جيران للصقور، جيران للشمس (نيتشه)

هذه هي أعالينا وموطننا: بالغ العلوّ مسكننا، وطريقه وعر على الملوثين وعلى لهفة أطماعهم.

ألقوا نظرة بعيونكم النقية في نبع مسرّتي أيها الأصدقاء! أنى له أن يتعكّر من جرّاء ذلك؟ بل ضاحكاً سيقابلكم بصفائه. فوق شجرة المستقبل نبني عشّنا؛ وغذاؤنا ستحمله لنا الصقور في مناقيرها، نحن المنعزلون!

(…)

وكما الرياح العاتية نريد أن نحيا فوقهم، جيراناً للصقور، جيراناً للثلج، جيراناً للشمس: كذا تحيا الرياح العاتية.

كما الريح أريد أن أعصف بينهم ذات يوم، وبعقلي أقطع أنفاس عقولهم: ذلك ما يريده مستقبلي.

حقاً أقول لكم، ريح شديدة هو زرادشت في وجه كل الأرذال، وإنّه لينصح أعداءه وكل من يبصق ويتقيّأ: إياكم والبصاق في وجه الريح!

* * *

فريدريش نيتشه، هكذا تكلم زرادشت، ترجمة علي مصباح، دار الجمل، ص 191.

2 comments

  1. hapy · يونيو 28, 2010

    وبعقلي أقطع أنفاس عقولهم

    هذا ماتفعله ياجار الشمس والثلج
    تلك ال ” نحن المنعزلون ” تمنحني نسمة باردة على قلبي في هذا الحر
    ان نكون “نحن” ونكون “منعزلون” ياله من تواصل واحتفاظ – بعد وتقارب مجموع في “انعزال” وفردية في العزلة …..
    مقطوعة رائعة ياصديقي
    اشكرك علي اختيارها

    • Adon · يونيو 29, 2010

      هبة المتألقة،
      عندك القدرة على إعطاء الحياة للنصوص والألوان بشكل غريب، العزلة معك امتياز يحظى به المرء يا صديقتي.
      دمتي بخير

التعليقات مغلقة.