Avatar: ضد الرأسمالية والاحتلال.. والأديان السماوية؟

قد أكون اللبناني الأخير الذي شاهد فيلم جيمس كاميرون “أفاتار” الأسبوع الماضي، والقراءة التالية للفيلم هي متأخرة على الأقل عام بكامله عن “الموجة”. بحسب النقد الذي قرأته سابقاً حول الفيلم، كنت أتوقع أن أشاهد فيلم بمؤثرات بصرية مبهرة لكن من دون أي مضمون أو معنى ذا شأن، لكن منذ الدقائق الأولى له تبيّن أنه في الواقع عكس ذلك تماماً.

المؤثرات البصرية هي من دون شك رائعة، والفيلم هو تأريخ لبداية عصر جديد في السينما. وكان المخرج جيمس كاميرون انتظر 15 عاماً بعد كتابة النص لكي تتوافر التكنولوجيا التي تمكّنه من تحقيق تصوّره للفيلم. ويندرج الفيلم ضمن إطار الخيال العلمي، أما حبكته، فهي نقلاً عن مدونة Film Reader:

تقع الأحداث في العام 2145 على سطح كوكب أسمه باندورا. وفي مطلعها نتعرّف على قاعدة عسكرية- علمية مشتركة تخدم أيضاً كمركز أعمال لرجال المال. ويتم استقدام جندي المارينز جايك سولي (سام وورثنغتون) ليخلف شقيقه الذي كان يخدم القاعدة في مهامها ثم مات٠جايك مشلول لا يمشي، لكن ذلك لا يعيق عملية نقله من الشكل الآدمي الى الشكل الخاص بالمواطنين الأصليين للكوكب المعروفين باسم “النافي”. والهدف من تجنيده هو التجسس على هؤلاء لتوسل الطريقة الأمثل لإقناعهم بالنزوح عن أراضيهم والسبب هو رغبة هذه القاعدة والبشر الواقفين ورائها (يمثّلهم جيوفاني ريبيسي) في استخراج ثروات من تحت الأرض يفوق ثمنها الذهب على الأرض. الكيلو الواحد منها يساوي عشرين مليون دولار.

وتدور الأحداث اللاحقة فيه حول المواجهة بين “النافي” والبشر لمنع تهجير النافي من موطنهم واستغلال ثروات كوكبهم من قبل البشر. وبهذه الحبكة، استلهم النقّاد الكثير من الاسقاطات والانتقادات التي حملها الفيلم لواقعنا، خاصة لما يحمله من انتقاد صريح لطريقة البشر باستغلال الموارد الطبيعية من دون أي وازع بيئي أو أخلاقي. واعتبره العديد أنه فيلم “يطلق صفارة الإنذار ضد طمع البشرية“،  فيما تمّ اعتماده في بعض المؤسسات والمنظمات البيئية كفيلم تربوي لإعادة تصحيح علاقتنا مع الطبيعة. وبحسب كلمات فهد الشقيران في قراءة للفيلم بعنوان “فيلم أفاتار: الإنسان هو وحش الكون“، يقول الشقيران:

:”كان الفيلم نعياً لكل المرارات التي جرها الإنسان ورماها على الأرض، كان تعبيراً – بالنيابة عن كل سكان الطبيعة – عن رفض ما فعله الإنسان منذ قرون. كان مشهد الشجرة وهي تسقط على قطيع سكان تلك الغابة مؤلماً، لم يكن لذلك المشهد أن يؤلم لولا أن الإنسان ذاته بات مشكلة نفسه”.

ورأى آخرون أن الفيلم يحاكي مشاهد الاحتلال والغزو التي تقوم بها الولايات المتحدة لاستغلال ثروات الشعوب الأخرى حيث أن الفيلم يتضمّن أيضاً دعوة صريحة لمقاومة الاحتلال الذي يرى السكان الأصليين على أنهم شعب بربري بدائي. وبكلمات مدونة Film Reader،

“في شفافية واضحة، تستطيع أن تعتبر شعب النافي هو أي شعب تعرّض للتهجير (والقتل إذا مانع) في سبيل ثروة: الأرض، الماء، ثروات ما تحت الأرض..ألخ. تستطيع أن تستبدل النافي بالسيوكس أو الأباتشي أو بكل القبائل الهندية التي سكنت القارة الأميركية إلى أن حل ذات يوم ضيف أبيض ثقيل الظل وأجاز لنفسه ذات أفعال المؤسسة الفضائية في هذا الفيلم. إنها بالنسبة إليه مسألة اقتصادية وليست أخلاقية وفي سبيل المصلحة ليس من الضروري أن يرى شيئاً آخر. أفاتار يمعن في قراءة الحاضر والماضي بينما يوالي كتابة يكايته المصوّرة”.

ولعلّ هذا ما دفع العديد من أقطاب اليمين الأميركي لوصف الفيلم على أنه “شائن، عنصري، وثني، شيوعي ومعادي لأميركا“. لكن الجديد في الموضوع أن الفيلم أغضب بعض المؤسسات الدينية وخاصة الفاتيكان الذي رأى على لسان صحيفته الرسمية  L’Osservatore Romano أن الفيلم “يجرّنا إلى روحانية مرتبطة بعبادة الطبيعة”، محذراً من أنه “يحاكي بذكاء كل الطروحات الزائفة التي تحوّل الطبيعة إلى دين الألفية الجديدة”. ويضيف الفاتيكان أنه في الفيلم “لا تضحي الطبيعة تعبير عن خلق الله، بل هي مقدّسة بذاتها يجب عبادتها” . وكان بابا روما بنديكت السادس عشر، حذّر في وقت سابق من “الدعوات الجديدة للوثنية” عبر تحويل الطبيعة إلى “مقدّس”، منتقداً كذلك الفلسفة المساواتية التي تعتبر أن البشر مثلهم مثل بقية الكائنات في الوجود، مضيفاً أن هكذا نظرة “تفتح الطريق أمام الفلسفة وحدة الوجود المقدّس pantheism (للأسف لا يوجد ترجمة عربية دقيقة لهذه الكلمة) والوثنية الجديدة التي ترى خلاص الإنسان في الطبيعة وحدها”. ووصل الأمر ببعض الجهات الدينية إلى حد مطالبة البعض بمنعه وإلى انتشار دعوات الكترونية تحذّر الأهل من اصطحاب أولادهم لمشاهدة الفيلم، حيث اعتبره رجال الدين أنه دعوة صريحة لاعتناق الوثنية (كما في هذا الفيديو لقسّ مسيحي في الولايات المتحدة)

كذلك، لقد رأينا بعض التعليقات الإسلامية التي تنتقد الفيلم من نفس المنظور، وقد ركّزت بشكل خاص على اعتبار الفيلم أن “الإنسان هو المشكلة” تجاه الطبيعة، ما يتعارض بوضوح مع العقيدة الدينية القائلة بالتفضيل الإلهي للإنسان على أنه مركز الكون وأحسن خلق الله.

مشهد من الفيلم

(للمزيد من الصور والمقاطع اضغط هنا)

والفيلم يصوّر شعب “النافي” فعلاً على أنه يرى الوجود موحداً بتدفق واحد للطاقة مصدره الإلهة الأم باسم “إيوا”، ويرى النافي في الفيلم أن كل الطبيعة مقدّسة وهو يتصّل بها عضوياً وروحياً من خلال الصلوات والاتصال الفعلي. وفي الواقع فإن هذه المفاهيم هي فعلاً مفاهيم وثنية قديمة، ومستمدة من فلسفات تنظر لكل الوجود على أنه مقدس وعلى أن كل فرد يحمل في داخله شعلة هذا المقدّس . كذلك فإن الأديان القديمة، وخاصة تلك التي ظهرت خلال فترة مدرسة الاسكندرية والمستمدّة من الهرمسية أو الغنّوصية القديمة، تعتبر أنه يمكن للوعي الفردي أن يتصل بعقل الله أو بالمقدّس عبر التمارين الروحية الصارمة التي يتم تناقلها من جيل إلى جيل والتي تتضمن الكثير من الدراسة والخدمة والتأمل والانضباط الذهني والجسدي والروحي (وقد ورثت العديد من الطوائف الإسلامية واليهودية والمسيحية هذه المعتقدات مثل الصوفيين المسلمين والقبالا اليهود والغنوصيين المسيحيين).

وكانت معظم الأديان الوثنية القديمة ترى المقدّس في البدء على أنه أنثى وتتحدّث عن الأرض بصفتها الأمّ الكبرى التي نولد في رحمها ونعيش في قلبها ونعود إليها عند الممات. وبعض الأديان الوثنية كانت تتحدّث عن الوجود المادّي بصفته “جسد الله”، وبالتالي رأته على أنه مقدّس بدوره ويجب احترامه والعيش معه بتناغم تام. ولذلك لا عجب أن الروحانيات القديمة كانت أكثر تسامحاً وعرفت أن تعيش لآلاف السنين بتناغم مع الطبيعة. وهي بذلك تتعارض فعلاً مع الأديان الابراهيمية (السماوية) التي ترى أن الإنسان مركز الكون وأن الله سخّر الطبيعة لتسلّط الإنسان كما سخّر الإنسان لعبادة الإله. وفي تعبير واضح عن هذه النظرة يقول العهد القديم مثلاً في سفر التكوين في التوراة:

26 وقال الله نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا.فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الارض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الارض. 27 فخلق الله الانسان على صورته.على صورة الله خلقه.ذكرا وانثى خلقهم. 28 وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملاوا الارض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الارض. 29 وقال الله اني قد اعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الارض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا.لكم يكون طعاما. 30 ولكل حيوان الارض وكل طير السماء وكل دبابة على الارض فيها نفس حية اعطيت كل عشب اخضر طعاما.وكان كذلك

وتتشابه النظرة الإسلامية مع تلك المسيحية واليهودية، حيث يقول القرآن:

””الله الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار” – سورة إبراهيم، الآيتان: 23-24 ·

ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض” – سورة لقمــــان: 20

ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا نفضيلا” – سورة الاسراء: “70

“وسخّر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون” – سورة النحل: 12.

إن التدهور البيئي هو نتيجة طبيعية لثقافة تعتبر أن الطبيعة والكون مسخّر لخدمتها، ولثقافة ترى أن اعتبار الطبيعة مقدّسة هو كفر وهرطقة، تلك الطبيعة التي نأخذ منها هوائنا وماؤنا وجمالنا وخيالنا وحياتنا… موت الكوكب هو نتيجة طبيعية لثقافة ترى العالم مجرّد “موجودات للبيع” ولا ترى المقدّس سوى في فكرة تجريدية نائية يمثّلها إله غيّور وسريع الغضب يسكن في الفضاء البعيد. فنحن اليوم لا نحصد سوى ما زرعناه خلال القرون الماضية من احتقار وتسلّط تجاه الطبيعة والكائنات الأخرى، لا نحصد سوى ما زرعناه وغذّيناه طوال قرون من نزعة تدميرية في أدياننا واقتصادنا ومجتمعاتنا ورؤيتنا للحياة .ففي الواقع الذي لا نحبّ عادة أن نعترف به، إن منظومة العادات والتقاليد والقيم والتفكير السائدة التي تشكّل الأديان الابراهيمية جزء أساسي منها، والرأسمالية المتوحشّة المتزاوجة مع القمع السياسي والاجتماعي، يمشيان يداً بيد ويشكلان كلاهما الأساس المزدوج لحضارة حديثة تقف على النقيض من الحرية والكرامة البشرية.

الأديان الابراهيمية والرأسمالية تشتركان في رؤيتهما للكوكب على أنه مجرّد صخرة كبيرة عائمة في الفضاء؛ بالنسبة للأولى هو صخرة نزورها مؤقتاً بانتظار الحصول على بطاقة إلى الجنّة، وبالنسبة للأخيرة هو صخرة يمكن تفتتيها وبيعها لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح. فهل هو كفر وهرطقة إن قلنا أن أرضنا الأمّ ليست مجرّد صخرة؟ فلنكن إذاً كفّار!

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

8 comments

  1. Hanibaael · يوليو 26, 2010

    so, the first movie that I will watch it next month is: Avatar

  2. Ali · يوليو 27, 2010

    هاني معقول بعدك مش حاضره للفيلم
    ولك شو ناطر يا زلمي 🙂
    أنا بدون مبالغة حضرته ثلاث مرات
    بالفعل فيلم مليء بالمعاني… كثير مهم

    مقال كثير حلو أدون
    تحياتي

  3. Adon · يوليو 27, 2010

    هاني، لكان هيك بتصير انت اللبناني الأخير اللي حضر الفيلم : p

    علّوش، ولك هلا مشتاقين. شكراً على رأيك صديقي. تبقى ميّل : )

  4. alijdalloul · يوليو 27, 2010

    awwal marra Jit la 2e2ra,ra7it l connection
    tene marra n2ata3it l kahraba
    se3eta 2elet medre shou fi hal makal 7atta msh 3m tezbat ma3e
    bas w a5iran 2rito w fine 2ellak: Chapeau-bas!Jamil Jeddan,w 2aweh ktir,3ayad hek ma t7ammalo l computer w sherkit l kahraba 😉

  5. nihal · يوليو 28, 2010

    تحايتي طوني صديقي العزيز

    الفليم اكتر من ممتاز لكن مين من الحضور فهم او وصل للهدف الاساسي من الفيلم مين اخذ العبرة و اقتنع ان ما نفعله مضر للارض و الطبيعة التي سخرت لنا و بالمقابل مطلوب من الانسان حمايتها والحفاظ عليها لكن مين يسمع و مين عم يهتم ……………

    اما بالنسبة للدين الاسلامي اسمحلي يا طوني اعطي توضيح صغير ” الايات المذكورة اعلاه و التي تخص الطبيعة والشمس و القمر المقصود منها هو تذكير الله للانسان يما سُخر له وبالمقابل قدرة الله على ان يحرم الانسان من كل هذه النعم واذا اساء لها او له فهذا يعني ان العواقب ستكون وخيمة والدليل كثرة الكوائر الطبيعية و التصحر اللذي يهدد الدول و الابوبئة و العديد العديد “. لكن الحقيقة ان ليس هناك من يتعظ او يفهم او يلتزم وبالنهايه الثروة البيئية ستنضب و الله ينجينا من الات

  6. Adon · يوليو 28, 2010

    علّوش، هيدا الكمبيوتر عندك مشترك بالمؤامرة : p
    حبيت انو عجبك صديقي. ومشتاقين كمان : )

    نهال يا هلا بنّوت،
    بعدنا عم نعمل مشروع الجامعة؟ : D
    انشالله كل شي معك منيح.
    بالنسبة للآيات يمكن منختلف شوي بالرأي، قبل ما حط أي آية بتأكد بالتفاسير شو المقصود منها تحديداً، وهالآيات تفسيرها متنوع بس اجمالاً على نفس محور ان الله سخّر الكون للبشر، وبالتالي بعدنا بنفس الفكرة المركزية انو الكون والطبيعة مسخّرة للإنسان اللي هوي شي مش مزبوط لأن فيه ملايين الكائنات غيرنا عايشة على هالكوكب وبتساتهل ثرواته أكتر منا بكتير. كلّو بيهون. على أمل نضل مناح كلنا سوا : )
    ضلي بخير صبية

  7. david michel · أغسطس 24, 2010

    That’s brilliant

  8. عبير · يونيو 24, 2011

    إحم إحم 😀 متأخّرة شويّ بعرف، بس إسا لحتى إجا وقت أكتب تعليقي هون.
    إذا كان هاني هوّي اللبناني الأخير اللي حضر أفاتار .. فأنا الفلسطينية الأخيرة إذا مش البشريّة الأخيرة 😀

    حضرتو مبارح للفيلم، ويمكن كانت عندي من قبل نفس النظرة إنو الفيلم هوّي عبارة عن مجموعة مؤثرات بصريّة ذات تقنية عالية بهرت العالم وخلص. بس لاء، تأثيرو عليّي كان أعمق من هيك بكتير.

    اللي صار معي إنو سلسلة المقالات “جروح كوزمولوجية” رافقتي كلّ الفيلم، وخصوصًا بهاي المشاهد:

    * لما جايك سولي بيفيق للحظة، وبيكون قاعد بقلب الجهاز اللي بيخلّيه يتصل مع جسمو الأفاتار، بيفيق وبيسأل حالو: اذا هون المنام، وهناك الحقيقة، ومش العكس! كانت جملة قويّة كتير، حسّيتو إنو بهديك اللحظة هوي حسّ بكل الجروح التلاتة اللي إنت حكيت عنهن بالسلسلة، حسّهن جوّاتو قديشهن جروح، وقديش طبيعة حياتنا اليوم ع كوكبنا المتطوّر، هيي منام طويل وبشع. وإنو الحقيقة هيي هناك، بثقافة سكان الكوكب اللي عايشين بانسجام روحاني وجسدي مع كلشي حواليهن.

    * لما جايك سولي بيروح بيطلب من “إيوا” إنها تحاول تشعر كيف كانت حياة صديقتو العالمة “غريس” اللي ماتت، وتشعر كيف هدول البشر اللي جايين يحاربوهن، عايشين حياتهن ع كوكب الأرض. وقلّها: هناك فش إشي أخضر، هناك هنّي قتلوها لإمّهن! هادا كان من المشاهد اللي حطّتني قدّام حكيك عن نفي المقدّس عن العالم، جرحنا الأوّل.

    الفيلم كان صعب. كتير مشاهد فيه كانت مؤلمة بالذات لما وقعت الشجرة الكبيرة، والمشاهد اللي كان فيها قتل حيوانات. واللي كان يصير فيها تحضير المتفجرات والأسلحة. والحرب بالنهاية.
    ومش قادرة أتجاهل إنو لما هجّو السكان بعيد عن الشجرة اللي وقعت، وكانو حاملين ولادهن وحزينين، حسّيت الصورة ذاتها صورة فلسطين سنة 1948.

    بوافقك على تحليلك بخصوص الموقف المشترك للرأسمالية وللأديان الإبراهيمية، ولكل الثقافات السائدة بعصرنا وبكوكبنا.
    إحساسي بالخجل من تركيبة “الإنسان-المشكلة” ومن طمعو البلا حدود، تضاعف خلال الفيلم.

    الجروح اللي عم بيسبّبها الإنسان لنفسو، لجنسو، ولأرضو، ولمستقبل ولادو، كبيرة، كبيرة لدرجة صعب أتخيّل من إنو رح يرجع هوّي نفسو يصلّح أغلاطو وحدو، بدون ما الطبيعة الأم هيي اللي ترفضو وترجّعو لمكانو الحقيقي، متل ما “إيوا” عملت بالفيلم.

    كتبت جريدة بعرف بس كان لازم أفجّرالغضب 😀

    سلامي طنطون.

التعليقات مغلقة.