حين يتحوّل الفايسبوك إلى “الأخ الأكبر” (3\3)

 

فايسبوك يريدك أن تعطيه كل معلوماتك الشخصيّة

* * *

(هذا المقال هو جزء من سلسلة: العيش كصورة، كيف يجعلنا الفايسبوك أكثر تعاسة – يمكن الضغط على هذا الرابط للعودة إلى الفهرس)

(يمكن تكبير الخطّ على الشاشة عبر الضغط على +CTRL)

* * *

– الفايسبوك يمتلك كل المحتوى الذي نضعه عليه ومنه صورنا الشخصية، وله الحق بالتصرّف بها كما يشاء وبيعها لمن يشاء.

الفايسبوك يمتلك جميع المعلومات التي نضعها عليه رغم أنه يقول أن المعلومات هي ملك المستخدم. من جهة أولى، المعلومات يتم تخزينها لدى أكثر من جهة في مؤسسات الشركة وتبقى متاحة حتى بعد أن نمحيها. حين قام ماكس شريمز، أحد طلّاب الحقوق في فيينا العام الماضي برفع طلب قانوني للفايسبوك يطلب منه تسليمه كل المعلومات الشخصية التي جمعها عنه كانت النتيجة مذهلة: سلّمه الفايسبوك 1222 ملف بي-دي-أف كبير الحجم يتضمن كافة أنواع المعلومات عن حياته وأماكن تواجده وعلاقاته الشخصية ومواعيد دخوله إلى الفايسبوك، كما اتضح أن الفايسبوك يحتفظ بالرسائل الخاصة حتى بعد حذفها من قبل المستخدم ومن المُحتمل أنه ينظر أيضاً في محتواها لإيجاد كلمات-مفاتيح قد تهمّ المسوّقين أو أجهزة الأمن. هذا مع العلم أن الفايسبوك سلّم شريمز جزء بسيط فقط من المعلومات واحتفظ بالجزء الأكبر بحجّة أنها “معلومات خاصة بالشركة”.

مشكلة المعلومات الشخصية على الموقع الأزرق تبدأ في الواقع من اتفاقية الاستخدام التي تنص على أن الفايسبوك كشركة يمتلك كل شيء نضعه عليه. الفقرة المرتبطة بهذا الشأن هي أوضح الفقرات في اتفاقية استخدام الفايسبوك. تقول الاتفاقية للمستخدم:

“بالنسبة للمحتوى المحميّ بحقوق الملكية الفكرية مثل الصور والفيديو، أنت تعطينا تحديداً الصلاحية التالية، الخاضعة لخصوصيتك ولخيارات البرامج: أنت تعطينا رخصة في كافة أنحاء العالم بوكالة غير حصرية (أي أنهم يستطيعون أن يفعلوا بالمواد ما يشاؤون من الناحية التجارية)، قابلة للنقل (أي يمكن أن يبيعوها للغير)، قابلة للترخيص الثانوي (أي يمكن أن يبيعوا رخصة استخدام أعمالك لطرف ثالث من دون العودة إليك)، خالية من الأتاوات (أي ليس لديك الحق بأي مردود مالي يتأتى من استخدام الفايسبوك لها)، لاستخدام أي محتوى من حسابك يتم وضعه على الفايسبوك. هذه الرخصة تنتهي حين تلغي المحتوى المذكور أو تلغي حسابك نهائياً إلا إذا كان المحتوى قد تمّت مشاركته مع الآخرين (مثل وضعه على جدارهم) ولم يقوموا هم بمحيه”.

بعبارة أخرى، هذا النصّ يعني أن الفايسبوك يمتلك كل معلوماتنا وصورنا حتى ولو قمنا بمحيها، كما يحقّ له وفقاً لهذه الرخصة أن يبيع أي صورة لنا لأي شركة أو جهاز استخبارات أو مجلّة في العالم، ويحقّ له أن يبيع أي نصّ ننشره على الفايبسوك لأي مجلة أو موقع، وكل ذلك من دون أن يعود لنا ليأخذ الإذن لأن استخدام الفايسبوك يعني الموافقة المسبقة على الاتفاقية القانونية المذكورة. وحتى لو لم يكن الفايسبوك ينفّذ هذه الأمور في الوقت الحالي إلا أن مجرّد وجود هذه الفقرة يعني أنه يفكّر بالموضوع جدياً، أو أنه يقوم به من دون إعلانه.

إلى ذلك إن اتفاقية الاستخدام تنصّ أيضاً على أننا نوافق أن الإسم، صورة البروفايل والمعلومات الشخصية الأساسية لنا مثل مكان السكن والعمر ورقم الهاتف وغيره هي متوافرة على الانترنت للجميع وليس فقط في الموقع.

*

– وضع هذا الكمّ الهائل من المعلومات التفصيلية تحت تصرّف شركة واحدة هو أمر خطير ويعرّض حريتنا وحقوقنا للخطر.

هنالك اليوم نحو 850 مليون مستخدم للفايسبوك حول العالم من كافة أنواع الناس، ومنهم مفكّرين وناشطين ورجال أعمال وصحافيين. الفايسبوك اليوم بات يعرف كل شيء عنّا، المعلومات الشخصية وعنواننا ورقم هاتفنا وصورتنا وشبكة علاقاتنا وطبيعة علاقتنا بأصدقائنا وعائلتنا وآرائنا السياسية والدينية وطبيعة عملنا وأماكننا المفضلة وكل شيء تقريباً. وهو يعرف أيضاً أين نتواجد في كل لحظة عبر الكشف الأوتوماتيكي للموقع الجغرافي التي أضيفت مؤخراً للفايسبوك، بل هو يعرف أيضاً مع من نتواجد (عبر معرفة الموقع الجغرافي للأصدقاء في اللحظة نفسها)، وقد يعرف أيضاً ما الذي نفعله (إن شاركنا أصدقائنا بستاتوس عن طبيعة نشاطنا). كل ما نقوله هنا ليس نظرية مؤامرة، هذه كلها أمور يعترف بها الفايسبوك ويقدّمها على أنها من أفضل ما حصل للتسويق والأعمال لأنها تتيح للشركات الدخول في مجال الإعلانات الشخصية جدّاً: إن كنت من محبّي الرياضة مثلاً، يخطّط الفايسبوك في المستقبل أن يظهر لك دعاية من محل مجاور للأدوات الرياضية حين تمشي في السوق، ثم يخبرك بعد حين أن صديق لك على الفايسبوك متواجد في مقهى قريب، يحتسي قهوة تركية من ماركة كذا ويستمع لأغاني المطرب الفلاني (كلّه يدخل ضمن إطار الدعاية والتسويق).

حتى مؤلف رواية 1984، جورج أورويل، لم يكن لديه ما يكفي من الخيال للتوصّل إلى سيناريو كهذا لوصف الدولة القمعيّة للأخ الأكبر المهووسة بمراقبة مواطنيها ومعرفة كلّ شيء عنهم؛ الفايسبوك هو بالفعل يتقدّم بنا خطوة نحو عالم الأخ الأكبر وقد تخطّى كونه مجرّد موقع تواصل اجتماعي.  لا أعتقد أنه يجب أن نشرح كيف أن وضع هذا الكم الهائل من القوّة بيد شركة واحدة هدفها الربح هو أمر خطير لمستقبل الحريّات والإنسانية.

___________________

الإثنين المقبل على مدوّنة نينار: كيف يؤثّر الفايسبوك على وقتنا وتركيزنا

___________________

7 comments

  1. عبير · فبراير 29, 2012

    مبارح بنقاش على الفيسبوك، قلي صديقي جملة يمكن بتختصر آخر مقال بأجزاءه التلاتة:
    If you are not paying for it, you are the product

    يعطيك العافية طوني،
    يا ريت عندك فيسبوك مشان تنشر السلسلة هناك D:

    • عبير · فبراير 29, 2012

      قصدي بنقاش حول الفيسبوك P:

  2. لاديني · فبراير 29, 2012

    أحسنت طوني في تركيز المعلومة دون استهانة ولا تهويل
    متابع..وأستوعب واختزن ملاحظاتي..
    مع ان الموضوع أكبر من سني شوية🙂

  3. salimallawzi · مارس 1, 2012

    اووووووووف اوووووووف …

  4. Tony Saghbiny · مارس 1, 2012

    @ عبير
    مية بالمية : )
    اوعا تكوني عالفايسبوك من ورا ضهرنا ها! :p

    *
    @ لاديني
    ههههههه انا متأكد انو عندك افكار قيّمة تحكيها يا صديقي، بس اذا ناطر لنهاية السلسلة بعد عنّا شي 7-8 مقالات

    *
    @ سليم
    أوووف :p

  5. تنبيه: العيش كصورة: كيف يجعلنا الفايسبوك أكثر تعاسة « نينار
  6. تنبيه: هل يصنع الفايسبوك الثورات؟ إشكاليّات الفايسبوك كأداة سياسيّة (33) « نينار

التعليقات مغلقة.