عذرية المرأة… والتجارة!

وجدت هذه الفقرة الرائعة في كتاب “الكأس المقدّسة وحدّ السيف” للباحثة الاجتماعية الأميركية ريان إيسلر(1)، التي تتناول تشديد الأديان على عذرية المرأة والعقلية التجارية فيها التي تحكم أمور الزواج والطلاق والزنى ومعاقبة من تفقد عذريتها، وتفضح فيها بطريقة أدبية جميلة مدى انحطاط الأحكام الدينية في هذا الخصوص.

وننقلها حرفياً لتعميم الإفادة:

“ما هو العار الذي جلبته؟ وأي ضرر أو دمار يمكن أن يسبب فقدان فتاة لعذريتها، لشعبها ووالدها؟(2)

الجواب هو أن المرأة التي تتصرف كشخص حرّ جنسياً واقتصادياً تعتبر تهديداً لكامل النظام الاجتماعي والاقتصادي المتشدد الذي أسسه المتجتمع الذكوري. ومثل هذا التصرف يجب أن يلقى ردّا صلباً كي لا ينهار النظام الاجتماعي والاقتصادي برمته، وهذا هو السبب الذي يقف وراء ضرورة فرض أقصى العقوبة والإدانة الاجتماعية لمثل هذا العمل.

على الصعيد العملي، تمت صياغة هذه القوانين التي تحمي عذرية المرأة لحماية ما يمكن أن يكون في الأساس صفقات تجارية بين الرجال.

فعبر طلب دفع التعويض إلى الأب في حالة بطلان الاتهامات ضد ابنته(3) يكون القانون قد عاقب على جريمة تشويه سمعة الأب كتاجر شريف، كما يكون قد منحه حماية أوسع فإذا ثبت بطلان الاتهام، لا يعود بإمكان المدعي ردّ البضاعة (أي الابنة). ومن ناحية أخرى إذا قام رجال المدينة برجم الفتاة حتى الموت في حال ثبوت صحة الاتهام، فإن القانون يكون قد حمى الأب أيضاً، لأنه وبما أنه لا يمكن إعادة بيع العروس التي جلبت العار، فإن من الأفضل اقتصادياً التخلص من هذه البضاعة التي لم تعد هناك قيمة لها. كذلك الأمر بالنسبة للقوانين التي تتحكم بالزنا وتتطلب قتل الزاني والزانية إذ انها تعاقب الرجل لقيامه بسرقة وتخريب بضاعة رجل آخر (ابنته) وتعاقب الفتاة التي جلبت العار لأهلها لأنها لم تعد تشكّل بضاعة صالحة للبيع.

إلا أن الرجال الذين وضعوا مثل هذه القواعد التي تحافظ على هذا التنظيم الاجتماعي لم يتحدثوا بمثل هذه النصوص الاقتصادية البحتة. وبدلاً من ذلك قالوا إن هذه القوانين لم تأتِ فقط لحماية الأخلاق والشرف ولكنها جاءت ككلام من الله”.

في الأقبية بانتظار شارٍ؟

في الأقبية بانتظار شارٍ؟

هوامش:

1- The Chalice And The Blade: Our History, Our Future, Riyane Eisler, NewYork, 1995, p173-174.

2- هنا تتحدث عن مدى منطقية عقوبة رجم الزانية أو من تمارس الجنس خارج إطار الزواج.

3- هنا تتحدث عن حق الرجال في طلب الطلاق إذا تبيّن أن زوجتهم الجديدة هي “غير عذراء”، والنصّ على مسألة التعويض على أب الفتاة اذا تبيّن ان الادعاء غير صحيح، وهي مطبقة بشكل أساسي في الديانتين الإسلامية واليهودية.

* * *

هنالك تعبير مفضّل لدى الإسلاميين عند الدفاع عن أن الإسلام يضمن حقّ المرأة، يقولون لنا: “أنظروا إلى الغرب، أهذه حقوق المرأة، الغرب جعل من المرأة سلعة!”.

حقّا؟

أين يندرج إذاً كل ما ذكرته الكاتبة وينطبق تماماً على الإسلام (كما على اليهودية)؟ أين تندرج أيضاً مسائل المهر والمقّدم والمؤخّر وما شابه ذلك من مبالغ مالية وعينية يدفعها الرجل لوالدي العروس قبيل الزواج منها؟ أليس هذا هو بحدّ ذاته ثقافة اعتبار المرأة سلعة؟

11 comments

  1. whatabastor · نوفمبر 26, 2008

    صحيح المرأة سلعة عندنا و عندهم، و لكن عندنا غصبا عنها، و عندهم علي كيفها، ان ارادت ان تكون سلعة اصبحت سلعة بكيفها و استفادت هي ايضا.
    تحياتي للك

  2. mra ghabia · نوفمبر 26, 2008

    ان ما يقوله whatabastor هو صحيح وأريد أن أضيف ما يلي:
    نحن النساء في العالم العربي والاسلامي عبيدا بأتم معنى الكلمة والامر هو اننا نقبل هذه العبودية على انها عنوان الاخلاق والعفة والطهارة وليس هنالك من متفوق علينا في هذا الميدان وليس هنالك في الحياة ما يستحق ان نثلث عليه بعد ان يتأكد الرجل وأن زوجته لم تمارس الجنس ابدا أتعرف لماذا لانه متأكد وأنها لو مارست الجنس مع غيره ستكتشف وأنه لايتقن حتى ممارسة الجنس بكل بساطة هو يخاف المرأة

  3. نادر الحر · نوفمبر 26, 2008

    مرحبا :نينار
    ************
    مقال رائع…من النقاط التي زدات شكوكي في هذا الدين : وضعية المرأة في تعاليمه..ووضعها في الدرك الاسفل من الحياة..ومعاملتها مثل العبد المملوك

    تحياتي لك

  4. saghbini · نوفمبر 27, 2008

    تحياتي للجميع،

    whatabstor العزيز، مسألة الاختيار هي فعلاً لبّ القصيد، وهذا هو الفارق بين المجتمعات الشرقية والغربية بشكل عام، إذ ان الأخيرة ، رغم أننا لا نقول انها نموذج انساني يحتذى، إلا أن هامش الاختيار الفردي فيها من دون شك يتخطى بأضعاف نظيره في الشرق، وخاصة بالنسبة للمرأة.

    مرأة ذكية،
    “الرجل الذي يخاف من المرأة”، هو مصدر القمع الذكوري. هذا هو التفسير الأدق والأبسط لكل ما يلحق بها من حيف.

    نادر الحر والعزيز،
    اعتبار المرأة ملكية خاصة موجودة للأسف كجوهر في كل الأديان السماوية، ولكن هذا الأمر يظهر بشكله المتطرف في الإسلام واليهودية. مسألة العبودية هي جوهر الأديان الحديثة، فهي تبدأ من عبودية الانسان لقوة خارج هذا الكون، تحكم عبر وكلاء لها مقدّسو الكلمة.
    تحياتي مرة أخرى

  5. رجاء محمد · نوفمبر 28, 2008

    الاخ نادر اود ان اسالك هل تعرف الاسلام حقا حتى تقول هذا الكلام ومن سيحرر المرأة ويضعها في اعلى المستويات هل هو انت وامثالك من العابثين لتصبح سلعة ترضي نزواتكم واهوائكم هل لك اخت هل لك بنت ماهو شعورك لو جاءت لك بعشيقها الى المنزل لتمارس معه الجنس وعلى مرأى ومسمع منك والحر ياخ نادر الحر من تحرر من نزواته واهوائه وحكم الدين في سلوكه ياحر اليوم دنيا وغدا آخرة فاحسن الاستعداد لها وخل عنك الهذرة

  6. saghbini · نوفمبر 28, 2008

    آنسة رجاء،
    اسمحيلي أردّ عن الصديق نادر، وباختصار:
    – نعرف الاسلام وغير الاسلام أفضل من أكبر شيخ “تلفازي” (من فتاوى التلفاز)، ولاننا نعرف الأديان جيداً، نملك اليوم هذه القناعات.

    – من سيحرر المرأة؟ العقل الشجاع والحرّ، ان كان صاحبه امرأة أو رجل.

    – لو كنّا نريد نزوات، أبواب الزواج العرفي والمتعة والمسيار (ألخ ألخ ألخ) وكلّه مفتوحة طريقها لنا، لذا يجب أن تعيدي النظر بهذه النقطة. يبدو أن المجنون بالنزوات هم المؤمنون قبل أي أحد آخر.

    – ما الأسوأ، أن تأتي فتاة بعشيقها إلى المنزل وهي راشدة وقادرة على اتخاذ الخيارات العقلانية الصحيحة، أو تزويج القاصرات ذوات العشر سنوات للملتحين؟

    – لا يوجد آخرة كالتي تعتقدينها، ونحن في جميع الأحوال نغوى النار.

  7. وميض الضوء · مارس 18, 2009

    ان الله يمهل ولايهمل فربما يرجع المسيء عن اسائته او المذنب عن ذنبة
    وندائي الى اصحاب العقول السليمة ان يرجعوا الى التاريخ كيف كرم الاسلام المرأة
    وضمن حقوقها اقرأ بصفة عامة كيف كان قدر المرأة ومنزلتها وانظر مراحل تدرج الانجليز بالتعري
    وكيف وصل بهم الحال
    ومن لادين له فليسأل علماء الاجتماع وأن كانو (غير متحيزين لأي دين)
    عن اضرار الزنا وانتهاك المحارم وابحث عن الأمر بجدية لا أتباعا لهواك
    انتم تشاهدون (الضرر طبيا في الزنا) لكن لا حياة لمن تنادي
    ((واجه الامر بجدية لا اتباعا لهواك))

  8. عبدالعزيز · يونيو 22, 2009

    الى الاخت رجاء محمد…

    هل الحرية لك تعني الاباحية ؟؟ انا لاديني مسلم بالاسم ولا يمن ان اعرّف الحرية بالشكل السيء والصبياني والجاهلي كما عرفتيه .معذرة ولكن لا فرق بين تعريفك وبين اختي الصغيره !

    يا سيدّتي التحر من عبودية الدين ورخابيطه الذي جعلك اقل منزلة هي الحرية الحقيقية …
    هل انتٍ من كتب عنها الزميل خالد السعيد ؟؟
    كيف كرم الإسلام المرأة؟ إهداء إلى الصديقة العزيزة: رجاء محمد
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=37601

    ابعد هذا الموضوع تؤمنين بإسلامك وتظنين انه يكرمك ؟؟ قالها نبيل فياض إنّ أغرب ما في الإسلام، كمنظومة معقّدة للغاية، هو هذه القوة الاستلابيّة التي تجعل المرأة تدافع عن تحقيرها الذاتي

  9. التنبيهات: نجمة نجد
  10. التنبيهات: يوم المرأة العالمي – 2012 « نينار
  11. غير معروف · مارس 31, 2012

    في تطبيق الحدود في الاسلام يجلد الزاني و الزانية البكر بينما يرجم ايا منهم اذا كان محصن و البكر هو من لم يسبق له الزواج و ذلك حمايه للمجتمع من انتشار الزنا و الرذيلة حيث اذا اتى ولد من الزنا يصبح هناك امر من امرين وهو اما ان تتخلص منه الام اما بقتله و هو اجهاضه او بتركه في الشارع و هو ما يتولد عنه اطفال الشوارع مما يعرض المجتمع للجريمة منهم نتيجة لنقمتهم على المجتمع الذي لفظهم في الشوارع لذا اوجب الاسلام حد الجلد و هي عقوبة مخففه بينما نجد ان امر زنا المحصن لابد له من الرجم لانه عباره عن خيانة والخيانة عقوبتها الاعدام و ذلك في جميع الدساتير نجدها

التعليقات مغلقة.