نصائح رمضانيّة: أسطورة الصيام الصحّي

سيمتلأ الفضاء الالكتروني خلال الأيام المقبلة بكمّ هائل من “النصائح الرمضانيّة” تتراوح بين التبشير بالحسنات الالهية التي يلقاها الصائم وبين الحديث عن “الفوائد الصحّية” للصيام، على اعتبار أن الأخيرة هي دليل آخر على حسنات الالتزام الديني الذي لا يؤمّن فقط الجنّة لأفراده بل يحسّن صحّتهم أيضاً.

وبما أن معظم هذه النصائح وخاصة تلك التي تتخفّى بلباس المقولات العلميّة هي خاطئة ومضلّلة، وبما أن الصيام في الشهر الفضيل يحقّق تماماً عكس الغاية المرتجاة منه، قد يكون من المفيد عرض بعض “النصائح” الآتية من وجهة نظر غير الصائمين، لعلّها تشجع الآخرين على البحث والتفكير قبل الانسياق في موجة البروباغاندا الدينية الداعية دوماً لتجويع الإنسان.

wallpaper

العالم كما يراه الصائم 🙂

فلنبدأ من الصحّة.

سيجادل الكثير من الأطباء واختصاصيو التغذية أن الامتناع عن الطعام أو التخفيف منه لفترة محددة أمر صحّي، يساعد على تنشيط كل الأعضاء الحيوية في الجسم، وهم في الواقع على حقّ. ولعلّ إدراك الأديان القديمة هذا الأمر هو الذي أدى إلى وجود نوع من الصيام في كلّ منها، الما قبل سماويّة والسماويّة على السواء. لكن الصيام الصحّي له شروطه، ولا يعادل مجرّد الامتناع عن تناول الطعام لساعات محدّدة. فالصيام الصحيح، والذي يصفه اختصاصيو الحمية والتغذية دوماً، هو الذي يتضمّن الامتناع عن أنواع معيّنة من الطعام، وهي عادة اللحوم، السكّر، كل أنواع الزيوت والطعام المقلّي، وأحيناً النشويات (طبعاً، تختلف الحميات بشكل بسيط بين إنسان وآخر بحسب خصائص جسده). وبالتالي فإن أفضل أنواع الصيام هو الذي يرتكز بشكل أساسي على الطعام النباتي وبعض المشتقّات الحيوانية البسيطة كالبيض واللبن وما الى هنالك.

والثابت الوحيد في علم التغذية، أنه لا يجب الامتناع عن تناول الطعام لفترات طويلة (عادة ستّ ساعات هي الحدّ الأقصى من دون شرب أو غذاء)، لأن تناوله بعد تجويع الجسد وإفراغ المعدة يؤدّي إلى مضاعفات معوية وهضميّة قد تسبب بدورها مضاعفات صحّية أكثر خطورة فيما بعد. وفي أقصى الحالات، يمكن الامتناع عن تناول العشاء لان الجسد ليلاً لا يحرق الكثير من الوحدات الحرارية، ولأن النوم هو عمليّة طبيعيّة لا يحتاج خلالها الإنسان لغذاء.

على ضوء هذه الحقائق، التي يمكن إيجادها عبر بحث غوغلي بسيط بالانكليزية، يظهر الصيام الرمضاني على أنه أسوأ عدوّ للصحة. هناك أولاً الامتناع عن الطعام منذ الفجر حتى الليل، وفي الصيف فإن هذه الفترة تتعدّى أحياناً الـ 12 ساعة، وتستوجب تجويع النفس خلال ساعات العمل والانتاج والدراسة التي يكون فيها الانسان أكثر حاجة للغذاء من أي وقت آخر في اليوم. الامتناع عن شرب السوائل طوال النهار في أكثر الأشهر حرّاً هو انتحار بطيء، حيث يؤدّي الجفاف في الجسم والحلق والنقص في السوائل إلى تدمير كل وظائف الجسد والأعضاء الداخلية وتعريض الصحّة لخطر شديد. ولا يوازي الامتناع عن الشرب سوءاً، سوى دفع كميّات كبيرة من الطعام بشكل فجائي إلى المعدة بعد الصيام طوال اليوم. ولو أن الأمر يقف عند هذا الحدّ لكان الأمر أقل خطراً، إلا أن الصائم سيستمرّ طوال ساعات بتناول مختلف أنواع اللحوم والفواكه والحلويات وكل ما ملكت يمناه لساعات حتّى الفجر، دافعاً قدرة معدته على الهضم إلى ذروتها من دون أن يعلم ما يعنيه ذلك من إرباك هضمي وغذائي لجسمه.

5 comments

  1. tarekalhamid · أغسطس 22, 2009

    طوني
    يعني حكيت اللي لازم احكيه

  2. saghbini · أغسطس 22, 2009

    أبو الطروق،
    نحنا بانتظارك ببيروت صديقي

  3. mra ghabia · أغسطس 27, 2009

    أهلا يا saghbini
    على الرغم من أنني أتفق معك في كل ما كتبته الا أنني أريد أن أضيف شيء وهو من واقع تجربتي الشخصية
    أنا لم ولن أقوم بالصوم كواجب ديني لانه بالطبع امر سخيف بالنسبة لي الا أنني تعودت على طريقة أقوم بها كلما أرى نفسي في حاجة الى ممارستها وهو ما يسمى بالصوم الصحي ويتمثل في الامتناع عن الاكل لمدة أيام وشرب الماء بصفة مكثفة وذلك لتخليص الجسم من السموم التي تراكمت به
    أخر مرة وصلت الى خمسة أيام نعم خمسة أيام وأنا لا آكل أي شيء ولكن أشرب يوميا ما يعادل خمسة أو ستة لترات من الماء
    وأنا أعمل وأطبخ لزوجي وأولادي وأنا أقوم بكل أعمالي من دون أن يتفطن أحد أنني أمتنع عن الاكل
    أتعرف في تلك الايام أشعر بنشاط وحيوية لا توصف وهي تجربة لست مستعدة للتخلي عنها لانها تشعرني بانني أتواصل مع جسدي وهو يسعد بذلك لانه يجد الوقت للتفكير في أشياء أخرى غير اليومي والعادي والمعتاد والمتعارف…
    أشعر وأن جسد يسافر ويأخذني الى عوالم التحدي والمتعة
    علميا هي طريقة ليتخلص خلالها الجسم مما تراكم بداخله من سموم
    سؤال: وهل كان الانسان البدائي يأكل كل يوم بمعدل ثلات وجبات في اليوم وهل كان أجدادنا يلهفون كما هو اليوم وراء توفير الغذاء وكأنه نوع من الامتياز الاجتماعي؟
    أنا اعشق الاكل ولكني أعشق جسدي أكثر من الاكل.

  4. saghbini · أغسطس 28, 2009

    سلام مرأة ذكية،
    كيف أحوالك،

    اتفق معك تماماً، وقد ذكرت في التدوينة أنه هناك صوم صحّي ولذلك نجده في معظم الأديان، لكن الصوم الصحّي والصوم الرمضاني يقفان على طرفي نقيض، لان الصوم الرمضاني: 1) فترته طويلة 12-14 ساعة، 2) يتضمن الانقطاع عن شرب الماء الحيوي للجسد، 3) لا يتضمن التخفيف أو الامتناع عن أنواع الطعام المضرّة كاللحوم والسكريات بل بالعكس يزيد استهلاك الصائمين من كافة أنواع الطعام، و4) يتضمن مجموعة أخرى من العادات الصحية الغير جيّدة مثل تناول لطعام والنوم مباشرة أو تناول وجبات كبيرة فور الاستيقاظ.

    منذ عدّة أعوام، اطلعت على دراسة مطوّلة تقول أن الامتناع عن تناول الطعام لنحو 24 يوماً والاكتفاء بكميات كبيرة من المياه من شأنه أن يجدد كامل خلايا الجسم خلال هذه الفترة. حاولت عدّة مرّات لكن لم أصل يوماً أكثر من يومين أو ثلاثة 🙂
    في جميع الأحوال، اذا أردنا أن نقول أن الصوم يتضمن حرمان الجسد، فذلك يعاكس الصوم الرمضاني الذي يحرمه نهاراً لكنه يغدق عليه ليلاً كل ما لذّ وطاب من الأطعمة.

    تحياتي
    أدون

  5. Antar Al-Hammami · يونيو 4, 2012

    السلام عليكم جميعاً
    بس حبيت أقول رأي وهو أنه لا بد من التفريق بين المنهج الإسلامي الصحيح وماكان عليه رسول الله (ص) وما يفعله المسلمون الآن , قال رسول الله (ص) ماملاء ابن آدم وعاء شر من بطنه , وقال أيضا حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه, وأمرنا أيضاً بإتخاذ الوسطية في جميع الأمور قائلا خير الأمور الوسط, وقال الله تعالى “كلو واشربو ولا تسرفو إنه لايحب المسرفين” !!!! إذا المشكلة ليست في الإسلام ولا في صيام رمضان بل المشكلة في المسلمين الذين لايطبقون المنهج الصحيح إما بالجوع الكامل وإما بالإسراف في الأكل والشرب وتركو الوسطية التي أمرنا الله ورسوله بها وكان رسول الله لايحتاج إلى طبيب قط لإنه يطبق المنهج الإلهي الذي يعلم أسرار الجسد الذي خلقه..

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات مغلقة.