مسلسل الرقابة: حلقة جديدة مع مجلة “الآداب”

حالت الأخبار الغريبة عجيبة الواردة يومياً من مختلف أنحاء العالم العربي من أن يكون باستطاعة المدوّنة استئناف المقالات الفكرية في عدد من قضايانا الأساسية للتفرّغ لمواجهة الاستشراس المتصاعد لسلطات المنع والقمع والأمر والنهي في هذا السجن الكبير.

فمن رقابة الأمن العام اللبناني على كل المرئيات في لبنان إلى جلد النساء في السودان بسبب ارتدائهنّ بنطال الجينز إلى اعتقال المدوّنين السوريين…ألخ، والمسلسل لم ينتهي بعد. وآخر ضحايا الرقابة هذا الأسبوع هما العددان التاسع والعاشر 2009 من مجلّة الآداب. وقامت السلطات السورية بمنعهما بسبب احتوائهما ملفاً بعنوان “ملامح من الأدب السوري الحديث” يتطرّق إلى النتاج الروائي المرتبط بحقبة الثمانينات ويتناول في أجزاء منه قمع السلطة السورية للإخوان المسلمين في سورية (للمزيد حول حيثات القضية، اقرأ مقابلة مع سماح إدريس هنا).

7-8_09_0

العدد الممنوع من مجلّة "الآداب" - إهداء لوزارة الإعلام السورية: لقراءة العدد اضغط على الصورة

وكانت سورية تراجعت ستّ مراتب إضافية في مؤشر الحريات الصحفية للعام 2009 حيث جاءت في المرتبة 165 عالميا من أصل 175 دولة وفقا للتصنيف السنوي الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود.

قرار المنع لم يصدم أصدقاء مجلّة الآداب وهم كثر، خاصة أنه سبق للسلطات السورية أن منعت أعداداً سابقة، لكنّه حثّهم على إبداء التضامن معها لوضع حدّ لمقصّ الرقابة الذي يبدو مؤخراً كأنه يريد أن يقطع ألسنتنا نفسها. استمرّت المناقشات لتحضير بيان تضامني تعبيراً عن رفض القرار أكثر من أسبوع وشملت العديد من المثقفين والصحافيين والكتّاب والفنّانين. لكن المناقشات بحسب الذين اطّلعوا عليها كانت مخيّبة للآمال. فالبعض رفض في المطلق فكرة توقيع أي بيان يدين أي فعل قامت به السلطات السورية فيما أراد آخرون أن يكون البيان فارغ المضمون وخال من أي إشارة إلى أن معركة الحريّة واحدة بغضّ النظر عن هوية الظالم وهويّة المظلوم. والنتيجة كانت بياناً مقتضباً وغياب لمعظم الأسماء الكبيرة التي نراها تتبجّح بدفاعها عن الحقوق على صفحات جرائدنا وعلى شاشاتنا التلفزيونية، عن لائحة التواقيع على البيان. لكن رغم ذلك، يبقى البيان التضامني مع الآداب بداية جيّدة لإفهام السلطات في سورية وفي أي مكان من العالم العربي أنه لا يمكنها بعد اليوم كمّ الأفواه من دون أن تسمع صوتاً معترضاً.


البيان نُشر في جريدة الأخبار وهذا هو:

تضامناً مع الآداب… ودفاعاً عن الحرية

«نحن الموقّعين أدناه،
نؤمن بأن حرّية التعبير مكوّن إنسانيّ يجب أن يُدافع عنه مبدئياً. وندين بالتالي كلّ أشكال قمع الحرّيات، أكان القمع سافراً (سجناً أو منع نشر أو منع توزيع…) أمْ مبطّناً (ضغطاً مادّياً أو معنويّاً)، بغضّ النظر عن مصدر هذا القمع؛
نعتبر حرّية التعبير عنصراً حيويّاً وضروريّاً في نضال شعوب أمتنا ومنطقتنا من أجل تحصيل حقوقها الإنسانيّة، مدنيّة كانت أو وطنيّة أو قوميّة؛ وبالتالي فإنّنا نستنكر ما تعرّضت له مجلّةُ «الآداب» من منعٍ لتوزيع عددها الأخير في سوريا.
من المؤسف أن تتعرّض هذه المجلّةُ المشهودُ لها بدورها الرياديّ في مجال الأدب العربيّ، وبمواقفها الداعمة للقضايا العربية، وللنضال التقدميّ الإنسانيّ عموماً، أو أن تتعرّض أيُّ مجلةٍ أو مطبوعةٍ أخرى، لسياسة كمّ الأفواه.
وإنّنا ندعو السلطات المسؤولة عن هذا المنع إلى التراجع عن قرارها، وإلى احترام حرية النشر والتعبير مستقبلاً».
الموقّعون:
إحسان المصري، أحمد الخميسي، أدونيس العكرة، أسامة صعب، أسعد أبو خليل، أسعد غانم، إسكندر منصور، إلياس خوري، إلياس رشماوي، إليان الراهب، أمجد ناصر، أندرو بوللك، إيليا شلالا، أيمن الجمني، أيمن الصيّاد، إياد عماشة، باسم خضر، برهان غليون، بسام أبو غزالة، بسام حلاوة، بسام القاضي، بسام القنطار، بشير أبو منّة، بكر صدقي، بهيج وردة، بيار أبي صعب، جابر السقلا، جميل السلحوت، حسّان الزين، حسان عبد المنعم، حسان فتح الله، حسين بالي، حنان طوقان، حيدر عيد، خالد بركات، خالد جبران، خريستو المرّ، خضر سلامة، داود خير الله، دونا جعلوك، دياب أبو جهجه، راتب شعبو، رامي زريق، رائد شرف، ربيع شيخ سعيد، رجب أبو سرية، رزان الغزاوي، رشا السلطي، رشاد أبو شاور، رياض البرهومي، زينة الزعتري، ساري حنفي، سامي حسن، سامي هرمز، سامية بطمة، سامية محرز، سليم أبو جبل، سليم البيك، سمر عبد الجابر، سمير طاهر، سناء قاسم، سنان أنطون، سهير أبو عقصة داود، شاكر فريد حسن، صباح غندور، طلال حمّاد، طوني صغبيني، عادل البربار، عامر محسن، عبد الأمير الركابي، عبد الرحمن الزعزع، عبد الرحيم الخصار، عبد العالي بو طيب، عبد العزيز الراشدي، عبد الوهّاب عزاوي، عسّاف كفوري، عصام اليماني، علاء حليحل، علاء اللامي، علي زيدان، علي الشهابي، عماد قيشاوي، عمر القطّان، عمرو كيلاني، عمّار ديّوب، غادة اليافي، غدير الشافعي، غسان بن خليفة، غسان عيسى، فاتح جاموس، فاطمة شرف الدين، فخري صالح، فراس قبيسي، فريد العليبي، فوزي الأسمر، فيصل جلّول، كميل داغر، لارا بلعة، ماجد المذحجي، ماري الدبس، مالك صغيري، محمد أزهاري، محمد بنّيس، محمد ديبو، محمد زكريا السقال، مروان خير الدين، مروان مشرقي، مروة متولّي، مشيرة الجيش، مناضل حرز الله، منير الإدريسي، مهى عيسى، موريس عايق، موسى الهندي، ميرين غصين، ميشيل شحادة، ناتالي أبو شقرا، ناديا بو علي، نادين باخص، ناصر البرغوثي، نجوان درويش، نزار حسن، نكد العبد نكد، نهلا الشهّال، هالة البزري، هاني أبو أسعد، هاني نعيم، هدى روحانا، هشام البستاني، هنادي زرقة، هنادا طه ـــ تامير، هيام خير الدين، وضاح سالم محادين، وليد صادق، يارا الغضبان، ياسر عبد الله، ياسر محمد الحماد، ياسين الحاج صالح، ياسين عدنان، يوري دايفيس ويوسف فخر الدين.

لمن يرغب في التوقيع، يمكن إرسال الاسم، والمهنة، والبلد على البريد الإلكتروني:
arab.free.express@gmail.com

جريدة الأخبار اللبنانية

3 comments

  1. على باب الله · أكتوبر 27, 2009

    ندين الحجر على العقول بحميع أشكاله .. نفهم جيداً ما يمر به السوريون لأننا كمصريين نجلس بجانبهم على الدِكة الأخيرة في مدرسة العالم الحر

  2. تنبيه: تضامناً مع «الآداب»…ضد “الأخ الأكبر”! « هنيبعل.. يتسكّع في الأرجاء
  3. أدون · أكتوبر 28, 2009

    على باب الله، صديقي، اطمئن الأزهر والسلطات المصرية لا يزالا رائدا المنع والرقابة في العالم العربي :p
    سلامي لك

التعليقات مغلقة.