عن الصنم الجديد*

* هو عنوان لفصل في كتاب هكذا تكلّم زرادشت لفريدريش نيتشه.

“لا شيء فوق الأرض أعظم منّي؛ يد الله المرتّبة أنا”، هكذا يدمدم الوحش؛ وليست طويلات الأذنين وقصيرات النظر وحدها التي تجثو على ركبتيها أمامه!

في داخلكم أنتم أيضاً، يا للأسف، أيتها الأنفس العظيمة، يهمس الوحش بأكاذيبه القاتمة! آه، إنّه يستشفّ القلوب الثريّة التي تبدّد نفسها عن طيب خاطر.

أجل، إنّه يستشفّ أنفسكم أنتم أيضاً أيها المنتصرون على الإله القديم! متعبون قد غدوتم جراء صراعكم، والآن هو ذا تعبكم يصبح في خدمة الصنم الجديد!

أبطالاً وشرفاء يريد الصنم الجديد أن يجعل من حوله! وإنه ليعجبه أن يتدفأ بشمس الضمير الهنيء – ذلك الوحش البارد!

سيمنحكم كل شيء ذلك الصنم الجديد إن أنتم عبدتموه: هكذا يبتاع بريق فضيلتكم ونظرة أعينكم الفخورة.

المصدر: فريدريش نيتشه، هكذا تكلّم زرادشت، ترجمة علي مصباح عن الألمانية.

أما من هو الصنم الجديد؟ هو حاضر في كلّ مكان من حياتنا، الله، الدولة والسلطة، “المخلّصون” المزيّفون، إرثنا الاجتماعي – الثقافي الذي يثقل ذاتنا بالترهات والخوف… والكثير بعد.