«حسين» يؤرّق أوباما ويهدّد طموحه الرئاسي

طوني صغبيني

حملة الحزب الديموقراطي للانتخابات الأميركية هذا العام، هي الأكثر فرادة في تاريخ البلاد، في ظلّ تنافس بين السيدة الأولى السابقة هيلاري كلينتون وسيناتور إلينوي باراك حسين أوباما.
المراقبون سارعوا لاعتبار ذلك دليل تقدم عظيم لأكبر إمبراطورية في العالم، بعدما استغرق «غربال» ديموقراطيتها حوالى ثلاثة قرون، لكي يكون بمستطاع أسود وامرأة المرور عبره في طريقهم إلى البيت الأبيض.
لكن النظر إلى الجانب الآخر من القصة، يظهر زاوية مظلمة من «ديكتاتورية ناخبين» لا تقلّ سوءاً عن أي نظام وضعته واشنطن على لائحة أعدائها؛ فبعد استنفاد الكثير من حملات «تصفية صورة الخصم» بين كلينتون وأوباما، قد تكون الكلمة الوسطى في اسم المرشح الأسود فتيل الاشتعال للجدل المقبل.
وفي ظلّ استعداد كلينتون لاستعمال جميع الأسلحة ، وهو ما ظهر بـ«إطلاق يد (زوجها) البلدوزر بيل لمهاجمة أوباما» واللعب على وتر التوترات العرقية، لا يستبعد المحللون لجوءها لاستغلال هذا الموضوع بطريقة أو بأخرى.
وفي الواقع لقد كان الموضوع حتى الآن سبباً لأرق أوباما، حيث لا ينفك منافسوه يرددون عبارة «باراك حسين أوباما» كلما لاحت الفرصة بهدف تنفير الناخب الأميركي من الاسم، كما هناك حملة واسعة عبر الإنترنت والاتصالات الشخصية، تحذر من «الوهابي الذي يريد التسلل إلى البيت الأبيض».
ويزعم أصحاب الحملة أن أوباما المولود من أب كيني مسلم، تربى على يد لولو سويتورو، وهو متشدد إسلامي إندونيسي تزوّج والدته بعد طلاقها من أبيه. ويشيرون إلى دراسة المرشح الديموقراطي في مدرسة وهابية في جاكارتا، حيث تعلّم القرآن وأصول الدين. ثم بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة «جهد لإخفاء حقيقة إيمانه الإسلامي»، وظهوره مسيحياً مؤمناً بهدف تسهيل تسلّمه مناصب في إدارات الدولة.
أوباما لم ينتظر خروج النقاش إلى المداولات العلنية ليؤكد كلّ مرة «أنا مسيحي مؤمن وعضو ناشط في الكنيسة («كنيسة المسيح» البروتستانتية في شيكاغو)، لقد أقسمت على الإنجيل ورفعت يمين الولاء للعلم الأميركي».
أوباما، الذي يؤكد أن والدته (وهي ملحدة) هي صاحبة التأثير الأكبر عليه، يمكنه أن يقول ما يشاء عن إيمانه، فالعبرة ليست هنا، بل في تحوّل «الإسلام» إلى تهمة قادرة على نفي أي مرشح من السباق إلى البيت الأبيض.
وإذا ما أضيف إلى هذه المسألة تهافت المرشحين على إعلان إيمانهم الديني وبثّ صلواتهم اليومية على الهواء، في ظلّ تحوّل الدين إلى الناخب الأكبر لدى الجمهوريين والديموقراطيين على السواء، فكأن ذلك رسالة تقول: لتدخل واشنطن يمكنك أن تكون امرأة، بل يمكنك أن تكون مهاجراً من الجيل الأول وبشرتك سوداء، لكن احذر من أن تكون مسلماً.


الأخبار عدد السبت ٢ شباط ٢٠٠٨