كل التضامن مع وليد الحسيني… وكل الهراء لمجتمعنا وسلطاتنا السياسية

 

المواطن المثالي للأنظمة العربية

في 31 من تشرين الأوّل الماضي قامت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفّة باعتقال المدوّن وليد الحساين (26 عاماً) المعروف على مدوّنته “نور العقل” باسم وليد الحسيني. والتهمة؟ كتابة مقالات إلحادية على مدوّنته (العديد منها منقول عن مدوّنات أخرى: راجع هذا الرابط للإطلاع) وإنشاء صفحة “الله” الشهيرة على الفايسبوك (التي قال فيها صاحبها أنه الله نفسه).

حتى الآن، لم يتم توجيه أي تهمة قانونية لوليد، ومن يعرف حقارة الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في الضفّة يعرف أنه يتعرّض على الأرجح للتعذيب أو على الأقل لأكبر قدر ممكن من الإهانات خلال اعتقاله.

قبل أيام من الاعتقال، تعرّض حسابه الالكتروني للاختراق وبعد اعتقاله بعدّة أيام تم محو جميع المواضيع السابقة على مدوّنته وعلى صفحتها على الفايسبوك، وأُضيفت إلى المدوّنة صفحة واحدة بعنوان “اعتذار إلى المسلمين والموحّدين في العالم” تم تقديمها على أنها اعتذار كتبه المدوّن نفسه “عن الإساءة لمشاعر المسلمين والموحدين في جميع أقطار العالم”. الاعتذار القصير ينتهي بجملة معروف عنها أنها التوقيع الخاص للأجهزة الأمنية في سوريا ولبنان وفلسطين ومصر الذي يُوضع على كل إفادة أو تصريح تم انتزاعه تحت التعذيب، وهذه الجملة هي: “هذا اعتذار مني أبديته بمحض إرادتي ودون ضغط أو إكراه من أي جهة كانت”.

في جميع الأحوال، قد يكون الاعتذار صادر عن وليد نفسه لإنقاذ حياته لأننا جميعاً نعلم ما هو حكم الإسلام بحقّ المرتدّين عنه كما نعلم تماماً أن السلطات الفاسدة في بلادنا لن تتوانى عن إنزال عقوبات شديدة باللادينيين والملحدين من مواطنيها إرضاءً للفاشية الإسلامية المتصاعدة.

تضامن هذه المدوّنة ومحرّرها مع وليد الحسيني وقضيته أمر محسوم، لكن للأسف اعتقد أننا في حالة في مجتمعنا لا يكفي فيها التضامن مع المطلومين بوجه السلطات الفاسدة لأن المشكلة ليست مع ديناصورات السلطات فقط، المشكلة الأكبر هي مع المجتمع نفسه.

فهذا المجتمع الذي نعيش فيه، في معظم الدول العربية، هو مجتمع خائف، مشوّش، لا يعلم من أي تأتيه المصائب أو كيف يخترع هو مصائبه بنفسه، مجتمع حاقد على كلّ شيء يكره نفسه والآخرين ويصرّ على على محاربة أي متمرّد يخرج عن القطيع. مجتمعنا يكاد لا يساهم بأي شيء مفيد لهذا العالم، ولولا بعض المبدعين وقلّة قليلة من المتنوّرين والمتمرّدين والمقاومين لما كان هنالك أي قيمة لوجوده على خارطة هذا الكوكب.

ويكفي أن نقرأ التعليقات من القرّاء على خبر اعتقال الحسيني في أي وسيلة إعلامية عربية لندرك في أي قبو مظلم يجلس مجتمعنا. فعلى صفحة الخبر على وكالة “معا” الفلسطينية الإخبارية مثلاً هنالك نحو 150 تعليق، وما بين 85 و95 في المئة منها تطالب بالإعدام أو تعتبر المدوّن مختلاً عقلياً أو عميل صهيوني، ومن هذه التعليقات كما هي حرفياً:

“اطالب من القضاء والجهات المعنيه انزال عليه اقصى العقوبان او الموت شنق امام الناس فى اكبر ميدان ليكن عبره لغيره حتى لااحد يجرء التطول على الاديان وعلى الله سبحانه وتعالى وحسبى الله ونعمل الوكيل”.

“الله يوخدو هاد الاعدام وقليل عليه لازم ينعدم قدام الناس كلها عند الجامع الله لا يردو حسبي الله ونعم الوكيل”.

“بارك الله فيكم يا أهل فلسطين الخير فيكم دائما موجود والحمية والانتصار لدين الله سررت بتعليقاتكم . أم هذا المسطول فلا حل له التوبة أو القتل مرتدا. أرجو من المسؤولين عدم التهاون معها إطلافا”.

“نسال الله ان لاياخذنا بجرائر امثاله ولكن نرجوا ممن يقوم بالتحقيق معه معرفة من ورائه لانه قد يكون هناك من جنده ودفع له ليكفر ويدعي الالوهية والعياذ بالله نرجو التاكد وليطبق عليه الحد بعد التاكد وانا لله وان اليه راجعون”.

رسالة الأنظمة العربية المفضّلة: الأخ الأكبر يراقبك

ويتكرّر المشهد نفسه على معظم المواقع الأخرى ومنها موقع العربية التي جاءت فيه التعليقات على شكل:

“أطالب السلطة الوطنية الفلسطينية باطلاق سراح هذا .. و يسلمه للشعب, و وقتها خلي العالم كله ايشوف ايه اللي حيعمله الشعب الفلسطيني فية. ما تعودنا على هذا من مدينة قلقيلية”.

“يستحق هو كل على من شاكلته تطبيق حد الرده والخيانه العظمى مع التشهير به …بسبب تشويهه المتعمد للاسلام وادعاء الألوهيه…هذه ليست حرية تعبير…حرية التعبير بالجدال والنقاش الموضوعي البناء…ما قام بفعله هو كفر ورده واساءه للاسلام ولكل مسلم وهو بالتأكيد يعمل بحسب اجنده خبيثه …”.

إن كانت هذه التعليقات تظهر شيئاً، فهي تظهر أن أغلبنا لا يزال مجموعة من قطّاع الطرق التي تعيش بحدّ الرمح في صحراء القرن السابع في شبه الجزيرة العربية. وإن كانت هذه التعليقات تعني شيئاً فهي تعني أن عبارة “دين السلام” هي كذبة سمجة لم تعد تخدع أحداً، “فالبعرة تدلّ على البعير والأثر يدلّ على المسير” والاختباء وراء أصابعنا لا ينفع…

إن اعتقال محرّر مدوّنة “نور العقل”، الذي يُضاف إلى سجّل الاعتقالات والاستدعاءات الكثيرة بحقّ مدوّنين في العالم العربي، يدلّ على أن نسمات الحريّة التي فتحتها نوافذ الانترنت قد وصلت إلى شبابيك قصور الحكّام. على أمل أن تتحوّل يوماً إلى عاصفة هوجاء تهدم تلك القصور على رؤوس ساكنيها.

كل التضامن مع وليد حساين، الحرية لك ولجميع المعتقلين في العالم العربي، خاصة أولئك اللذين سجونهم ليست من جدران وأسلاك شائكة…

11 comments

  1. سيف الحق · ديسمبر 15, 2010

    باسم الله الرحمن الرحيم
    {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
    صدق الله العظيم

    سيأتي دورك أيضا أيها النصراني الكافر

  2. Adon · ديسمبر 15, 2010

    سيف الحقّ شكراً على برهنة صحّة وجهة نظري.
    لا نصراني زابطة معك ولا كافر، بس بجميع الأحوال انا بالانتظار طوّلتو يا جماعة 😀
    نهايتكم بدأت من زمان يا مسكين

  3. Hapy · ديسمبر 15, 2010

    على الهامش
    اتمنى ل-سيف الحق ان يغير اسمه لسيف البلطجة او سيف الارهاب هكذا انسب
    على رايك يا طوني ده بيناقض نفسه وبيناقض دينه كمان .. وده متوقع

    صدقت يا صديق
    نحن نعيش في القرن 17 وعصور الظلام
    تذكرت فيلم equilibrium – 2003 فالسلطات الفلسطينية ايضا تعاقب على المعنوي : الفكر
    فلم يكفي الحكومات الفاسدة ان سجنت المواطنيين في وطنهم تحت راية احتلال وطني ديكتاتوري لكن ايضا تريد ان تتسلل لداخله وتسجن باطنه عن نفسه
    – اجرام بشع –
    وليد وغيره كبش فداء للحكومة التي تريد ان تهادن الاسلاميين وتستقطب الشعب الذي صار هو ايضا وللاسف متشدد دينيا.. فلكي يؤيدك احدهم خاطب دينه وان قتلته بعد ذلك
    للاسف احساس العرب عامة بالدونية بالمقارنة بالحضارة الغربية دفعهم لهجرة طائشة لاصولية متخلفة تسير بتنويرهم ورقيهم للخلف
    دمت داعما متضامنا مع الاحرار

    • Adon · ديسمبر 16, 2010

      صديقتي شعوبنا ويلها من الخارج ومن الداخل سوا. مؤسف جداً انه شاب متل وليد يروح بسوق البيع والشراء السياسي للسلطة مع الإسلاميين، وللأسف المسألة صارت مشكلة مجتمعية مش مشكلة سلطة.

      دمتي بخير بعيدة عن الظلمة ومشعة متل دايما

  4. Rima · ديسمبر 16, 2010

    مرحبا طوني: ‏
    اول شي اكيد نحنا منضم صوتنا الك ولكل يلي بنادي بحرية الكلمة والرأي في العالم مش بس في العالم ‏العربي، وأكيد ما حدا فينا يرضى يشوف الظلم وما بحاول انو يتضامن ولو بكلمة، وخاصة نحنا المدونون لما ‏منسمع خبر اعتقال مدون منحس بهالخطر يلي بهدد هالمساحة الصغيرة يلي وفرها النت النا لتكون نوافذ ‏نسمات حرية كما اشرت انت (كتير عجبني التعبير) ومنرجع الها كل ما ضاقت فينا هالحياة .‏
    تاني شي انت عم تنتقد يلي كتبوا هالتعليقات وعم تصفهم بأنهن (قطاع طرق تعيش بحدّ الرمح في ‏صحراء القرن السابع في شبه الجزيرة العربية) مع انو هالتعليقات يلي كلها هجوم او تعليقات متطرفة ‏خلينا نحكي تملأ المواقع غير العربية قبل العربية واكيد في الدول الديموقراطية تعتبر صحية انو فيك تدخل ‏وتعلق وتكتب شو ما بدك، بس هالشي بخص المعلق نفسو ما بخص الناس او الدين يلي بنتمي الو المعلق ‏فعبارة ( “دين السلام” هي كذبة سمجة لم تعد تخدع أحداً، “فالبعرة تدلّ على البعير والأثر يدلّ على ‏المسير” والاختباء وراء أصابعنا لا ينفع…) ما كانت صحيحة فالمعلق بدل على جهلو هو وحدو او ‏راييو ما على دين كامل، وانت يلي بتنادي بحرية التعبير.‏
    تالت شي في عتب عليك بهالمقالة كان لازم تعطينا نبذة عن ما ورد في مدونة الزميل وليد انا ما بعرفها ‏وما قرائتها بس قرات كتير مدونات فيها الحاد ويلي معظمها بتضمن هجوم وتعليقات ضد كل ما يتبع ‏دين واحيانا يلي ما بتبع دين كلها هجوم بهجوم فكان بدنا تعرضلنا شوي من الهجوم على هالعالم يلي ‏احتوتها مدونتو يلي بعتقد انها كلها تطرف لجهة معينة فما فينا نعتب على الجماعة يلي كتبت التعليقات ‏السابقة يلي كلها جهل وننسى الزميل يلي اكيد كتب كلام ما حدا فينا برضى انو تتوجه الو .‏
    اخر شي انا متابعة جيدة لمدونتك وفيك تكتب شو ما بدك اكيد هالمدونة شخصية بس انا برايي المدون ‏الشاطر يلي بكتب عن مواضيع عامة وعن السياسة يفضل يكون محايد نوعا ما ليوصل الفكرة كما وتماما ‏للقاري وفيه يكتب راييو الشخصي بعد اعطاء الصورة كاملة وخاصة انك دراستك سياسة هيك بعتقد ‏وما يثير الغيرة كما في اول تعليق على هالمقال.‏
    ‏ واكيد انا بحترم قلمك ورايك وذكائك وما تحتوي مدونتك بين سطورها ، والحرية لزميلنا الفلسطيني وليد ‏ويسعد مساك.‏

    • Adon · ديسمبر 16, 2010

      مرحبتين ريما،
      بتفهّم وجهة نظرك وبفهمها، بعرف إني أحياناً بستعمل تعابير قاسية لكن لأن الواقع قاسي وما بيرحم والناس اللي ما عندها أي غطاء ديني أو سياسي متل المدوّن وليد هيي اللي بتاكلها بالآخر.
      يمكن القسوة بالكلام بتجي بلحظة غضب مضاعف، خاصة لمن الإنسان يشوف مواطنين متلي متلهم عم يطالبوا بإعدام شاب متلهم وإقامة حدّ الردّة بالوقت اللي لازم يكونوا عم يدافعوا عنّو بوجه ظلم تعرّضله.
      ما بعتقد انه نفس الحكي يملأ المواقع غير العربية، انا عرفت بالخبر عن طريق مواقع بالإنكليزي وكل التعليقات كانت بتستنكر اللي صار. وولا مرّة كمان شفت بالغرب حدا طالب بالإعدام لشخص بسبب قناعاته.
      بعرف انو عبارتي “دين السلام كذبة سمجة” هيي عبارة تقيلة وما بيوافق عليها عدد كبير من قرّاء المدوّنة، بحترم رأيهم ومش ضروري نكون على رأي واحد. عادة بحاول اتجنّب هيك كتابات ، بس أحياناً لازم تنقال المسائل بطريقة صادمة لمن يكون فيه حياة ناس حقيقيين على المحكّ.

      من وجهة نظري هيي صحيحة لأن حدّ الردّة للأسف مش المعلّقين على صفحة وكالة معا اخترعوه، الرسول هوّي اللي عمله، وحكم قتل المشرك والكافر والمرتدّ مش المعلّقين اخترعوها، هيدي موجودة بالقرآن والأحاديث والسيرة. لذلك بعتقد لازم الحريصين على دينهم يعترفوا انو فيه مشكلة معيّنة بالدين نفسه، بأكثر نصوصه قدسيّة، وهيدي المشكلة هيي أحد مصادر العنف اللي عم نشوفه ببلادنا. وبرأيي لازم يكون عندنا الشجاعة نقول فيه مشكلة لحتى نقدر نعالجها.
      عتبك الأخير بمحلّه، بس للأسف مدوّنة وليد انمحت عنها كل المقالات وبقي بس الاعتذار. على كل حال، بعض مقالاته المنقولة عن مدونات تانية موجودة هون:
      http://ar-ar.facebook.com/note.php?note_id=121109687942846

      بالنسبة لأسلوب المدوّنات الإلحادية بالعالم العربي موافق معك، وبختلف مع عدد كبير منهم بشكل الطرح وحتى بمضمونه بأحيان كتيرة، خاصة اني ما بعتبر نفسي ملحد، لكن بنفس الوقت بتفهّم نبرتهم لأن واقعنا مش سهل وفيه بعض المدونين عايشين بمجتمعات ممكن يقتلوا فيها بسبب آرائهم.

      بالنسبة للحياد ، كنت عم بطرح على حالي نفس الشي لفترة طويلة، بس بالآخر لقيت انه ما فيي ادّعي الحيادية لأنّي بكل بساطة مش حيادي، صعبة الواحد يكون حيادي بمسائل بتعنيه بشكل عميق، وحتى لو كانت هالمسائل عامة متل الحرية ومستقبلنا كمجتمع.

      اعذريني على الردّ الطويل بس بحترم رأيك وقدرتك على النظر بالمسائل من زاوية مختلفة والنقاش معك غني، مش بالضروري نتفق على كل شي، ومش بالضرورة كون محقّ دايماً – كل هالأفكار بتتطوّر مع الوقت.
      بانتظار مشاركاتك دايما ريما
      يسعد مساكي

  5. Hanibaael · ديسمبر 16, 2010

    @ سيف الحق،
    بدك تختار، أو نصراني أو كافر 😀

  6. Kenan Alqurhaly · ديسمبر 16, 2010

    شي بيبكي
    راحت ع الشب…

  7. غير معروف · ديسمبر 17, 2010

    اسأل الله ان يهدي الجميع و يبعدكوا و يبعدنا عن الضلال

  8. لاديني · ديسمبر 18, 2010

    وليد ضحية لمجتمع يرفض من ينتقد قناعاته بطريقة مباشرة وإلى درجة قد تصل إلى قتله من اجل اعتباره غير موجود ومواصلة عبادة الوهم

    لو أن وليد في غزة لكنا نتحدث الآن عن ميت لا لشي إلا لأنه يقول:
    (لا رب لي وما تقدسونه لا أقدسه وهذه أسبابي فمن اقتنع كان بها ومن يأبى فليدعني وشأني
    أنا أهاجم قناعات ورموز تاريخية أو أسطورية لأظهر الخلل فلماذا تعتبروني أهاجمكم لشخوصكم
    هكذا ببساطة نحن لا نقبل هذا الطرح ونعتبره تمرد يقتضي العقاب نيابة عن الله)

    طوني..مازال يحدوني الأمل في غد أفضل..

    • Adon · ديسمبر 19, 2010

      للأسف يا صديقي هيدا واقعنا الحالي. بعتقد أن الأمور زايدة سوء كمان لأن صعود الإسلاميين وصعود الحريات عم يمشي جنباً لجنب ، لذلك المواجهة هيي مباشرة أكتر.
      كمان نحنا جيل عم يتجرّأ يكسّر التابوهات السابقة اللي حكمتنا، يمكن بتهون على الجيل اللي بعدنا 😀
      سلامي

التعليقات مغلقة.