حرية التعبير إلى الجحيم: من “تابو المعتقدات” إلى الصراع الفكري (2\2)

في كل تحوّل تاريخي، تنشأ الخطوط الحمراء حول المعتقدات القديمة كردّة فعل طبيعية للقوى المحافظة التي تقاوم التغيير في المجتمع. وقد تحمل هذه الحدود أسماء شتّى، إلا أن اسمها المعاصر هو “احترام المعتقدات”، الذي يعني على أرض الواقع “احترام السائد” ورفض أي مساس به منعاً لبروز أي فكر أو واقع جديد.

“احترام المعتقدات والتقاليد والعادات والمقامات” هو سبحة طويلة يرددها المتشدّدون الدينيون في مواجهة خصومهم، بل إن بعض العلمانيين يتمسّكون بها بدورهم، والنتيجة في كافة الأحوال هي واحدة: إسكات النقاش وتحوّل مقارعة الدعوات الرجعية إلى “تهمة” (تهمة التعرّض للمعتقدات باتت شائعة) وتسطيح النقاش الاجتماعي والسياسي إلى حدوده الدنيا. والمحصّلة النهائية لذلك هي إحكام قبضة القوى المحافظة على العقل الجماعي، خنق الصراع الفكري وترك المجتمع عالقاً في القرون الوسطى رافضاً رفضاً قاطعاً إعادة النظر بالأسس الثقافية والاجتماعية والسياسية لحياته.

حين يصبح شعار “احترام المعتقدات” دعوة للقتل. في الصورة: من تظاهرة لمتشددين دينيين في إحدى دول أوروبا. من الشعارات المرفوعة بالإنكليزية: “اذبحوا من يسخر من الإسلام”، “اقطعوا رقاب من يهين الإسلام”..

لذلك نرى مثلاً أنه يمكن لمتشدّدين الدينيين في العالم العربي أن يدعوا الناس لما يشاؤون، من دون أن يمسّهم أحد، بينما نشر كتاب حول القراءة الإنسانية للقرآن ككتب نصر حامد أبو زيد، هو جريمة كافية لمنع صاحبها من الدخول لمعظم الدول العربية وإباحة دمائه لمن يحلم بالجنّة.  فهذا الشعار يتحوّل عند الطلب إلى وصفة جاهزة لأعداء الحرية وأنصار الأمر الواقع لفرض قواعدهم بالقوّة، لا فقط في العالم العربي، بل في العالم الغربي أيضاً الذي وقع بدوره في هذا الفخّ[1].

وسوط “احترام المعتقدات” لا يقف عند حدود التعبير، بل يطال كل طرح جديد في الفلسفة والقيم والعلاقات المجتمعية، ويطال حتى العلم – وقيام الكنيسة الكاثوليكية بإحراق العلماء في القرنين الخامس عشر والسادس عشر خير شاهد على ذلك[2]. وهذا المفهوم تمدّد اليوم إلى درجة أنه بات يتناول حتى خياراتنا الشخصية البحت (الأمثلة كثيرة: تناول الطعام في شهر الصوم هو “عدم احترام للمؤمن” وفي بعض الدول هو تهمة قانونية، السفور بات غير مقبول اجتماعياً وغير قانوني في العديد من الأماكن – غير المحجّبة تُعامل أحياناً كأنها أهانت كرامة 300 مليون عربي). لذلك إن احترام المعتقدات ليس مجرّد شعار عادي، بل هو حلقة أولى من سلسلة طويلة، ما أن يدخلها المجتمع حتى يعلقّ في دائرة مغلقة من اجترار نفسه من دون سبيل للخروج.. إلا إذا تجاوزناه إلى شعار أكثر جذرية.

*   *   *

قدسيّة المعتقدات VS قدسيّة الإنسان

إننا نسلّم هنا بضرورة احترام الغير ومراعاة طقوسه واحترام الأماكن المقدّسة والشعائر الدينية، وهذا أمر بديهي. لكننا نرى أيضاً ضرورة التمييز بين احترام الغير (وضمناً حقّه في التعبير عن معتقداته بحريّة) وبين احترام معتقداته نفسها بمعنى التمنّع عن انتقادها.

فكون المعتقدات “معتقدات”، ولو أضفنا إليها كلمة “مقدّسة”، لا يجعلها فوق النقد حتى ولو كان هذا النقد قاسياً أو ساخراً. وكون المعتقدات “معتقدات” لا يعني أنها تحمل الخير في ذاتها، والأمثلة في التاريخ عديدة على وجود معتقدات كانت تهديداً وجودياً يجب مواجهته بحزم: فالمعتقد القائم على التضحية بالبشر لاكتساب عطف الآلهة لدى بعض الشعوب القديمة هو مُعتقد جدير بالمواجهة لا بالاحترام، والمعتقد القائم على حقّ الذكر بارتكاب جريمة قتل للدفاع عن “الشرف” هو في نفس الخانة، وكذلك المعتقد الذي يعتبر أنه يجب قتل المرتدّ عن الإيمان.

بالنسبة للمتشدّدين، التظاهر بالسيف أمر مقبول، أما نشر رسوم كاريكاتورية فهو جريمة. الصورة: من تظاهرة لمتشدّدين هندوس في غوجارات – الهند.

اسأل من يجابهك بضرورة احترام معتقدات الغير، هل كان يجب السماح باستمرار الأضاحي البشرية بحجّة احترام معتقدات الأديان القديمة؟ هل كان يجب السماح باستمرار ممارسة وأد الأنثى في الجزيرة العربية بحجّة احترام التقاليد؟

إن كانت هذه الأمثلة غير كافية، فلنتخيّل معاً قطار مكتظ في الهند التي يقدّس هندوسها البقر. والقطار محمّل بالنساء والأطفال والعمّال العائدين إلى عائلاتهم ومنازلهم، وفي مرحلة ما مرّ قطيع من البقر وبقي واقفاً هناك وسط السكّة قبل وصول القطار ببضع لحظات، فهل المطلوب من سائق القطار أن ينحرف عن السكة لينقذ البقر المقدّس مخاطراً بحياة الركّاب، أم يدهسها كي لا يعرّض حياة الناس للخطر؟

بعض الهندوس يقدّسون البقرة أكثر مما يقدسّون الإنسان، لكن هل احترام البقرة في هذه الحالة أهم من احترام الانسان؟ وبعبارة أشمل، هل احترام المعتقدات أهم من احترام الإنسان؟

في الواقع هذا ما يحصل الآن بالضبط. إذ بحجّة عدم المساس بالمعتقدات والتقاليد، ممنوع عليك أن تحرّك ساكناً أمام مشاهد ختان الإناث وإخضاع النساء وإذلال البشر.

بحجّة عدم المساس بالمعتقدات يجب التزام الصمت عند سماع خطابات الكراهية والتحريض الديني والوعود الخرافية بجنّة لم يرها أحد مقابل ممارسات دموية أو متخلفّة غير مقبولة.

وبحجّة قدسيّة المعتقدات، يجب أن تلتزم الصمت عند سماع خطبة دينية تشجّع الاهل على ضرب أولادهم إن تركوا الصلاة، وتشجّع الرجل على ضرب زوجته إن لم تطيعه.

بحجّة احترام المعتقدات، يجب مشاهدة مرضى الكلى والقلب يموتون عبثا ًأمام عيناك لان بعض الأديان تمنع استئصال الأعضاء السليمة من المتوفّين حديثاً.

وبحجّة المعتقدات، يجب معاداة أي تقدّم علمي يتعارض مع النصوص المقدّسة، ومنع أي اختراع زنديق يهدف لتسهيل حياة البشر ومعاناتهم.

إننا نرمي كرامة الإنسان في القمامة للحفاظ على كرامة معتقدات ونصوص وضعها إنسان آخر من لحم ودم مثلنا.

لذلك يجب تغيير العلاقة بين احترام المعتقدات واحترام الإنسان: يجب أن يقف مفهوم “احترام المعتقدات” عند حدود احترام الإنسان لا العكس. فإذا كان هناك بشري يعتقد أنه يجب ارتداء سروال فضفاض تنفيذاً لمشيئة إلهية فهذه معتقداته وهذا شأنه، أما إن كان يعتقد أنه يجب أن يلتهم كبد زوجته إرضاءً لأرواح الأسلاف، فهذا لم يعد شأنه بل بات شأنا مجتمعياً، ولم يعد يدخل ضمن إطار “احترام المعتقدات” بل هو من معارك “احترام الإنسان” ويفرض علينا صراعاً فكرياً شاملاً فيه منتصرون ومنهزمون.

إن كانت المعتقدات والتقاليد والموروثات السائدة تقف على طرف نقيض من كرامة الإنسان وحريته وعقله وإرادته، فالصراع بينها وبين الأفكار الجديدة الصاعدة هو ممارسة فطرية وجوهرية لأي مجتمع إنساني يريد الحياة والارتقاء. وفي هذا الصراع الوجودي، ليس المطلوب فقط مواجهة المعتقدات المضرّة، بل يجب تحطيمها أيضاً لتقوم الحياة الجديدة على أنقاضها.

وهذا هو الواقع. فمعتقدات وموروثات مجتمع اليوم، خاصة بعدما انتقلت مؤخراً من حالة الجمود إلى وضعيّة الهجوم على كل مجالات الحياة، تشبه إلى حدّ كبير معتقد الرجل الذي أراد أكل كبد زوجته إرضاءً لأجداده، فهل نلتزم الصمت ونسمح لها أن تأكل أكبادنا بحجّة “احترامها” أم نواجهها بكل شجاعة للدفاع عن وجودنا، عن مستقبلنا؟


هوامش:

[1] اعتمدت الأمم المتحدة مؤخراً قراراً بناء على اقتراح من منظمّة المؤتمر الإسلامي يشجّع الحكومات على سنّ قوانين تجرّم “المسّ بالمعتقدات”. وهناك اليوم اقتراحات قوانين في معظم دول أوروبا الغربية تحمل الاتجاه نفسه، ومنها اقتراح قانون في فرنسا وآخر في بريطانيا يجرّم “إهانة الأديان”. وعلّق الممثّل البريطاني الشهير، روان أتكينسون الذي لعب دور Mr.Bean على هذا الاقتراح في مجلّة التايمز قائلاً: “إن رويت نكتة دينية جيّدة وثاقبة، يجب التهليل لك. إن رويت نكتة سيئة، يجب السخرية منك أو لعنك. لكن فكرة أنك إن أخبرت أي واحدة منهما، يمكن ملاحقتك في المحكمة، هذا في الواقع أمر مدهش”.

[2] كانت الكنيسة الكاثوليكية تحاكم العلماء بتهمة الهرطقة وحمل معتقدات “متعارضة مع الإيمان الكاثوليكي”. وتم إحراق العديد من العلماء بسبب هذه التهم، أشهرهم جيوردانو برونو (في الويكي هنا http://en.wikipedia.org/wiki/Giordano_Bruno) الذي تحدّث عن لانهائية الكون قبل الفيزياء المعاصرة بخمسة قرون.

18 comments

  1. صرخــات أبـــو حجـر · أبريل 14, 2010

    روعة يا رفيق من أروع ما كتبت ….
    حقيقة كلمات في غاية الدقة ..وخير ما قلت
    هل بحجة إحترام المعتقدات أن نسكت عن جريمة تقديم الإضاحي البشرية للألهة رابع المستحيلات
    تحياتي الحارة

    • أدون · أبريل 14, 2010

      شكراً أبو حجر.

      تحياتي صديقي

  2. Andalus · أبريل 14, 2010

    I will butcher you😀

    صديقي مقال مهم كالعادة عقبال ما تجمعهن بكتابك الأول.
    واضح أثر منطق dawkins عليك.
    بحس صار في تبنيي لمنطقو الجدلي… وهيدا شي مهم كتير.

    موفق صديقي … ديماً متابعك

    • أدون · أبريل 14, 2010

      مراحب أندلس، مشتاقين كرجل

      كنا بعدنا مبارح عم نحضر the root of all evil داوكنز، مهم هالزلمي.

      طلّ صوبنا : )

  3. Hapy · أبريل 15, 2010

    كرامة الإنسان على المحك صدقت
    لكن الدينيين يثورون ليس من اجل معتقداتهم الوضعية ولكن من اجل مجتمعهم
    فالدين هو صورة اخرى للمجتمع والاله هو بالاساس المجتمع لكن بهيئة اخرى
    اعتقد ان نشأة الشر الانساني مرتبطة بشدة برفض الاختلاف والمختلف
    ولان الدين سلة تمحي اي فردية وتمحي اي كرامة لتصهرها في قالب المجموع
    فالدين يلغي فكرة الاختلاف ويعطي للدينين\مجتمعهم الاحساس بالامان من المختلف
    لانه خلاص اتمحى تميزه بالدين
    الشر ، الدين ، المجموع = مفاهيم مرتبطة بشدة
    —————————————-
    عنصرية الدين تجعل نساء الجنة الحوريات الجميلات بيضاوات فقط
    فأي امرأة ملونة قبيحة
    واحدى الهة الجاهلية امرة سوداء قتلها عمر بالسيف
    دي العنصرية الفجة لانها لونية
    لكن قهر المعتقدات والافكار والطبائع وصب البشر بالاكراه في قوالب يحدث بشكل غير ظاهر واعنف بكثير

    دمت نبيا للاستفاقة

    • أدون · أبريل 17, 2010

      هبة العزيزة، لقد أضفت على النص أفكار عميقة جداً..
      بالمناسبة، مسألة التشديد على بياض المرأة في المجتمعات المتزمّتة هو لأن بياض البشرة يعني أيضاً أنها قضت حياتها من دون أن تخرج من منزلها أو من عبائتها، من دون أن يرى جسدها نور الشمس ليسمرّ قليلاً، من دون أن تكون حرّة..

      سلامي الك صبيّة

  4. alijdalloul · أبريل 15, 2010

    هل المطلوب من سائق القطار أن ينحرف عن السكة لينقذ البقر المقدّس مخاطراً بحياة الركّاب، أم يدهسها كي لا يعرّض حياة الناس للخطر؟…
    أكثر من رائع,بس لو كان على ورقة,ما كنت ما كفيتوا D:
    مشتقلك يا صديقي

    • أدون · أبريل 17, 2010

      ولك علّوش مشتاقين
      مش مملّ هيدا اي؟ : p
      سلّم على الكل بركي منطلّ قريباً صوبكم

  5. hrammal · أبريل 17, 2010

    أنا بقول: عم بتبدع يا أدون بهل المحاولات القيّمة يل عم بتقوم فيها… جد جهد كثير كبير وجبار بهل الوقت والفكر يل عم تحاول تترجمو وتقدّمو هيك…
    مواضيع حساسة جداً، وخاصة هيدا الموضوع: المعتقدات
    وبطبيعة الحال مش رح احكي واكّد ع النقاط يل بتفق معك فيها، ويل ما في اي منطق بيقدر يرفضها: يجب أن يقف مفهوم “احترام المعتقدات” عند حدود “احترام الإنسان” وليس العكس.

    بس رح حب للحقيقة الفت النظر لمسألتين زغار الهن علاقة بالموضوع:
    1 ـ مش كل المعتقدات هي نتاج الأديان، ولا كل التقاليد، كرمال هيك الإضاءة على بعض التقاليد الإجتماعية بعيدا عن دور الدين بتركيبها بيعطي أكثر موضوعية كرمال ما تتاخذ القصة كمحاربة للدين فقط
    2 ـ طالما مسألة الدين، معروفة قديش بتكون فايتة بعضم الأشخاص وطالما استئصال الورم وتهذيب المعقتدات والتقاليد ولا سيما تلك الناتجة عن الدين صعب جداً، بنظري بشوف انو من الأفضل الفصل بين “ثالثوث الإله، الدين، والطائفة (المجتمع) كما أشار صديقنا كارتفيلوس بمحاولتو القيّمة (في وجودية الله: خربشات بيروتية)… كرمال هيك من الأفضل مخاطبة الأشخاص يل عم تتبع معتقدات تمّس باحترام الإنسان بطريقة مختلفة ولو قليلاً عن يلّ عم تتفّضل فيه صديقي، يعني هيدا طبعاً لأن المفروض يكون في نتائج من المحاولات للعدول عن تلك المعتقدات، وإلا شو الفائدة اذا انا وانت مقتنعين لحالنا والتاني بعدو ضدنا ورح يضل؟

    بكل الأحوال، الف عافية بكررها دائماً بكل مرة بقرالك، حتى لو ما حكيت
    تضل بهل الهمة وهل البهاء…

    • أدون · أبريل 19, 2010

      حسّون العزيز، مراحب،

      أول شغلة شكراً لأن بتعرف قديش رأيك محل تقدير عندي.
      بالنسبة للملاحظات، انا معك بأوّل ملاحظة، جزء مهم من معتقداتنا وتقاليدنا هوي بحكم العادة مش الدين، لكن المشكلة أنه الدين هو القوّة الوحيدة المنظّمة، خاصة بمنطقتنا، اللي عم تحاول تفرض معاييرها على الآخرين. كرمال هيك بيطلع ببوز المدفع أكتر من غيرو🙂

      بالنسبة لتاني ملاحظة بختلف معك بالنظرة لهالموضوع، لأن الإله والدين والطائفة هنّي بصلب المجتمع، مش موجودين على الهامش لحتى نتركهم بسلام، هلق طريقة المخاطبة لازم تكون نبرتها ومضمونها بحسب الظرف بطبيعة الحال بس بعتقد بيضل ينفع كتير من وقت لوقت شوية صدمات كهربائية😀

      وبعدنا مش عم نلحّق على مدوّنتك، شو عامل سبق ولو خيي : p
      تحياتي صديقي

      • hrammal · أبريل 19, 2010

        صباحو المعلّم الطيّب
        وعم اضحك انا وعم اكتبلك هون، خاصة بالشق المتعلق باختلاف نظرتك لموضوع كيفية التعرّض للدين واخواته ولقصة انو مش عم تلحق ع مدونتي، لأني شبقتها موضوع هلّق ما بيفهم :d

        وهون بدّي استفيد واسألك عن كيف بقدر ما خلي النص كلو يبيّن ويكون في وصلة للمتابعة القراءة، يعني بس مقتطف بسيط ع الصفحة الرئيسية وبعدان وصلة للتتمة، متل عندك ع المدونة، مهمة هالطريقة

        العوافي جداً
        صديقي

        • أدون · أبريل 20, 2010

          صباحو حسّون،

          تركت تعليق على مدوّنتك بالنسبة للموضوع.
          وبعدين الموضوع بيفهم ومكتّر : D

  6. كُوفيَّة · أبريل 23, 2010

    حاسة انو صار في خلط هون بين الدين وبين العادات والتقاليد . بين الحرية وبين احترام حرية الآخر.

    العادات والتقاليد مو كلها نابعة من نتاج ديني. متل قضية الشرف وقتل البنت اللي سواء زنت أو مشيت مع شب بنص الشارع او انحكى عليها . الدين الاسلامي على سبيل المثال وضع أمور معينة للتعامل مع الزانية. لكن العادات العربية سواء زنت او ما زنت بطخوها. وهون الواحد بحقلوا يحكي بين التخلف اللي بعاني منو الافراد ياللي عايشين بالمجتمع. بين فرضية انو الدين بنادي بشيء معين وفرضية العادات الدخيلة على المجتمع واللي لازم تتغير بحيث انها تكون متآلفة مع الدين بنظري. لأنو الدين وسيلة للتنظيم مش للتكتيم.

    • أدون · أبريل 24, 2010

      مراحب صبية،

      متفقين تماماً انو مش كل العادات والتقاليد مصدرها الدين، ومش كل اشي سيء فينا نلزقو بالأديان، وانا اجمالاً ما بستعمل هادا المنطق. لكن بالوقت نفسه بشوف ضرورة وضع الأصبع على الجرح وتسمية الأمور بأسمائها، ومن هالأمور هي أن الحلول اللي بيقدّمها الدين للأخلاق هي غير أخلاقية بكتير أوقات.
      لناخد المثل اللي حضرتك استعملتيه، عم بتقولي انو معاقبة الفتاة بسبب علاقة عاطفية أو جنسية يتمّ بناء على التقاليد لا الدين، لكن يا صديقتي، الدين ينصّ في الواقع على عقاب كمان متخلّف للزاني وهو الجلد: الآية الثانية من سورة البقرة تقول:
      “الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وليشهد عذابهمها طائفة من المؤمنين”.

      يعني الدين ينصّ على جلد الزاني والزانية في الساحات العامة، وهذا في القرآن. والزاني في تعريف الدين هو كل من أقام علاقة خارج الإطار الشرعي، يعني أي شاب وصبية عملوا علاقة جنسية من دون زواج هم بنظر الدين زانيين ويجب جلدهما.
      حكيتي عن ضرورة تآلف العادات الاجتماعية مع الدين، لكن بهالحالة مثلاً، وبحالات كثيرة أخرى، من الأفضل ألا تتآلف العادات مع الدين لأن اذا تآلفت كارثة. الدين للأسف وسيلة للقمع، لم يكن يوماً وسيلة حرية، لكن هذا رأيي واحترم رأيك إن كنتِ ترين العكس.

      تحياتي لك

  7. كُوفيَّة · أبريل 26, 2010

    أهلين طوني كمان مرة ،
    طيب عقاب عن عقاب بيفرق وحرية عن حرية بتفرق، مو هيك ؟
    أظن أن الزنا بأي دين هو أمر غير مقبول.

    الزنا أبداً مش حضاري. المفروض بالعلاقلات يكون في شي بأطرها ( يعني بحطها ضمن إطار ) وكل شي المفروض يمشي حسب النظام . يعني افرض انت سرقت، بصير تسرق عادي؟ السرقة أكيد غلط وفي إلها عقوبة. الزنا – بنظري – الاشياء اللي بتيجي من وراه أكبر بكتير من السرقة. الزنا رح يعمل على نشر أطفال مش معروف أصلهم من فصلهم. رح يعمل على نشر الإيدز وأمراض كتير . ولو فرضاً مثلاً مراة متزوجة زنت، ابنها بالله حيكون ابن مين ؟ رح يصير خلط بالأنساب. في كتير consequences بتيجي من ورا الزنا. لهيك انا مع انو يكون في عقوبة من أجل الزنا.

    الفرق بين عقوبة الدين وعقوبة التقاليد . انو الدين أجا منظم، بس التقاليد مو حضارية بالمرة. التقاليد بتفرض انو البنت تنقتل بغض النظر عن كونها متزوجة مش متزوجة غلطت او ما غلطت – مجرد شك الواحد بروح بيقتل اختو – وبعتبروه فخر !!!! عقوبة الدين اجت بعد شروط تحقيقها اصلاً صعب أولها انو الشخص يروح يحكي انو هوي زنا والتاني يكون فيه اربع شهود شافوا الواقعة كاملة، وشتان بين التقااليد والدين.

    طيب طوني بغض النظر عن وجود الدين او عدمه، شغلة متل الزنا هل هي حرية شخصية؟ رغم انه أثرها على المجتمع سيء جداً !!!

    سعيدة بالحديث معك .

    • أدون · أبريل 27, 2010

      مراحب مرة تانية : )

      ضرورة وجود ضوابط للمجتمع انا معك فيها ومفش انسان منطقي بيكون ضدها، لكن من الضروري نناقش طبيعة هالضوابط وحدودها ومين اللي بيحطّها ومين اللي بيعدّلها.
      عطيت الزنا كمثال على انه اللي لازم يحطّ الضوابط هو المجتمع مش الدين لأن المجتمع الإنساني متحوّل وغير ثابت بينما الدين ثابت غير قابل للتعديل.
      فرضاً انو بوافقك على موضوع الزنا تماماً، هل يعني لازم اوافق على انه العقوبة هي الجلد بالساحات العامة؟ وهل لازم نوافق انه عقوبة السرقة هي قطع اليد؟ وهل لازم نوافق انه الرجل له حق ضرب زوجته وأن المرتدّ يجب قتله؟ ما هيدي كلها ضوابط دينية أو مناخد فيها كلها أو ما مناخد فيها ومنخلق ضوابطنا المتوافقة مع القرن ال 21.
      الدين برأيي غير صالح ليكون مصدر الضوابط في المجتمع المعاصر، ولسبب بسيط جداً: الضوابط التي ينص عليها الدين إما تخطّاها الزمن إما هي ضوابط غير منطقية وضدّ الحرية والأخلاق.

      الدين مش بريء من التقاليد صديقتي العزيزة، ولا التقاليد بريئة من التخلّف. التنين بيغذّو بعضهم.

      سلامي الك

  8. M · أغسطس 15, 2010

    ما هذا الالحاد في الكلام ,
    عزيزي تريد ان تؤكد من كلامك ان قوانين الدين ما هي الاعقبات في طريق تقد الامم
    اريد ان اقول لك لن شعوبنا الاسلامية لا تطبق القوانين الدينية كاملة منذ عهود تلك العهود التي اصبحت فيها دولا مظلمة تابعة لغيرها ليس لها راي واضح ولا فكر واضح بينما في فترات الاسلام الحقيقية وقت ان كانت تطبق قوانين الاسلام بحق عاشت الدول الاسلامية اقوي عصورها ( كالاندلس وغيرها ……) وقت ان كان السارق تقطع يدة وقتها كان من يسرق شئ يعد من النوادر , وكذلك الزنا
    ولنري عظمة الاسلام ففي الزنا لا يحاكم المرء الا ب 4 شهود ولا تطبق العقاب الا اذا وجد الشهود .
    وقال صلي الله علية وسلم ( فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )
    تعالي هذة الايام والله شاهدت علي التليفاز بنت عمره 11 سنة وتحمل بيده صغيرها تحت عنوان اصغر ام في مصر وهي بنت تعرضت للاغتصاب من انسان ملعون متسكح في الشارع ( سؤال هل لو كان القانون الاسلامي بعقوبة الزنا يطبق هل كنا سنجد مثل هذة الحالة والله ان هذا الشخص سيفكر الف مرة قبل ان يقدم علي ارتكاب جريمة كهذة .
    سيدي الفاضل ( ان النفس لأمارة بالسوء ) واذا كنت انت بطبيعتك تتبع الاخلاق ولا تسرق ولا تزني فليس كل البشرية لها نفس الطبع .
    واذا قرات الدين الاسلامي بحق وقوانينى بحق بعيدا عن اخلاق المسلميين الحاليين اللذين يسيؤن للدين فستجد ان هذا الدين وضع قوانين تتماشي مع كل عصر وزمن مع الاخذ في الاعتبار وجود ثوابت هي في مضمونها لا تختلف باختلاف الزمان والمكان , فلا تحاول ان تثبت لي ان مع التقدم الزمني واختلاف العصر سيكف الناس عن السرقة او الزنا او القتل او اهانة بعضهم او…..او….. فهذة هي النفس البشرية التي لكي تمشي بما يتماشي مع اخلاق المجتمع لا بد لها من اثنين :- تحبيبها في الاخلاق وفي نفس الوقت لا بد من ان تري ان العقاب موجود .

    يا اخي حتي اعلانات التسويق سبحان الله تلتزم في عصرنا بنفس الفكر
    مثلا اعلان لمزيل عرق يصور للك مدي اناقتك ورائحتك الحلوة وتقرب الناس منك
    وفي اعلان اخر لنفس المنتج يعتمد علي الترهيب وياتي بالشخص في وسائل المواصلات او مع الناس وهي تفر منة وتستنكرة وتقول علية مش نضيف ( هناك صنفان من البشر صنف هيشتري المنتج بسبب الاعلان الاول واخر بسبب الثاني) كذلك التزام الناس بالقوانين واحد مش هيسرق ولا يزنة لانة بيحب الله وما يحبش يعصية وبيحب يروح الجنة وواحد مش هيسرق ولا يزني لانة خايف من النار وفي كلا الحالتين ضمان لسلامة المجتمع
    شكرا واسف علي الاطالة

    • Adon · أغسطس 15, 2010

      سيّد M،

      كل واحد لديه رأيه الخاص. نعم أرى الأديان عقبة في طريق التقدّم وأنها لطالما كانت كذلك وان التقدّم الذي تحدّثت عنه حدث فقط في الفترات الذي لم تكن فيه الشريعة مطبقة بالكامل – والدليل على ذلك هو كل الأشعار العربية التي تتغزل بالخمر والمغامرات الجنسية لمعظم الشعراء والفلاسفة والعلماء الذين نعرف سيرتهم جيداً. كما أن الأندلس لم تطبّق الشريعة الإسلامية بالكامل.

      المهم، هذا رأيك واحترمه ولو اني لا اتفق معه.
      لا أرى أن الدين الذي يعتبر أن نفس الإنسان أمارة بالسوء هو دين يحترم الإنسان لأنه يبني كل طرحه على أساس أن الإنسان مخلوق سيء (والله خلق الإنسان على صورته فكيف هذا التناقض؟)، ولا اعتقد أن قطع يد السارق ورجم الزاني هي أحكام صالحة لغير صحراء القرن السادس ميلادي، ويمكننا أن نأخذ عبرة من إيران والسعودية وأفغانستان والصومال في مساوىء تطبيق الشريعة، فلا الحدود الشرعية استطاعت إيقاف السرقة ولا استطاعت إيقاف الزنا ولا أي شيء آخر، وما يحصل غالباً هو العكس.

      تحياتي لك وأهلاً بك دوماً على صفحات المدونة

التعليقات مغلقة.