هروب من قلب امرأة (الجزء الثالث)

كنّا،  رفاقي وأنا، نسبح ليلاً قرب “شاطئ الألفي ليرة” في خلدة، كعادتنا في  نهاية كل أسبوع.

مع  إضاءة القمر الباهتة، وسمرة الصيف، كنّا أقرب مثال إلى “القرود السود”، الذين لا يظهر منهم ليلاً سوى أسنانهم المبعثرة.

كنت  أهمّ بالدخول إلى الماء، قبل أن يظهر سلطعون داكن من لا مكان، ويقرصني في أذني  اليسرى. وكأنني معه في حالة شلل لا استطيع فعل أي شيء. يشدّها يميناً ويساراً. ثم يبدأ بالقهقهة. ماذا؟؟!!! سلطعون يضحك؟

مع  القرصة الثانية، نظرت جنبي ورأيت، وسط ضباب الصحوة، ماهر ابن الجيران الشقي، وقد  جعل من وجهي لعبته الصباحية.

آه.  الحمد لله! سأحتفظ بأذني!

لم  أذكر أني غفوت الليلة الماضية. بل اعتقد، أنني ربّما اتخذت قراراً مهماً متعلّق بجنين  أمس، ولا يوجد لدي أدنى فكرة عن ماهيّته الآن.

ماهر  حبيبي كيف دخلت؟

قبل إكمال  السؤال، كان ظلّ صاحب الشقة يحجب الشمس عنّي، ينظر إليّ بعينيه الجاحظتين من أعلى استدارة بطنه الفائق الحجم. نظرة ثم يروم في الغرفة كتاجر بانتظار عقد صفقة كبرى.

– الشرفة من هذه الجهة تطلّ على  البحر. دقيقة واحدة وتكون على الشاطئ. وشاطئنا هنا مميز، صخري ونظيف وليس….

نبرة  صوته تدلّ أنه “يسوّق” رزقه مع زبون محتمل. الآن فهمت نظرته المشمئزة  إليّ، فأغراضي لا تزال فيها. كان من المفترض أن أنقلها صباحاً… لكن مهلاً… كم  هي الساعة الآن؟

إنها  الثانية!

ساعاتان  فقط!

– لاه  يا جنين لاه. رح تعمليها!

التفكير  بوضوح في هكذا لحظات صعب جداً. هناك معركة تجري داخل رأسك. تتدفّق مئات الأفكار  وتخوض حرباً على أعصابك، فتتجمد في مكانك وتنعزل عن العالم لبرهة.

حسابات  رياضية. هذا ما خطر ببالي. جردة عاطفية وأخرى مالية، وأخرى مهنية…. علّها تنير  القرار.

لم  أتوصل إلى شيء.

العملية  الحسابية الوحيدة التي استطعت التركيز عليها، هي حساب المسافة إلى بعلبك. ساعاتان يجب  أن تكونا كافيتين، لكن هذه السيارة اللعينة…

كحدس  فطري، لم أشعر أنه هناك ما يتوجّب فعله، لكن ولسبب لم أعرفه شعرت أنه يجب  الانطلاق، وفوراً قبل فوات الأوان.

– استاذ دبيبو! هناك حالة طارئة.  يجب أن تبقى أغراضي هنا حتى المساء لنرى ماذا يمكن فعله.

– (يتكلّم جمل غير مفهومة، لكن تعابير وجهه تنمّ عن عدم الرضا).

– هناك الرفوف الخشبية في  المطبخ.

– (يعطيني كامل انتباهه ويقول) أي نعم؟

– لن آخذها معي. لن استطيع نقلها  وفي جميع الأحوال ليس لدي الوقت الكافي لتفكيكها. فلتبق هنا. تناسب الشقة. “مش بيناتنا يعني”.

– أي ساعة ستعود لنقل الأغراض؟

– بحلول السابعة تقريباً.

-سأكون بالانتظار. لكن لا  تتأخر. هناك هذا الزبون ويجب صيانة الشقة قبل تسليمها ويجب…

أقاطعه  وأمشي معه إلى الباب لكي يرحل. عندما يبدأ هذا الرجل بالتحدث عن المال، لا يتوقّف  أبداً. ساعتين إضافيتين في الشقة، كلّفتنا بضعة رفوف.

وداعاً  أيتها الرفوف الخشبية، المهم الآن أن نذهب إلى بعلبك.

نظرت  حولي في الغرفة افكر بما يحتاجه المرء في هكذا مناسبات.

ابقِ  الحمل خفيفاً، هو درس تعلمناه من آخر صديق مارس “الخطيفة”.

المسدّس  حزبي والمسؤولية الناجمة عن استخدامه مضاعفة، لكن منير السعيد أعظم خدمة للقضية من  منير التعيس، أو على الأقل هذا ما اقنعت نفسي به لتبرير حمله معي.

لم أجد  صعوبة في اختيار مرافق للرحلة، فالبعقليني صديق صامد من أيام المراهقة. وعندما  نحتاج بعضنا البعض، نكون قبضة وعقلاً  لمن يفقد رشده منّا.

– وينك؟

– بين قوالب الكاتو.

-يلا عمّلك شي حجّة فيه طوارىء وعنّا مشوار ضروري.

– شو في؟

– على بعلبك.

– خلص نوينا؟

– لأ بس،…

– طيب شو رايح تعمل؟

– ما بعرف. المهم يلا ربع ساعة بكون عندك مفش وقت.

4 comments

  1. كارولينا · نوفمبر 4, 2008

    زهقت منك أنا (سمايلي رح تنكسر رقبتو أد ما بيفتلا يمين وشمال)

    لك لو منيرك هيدا كان هارب للمريخ .. للمريخ مش من قلب حدا ، كان زمانو وصل وعمّر وعمل قوة عظمى واجا تا يغزي الكرة الأرضية ، ويخطفك ع مركبة سودا .

    ارتكب الرابع بقا ، حطو هون .. أو ابعتلي ياه D:

    فتلت لبلوغ كلو ، من امبارح لليوم الصبح تا عرفت خلّص ، حبيت الفكرة .. انو يعني لبلوغ بتجمع فيه أشياءك .

    ضلّك بيخير .

  2. saghbini · نوفمبر 4, 2008

    لنلون،
    ما ناطر صوتك لينزلوا المجلة كرمال اقدر حطوا. اذا تأخرت بعد أسبوع برجع بنزلوا لحالو.
    بعدين المشوار من خلده على بعلبك طويل 😀
    لازم تعمليلك شي مدوّنة انتي. هيك بتتسلي فيها من وقت لوقت.

  3. أحمد · أبريل 25, 2009

    وينوي الجزء الرابع،
    جردة عاطفية وأخرى مالية، وأخرى مهنية…. شو طلع آخر شي في خطيفة أو لا.
    القصة مش مزح أنا واقف على هذه النقاط و ناوي على خطف المخلوقة، بس هالجردات عمتوجعلي راسي.

  4. أحمد · أبريل 25, 2009

    لقيتو الرابع، وينوي الخامس
    قبل نصف ساعة من موعد الزواج، أربعة أنواع من البشر بدأت تتوافد على بعلبك.
    وبعدها ؟؟

التعليقات مغلقة.