إلى الألب أيها المهاجرون!

“ضعوهم في مصحّات في أعالي الألب”، قالها الأسبوع الماضي يورغ هايدر*، الزعيم النمساوي اليميني، وهو لم يكن يتحدّث طبعاً عن مجانين، ولا عن مجرمين، ولا عن حيوانات، بل عن بشر برتبة “لاجئين”.

وتعبير “المصحّات”، هو على ما سمعت، المرادف الجديد (الملطّف) الذي يُستعمل كبديل عن “مخيمات اللاجئين” (أو بالأحرى معسكرات الاحتجاز).

لا يريد هايدر لفقراء العالم الثالث أن يلّوثوا مدينته النظيفة؛ “ضعوهم هناك في الأعالي”، ويقول أنه يسدي لهم خدمة، فالأوروبيين أنفسهم لا يتسنى لهم الترويح عن أنفسهم في منحدرات الجبال البيضاء.

على الأقل سيتنفسون هواء نقياً، هل يوجد هواء نقي في بلدانهم؟ كلا، يوجد هواء نقي فقط في الدول المسؤولة عن تلويث الكوكب ورفع حرارته إلى درجة الانفجار! (على الأرجح هذه قناعة هايدر).

لا نعلم، ربما تكون الخطوة التالية وضع طوق كهربائي حول رقبتهم، يسهم بتمييزهم عن السكان الأصليين ويتيح للشرطة معرفة مكانهم عندما ينحدرون من الألب إلى الحضارة المدنية، وتصعقهم به فيما إذا أخلّوا بالقانون. هذا اقتراح مفيد لليمين الأوروبي، هل تقرأون؟ آه نسيت، منعكم انهماككم في حرق الكتب مؤخراً من المطالعة.

هايدر في صورة له في العام 2008

هل يوجد بعد أسوأ من هايدر؟ نعم، الأصوليين الإسلاميين!

للأسف لم نحسن نحن بعد في العالم العربي وصف الإسلاميين بـ”اليمين المتطرف”، مع العلم أنه يمكن إضافة كلمة أخرى على هذا التعبير وهو “المتخلّف”.

لا ينافس دعوات اليمين النمساوي لنفي اللاجئين إلى المرتفعات سوءاً سوى دعوات الإسلاميين في أوروبا للخروج على القوانين وبناء الغيتوهات المغلقة وتحدّي المواطنين والدولة وتكوين حالة شاذة في الجاليات المسلمة، تساعد أمثال هايدر على اكتساب مستمعين أكثر فأكثر لأفكارهم البهلوانية.

لا يريد الإسلاميين فقط أن يعودوا بالانسان إلى قرون قضى الدهر عليها وشرب، بل يريدون أن يكون ذلك “حقاً” قانونياً ينصّ عليه القانون الأوروبي. فكلّما تعرّض لهم أحد وانتقد الممارسات التي ينشرونها في الجاليات العربية والاسلامية، يردّون عليه “أنت تمسّ بالحرية”. يريدون الحرية لهم، ويرفضونها على الجميع. يريدون الحرّية، وهم لا يجرؤون في بلدانهم على رفع ولو صوت خافت في وجه السلطان.

يناضل الإسلاميون لبناء جامع ومن أجل الحصول على حقّهم في رفع الآذان، ويرفضون الدفاع عن حقوق المرأة والطفل وحرية المعتقد وتغيير الدين، وينكرون على غيرهم ما يريدوه لأنفسهم.

عندما تتعالى في خطبة الجمعة في مدينة ما لشيخ يقول أن سرقة أموال الأوروبيين والتفظيع بنسائهم هو حلال لأنهم كفّار، لا نرَ صوتاً لإسلامي واحد يرتفع مستنكراً. لكن عندما يقوم أحد الفنانين اليافعين بخربشة صغيرة تُنشر على قصاصة صحيفة،يقيمون القيامة.

وفي الحالتين، (اليمين والإسلاميين)، الخلل واحد، وهو يكمن في ذهنية عدم معالجة المشاكل. هروب، هو العنوان الأفضل لسياسات الطرفين.

الإسلاميين يهربون إلى الماضي، واليمينيين يتهرّبون من دفع ثمن الماضي (الاستعمار الذي ترك العالم الثالث جائعاً وكان أكبر مساهم في ظاهرة الهجرة).

والنتيجة؟ حلول من عجائب الدنيا، الإسلاميون يقولون للمريض علاجك أن تعود بجسدك إلى ما قبل المرض، واليمين يقول له ابتر الأصبع الذي يؤلمك بدلاً من معالجته.

أما نهاية هايدر، فهي من الصدف السيئة حقاً.

لم يكن هناك من نهاية أفضل بالنسبة لليمين والإسلاميين على السواء، من أن يموت هايدر في حادث غامض وهو في طريقه إلى منزل والدته.

اليمين، سيعتبرها على الأرجح مؤامرة من “الحكومة العالمية السرّية التي يتحكّم بها اليهود” ويضحي لهم شهيداً معاصراً، وأنصاره بالفعل إدرجوا الحادث في إطار الشبهة منذ اليوم الأوّل.

أما الإسلاميين فسيعتبرونها عقاباً إلهياً سقط من الأعالي على رأسه فأعماه وحرف سيارته نحو الموت.

وفي الحالتين، كيف يؤثّر ذلك على المهاجرين واللاجئين موضوع البحث؟

لا شيء، لكن توقّعوا استقبال المزيد من الغارقين في المتوسّط؛ مصحّ الألب بالنسبة لفقراء العالم أكثر من حلم!

· يورغ هايدر، من عائلة نازية (أمه كانت مسؤولة في شبيبة هتلر وأبيه عنصر في قوات العاصفة)، أسس وتزعّم “حزب الحرية” اليميني في النمسا الذي نجح عام 1999 بغنم نسبة ساحقة من أصوات النمساويين مسبباً حالة هلع في العواصم الأوروبية، وأصبح من ذلك الوقت رمزاً لصعود اليمين في العالم الغربي. توفّي الأسبوع الماضي في حادث سيّارة، وكان معروفاً بولعه بقيادة السيارات الرياضية السريعة.

3 comments

  1. nadi · أكتوبر 21, 2008

    jamil hatha el2esloub elmoutajaded

  2. saghbini · أكتوبر 21, 2008

    سعيدة عزيزنا،
    أسلوب الكتابة عم يتغير من مرة لمرّة، حسب الموضوع والهدف والمناسبة، هيدا الموضوع يمكن نبرته عالية شوي لأن هوّي فشّة خلق اكتر ما هوي مقال تحليلي.
    عجبك هالزمن، وصلنا لمطرح في سياسي عم يقترح يعمل معسكرات عزل للبشر بقمم الجبال، والناس تصفّق له!
    سلامات وضلّ امرق علينا 🙂

  3. hanibaael · أكتوبر 21, 2008

    عقليّات مريضة، هول او هوديك!

    الى الألب يا رفاق..

التعليقات مغلقة.