوليسية (الفنية) ..
و يسعدني أكثر تنويعك في مواضيعك …
تحياتي أدون،
قرأت جميع روايات دان براون، إلاّ هذه الرواية، ولا اعرف إن كنتُ سأقرها لاحقاً..
حضرنا الفيلم بذات الليلة!:D
كتير من الملاحظات اللي قلتها بأيدك فيها، خصوصاً أن عدة بتصير عدة احداث تجري دون أن يكون لها تفسير او سياق واضح! واتفق معك، بأنّ دان براون ذهب للموقف التسووي مع الكنيسة، وذلك بإبراز في الكثير من المشاهد بأن “العالم لا يمكنه الاستمرار بلا العلم والدين”!!
طغت “الحركة” و”الإثارة” على “الفكرة” والنقاش.. أي طغت ملاحقة الرموز والحركة معها على النقاش، وتمركز الفيلم حول حل الشيفرات الدينية، إضافة لبعض الاستعراض!
ومشهد اكتشاف التسجيل في مكتب رئيس الحرس السويسري يعتبر “قنبلة” ما قبل الخاتمة..
واعتقد، لو أن الفيلم ذهب باتجاه “نقاش جدلية: العلم والدين” لكان أصبح أقرب للتوثيق (وثائقي) أكثر من كونه فيلم “تجاري”. ولكان الفيلم اخذ منحى الملل، بالنسبة للمشاهد الذي يبحث عن “الحركة السريعة” في السينما..
وهذا لا يمنع من أن المخرج كان بامكانه ادخال النقاش الجدلي دون أن يؤثر على سرعة الحركة.. وهو حاول عبر بعض النقاشات المقتضبة بين روبرت لانغدون ورجال الدين فتح هذا النقاش، حيث أن لانغدون له قناعاته الخاصة (الأكاديمية والعلمية..)، والتي لا تتفق في الكثير من الاحيان مع الأفكار الدينية.