2- ما هو جنس الله؟

هل الله أنثى أم ذكر؟ أم هو لا جنس له؟

قد يبدو هذا السؤال فارغاً من المعنى، لكنه في الواقع أهم دليل على انقراض النظم الاجتماعية التشاركية بين الرجل والمرأة، وتحوّل العالم إلى فحل ذكوري فارغ من أي بُعد.

في عالمنا المعاصر الله هو ذكر، وصفاته وأعماله وحتى أسمائه هي أبوية بامتياز. لكنه لم يكن دوماً على هذه الحال، إذ أجدادنا الذين عاشوا قبلنا بآلاف السنين كانوا يؤمنون أن الله امرأة! لكن ما علاقة ذلك بمشكلة الأبوية الذكورية في عالمنا المعاصر؟

فلنحاول أولاً تفسير أسباب مشكلة الذكورية.

في كل الحضارات القديمة، اعتُبرت الأنثى بدء الوجود، واعتُبر الكون وقوى الطبيعة بمثابة الأمّ المعطاءة.

في الواقع، لا يوجد أي تفسير منطقي أو مبرر أخلاقي أو علمي أو بيولوجي لهذا الجنون السائد بعذرية المرأة، ولا يفسرّه سوى الوعي الموروث والعادات الاجتماعية المنبثقة من عهود بالية كانت النساء فيها كأي مقتنى حيواني يتاجر به الرجل، يلعب به ليلاً ويرميه صباحاً.

لا يمكن إغفال دور الاقتصاد أيضاً، حيث يتمتع انتاج الرجل بقيمة اقتصادية أكبر من انتاج المرأة ويعطيه تفوقاً مباشراً عليها.

بعض الماركسيين يفسّرون أوضاع المرأة على أساس اقتصادي فقط، حيث يقولون أن تراكم تفوق الرجل الانتاجي على مرّ العصور أنتج خللاً في التوازن الاجتماعي لمصلحته، وأدى في نهاية المطاف إلى أيدولوجيات تسهّل إحكام سيطرة القوي.

لكننا نعتقد أن المشكلة اليوم أعمق من ذلك بكثير، إذ رغم أن المقاربة الاقتصادية قد تصحّ عند وصف التطور التاريخي للظاهرة، فهي لا تنجح كثيراً في تفسير الواقع الحالي. فالأفكار والقيم التي تكبّل المرأة (والتي تتولى المرأة نفسها الدفاع عنها في أحيان كثيرة)، وتمنعها من اكتساب وضع اقتصادي مساوٍ للرجل، بلغت من القوّة مجالاً أصحبت فيه محرّكاً قائماً بحد ذاته، بغض النظر عن الاعتبارات المادية الأخرى.

تحرير المرأة مادياً هو من دون شك نقطة ارتكاز في معركة تحرير المرأة، لكن الاعتقاد أن تحريرها يكتمل بقدرتها على العيش من عرق جبينها هو اعتقاد ناقص. بل إن اعتبار تحرير المرأة معركة منفصلة بحد ذاتها هو مفهوم خاطىء، فاليوم ليست المرأة فقط من هي مكبلّة، بل هو الرجل أيضاً، وكلاهما أسيري النظرة الذكورية للحياة والكون، التي رسّخت نفسها في الوعي البشري على امتداد آلالف السنين.

النظرة الذكورية هذه قوامها تمجيد القوّة والبطش والسيطرة ونبذ العاطفة واحتقار الطوباوية وانبثاق الواجب من الشفقة، وتستأهل النظرة هذه تدوينة خاصة بها.

إن القيم التي نحيا بها اليوم ونر من خلالها عالمنا، هي قيَم نشأت في ظل غياب كامل لقيم الأنثى، وهي على فكرة ليست قيم ذكورية سيئة لانها ناتجة عن الرجل فقط، بل لأنها ناتجة أولاً عن رجل غليظ وثانياً لأن المكوّن الثاني الضروري لتوازنها غاب عنها تماماً منذ التكوين.

لا بدّ من إستعادة التوازن بين عنصري الحياة في فلسفتنا ووعينا النفسي والعقلي، ولعلّ أفضل مكان نبدأ منه هو… مفهومنا لله!

One comment

  1. mounir · يونيو 15, 2010

    لا وجود لله الشيطان موجود

التعليقات مغلقة.