The Mist: الخطر الآتي في غيمة!

عندما يسمع المرء بفيلم مقتبس عن رواية لسيتفن كينغ، يعلم فوراً أنه أمام إثارة مختلفة عن كل ما يشاهده من أعمال أخرى تحت مصنفات “أفلام الرعب”، وفيلم “الضباب” The Mist لا يشذّ عن هذه القاعدة.

فالرعب المحفوف بالنهايات غير المتوقعة، قوّة الشخصيات، وعلاقته بأعمق المخاوف البشرية، وقدرته على بعث رسائل ثقافية وحتى فلسفية متنوعة، هي كلها من دون شكّ مميزات حصرية لأي رواية لكينغ. ونجح المخرج فرانك دارابونت على ما يبدو بنقل الرواية بأمانة إلى الصورة المتحركة وجعل العمل يتخطى بابداعه التصنيف التقليدي لـ”فيلم الرعب”.

من بطولة توماس جاين (دايفد درايتون)، تدور الأحداث في بلدة أميركية صغيرة، تضربها عاصفة شديدة ليلاً، لتستيقظ صباحاً على اقتراب ضباب شديد الكثافة منها بشكل لم تعهده من قبل.

وفيما كان ديفيد بصحبة ابنه وجاره في السوبر ماركت، في ظلّ زحمة المواطنين الهارعين للتموّن وشراء الحاجيات للاستعداد للجولة المقبلة من العواصف، يصل الضباب فجأة، ومعه صوت رجل صارخ مدمّى يظهر فجأة هارباً منه ليقول “هناك شيء ما في الضباب!”.

هناك شيء ما في الضباب الآتي!

يلف الضباب المكان، ويسمع دوي بعض الانفجارات، فيغلق المواطنون أبواب المحل التجاري على أنفسهم في اللحظة الأخيرة، تاركين المجال لتكهّنات شتّى عن طبيعة ما يدور في بلدتهم.

في الداخل مزيج متنوّع من عسكريين، عمّال، محامين، أحباء، زوجات وآباء وأطفال، متدينين وملحدين…

“إنها غمامة كيميائية تسرّبت من المصانع اللعينة!”، “إنّه مجرد ضباب من العاصفة، ليس هناك شيء”، “كلا، لقد حلّ يوم الدينونة، وهو الله قادم ليحاسب البشر!”… وتختلف التأويلات والتوقعات بحسب الشخصيات المتنوعة.

بعضهم سيخاطر بالخروج، وآخرون سيبقون، وغيرهم سيفقد القدرة على المبادرة ويتجمّد فيما ستكشف الأحداث المعدن الصلب لأناس آخرين.

ومن هذه الناحية، السيناريو غنيّ جداّ في حواراته، لا سيما تلك التي تدور بين الملحدين والعلمانيين والمؤمنين مع المرأة المتديّنة (مارسيا هاردن، واسمها في الفيلم الآنسة كارمودي) التي تبشّر بيوم الدينونة، والتي ينمو دورها في الفيلم بحسب تصاعد الأخطار.

ولعلّ ما يضفي المزيد من الواقعية على أحداث الفيلم هو عدم وجود أبطال خارقين، بل مجرد ناس عادية تشتم وتخاف وتتحمس وتيأس وتؤمن وتلحد وتخشى الموت، يخلق تفاعلها فيما بعضها حميمية مع المشاهد الذي يشاركها نفس الخصال البشرية.

(ماذا ينتظرهم؟)

ينقسم المجتمعون في المبنى حول كيفية التعاطي مع الضباب، وتتصاعد وتيرة التوتر رويداً رويداً ماسحة في طريقها المجاملات الاجتماعية والحسابات الخارجية، تاركة الناس أمام حساب داخلي واحد فقط: البقاء على قيد الحياة مهما كلّف الثمن.

ومع الوقت، سيكون خطر المواطنين الخائفين والغاضبين على بعضهم البعض موازٍ للخطر الخارجي.

“الانسان خيّر بالفطرة”، تقول إحدى الشخصيات في الفيلم مواسية نفسها بما تشاهده من ويلات، لكن الاجابة تأتيها من روح العمل التي تظهر أن الخطر الأكبر هو في الواقع تلك الرذائل الدفينة التي تقبع في قاع النفس البشرية، وتخرج مندفعة مرة واحد عندما يواجه الانسان خطراً وجودياً “في غرفة مغلقة لا ضوء فيها منعزلة بالكامل عن العالم الخارجي”، وإن ما هو في الضباب، مهما كان مرعباً، ليس أسوأ مما يمكن للانسان أن يرتكبه.

أما ما هو الضباب وماذا يوجد فيه؟ وهل سينجو أهل السوبرماركت؟ وهل سيستطيع دايفيد درايتون انقاذ ابنه وزوجته ونفسه؟ لن نفسد عليكم متعة المشاهدة.

4 comments

  1. whatabastor · نوفمبر 4, 2008

    شاهدت الفلم… كانت نهايته اليمة جدا

  2. saghbini · نوفمبر 4, 2008

    سلام عزيزي،
    معك حق، النهاية صادمة جدّا وتعلق في الذهن لأيام بعد مشاهدة الفيلم

  3. n_k_w_ · يونيو 20, 2009

    بصراحه غرييييييييييييييييييييييييبه جدا النهايه

    انصدمت بشكل!!!

    والله حلو ما قدرت اغير القناه من جد حلو

    والنهايه ما عليها كلام تخليك تتحسر انت يالي تشوف الفلم

  4. Li$a Ro$e · أغسطس 27, 2009

    النهاية غيرطبيعية الصراحة !!

    أصلا منذ أن رأيت مقطع الفتى الذي يقتل في مخزن المحل حتى بدأت أنجذب للفيلم ..

    و عندما رأيت النهاية ..

    تمينت أن أخنق المخرج ..

التعليقات مغلقة.