حين يتحوّل الفايسبوك إلى “الأخ الأكبر” (2\3)

الفايسبوك يراقبك🙂

* * *

(هذا المقال هو جزء من سلسلة: العيش كصورة، كيف يجعلنا الفايسبوك أكثر تعاسة – يمكن الضغط على هذا الرابط للعودة إلى الفهرس)

(يمكن تكبير الخطّ على الشاشة عبر الضغط على +CTRL)

* * *

– الفايسبوك يجني المال عبر بيع معلوماتنا الشخصيّة للأطراف الثالثة مثل الشركات وأجهزة الاستخبارات.

الفايسبوك هو شركة لا جمعيّة خيرية، وهو مجّاني لأنه يبيع سلعة غالية ومطلوبة: نحن. الفايسبوك لا يجني المال فقط من الإعلانات، بل يجني المال أيضاً من بيع المعلومات التي يمتلكها والتي تبدأ من المعلومات الشخصية البحت وتنتهي بتفضيلاتنا المرتبطة بالمطاعم والثياب ونوع القهوة والسينما والموسيقى. هذه المعلومات تهتّم بالحصول عليها جهتين اثنتين: الجهات الاقتصاديّة التي يهمّها أن تعرف هكذا معلومات لكي تبني خططها التسويقية وتوّجه إعلاناتها على أساسها، والجهات السياسية التي يهمّها أن تعرف هذه المعلومات (خاصة الجزء الشخصي والسياسي منها) لأسباب لا تحصى.

إن اتفاقية الاستعمال بين المستخدم والفايسبوك تقول بوضوح أنه يمكن للفايسبوك أن يبيع معلوماتنا لمن يشاء، كما أنه يمكن أن يسمح لطرف ثالث (مثل شركة أو جهاز أمن) أن يستخدم برامج تنجيم عن المعلومات (Data mining) لتخزين معلومات جميع مستخدمي الفايسبوك واستعمالها كما يشاء.

لكن الفايسبوك لا يكتفي بتسجيل المعلومات التي نضعها فيه بل يقوم بالتنقيب عن معلومات مرتبطة بنا بشكل مستقلّ، وهذا كلّه بالمناسبة منصوص عليه في اتفاقية الاستخدام. يقول الفايسبوك في الجزء المتعلّق بالخصوصية مثلاً أمور مثل:

“نحن نتلقّى (إقرأ “نجمع”) معلومات عنك كلما تفاعلت مع فايسبوك، مثل حين تنظر إلى بروفايل شخص آخر، ترسل رسالة لأحد، تبحث عن صديق أو صفحة، تنقر على إعلان أو تشتري شيئاً عبر الفايسبوك”.

“حين تضع أشياء مثل صور أو فيديوهات على الفايسبوك، نحن نتلقّى (إقرأ “نجمع”) معلومات إضافية مثل الوقت، الزمان والمكان الذي أخذت فيه الصورة أو الفيديو“.

“نحن نتلقّى (إقرأ “نجمع”) معلومات من الكمبيوتر أو الهاتف أو أي وسيلة أخرى تستعملها لتتصل بالفايسبوك. هذه المعلومات قد تحوي عنوان الآي بي IP address، الموقع الجغرافي، نوع المتصفّح الذي تستخدمه، والمواقع التي زرتها. على سبيل المثال، يمكن أيضاً أن نحصل على موقعك باستخدام الـ GPS لكي نعرف ما إذا كان أحد أصدقائك في مكان قريب (هل يمكن لأحد أن يقرأ الجملة الأخيرة من دون أن يقول what the fuck?).

“نحن أيضاً نضع بيانات معلوماتية عنك من المعلومات التي نعرفها عنك وعن أصدقائك. مثلاً، قد نضع بيانات عنك لنحدّد من هم الأصدقاء اللذين يجب أن يظهروا في أخبار الفايسبوك لديك. قد نضع بيانات عن مكان إقامتك وعن معلومات جغرافية أخرى مرتبطة بك، مثلاً، لكي نخبرك أنت وأصدقائك عن ناس أو أحداث قريبة أو نقدّم لكم إعلانات قريبة (عن سلع) قد تكونوا مهتمين بها. (WTF?)”.

فوق كل ذلك، هنالك بند في الاتفاقية التي نوافق عليها لاستخدام الفايسبوك تعفي الفايسبوك من أي مسؤولية تجاه أي ضرر يحصل لمعلوماتنا أو لأشخاصنا لسبب مرتبط بالفايسبوك وتمنعنا بالتالي من مقاضاته تجاه أي خلل يحصل فيه ويؤدي إلى إيذائنا مباشرة. في الجزء الخامس عشر، الفقرة الثالثة، يقول:

“نحن لا نضمن أن الفايسبوك سيكون آمن ومنيع. فايسبوك ليس مسؤول عن الأعمال، المحتوى، المعلومات أو البيانات التي يقوم بها طرف ثالث (كالشركات وأجهزة المخابرات والهاكرز)، وأنت تعفينا (وفقاً لاتفاقية الاستخدام)، وتعفي مدراؤنا، موظفينا ووكلاؤنا من أي إدعاءات بالضرر، المعروف وغير المعروف، المتأتي عن أو المرتبط بأي زعم ضدّ طرف ثالث”.

المثير للاهتمام هنا هو أنه هنالك من الأساس صلات “غريبة” بين الفايسبوك وأجهزة الاستخبارات الأميركية. نحن لا نتحدّث هنا عن نظرية المؤامرة، لكن الفايسبوك لديه صلات استثمارية علنيّة مع شخصيات كبيرة مرتبطة مباشرة بوزارة الدفاع الأميركية والمخابرات المركزية الأميركية مثل جايمس براير James Breyer مدير شركة آكسل ACCEL الذي كان أكبر مستثمر حين انطلق الفايسبوك (12.7 مليون دولار) والذي يشارك في العديد من مشاريع الأمن المعلوماتي مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية منذ العام 1999. من المشاريع التي يشارك فيها براير مع وكالة الاستخبارات هي شركة In-Q-Tel التي أسستها وكالة المخابرات، والتي تعرّف عن نفسها بأنها “تقدّم الحلول التكنولوجية لدعم مهمّة وكالة المخابرات المركزية وباقي وحدات الاستخبارات الأميركية”. براير هو أيضاً أحد أعضاء مجلس إدارة Bolt, Beranek and Newman Technologies (BBN technologies) وهي شركة مرتبطة بإنكيو-تل ومرتبطة عبر عدّة أشخاص بمكتب المعلومات Information Awareness Office التابع لوزارة الدفاع الأميركية والذي يهدف “لجمع أكبر عدد من المعلومات عن الجميع” بحجّة محاربة الإرهاب. ويقول التعريف عن المكتب المذكور أن أحد مصادر معلوماته الرئيسية هي الداتا الموجودة على الانترنت، وأهمّها الفايسبوك بطبيعة الحال.

من المهم أن نعرف أيضاً، أن وكالة الاستخبارات المركزية هي ثاني أكبر طرف مشتري للبيانات الالكترونية في العالم بعد شركات الأعمال. وإحدى مهام المكتب الذي ذكرناه أعلاه هي التنظيم التلقائي لكل المعلومات المتوافرة عن الانترنت حتى ولو لم تكن الوكالة تحتاج إليها بشكل مباشر. أي أن كل معلوماتنا الشخصية موجودة لدى عدد هائل من الشركات، ولدى عدد أكبر من أجهزة الأمن، حتى وإن لم نكن لا ناشطين ولا مستهلكين.

__________________

الجزء الأخير من هذا المقال يُنشر على مدوّنة نينار غداً الأربعاء

__________________

6 comments

  1. تنبيه: العيش كصورة: كيف يجعلنا الفايسبوك أكثر تعاسة « نينار
  2. Ahmed ElHussiny · فبراير 28, 2012

    OMG
    WT*?X

    لم أكن أعرف أن الصورة قذرة لتلك الدرجة !!!

  3. نقد بنّاء · فبراير 28, 2012

    عم يحتكرورورنا

  4. Rita · فبراير 28, 2012

    اتشقّف اتفرّم! نظامي what the fuck .. انا لما عملت الفيس بوك باخر الـ 2008 ما قريت الاتفاقية و بعدها ما خطر عبالي تسدق؟

    • Tony Saghbiny · فبراير 29, 2012

      لاه ما تتشقفيش!
      هنّي بيضلّوا يعدلوا اتفاقية الاستخدام عطول، كل سنة بيكون فيه تعديلات وفيه بند بالاتفاقية بيقول انو فيهن ساعة اللي بيريدوا يغيروا الاتفاقية.
      اذا بدك غوغلي the evolution of privacy on facebook وبتشوفي العجايب

  5. تنبيه: هل يصنع الفايسبوك الثورات؟ إشكاليّات الفايسبوك كأداة سياسيّة (33) « نينار

التعليقات مغلقة.