The Road: عندما تغيّر العالم إلى الأبد

يرتكز فيلم The Road – الطريق على الرواية الحائزة على جائرة بوليتزر الأدبية لكورماك مكارثي التي تحمل العنوان نفسه، وهو من إخراج جون هيلكوت وأحد أهمّ الأعمال الدرامية للعام 2009.

يرافق الفيلم رحلة أب (فيغو مورتينسين) وابنه الصغير (كودي سميت ماك-في) خلال دربهما المأسوي من أجل البقاء على قيد الحياة في عالم محطّم. وتدور الأحداث في عالم ميّت بعدما دمّرت كارثة طبيعية غير معروفة المناخ على الأرض: كل شيء يحترق والأفق مختنق بالرماد والدخان والدمار. لم يعد هنالك من نبات أو حيوان حيّ على سطح الكوكب، ومن تبقّى من بشر يصارعون للبقاء، وغالباً ما يكون الخطر الأكبر عليهم هو بعضهم البعض. وجهة الأب وابنه هي “الجنوب حيث الدفء والطعام”. من دون أن يعلموا من أو ماذا سيواجههم على طريقهم، لا يملك الأب وابنه سوى بعضهما البعض، مسدسّ واحد ورصاصتان، وعلبة من الملابس والغذاء المعلّب.

في عالم تحوّل إلى قفر شاسع من دون نبات أو حيوان أو غذاء أو حياة، يواجه مورتينسون تحدّي تربية ابنه، فهل يربّيه على مبادىء إنسانية تبخّرت مع احتراق آخر شجرة، أم يربّيه ليكون قاسياً عديم الرحمة لكي يكون قادراً على البقاء في عالم يأكل فيه البشر لحوم بعضهم ليعيشوا؟

“قريباً سنسمع صوت سقوط آخر شجرة” يقول مورتينسون، وربّما سيسقط معها آخر ما تبقّى من إنسانيتنا. فهل هناك من إنسانية من دون أرض لتحيا عليها؟

يحيلنا الفيلم إلى أجواء قاتمة تحاول الإجابة عن سؤال رئيسي: من نكون إن انطفأت الأضواء واختفى الطعام عن موائدنا؟ إلى أي مدى سنتمسّك بإنسانيتنا حين يتحوّل الآخرين إلى وحوش مفترسة؟ ولعلّه سؤال يُطرح، لا عن فيلم “الطريق” فقط، بل عن واقعنا الحالي نفسه..

6 comments

  1. Hapy · أبريل 17, 2010

    لا ادري ياطوني
    لكن اؤمن ان الطبيعة لا تتغير وان الانسان سيبقى انسان حتى لو انحصرت حدود انسانيته في داخله في الافكار ، النفحات ، التخيل ، الاحساس …. كل ماهو داخلي

    ولكن لكي نحافظ على ماتبقى لنا من وطن انساني داخلنا .. للحفاظ على هذا الوطن المعنوي فقط يجب ان نشعر بالامان ولو لدقائق لنخرج ذواتنا من الصندوق ونريها الشمس

    ولكي نشعر بهذا الامان ولو لوقت ضئيل يجب ان نقاتل بكل وحشية وافتراس وعنف لابعاد المتوحشين
    لتأمين بعض الوقت او المكان\البيت لنكون انفسنا
    لانه عندها قتالنا سيكون للبقاء وبقائنا هو الدليل الوجودي الحي على بقاء كائن له حضارة اسمه الانسان

    قصدت قد نسفك الدماء لنقيم حضارة اسمها “الانسانية ”
    لكن ان يكون سفك الدماء بلا دافع بلا هدف او سبب غير القتل والشر والمحو
    هذه هي اللانسانية

    – ملاحظة خارجية : اعجبني بشدة رأيك في السمرة كصورة اخرى للحرية واتفق معك تماما

    • أدون · أبريل 19, 2010

      هبة العزيزة، انتي وضعتي بجمل شي كنت عم بدوّر كيف بدّي عبّر عنه.
      بيشبه كمان جملة بتمرق بالفيلم بيقول فيها الأب لابنه انه ما تخلّي النار تنطفىء، بيسأل الابن أي نار، بيجاوب الاب “الشعلة التي في داخلك”.
      هالشعلة جوهرنا كبشر.

      ضلّي بخير صبية

  2. hanibaael · أبريل 18, 2010

    الفيلم واقعي جداً. يجرّدنا من “قناع” المدنيّة.، لنكون على حقيقتنا.

    • أدون · أبريل 19, 2010

      مية بالمية أبو الهنّ : )

  3. لاديني · أبريل 18, 2010

    أدون
    ثمة وثائقي يصب في ذات الإتجاه صدر من الثمانينات ربما ، من انتاج البي بي سي وأنت تعرف هذه المؤسسة ومدى اتقانها في الوثائقيات ، الفيلم أعد بشكل درامي تام لكن مستند على البيانات الاقتصادية المتوقعة عند نضوب النفط وانعكاس ذلك على البشرية فيما لو لم يوجد بديل عملي تام وإجراء ما يلزم من تغييرات هيكلية جذرية
    تشاهد ارتفاع الأسعار الهائل ثم التلاشي وتوقف عجلة الاقتصاد العالمي توقفاً تاماً حتى مرحلة عدم وصول السلع إلى المدن وبدء التوحش والصراع.
    فيلمك هذا يبدولي يعايش نفس التصور ولكن بكارثة أخرى ما في رأيي لا تقل وقعاً عن نضوب النفط خاصةً أننا نظن الإحاطة الكاملة بما سوف يترتب عن تلاشي النفط ولكن بعد مشاهدة ذلك الوثائقي وحتى بعد إلغاء المغالاة تظل النتائج أبعد مما نتصور بكثير وأشد قسوة ، إنه العصر الحجري بالحرف.

    أتوق لمشاهدة The Road بالفعل خصوصاً عندما أقرأ عنه من شخص فنان و”إنسان” مثلك.

    في رأيي إن التوحش البشري الذي ينجم عن خذلان الطبيعة لنا نتيجة ما تقترفه أيادينا في حقها أو من تلقاء نفسها ليس شيء مدهش كما يبدو لأول وهلة ، كل ما هناك أن قناع المدنية الذي وصلنا إليه سيماط ويعود العقل البدائي المسؤول عن البقاء للعمل في المقدمة ، إنه دليل عملي وملموس أننا مجرد سلالة حيوانية بلغت درجة عالية من الوعي أدى إلى سيادتها وجورها الذي سيصل إلى أن تنهي نفسها بنفسها.
    لو كنتُ كائن فضائي وأمكنني وحدي مشاهدة قصة حياة البشر على الأرض ثم نقلتها لقومي فلن يصدقني أحد.

    تحية يا صديقي

    • أدون · أبريل 19, 2010

      لاديني العزيز،

      شوقتني لأحضر الوثائقي لأن موضوع بحثي في العلوم السياسية هو نهاية عصر النفط، ولم أشاهد بعد أي وثائقي يتحدّث عن الموضوع سوى مقابلة واحدة مع باحث أميركي.

      هناك نظرية حول صعود وانتهاء الحضارات تقول أن كل حضارة ترتقي لتبلغ من التعقيد الاجتماعي والاقتصادي درجة تعود معها غير قادرة على تأمين الموارد اللازمة لاستمراريتها، يعني بعبارة أخرى كل حضارة بشرية تحفر بنفسها فخّا لها ثم تقع يه بعد فترة. لا اعتقد إن كنّا وصلنا لهذه المرحلة، لكن يبدو أننا قريبون منها.

      دمت بخير صديقي

التعليقات مغلقة.