Quantum Of Solace: إبحثوا عن المياه!

2008_quantum_of_solace_poster_002

يقدّم فيلم Quantum Of Solace، العمل الجديد للمخرج مارك فورستر ضمن سلسلة رجل المخابرات الانكليزية العميل 007 “جيمس بوند”، رؤية أكثر عمقاً للصراعات الدولية على الموارد بالنسبة لما سبقه من أعمال في هذه السلسلة، فيما تبتعد صورة الملائكية عن أعمال أجهزة الاستخبارات العالمية.

الفيلم من بطولة دانييل كريغ (بوند) وأولغا كوريلينكو (كاميل مونتس) تخفّ فيه المشاهد الجنسية فيما يبدو البوند الجديد أكثر وحشية وقساوة من سالفه الذي كان مزيجاً من القنبلة الجنسية والبطل الخارق “الخيّر دوماً”، فنرَ بوند خلال الفيلم الجديد يقتل المشتبه بهم وهم مجرّدون من السلاح، فيما يخاطر بحياة الآخرين بشكل منعدم المسؤولية ويسعى للانتقام الخارج عن القانون والأعراف الانسانية، فيما تصبّ نهاية الأحداث لمصلحته في كل الأحوال.

كاميل

أولغا كوريلينكو في دورها "كاميل"

Quantum Of Solace هي منظمة غامضة لا يوضح الفيلم الكثير من نواياها ومخططاتها، لكن ما يظهر منها هو قيامها بدعم رئيس بوليفي سابق ينوي العودة إلى الحكم، مقابل السماح لها باستثمار منطقة صحراوية واسعة في بوليفيا.

المنظمة هي من الخطورة بمكان بحيث تصل آذانها وأياديها إلى جهاز الاستخبارات البريطانية نفسه من دون أن يعلم شيئاً عن وجودها، وتضمّ في صفوفها مسؤولين رفيعي المستوى ورجال أعمال وعسكريين تجمعهم الرغبة بالسيطرة على ما يرونه أهم مورد استراتيجي للقرن الواحد والعشرين.

تستنفر الاستخبارات الأميركية والبريطانية جهودها من أجل استيعاب الانقلاب المحتمل للجنرال ميدرانو البوليفي، والخلاصة لدى الجهازين واحدة: “أميركا اللاتينية تستيقظ كل يوم على حاكم جديد، لذا طالما سيعطينا النفط كما يفعل سلفه، سنعترف بحكمه”.

وبانضمام الحكومة البريطانية والأميركية إلى جبهة السكوت عن الانقلاب، تلقي التعقيدات السياسية ظلالها على مهمّة بوند، بعدما قادته رغبته بالانتقام لمقتل حبيبة وعميلة سابقة إلى المسؤول في منظمة كوانتوم عن دعم انقلاب ميدرانو.

وفيما تكون أنظار كل الحكومات متجهة بقلق إلى النفط المتبخّر بسرعة، وتزيد التكهنات حول طبيعة المورد الذي وجدته المنظمة في المنطقة الصحراوية التي تطالب بها، تخدع المنظمة الجميع وتعمل ببطء هناك للسيطرة على مورد صنّفته على المرتبة الأولى من حيث الأهمية: المياه.

ولعلّ ذلك يحمل إشارة قوية وتذكير أليم بالاتجاه الذي تنحو إليه الصراعات العالمية الحالية في ظلّ كثرة الكلام عن النفط، الذي يحتلّ أهمية ثانوية جداً بالنسبة لمورد حياتي حيوي كالمياه.

والمفارقة الثانية التي تحمل انتقاداً لاذعاً لواقع النظام الدولي وفساد مؤسساته الحكومية وغير الحكومية، فهو تخفّي المنظمة التي تعمل على تصحير المناطق البوليفية بهدف رفع قيمة مورد المياه الذي بحوزتها، بغطاء جمعية بيئية دولية، بحيث تصبّ تبرعّات محبّي البيئة إليه في نهاية المطاف لمصلحة تصحير الأراضي وتدمير البيئة وتجويع السكان.

الجنرال مدرانو (خواكين كوسيو) ورئيس الشرطة البوليفية (فيرناندو غيليان كويرفو)

الجنرال مدرانو (خواكين كوسيو) ورئيس الشرطة البوليفية (فيرناندو غيليان كويرفو) في الفيلم

اما تقنياً، فوتيرة الفيلم سريعة جداً لا تتوقف عن الحركة تغذيها مؤثرات خاصة قوية أجاد المنتجون في إبداعها.

ويميّز المشاهد بشكل عام ابداع المنتجين في استغلال البيئة المحيطة (كالمباني قيد الاعمار والأدراج والساحات العامة والمهرجانات والمسرح الكبير والأسواق) في المشهد السينمائي، وتكاد تنقل المُشاهد إلى أحداث الفيلم نفسها، حيث تتناسب وتيرته السريعة التي لا تسمح للمشاهدين بالشرود، مع أحداثه التي لا يمكن فيها لأي فاعل أن يتراخى ولو قليلاً من دون أن يخسر حياته في دوّامة لعبة استخبارية لا ترحم أحداً.

الفيلم ي�سن إدخال الأمكنة في �ركة المشهد
الفيلم يحسن إدخال الأمكنة في حركة المشهد

وفيما يتناسب الحوار المقتضب والسريع بين الشخصيات مع وتيرة الأحداث ويقدّم رغم ذلك خلفية كافية لتطورات الفيلم، تتضاعف أعداد الشخصيات داخل العمل بشكل كبير بحيث يمكن للمشاهد أن يضيع بين الأسماء والتواريخ والأحداث التي يعود الكثير منها إلى أجزاء سابقة من الفيلم قد لا يكون المشاهد اطّلع عليها. وهي بذلك تشكّل زائدة لم تخدم كثيراً الانسيابية العامة للعمل.