نوم “نينار”، عودة هيباتيا

نينار نائمة

اليوم يبلغ عمر مدوّنة نينار عامين كاملين وعشرة أشهر، تضمّنت فعلياً عامين من التدوين (بعد انقطاع دام 10 أشهر بسبب الدراسة). عامين وعشرة أشهر كانت خلالها المدوّنة كأنها ابنتي، اهتّم بها وأسهر عليها كل يوم وأنا فرح بكل مؤشر نموّ أجده فيها هنا وهناك (وحين تأتي ابنتي إلى هذا العالم ستجد هذه المدوّنة تحمل اسمها ونفس بريق روحها).

منذ اليوم الأوّل للتدوين ، حرصت على أن تقدّم المدوّنة كل يوم مضمون عميق ومفيد للقارىء(ة) غير متوافر على الانترنت في مكان آخر؛ الخيار هذا تُرجم حتى اليوم بالعديد من النتاجات الفكرية التي حاول تقديم رؤى بديلة لعالمنا وواقعنا (منها كتاب الأزمة الأخيرة والعديد من الكتيّبات الأخرى)، كما تُرجم بخوض العديد من المعارك السياسيّة والفكرية التي تحدّت كلّ مرة البنى الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية السائدة. كنا نعلم أن التركيز على المواضيع الفكرية، ونطاق الاهتمام الواسع للمدوّنة (من التصوير والشعر وصولاً للسياسة والفكر والثقافة والفلسفة والبيئة والحرّيات والاديان والروحانيات) سيؤثر سلباً على معدّلات القراءة، لكن المفاجأة كانت أن معدّل زيارات المدونة والتفاعل معها كان أكبر كثيراً مما كنت اتوقّع أو آمل، وهذا يعني أن الأفكار التي ترد على صفحاتها المتواضعة تجد حداً أدنى من الصدى (وأحياناً الاستهجان) في قلوب وعقول من يقرأها. واليوم حين أراجع مضمون المدوّنة، تكون الأمنية الاكثر حضوراً في بالي هي أن يكون ما ورد على صفحات نينار لامس حياة إنسان(ة) واحد(ة) على الأقل وترك  تأثير إيجابي عليها.

اليوم يبلغ عدد بوستات المدوّنة نحو 258؛ منها نحو 220 مقال في شؤون مختلفة تعادل نحو أربعة كتب متوسّطة الحجم، أي هي تحوي النتاج الاجمالي لكل الأبحاث التي قمت بها في حياتي منذ تعلّم القراءة والكتابة، باستثناء بعض الكتيّبات غير المنشورة التي لم يحن وقتها بعد.

عند التفكير في عمليّة الكتابة على المدوّنة، أرى أن أهم جزء فيها كان قدرتها على تعليمي الكثير من الدروس الثمينة التي لم أكن لأتعلّمها بطريقة أخرى، لذا، لكم أيها القرّاء والأصدقاء الأعزاء الذين رافقوني هنا على هذه الصفحات المتواضعة، شكر منّي وفضل كبير عليّ لا أعلم كيف يمكن ردّه أو التعبير عنه. الشكر يطال القرّاء الصامتين والمعلّقين، اللذين اتفق معهم في الرأي واللذين اختلف معهم كذلك. الجميع من دون استثناء، حتى أولئك اللذين تركوا أحياناً شتائم وأفرغوا غضبهم في علبة التعليقات المسكينة، تعلّمت منكم أيضاً والشكر يطالكم بدوركم.

بعد نحو ثلاث سنوات على التدوين، ونظراً لزيادة أوقات العمل والدراسة والمسؤوليات الأخرى، لم يعد هنالك من وقت شخصي كاف لتخصيصه للتدوين (إلا ربّما مرّة واحدة أسبوعياً). وبما أن الوقت الشخصي “الحرّ” هذا العام شبه معدوم بالنسبة لي، وبما أنني لم أقرّر بعد ماذا يمكن فعله بمدوّنة نينار، قرّرت أن تصبح المدوّنة هنا مدوّنة “نائمة” إلى أجل غير مسمّى حتى اتخاذ قرار بشأنها. هذا يعني أنها قد تنام إلى الأبد، وأنها قد تستيقظ بعد غد بشكل وتوجّه جديدين، وقد استأنف التدوين بعد شهر بنفس التوجّه ولكن بوتيرة أبطأ. لا أعلم بعد. لكن لقد اخترت أن أصارح القرّاء هنا على هذه الصفحة بما سيحدث للمدوّنة احتراماً لهم ولوقتهم، ولكي يكونوا على بيّنة من الأمور إذا ما زاروا نينار ووجدوها نائمة.

* * *

هيباتيا عادت

إحدى الأسباب التي دفعتنا إلى وضع “نينار” في حالة نائمة هي العمل المتواصل على مشروع الكتروني أكبر تحت عنوان “هيليو بوليس” (مدينة الشمس). مشروع الذي اطّلع عليه عدد قليل من الأصدقاء والمساهمين المحتملين، كان من المفترض أن يكون مجلة الكترونية شاملة تهدف لتقديم قراءة جديدة للواقع من منطلق وحدة وتوازن الأبعاد الرئيسية الثلاث للوجود؛ الأبعاد الروحية، البيئية-الطبيعية، والإنسانيّة.

كان من المفترض أن تتألف “هيليو بوليس” من بوّابة الكترونية وثلاث مدوّنات متفرّعة عنها، يحرّر كل منها فريق متخصّص وتتناول كلّ منها أحد الأبعاد المذكورة أعلاه. لكن بعد نحو 9 أشهر من البحث عن فريق مناسب للمشاركة في تحرير المواد المكتوبة لهذا المشروع، وجدنا نقص كبير في المساهمين المحتملين (أقل من أصابع اليد الواحدة)، والنقص الأكبر كان في إيجاد مساهمين يشاركوننا النظرة “المثلّثة” نفسها تجاه الحياة والوجود. بعدها أخذنا قراراً بتأجيل مشروع “هيليو بوليس” إلى أجل غير مسمّى، لكن استعضنا عنه بإطلاق مدوّنة واحدة من المدوّنات الثلاثة التابعة لمشروع “هيليوبوليس” المستقبلي، وهي تلك التي تعالج الشأن الروحي نظراً للنقص الكبير في المضمون الالكتروني العربي في هذا المجال. هذه المدوّنة هي: اسكندرية 415.

تعرّف “اسكندرية 415” عن نفسها بأنها

“مدوّنة ومشروع مجلة الكترونية شهرية تُعنى بالمسارات الروحية والديانات المُصنّفة عادة بالـ”بديلة”، وخاصة الأديان الطبيعية ومدارس الحكمة القديمة. المدوّنة تتوجّه بشكل أساسي للقارىء العربي وللجمهور المتوسّطي الأوسع، لكن مضمونها عالمي مناسب لأي شخص على الكوكب مهتمّ بمواضيعها.

تهدف المدوّنة إلى تصحيح المغالطات العديدة حول هذه المسارات الدينية\الروحية السائدة في الإعلام والأكاديميا والرأي العام الشعبي. وتطمح لأن تكون دليل ودّي، موضوعي، شامل ومتوافر في متناول الجميع سواء كانوا باحثين روحيين، أكاديميين أم مجرّد فضوليين.

مشروع المدوّنة ينبثق من قراءة قديمة-جديدة للحياة تقوم على وحدة الأبعاد الروحية، البيئية والإنسانية في رؤية متوازنة واحدة. على المدى البعيد، تطمح “اسكندرية 415″ على تزويد قرائها بمواد كافية لممارسة روحية مُرضية حيث يكون التناغم، لا الصراع، جوهر العلاقة بين الإنسان، السماء، الأرض وما بعدهما.

العنوان “الاسكندرية 415″، يشير إلى تاريخ ومكان اغتيال الفيلسوفة النيو-أفلاطونية والعالمة الوثنية هيباتيا الاسكندرانية. العنوان هو إشارة رمزية إلى الانهيار الذي حدث في منطقة المتوسّط في ذلك التاريخ؛ انهيار العالم القديم حيث كانت الثقافة، الفنون والعلوم متشابكة بتناغم مع ديانات عضوية متصالحة مع المقدّس، مع الطبيعة ومع حقيقتنا الأزلية. للعديد من المتنوّرين في منطقتنا والعالم، توقّف التاريخ الإنساني في العام 415؛ هذه المدونة تهدف لإعادة الوصل مع الحكمة الطبيعية من المكان الذي تركتنا فيه هيباتيا، لا بهدف إعادة إحياء الماضي بل بهدف بناء تصوّر لمستقبل أفضل.

* * *

يتم تحديث “اسكندرية 415” في الوقت الحالي مرّة واحدة في الأسبوع نظراً لضيق الوقت، لكن صفحاتها مفتوحة للمساهمات من الجميع من مختلف المشارب الروحية والفكرية.

يمكن زيارتها على:

alexandria415.wordpress.com

* * *

لأصدقاء وقرّاء مدوّنة نينار، لا أعلم إن كنا سنلتقي هنا غداً أم أنه سيكون الوداع الأخير. في كل الأحوال، تستحقّون كل الشكر من القلب لكم، فشكراً😀

لأصدقاء وقرّاء مدوّنة اسكندرية 415، نراكم قريباً، ولو بعد حين😀

سلامي

أدون

12 comments

  1. Andalus · يونيو 17, 2011

    اكيد شي محزن انو بطل فوت على مدونتك شي عشر مرات بالنهار بس امشالله موفق بكل مشاريعك المستقبلية.
    مدونتك كانت حاجة يومية للفكر و التالم و الحب احيانا”, الان اصبحنا بحاجة الى مصدر بديل, انشالله مدونة اسكندرية بتكون المصدر المنشود.

    يعطيك الف عافية طوني

    • Adon · يونيو 18, 2011

      طلعوا كل الزوار هنّي انت؟ :p
      انا وعم بكتب النص كتبته بحزن كأن عم ودّع جزء من حياتي، بس رح حاول انها ما تنام على الآخر ويمكن ضلّ نزّل مقالات هون مرتين – تلاتة بالشهر، هيك بكون ممخمخ فيهن على رواق كمان😀
      أندلس انت من الناس اللي شاركت وأثرت وأغنت عملية الكتابة هون، شكراً صديقي، بس القصّة بعد ما خلصت.
      مدونة اسكندرية مختلفة شوي لأن الهدف منها معلوماتي وتعريفي، رح تحاول تسكّر النقص باللغة العربية بمجال الروحانيات البديلة لحتى نساعد القارىء العربي يتعرّف على الخارطة الروحية والدينية للعالم ونشوف انه العالم أوسع بكتير من التجمّد الأيدولوجي بتيولوجيا القرون الوسطى. بتوقع النقد الديني الأساسي رح يبقى هون على نينار.

      وخلينا نشوفك بس تطلّ بيروتياً!
      تحياتي

  2. انا اعترض😦 واعتراض شديد اللهجة كمان!

    • Adon · يونيو 18, 2011

      بسيطة يا بيسان، لا تكرهوا شيء لعله خير : D
      سلامي

  3. Mohamad Arag · يونيو 18, 2011

    😥 ….

  4. Kenan Alqurhaly · يونيو 18, 2011

    اعتراض

  5. حسين رمّال · يونيو 20, 2011

    انطون
    ألف عافية صديقي، ألف عافية على كل شي عملتو، وموفق بكل الخطوات والمشاريع المستقبلية،
    وألف شكر، لأن هالمدونة أغنتني بالموضوعات يل تناولتها.. ورح تضلّها غنية.. مش عتلان هم كتير، لأن ضل تابع أخبارك ومكسيمول بسكلاتياً
    بكل الأمان يا غالي

  6. عبير · يونيو 20, 2011

    نينار .. أول مدوّنة حبّيتها، وأكتر مدوّنة علّمتني إشيا، والمدوّنة الوحيدة اللي قريت كلشي نزل فيها.

    شخصيا، أطالب بقيلولة كسولة، لا أكثر : D

    نينار في القلب طنطون ()

  7. القط · يونيو 23, 2011

    كلنا بالهوا سوا يا طوني.. الإنتاجات الفكرية على المدونات ذات النوعية عم تقلّ في آخر فترة…
    على أمل أن يكون التوقف مؤقت! خاصة في هذه الأيام، الوطن العربي بحاجة إلى كل أبنائه و إلى كل أطيافه لبناء أفضل.
    تحياتي الدائمة.

  8. salimallawzi · أغسطس 21, 2011

    صديقي .. بتصدق إنو لليوم تقدرت أوصل لهل التدوينة ؟؟ يعني صرلي مأخر عنك شهرين !! كنت فيهم غايص بالتدوينات السابقة !! يا زلمي بعصتني !!
    ما بعرف شو بدي قلك !! ادون صديقي .. انا ناطر جلستنا القريبة بس يعني شي محزن
    بتمنالك التوفيق يا باشا ونلتفي فريباً جداً ..
    تحياتي يا مبدع
    صديقك😉

  9. لاديني · ديسمبر 16, 2011

    محزن عزيزي..سنفتقد واحة نينار..ولنا السلوى في أرشيفها الغني..أتمنى لك عودة هنا وسأطارد قلمك في اسكندرية415 _التي تبدو لي مثيرة_ وفي كل مكان أقع عليه..
    جئت بعد غياب لأعتب عليك فوجدت نفسي أولى بالعتاب…

    نلتقي..

    • Adon · ديسمبر 17, 2011

      لاديني العزيز مفتقد مقالاتك
      انا كنت بعيد فترة عن الانترنت بشكل عام والتدوين. بس رح ارجع فعّل نينار على السنة الجديدة.
      طمني عنك انشغل بالنا عليك يا صديقي وما كان فيه طريقة لنتواصل

التعليقات مغلقة.