قبلة رحيل

حزينة بيروت في تشرين، مدينة باردة متكئة على بحر هو شتاؤها…

حين يحلّ تشرين، أهاجر مع السنونو…

أجمع ما تبقّى من وريقات خضراء علّها تخفي قباحة الرحيل..

أخبّىء في كلّ قبلة أمنية،

تلتحف بنور من أشواق، وترتجف…

تريد من حرارة الجسدين ثورة… تغسل كل أدران الماضي، وتُعلَن وريثة الغروب المقبل…

واحدة على خدّك الأيسر… أحبّكِ.

والتالية على ذلك الأيمن… أحبّيني.

وثالثة تعانق شفتيكِ… وتعلن رثائنا المقبل: القلب الذي تتكئين عليه الآن قد يغدو في الأمس خشناً، ولن تحتمل تقاسيمه الرثّة طفلة تلعب…

أما القبلة الأخيرة فأبقيها حبًا بالاحتمال… لا يكون إن لم تكوني إمرأة تقضي على نزوات الطيور داخل كل رجل…

أو يكون الخريف مجرّد رحيل آخر!

One comment

  1. عبير · أكتوبر 17, 2009

    لم يكن الخريف يوما إلا رحيلا آخر.
    لأننا، عندما يعلن برد تشرين عن عودته، نكون في أشدّ حالاتنا حساسيّة، واحتياجًا لأبسط احتمالات البقاء، فيكتسب كل شيء طعم الرحيل، ونحترف احتضان أمنياتنا الخجولة.

التعليقات مغلقة.