القوى الأمنية اللبنانية “à la mode”

 

قريباً بحلّة جديدة

شكاوى المواطنين من تصرّفات القوى الأمنية في لبنان كثيرة ومتعدّدة؛ وكيف لا تكون كذلك بعدما اختبروا طوال العقدين الماضيين كل ما هنالك من “مهارات” لعناصر هذه الأجهزة، ومنها: التحرّش اللفظي بالجنس اللطيف على الحواجز الأمنية، عدم التعامل باحترام مع المواطن، خرق القوانين وخاصة قانون السير، تعذيب المعتقلين وعدم اتباع الأصول القانونية في الملاحقات والتوقيفات، انتشار الرشاوى في صفوف قوى الأمن بشكل هائل حتى يكاد اسم “فرّوج” يحلّ مكان الاسم الأوّل لكل “دركي”  (فلنعترف، القوى الأمنية في لبنان تحبّ الدجاج… وعملة الأخضر). هذا ولم نتحدّث بعد عن تحوّلهم إلى أداة قمعية كلما أراد السلاطين ذلك، ولا عن فشلهم الذريع في الحفاظ على الأمن في لبنان بدءاً من عجزهم في أمام الجرائم المنظّمة والسرقة وحتى تنظيم السير، وصولاً لعجزهم أمام الميليشيات والمخابرات وزعران الشوارع التي استباحت البلد بطوله وعرضه…

مؤخراً، صدر تقرير رُفع لقيادة قوى الأمن الداخلي يشير إلى أن الأخيرة باتت تدرك وجود مشكلة (زلغوطة لو سمحتنّ)، وصفتها أنها “أزمة ثقة في العلاقة المتبادلة بين رجل الأمن والمواطن”.  المهم، ماذا قرّرت وزارة الداخلية فعله بعد اكتشافها المذهل؟ حسناً، قرّرت تغيير… شكل ولون البزّة التي يرتديها رجل الأمن! (زلغوطة طويلة الآن. شكراً)

لا ذلك فقط، بل إن البذلات الجديدة ستكون من تصميم المصمّم اللبناني العالمي إيلي صعب. نستنتج إذاً، أنه في المستقبل القريب، لن يكون بامكان الدركي أن يعامل المواطن بقلّة احترام وهو يتبختر ببذلته الجديدة فحسب، بل سيقوم بذلك وهو يرتدي آخر صيحات الموضة العالمية.

ويبدو أن وزير الداخلية زياد بارود مقتنع فعلاً بأن تغيير البذلة سيغيّر من حقيقة تردّي وضع الأجهزة الأمنية، ويقول في حديث لجريدة الأخبار:

“من المتوقع أن يكون للتغيير وقع إيجابي في نفوس المواطنين، حيث يشعرون أنهم أمام أشخاص جُدد، أشخاص غير أولئك الذين علقت في الأذهان صور بعضهم وهم يمارسون سلوكيات سيّئة. ثانياً: يُفترض أن يُحدث التغيير في شكل البّزة ولونها تأثيراً إيجابياً في نفوس الضباط والعناصر الأمنيين، ففي المسألة عامل نفسي. فالشخص عندما يظهر بمظهر جديد، يشعر أنه بات محطّ أنظار الجميع، وبالتالي يستشعر شيئاً من الرهبة تجاه الشيء الجديد الذي صار عليه”. (زلغوطة للوزير يا شباب!).

في الواقع يا حضرة الوزير، إن ذلك كالقول أن تغطية الحيطان بدهان جديد قد يمنع بناية متداعية من السقوط ويقنع ساكنيها أنهم انتقلوا إلى بناية جديدة. وهذا منطق معكوس. فليخبر أحدهم معاليه أن المشكلة ليست في البذلة. تغيير البذلات لا يغيّر من هم داخلها ولا ما يمارسونه كل يوم.

البلد بأمنه واقتصاده وناسه يا أصحاب المعالي لا يحتاج لثياب جديدة، بل يحتاج لقادة لا يعتقدون أن تغيير البذلات يغيّر شيئاً في واقعه السيء…

يحتاج لقادة يطمحون ويقاتلون لأكثر بكثير من قضيّة “تغيير شكل ولون بذلة” ما. لكننا نقول ذلك، ولن يردّ علينا على الأرجح… سوى الصدى.

6 comments

  1. TRELLA · نوفمبر 5, 2010

    على فكرة بالبلدة الجديدة بكرا بيصير الدركي ملطشة خصوصي إذا كانت ضيقة وقد الجسم، انا رأيي يعملو القميص زهر والبوط العسكري أبيض.. (طبعاً عم نحكي من منطلق المزح مش الهوموفوبيا الشعبية)

    • Adon · نوفمبر 5, 2010

      looooool
      وساعتها بفرد مرّة يحطّوا بالسيارات موسيقى لمن تمشي متل تبع البوظة من زمان، هيك بتكمل معن 😀
      يا هلا بتريلا

  2. Fadi · نوفمبر 5, 2010

    وبكرا مين بعد بيهدّي الدركي من التلطيش والتفشيخ لمن يلبس تياب جديدة!!

    اللي بيقرا الوزير بارود بيفكّروا اكتشف البارود لوووول

  3. jafra · نوفمبر 5, 2010

    قصدك المشكلة مو بالمسحوق بالغسالة
    نحنا من فترة غيرو البدلات طلعو بضوو بالليل ا لبدلات شي ناهي كتير ههههههه

    • Adon · نوفمبر 6, 2010

      اي شفتهم اللي عم يضوّو بالليل، وآخر مرة رحت الشام اجا واحد عيّط علينا لأسباب الها علاقة بالمنعطف التاريخي اللي مارقة فيه المنطقة، تاري مش بس بيضوّي، بيعيّط كمان 😀

  4. Nadim · نوفمبر 12, 2010

    Where can we buy the new outfit? LOL

التعليقات مغلقة.