بيت “مش” مسك: كذبة القرى البيئية في لبنان

 

المخطط العام لمشروع "بيت مسك" في المتن الشمالي في جبل لبنان الذي يُقام على أنقاض غابة صنوبر، مساحته 655 ألف متر مربع، يتضمن مساكن ومواقف سيارات ومتاجر ومراكز تسوّق وترفيه، كلفته المعلنة 800 مليون دولار، سعته السكانية 15 ألف نسمة (مع سياراتهم)، وسعر المتر المربع فيه يبدأ من 1700 دولار. (المصدر: http://www.beitmisk.com/)

بعض الشركات لا تكتفي باستملاك أراضٍ توازي مساحة قرى بأكملها فيما معظم اللبنانيين لا يمتلكون السقوف فوق رؤوسهم، ولا تكتفي ببناء مشاريع بملايين الدولارات لا يمكن لأي مواطن “طبيعي” أن يشتري فيها متراً واحداً،  بل تريد أيضاً أن تظهر بمظهر البطل الذي يدافع عن الناس وعن البيئة فيما هي تغتصب الاثنين معاً.

صحيح أن محاولات الشركات العقارية الظهور بمظهر المدافع عن حقوق المواطن العادي قد باتت مكشوفة ولم تعد تخدع أحداً بعدما وصلت أسعار الشقق إلى ما فوق السماوات السبع، وبعد قيام شركة “سوليدير” في الماضي باغتصاب عاصمة اللبنانيين بأكملها من دون أن يقولوا لها “باه”، لكن محاولاتها للظهور بمظهر “الرجل الأخضر” جديدة على الساحة. فما هي كذبة “القرى البيئية” الجديدة التي نرى الجرافات تغتصب الأرض إكراماً لها في عدّة مناطق من جبل لبنان اليوم؟

هي كذبة بسيطة: اشترِ جبلاً صغيراً في منطقة نائية لم تلوّثها زحمة المدن بعد، اقلع غاباته واقضي على نظامه الإيكولوجي، ثم آتي بالجرافات واصرف مليارات الموارد المالية والطاقوية والطبيعية لبناء قرية من الصفر فيها كل “لوثات” العولمة من مراكز تسوّق ضخمة ومراكز ترفيه وقصور فخمة ومواقف للسيارات، احفر في الجبل كهوف عميقة لتحويل فضلات الصرف الصحي إليها ملوثاً بذلك المياه الجوفية والمناطق المجاورة، اصرف المزيد من الموارد وقم بالمزيد من التدمير لشقّ الطرقات وتوصيل الكهرباء وتوقيع عقود مع شركات توزيع لكي يمكن للأخيرة أن تصرف ملايين ليترات البنزين سنوياً لإيصال الأغذية والمنتجات والسلع إلى القرية النائية والقيام باعمال التنظيف والصيانة فيها، ثم حين تنتهي من تأمين ذلك آتي بـ 15 ألف “ميسور جداً” ليشتري شقة فيذهب بأسلوب حياته المترف وبسيارته الرباعية الدفع للسكن هناك لينتقل كل يوم من وإلى بيروت صارفاً المزيد من الموارد ومسبباً المزيد من الانبعاثات الكربونية.

كيف يمكن إذاً لردم جبل وإقامة قرية تدمّر وتلوّث البيئة، أن يكون مبادرة “خضراء” وأن تكون القرية المذكورة “قرية بيئية”؟ المسألة بسيطة، بحسب القيّمين على هذه المشاريع، هنالك أشجار وحدائق قرب المنازل! فيا لفرحة اللبنانيين! يمكن للمواطن الذي يمتلك مليون دولار نقداً أن يشتري شقة قربها شجرة بعد تدمير جبل وغابة، ماذا نريد أكثر من ذلك؟ بزيادة علينا… وحبّة مسك!

11 comments

  1. C.Lina · نوفمبر 9, 2010

    يسعد صباحك أدون،
    هي شي متل موضة تسويقية صايرة قصة القرى البيئية، موجة وعم تركبها شركات التطوير العقاري.
    في متل هيك كان مشروع بدبي اسمه المرابع العربية.. “عش نمط حياة صديق للبيئة”، وهلق مشروع القرم بأبوظبي لشركة الريم العقارية، وقبلن كان قصر المؤتمرات اللي كل فترة وفترة بيستقبل فعاليات بيئية.. وهوي ذاته أكبر مأساة وكارثة حلت على الحياة البحرية بسواحل أبوظبي بعد أكبر عملية ردم للبحر وتوسيع للساحل قامت بها شركة عقارية بالمدينة.
    بسيطة الفكرة، شيل كل شي أشكال للحياة البحرية.. شق طرقات قد ما فيك طرقات بجبال عند شركتك صكوك ملكيتها.. عمر بيوت ومنتجعات واعمول فيها “حدائق وأحواض أسماك ملونة”، بس ما تنسى تعلق يفط بتخبر الناس “منطقة أعمال جارية تطبق معايير الأبنية الخضراء”، ورح يمرق عالم يقولوا: وااااو، ليك عن جد في خطوات جادة بمجال حماية البيئة!

  2. تنبيه: A Stinging Critique Of Lebanese Eco Villages | The Beirut Spring, a Lebanese Blog
  3. farfahinne · نوفمبر 9, 2010

    frustrating!

  4. Sahar · نوفمبر 9, 2010

    In most European countries the environmental cost of the project is embedded in its overall budget, they have to make up what they destroyed with money or by rehabilitating the land environmentally. And the state don’t give permissions to build on eco-sensitive areas like forests and green mountains, but i guess that’s too much to dream of in Lebanon.
    Greenwashing indeed!

  5. القط · نوفمبر 9, 2010

    المشكلة ليست فقط في التحايل على البيئة عبر تحويل جبل شجري إلى جبل باطوني، بل ايضا، ما حاجة لبنان لإقامة قرية من الصفر (اكانت خضراء أو لا)؟
    على كل حال، كلامك موفق جدا زميلي. موضوع البيئة أصبح اليوم تجارة للأسف. الهدف أصبح للكثيرين هو تحقيق أرباح على حساب البيئة و ليس العمل من أجل إنقاذ البيئة و الطبيعية بما فيها من أشجار و حيوانات (بما فيها المفترسة) و مياه.

  6. لاديني · نوفمبر 9, 2010

    توجد قرى بيئية حقيقية وهي منشآت سكنية تقام على أراضي بكر دون المساس بالنظام الطبيعي والبيئي للمنطقة
    مشكلة هذه المشاريع أنها لازالت تجريبية كما أن أنظمتها مكلفة جداً وعدم تأثيرها على البيئة على المدى الطويل غير مؤكد
    استعارة الإسم في مشاريع استغلالية مثل هذه شيء مخجل..رغم أنها تبدو لأول مرة علامة ازدهار ونمو اقتصادي..العمران حتى الفندقي من هذا النوع مطلوب طالما أن هناك من يدفع وهو ليس سيئاً بالضرورة لكن إنهاك بيئة الدولة العربية الوحيدة التي تخلو من الصحراء لحساب رأسمالية ضيقة وعلى حساب الثروة الحقيقة تصرفات لا يمكن تمريرها وتحتاج بالفعل إلى وقفة

    تحياتي طوني

  7. Hapy · نوفمبر 10, 2010

    انه رأس المال
    هي دي الاجابة

    اول مرة كنت شوف جبل بحياتي من شهر بواحة سيوة على الحدود المصر-ليبية واكتشفت اد ايه الكائن ده مهول وشامخ وعظيم وقوي بتوجع اوي اما الاقيه بيقف مخذول ومتكتف قدام سطوة التكنولوجية وتوحش الالات عشان يصنعوا منه كائن اليف .. كرجل عجوز فقد ذراعه مثلا مش قادر يدافع عن نفسه

    بس فيه رقم خضني المتر 1700 دولار امريكي ؟؟؟
    ولو فيه ناس معاها المبالغ دي يبقى فين توزيع الثروات ؟؟؟؟
    وهل لبنان متجهة ناحية الة الرأسمالية الطاحنة اللي بتصنع فقر شديد وغنى فاحش ؟؟؟ المشروع ده انت درسته من منظور بيئي بشكل متكامل بس لو تدارسه البعض من وجهات نظر اجتماعية واقتصادية و امنية ايضا ( اللاعزلة ) حتظهر اكتشافات خطيرة جدا كمؤشر .

    مفيش فايدة الوطن العربي بيجتر الخطأ من الغرب قبل الصواب

    دمت يقظا صديقي

  8. Adon · نوفمبر 10, 2010

    @ C.Lina
    يسعد مساكي لينا،
    فعلاً متل ما عم تحكي، بتذكرني بوقت راغب علامة “النجم” وسفير الأمم المتحدة حول تغيّر المناخ (اللقب مش من عندي)، انعمل نشاط بيئي اجا علاي على بسكلات.. والمرافقة تبعه لاحقته بجيبين تلاتة V8 كل واحد بيلوّث قدّ عشر سيارات : )
    صايرة موضة.
    سلامي لنلون

    *
    @ Farfahine
    ما لحقت قلّك سلامتك، بتقبلي وحدة مأخرة؟ : )
    سلام فرّوح

    *
    @ Sahar
    “Greenwashing” , this word summarize it very well
    Welcome to the blog Sahar

    *
    @ القط،
    مشتاقين كعادل : )
    الحاجة يا صديقي هيي اللي ذكرتها هبة بتعليقها، فيه طبقة غنية من الناس عندها الامكانيات بكل بساطة انها تبني قرية من الصفر وتقعد فيها بعيداً عن المناطق الأخرى. بعتقد سيناريو المناطق المغلقة بأسوار وبوابات حديدية متل بالبرازيل وغير دول بطّل بعيد كتير عن الواقع اللبناني.
    تحياتي

    *
    @ لاديني العزيز،
    معك حق انها قادرة تكون علامة ازدهار، لكن اللي عم يصير انه عم يتم التضحية بالثروات الأساسية لمصلحة الأرباح الفورية. نسبة التصحر بلبنان عم تصير عالية بالوقت اللي الشي الوحيد الماشي بالبلد هو شراء أراضي وزرعها باطون، للأسف.
    صرلك زمان ما بيّنت : p
    سلامي

    *
    @ Hapy،
    احببت وصفك للجبل، ورح انتظر كلماتك لمن تشوفي جبل لبنان ومنظر القمم اللي كانوا يعتقدوها مساكن الآلهة.
    1700 دولار للمتر هو المعدّل المتدني للشقق خارج بيروت وفيه أزمة سكن كبرى بلبنان حالياً لأن معظم العائلات فقدت القدرة على شراء منزل، خاصة العائلات الجديدة. التفرعات الاجتماعية والاقتصادية للموضوع مش سهلة، والأخطر ان أزمات من هالنوع بلبنان كانت تحضّر الأجواء عادة لحروب أهلية.
    سلامي عزيزتي

  9. alijdalloul · نوفمبر 11, 2010

    مقال قصير جدا..لكن المتر المربع فيه لا يثمّن ! 😉
    حلو كتير..,

  10. شريف · ديسمبر 5, 2010

    هذه الفورة العقارية لن تنتهي حتى تأكل الأخضر واليابس

  11. غير معروف · أبريل 14, 2013

    يا لش لا قريه حلوي لكل بيتمنا يسكون فيها

التعليقات مغلقة.