البلوغوسفير اللبناني (1\4): نظرة عامة على المدونات اللبنانية

(لقراءة مقدّمة البحث، اضغط هنا)

الجزء الأول

نظرة عامة على الفضاء التدويني اللبناني

صفحة Lebanonaggregator.com التي تحوي أكثر من 350 رابط لمدونات لبنانية (اضغط على الصورة لزيارة الموقع)

يتكوّن البلوغوسفير اللبناني اليوم من حوالي 350-450 مدوّنة، ويتميّز بتنوّعه الشديد مقارنة مع الفضاء التدويني في دول عربية أخرى، وذلك إلى درجة يصعب معها استخلاص سمات عامة مشتركة له أو وصفه بوصف محدّد يختصر مكوّناته. وهناك نحو 330 مدوّنة مدرجة في موقع Lebanonaggregator.com، وأكثر 20 مُدرجة في lebanesebloggers.net بالإضافة إلى عدد كبير من المدوّنات غير المُدرجة في أيّ من الموقعين. وتتميّز المدونات اللبنانية بالسمات التالية:

–  ثلاث أجيال من المدونات ومشكلة التوقّف عن التحديث: من المعروف أن الفضاء التدويني اللبناني عرف ثلاث موجات نموّ في حركة التدوين تفاوتت في حجمها. أوّل موجة تدوينية كانت في العام 2005 إثر اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري. وشهد وقتها الفضاء الالكتروني الانفجار الأوّل في عدد المدوّنات ومعظمها تنتمي أو تميل لفريق 14 آذار، وشاركت المدونات في ذلك الوقت بشكل فاعل في عمليّة التعبئة السياسية وفي تقديم الأخبار والتحليلات. ومن الملفت أنها أيضاً رفدت الإعلام الأجنبي بالمواد الدسمة الذي خصّص لها أكثر من مرّة مساحات على صفحاته. وتميّزت المدونات وقتها بأن غالبيتها الساحقة هي مدونات سياسية المضمون، وتكتب باللغة الإنكليزية أو الفرنسية فقط. ومعظم هذه المدونات اليوم متوقّفة عن التحديث. وشهد لبنان الموجة التدوينية الثانية إثر حرب تمّوز 2006 التي عاصرت ولادة العديد من المدوّنات التي تُصنّف على أنها “مدوّنات أزمة”. وركّزت الأخيرة على نقل الأخبار والصور وأجواء الناس والحرب من الأرض مباشرة ومن التجربة الشخصية نفسها. وكما في المرّة الأولى، توقّف معظم المدونات التي ولدت في هذه الفترة عن التحديث. أما الموجة التدوينية الثالثة فكانت أقلّ زخماً من سابقاتها وحصلت إثر الحرب على قطاع غزّة عام 2008. وتميّزت المدوّنات الناشئة في هذه الفترة أنها أكثر تخصّصاً، كالمدوّنات الأخبارية، وتلك المتخصّصة حصراً بمقاطعة منتجات الاحتلال ومنها حتى مدوّنات متخصصة بالشؤون العسكرية أو التي تفصّل كيفية الردّ على العدوان بالعصيان المدني مثل Radical Beirut. واليوم يشهد الفضاء الالكتروني ما يمكن وصفه أنه موجة تدوينية رابعة وهي حتى الآن أكثر هدوءاً وثباتاً من سابقاتها الثلاث. وهي تتميّز عن سابقاتها أيضاً بالنموّ المستمرّ والاستمرارية بعكس الموجات السابقة التي كانت آنية ومؤقتة. وبالتالي، إن السمة الأبرز للمدونات اللبنانية حتى الآن هو عمرها القصير إذ لا يتجاوز متوسّط العمر المدوّنات العاملة بحسب تقديرنا أكثر من عامين. والتوقف عن التحديث هو السمة الأساسية التي نلاحظها عند مراقبة المدونات اللبنانية، فمعظم مدوّنات الجيل الأول (انتفاضة الاستقلال 2005)، والجيل الثاني (عدوان تموز 2006)، والثالث (حرب غزة 2008) قد توقّفت عن التحديث حتى بلغ عدد المدوّنات المتوقّفة عن العمل اليوم أكثر من نصف مجموع المدوّنات اللبنانية تقريباً.

اللغة: تهيمن على المدوّنات اللبنانية اللغة الإنكليزية، تليها العربية ثم الفرنسية. وعلى سبيل المثال من أصل 320 مدوّنة على lebanonaggregator هناك نحو 20 مدوّنة فقط باللغة العربية، حتى أن بعض الجهات قامت بتخصيص يوم للتدوين باللغة العربية كجزء من حملة أوسع للحفاظ على لغة الضاد من الاختفاء. وكانت الغالبية الساحقة من مدوّنات الجيل الأوّل تدوّن باللغة الإنكليزية، وكذلك كانت غالبية مدونات الجيل الثاني. لكن ابتداءاً من الجيل الثالث والرابع برز نوع من التوازن اللغوي حيث أن عدد كبير من المدونات الجديدة هو إما باللغة العربية أو مزدوج. اللغة.

social media specialists :p

–  التوزّع الجغرافي للمدوّنين: معظم المدوّنين الدائمين هم من المقيمين خارج لبنان، خاصة في أوروبا الغربية، أميركا الشمالية وأستراليا. أما المدوّنون المقيمون، فمعظمهم من سكّان بيروت الكبرى في ظل غياب واضح للمدوّنين في المناطق الأخرى كالجنوب والبقاع والشمال. ونعتقد أن ذلك يعود بشكل أساسي إلى ضعف تغطية الانترنت في لبنان وإلى كون بيروت تحوي أكثر من نصف سكان لبنان لأن معظم اللبنانيين وخاصة الشباب منهم ينتقلون إلى ضواحي العاصمة للدراسة أو العمل.

–  الجهة المدوّنة: يتم تحرير غالبية المدوّنات على يد فرد واحد وهذا أمر طبيعي كون التدوين هو قبل كل شيء أداة فردية تتيح التعبير الشخصي في الفضاء العام. إلا أنه هنالك عدد من المدوّنات التي تحرّرها مجموعة من المحرّرين مثل مدونة The Inner Circle. كذلك هنالك بعض المدوّنات التابعة لأحزاب أو جمعيّات يحرّرها فريقها الإعلامي مثل مدوّنة رابطة الناشطين المستقلين، ومدونة Feminist Collective، مدونة شباب حركة التجدد الديمقراطي ومدونة القوات اللبنانية…ألخ.

–  المضمون والتوزّع الفكري والسياسي: من حيث المحتوى، يغلب على المدوّنات اللبنانية نوعي المدوّنات الشخصية التي تحتوي مشاهدات وأفكار شخصية تتناول غالباً الحياة اليومية في لبنان، وتلك السياسية ومنها المدوّنات الساخرة مثل جمهورية الحمّص، أو التي تركّز على قضايا محددة مثل العاملات الأجانب. ومن الملفت وجود عدد قليل من المدوّنات المتخصصة في شؤون أخرى مثل التكنولوجيا، الطعام او الأعمال (أمثلة: مدونةDesign Fetish متخصصة بالغرافيكس والتصميم. مدونات متخصصة بالرسم: مدونة “ميرون” لأمل كعوش، مدونة “فيولا” لنادين فغالي، ومدونة “أملغام” لمايا زنقول. مدونة Life Imitates Fashion متخصصة بالموضة، مدونة Green Resistance متخصصة بالقضايا البيئية، مدونة Beirut Drive By متخصصة بالإعلانات على الطرقات ودلالاتها، مدونة Technicism متخصصة بالتكنولوجيا ، ومدونة Go Social Media لليليان عساف متخصصة بقضايا الاعلام الاجتماعي).

–  غياب المدونات الدينية: هنالك غياب واضح للمدوّنات الدينية والدعوية مقارنة مع البلدان العربية الأخرى، ولم نصادف حتى الآن أي مدونة دينية أو دعوية لبنانية. كذلك، يحمل الجزء الأكبر من المدوّنات اللبنانية أفكاراً علمانية أو هي تعتبر نفسها على الأقلّ مدوّنات لاطائفية. وسياسياً، معظم المدوّنين يصنّفون أنفسهم على أنهم مستقلّون. أما المسيّسون منهم فهم موزّعون بين 14 آذار واليسار في ظلّ غياب شبه تام لمؤيدي تحالف 8 آذار مثل حزب الله، حركة امل، التيار الوطني الحرّ، سليمان فرنجية، الحزب القومي..ألخ. ولعلّ هذا يعود بشكل أساسي إلى البنية العقائدية والسياسية والتنظيمية الصارمة لأحزاب المعارضة والتي يمتلك معظمها وسائل إعلامية رسمية قوية؛ وبالتالي لا يوجد فيها هامش كبير لاختلاف الرأي بين الأفراد والقيادات الحزبية ما ينسف منفعة أي حركة تدوينية فردية لأنها لن تكون على الأرجح سوى نسخ ولصق لبيانات وآراء القيادات الحزبية.

–  التدوين الصحافي: من المُلفت أيضاً في البلوغوسفير اللبناني أن جزء كبير من المدونين الدائمين يتوزّعون على ثلاث مجالات مهنية أساسية هي 1) الصحافة والمهن المرتبطة بالكتابة والإعلام، 2) العمل الاجتماعي والمدني الذي لا يبغي الربح، 3) التكنولوجيا والبرمجيّات.

هذه السمات تنعكس بشكل أو بآخر على علاقة الفضاء التدويني بالتغيير الاجتماعي وبالحركة السياسية والإعلامية في لبنان، وهي علاقة تتميّز ببداية اعتراف الأوساط السياسية والإعلامية بالقدرة التأثيرية للفضاء الالكتروني، ولو على مضض. وهو ما سنناقشه في المقال التالي.

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

18 comments

  1. لاديني · أغسطس 2, 2010

    مقالك مبني على مسح دقيق ومتابعة لصيقة بحركة التدوين اللبناني إذا جاز التعبير
    ولقد شملت كافة ما ينبغي
    ربما لم تشر إلى المدونين اللبنانيين الذين يكتبون بغير العربية وهم على حد علمي عدد مهم وماهي أسباب ذلك هل هو ناتج عن إقامتهم في الخارج أم فئة قرائهم المستهدفين بالتدوين أم قدرتهم على التعبير بغير العربية..ونحو ذلك

    متابع يا صديقي وبانتظار البقية

  2. nightS · أغسطس 3, 2010

    توقعت أنه سيكون جيد جدً..طلع أكثر بكثير من جيد جداً 🙂
    بإنتظار الجزء الثاني!

  3. Adon · أغسطس 3, 2010

    @ لاديني العزيز،
    معك حق عن عدد المدونين اللي بيكتبو بغير العربية، أشرت الهم بالمقال بشكل مختصر لكن من دون تحليل الأسباب، لأن لحتى يكون هيك تحليل دقيق لازم يكون فيه عدد كبير من المقابلات معهم كمان لحتى نوقف على اسبابهم بالإضافة لتحليلنا الخاص، الشي اللي كان شوي صعب اعمله نظراً لضيق الوقت.
    على أمل انه الحلقات الجايي تجاوب على بعض الأسئلة الإضافية بهالإطار.

    عم بمرق على مدوّنتك دائماً وبانتظار ثورة ما بعد الشعر : D
    ضلّ بخير صديقي

    يا هلا ليال : D
    رأيك مهم بالنسبة الي صبية، وخاصة بهالموضوع تحديداً، انبسطت انو عجبك : )
    على أمل تكون الأجزاء التانية على قد توقعاتك كمان.
    تحياتي

  4. تنبيه: غير معروف
  5. jafra78 · أغسطس 4, 2010

    بالنسبة الي هاي اول مرة حدا بيعمل مسح عام على مدونات عربية بغض النظر عن انها لبنانية فقط
    لكن الطريقة سلسة و متتابعة
    مجهود واضح
    متابعة للبقية

  6. Kenan Alqurhaly · أغسطس 4, 2010

    حلو عرفتنا ع تاريخ التدوين المعاصر بلبنان وأكيد الموضوع شيق وفاجأتني بعدم وجود مدونات للمعارضة مع أنو عندهم كتير ليكتوا عنو أو يفشوا خلقهم فيه! توقعت يعملوا موجة تدوينية جديدة..
    شكرا لك ع المجهود الحلو اللي عملتوا

  7. Adon · أغسطس 5, 2010

    جفرا شكراً صبية، وبما انو أول تعليق يعني المدوّنة مدوّنتك : D
    انشالله الأجزاء التانية تنال اعجابك كمان
    سلامي

    كنان العزيز،
    يمكن لأن لبنان صغير كان المسح للفضاء التدويني ممكن نسبياً.
    أما المعارضة اللبنانية فعندها شي تلات تلفزيونات واربع جرائد و8 اذاعات راديو مخصّصة حصرياً لفشّ خلقها : D مش عايزين التدوين الجماعة شو بدهم بوجعة هالراس : )

    تحياتي صديقي

  8. رجل من ورق · أغسطس 7, 2010

    كيفك عمي طوني ؟
    كتير حبيت المقالة وشي كتير مهم
    الملفت انو المدونات اللي اتكتبت بوقت حرب تموز كتار من صحابها اشتغلوا هلأ بمؤسسات صحفية اوربية
    بانتظار باقي الاجزاء

    • Adon · أغسطس 14, 2010

      هلا طارق،
      مشتاقين صديقي. يلا تنشّط ورجاع على التدوين : )

  9. تنبيه: (24) من الشاشة إلى الساحات: التدوين اللبناني في العمل « نينار
  10. تنبيه: Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/08/08) | +961
  11. أسعد ذبيان · أغسطس 10, 2010

    بحث دقيق ومشغول.. يعطيك العافية

    عادة بحب فكّر بالمدونات اللبنانية منقسمة إلى ثلاثة أنواع:

    1- المدونات السياسية والثقافية التي تعتبر مرجع للصحافة (قفا نبكي – العربي الغاضب – ..)
    2- المدونات التي تعتمد الصورة والألوان والرسوم التي تكون معظم مواضيعها إجتماعية (بعضها سياسي) مايا زنكول – تريللا – جمهورية الحمص – باسكال عساف.. ومعظم أصحابها لديهم خلفية غرافيك أو ويب ديزاين
    3- المدونات التي تميل إلى اليسار أو العلمانية ومعظم محتواها سياسي أو نقدي (نينار – هنيبعل -..)

    شو رأيك بالموضوع؟

    • Adon · أغسطس 14, 2010

      مراحب أسعد،

      مأخر بالردّ شوي لأن كنت بالبقاع معزول عن التكنولوجيا المعاصرة : D

      اي بيزبط التقسيم هيك بحسب المضمون، بتقدر تقسّم من المنظور اللي بدك ياه لكن بيبقى فيه كتير مساحة مشتركة بين انواع المدونات وبتفوت ببعضها بكذا مطرح.

      بالحلقة التالتة حاكي عن مقالتك عن السياسيين والفايسبوك، مهمة.

      تحياتي صديقي

  12. تنبيه: البلوغوسفير اللبناني (44): مدوّنات، وزارات، شركات وحرّيات: لمحة من المستقبل « نينار
  13. rita chemaly · أغسطس 30, 2010

    Chapeau! Tony, what you wrote is great.
    I will definitely quote you in my thesis!
    a blogger who is studying blogs
    looking forward to read more of you
    rita
    !

    • Adon · أغسطس 31, 2010

      Thanks Rita
      !I hope you get an A+ on that thesis then 🙂

      C u around take care

  14. salimallawzi · سبتمبر 1, 2010

    رائع يا صديقي
    بإنتظار الباقي

    سلامات

    • Adon · سبتمبر 1, 2010

      شكراً سليم،
      التكملة موجودة صديقي
      scroll up : D

      تحياتي

التعليقات مغلقة.