هلق لوين؟ والتمييز بحق الرجال…

نساء هلق لوين الذكيات والجميلات (بعضهنّ أجانب في هذه الصورة)

حين خرج فيلم “هلق لوين” لنادين لبكي إلى الشاشة الكبيرة حصد حماس معظم أصدقائي بإجماع غير مسبوق. الجميع رأي أن الفيلم أعطى المرأة “حقّها” وأظهر سخافة الطائفية، لكن للأسف لم يشاركني أحد في الرأي حين وجدت أن الفيلم يعبّر، ولو بطريقة غير مباشرة، عن كره واحتقار غريب للرجال.

الفيلم يدور حول قرية لبنانية مختلطة طائفياً في ظلّ الحرب الأهلية، والأحداث الأساسية تتمحور حول محاولة نساء القرية إنقاذ بلدتهم من الحرب الطائفية التي اجتاحت لبنان في ذلك الوقت. قيل عن الفيلم أنه أعطى المرأة اللبنانية حقّها، وهذا كان سبب حماس الأصدقاء خاصة أن بعضهنّ نسويّات ونسويين راديكاليين. الصديق هنيبعل مثلاً كتب بحماس عن الفيلم تحت عنوان “نسويّة لاعنفيّة” قائلاً أن “غريزة الأنثى الواعية كانت تقودهم نحو الحفاظ على حياة كل شيء”.

الفيلم متقدّم جداً من الناحية الفنيّة بالنسبة لفيلم لبناني، ويلعب على المشاعر بنجاح بين الكوميديا والدراما. النساء فيه أذكياء، طيبات القلب وعقلانيات، أما الرجال فهم أغبياء، عنيفون ولا يفكرّون سوى بالجنس. الطرق التي تستخدمها النساء لتجنيب القرية حمّام دم بين الذكور العنيفين هي أربعة: حرق الجرائد وتعطيل التلفزيون (أي عملياً الجهل، تجهيل الرجال عمّا يحدث حولهم)، نشر الحشيشة بين صفوف الرجال (تخديرهم)، جلب عاهرات رومانيات لإشباع الرجال جنسياً، ورابعاً تغيير دينهم لإحراج أزواجهن الطائفيين.

ورجال هلق لوين، العنيفين والأغبياء...

ليس ضرورياً أن نتعمّق في تحليلات سياسيّة تظهر سخافة الطرق المذكورة في الفيلم، فهو في النهاية، مجرّد فيلم وليس بيان سياسي. لكن مرور هذا الكمّ الهائل من احتقار الرجال في الفيلم من دون أي تعليق من أي ناقد أو ناشط هو مفاجأ. الرجال يظهرون في الفيلم على أنهم مجرّد حيوانات لا يمكن ترويضها سوى بالمخدّرات والجنس والتجهيل؛ ظهر معظم الرجال على أنهم لا يفكرون سوى بقتل بعضهم البعض كأنهم لا يمتلكون قلباً. الفيلم يظهر أكثر من مرّة أن النساء تحزن على القتلى وتسامح وتفكّر بهدوء فيما الرجال يخطّطون للقتل والإنتقام بدم حارّ، كأنه لا مشاعر لهم ولا عقل على الإطلاق. مجدداً، نحن لا نحاسب الفيلم فهو مجرّد فيلم، لكن فلنتخيّل للحظة كيف كانت ستكون ردّة فعل النسويين لو أن الصورة النمطيّة في الفيلم تطال النساء لا الرجال؟ لماذا نعترض حين يطال التنميط الجندري المرأة، ولا نعترض (أو حتّى نلاحظ) حين يطال التنميط الرجال؟ ثم هل أن كل النساء هم حقاً متسامحات وعقلانيات وفائقات الذكاء؟ ماذا عن أفواج المقاتلات التي شاركت بنشاط في الحرب الأهلية، وماذا عن زغاريد النساء لرجال الإستعراضات العسكرية، وماذا عن النساء اللواتي يربّين أبنائهنّ كل يوم على كراهيّة الآخر بشكل غير مسبوق؟

قد تقول إحداهنّ، أو أحدهم، مازحة، أن الرجال هم فعلاً كما صوّرتهم لبكي في فيلمها، وربّما معظمنا كذلك، لكن ماذا يفرق ذلك عن القول بأن كل النساء هم مجرّد جسد جميل بعقل خفيف لا يفكّر سوى بالتسوقّ والتزوّج ولا يستطعن ركن سيّارة بشكل مستقيم أو العمل كأكثر من سكرتيرة؟ كيف نرفض التعميم والأحكام المسبقة بحقّ النساء ونسمّي ذلك تمييزاً جندرياً ثم نقبل نفس الموضوع بحقّ الرجال؟

19 comments

  1. عبير · أبريل 25, 2012

    حتى هون بين فلسطينية الداخل، الفيلم ضرب ضربته الغريبة! كلّ النّاس اللي حواليّي بيلوموني كيف بعدني مش حاضرته لإسّا، (بنات وشباب يعني)، والحقيقة إنّي جرّبت أحضره قبل اكم شهر، ووصلت فعلا لأكتر من 30 دقيقة، بس ما قدرتش اكمّله لإنّي حسّيته بايخ، ولما حكيتلهن هيك حسّسوني إنّي بفهمش😀 وقلت لحالي بسّ يكون عندي فضاوة بخصّصله وقت، مشان أعرف ليش الكلّ حابّينه هالحبّ العنيف! بسّ إسّا بعد مقالتك حاسّة إنّي استكفيت منّه فعلا من غير ما أوصل لنهايته.

    وبخصوص التّمييز حقّكو علينا.. سامحونا مرّة بهالعمر😛

    • Tony Saghbiny · أبريل 25, 2012

      اذا هيك منسامحكن :p

  2. contrapolitica · أبريل 25, 2012

    I had the same impression after watching the film, I felt that the issue of gender was discussed in a very superficial way. I left saying to myself, wasn’t there one sensible male in that village? the issue of violence, however, has always been more closely attached to the male of our species, it is the males that instigate and uphold violent conflict, but this is a very big field of study and I don’t think portraying males in a demeaning and superficial manner is right. thanks for bringing this up.

    • Tony Saghbiny · أبريل 25, 2012

      Thank you Lana.
      Males are more prone to physical violence than females of course, and females also do uphold violent conflicts, from Zenobia and Queen of Petra to Marguerit Tatcher and Golda Maeer.
      In all cases, handling this subject in the movie was very superficial as you said

  3. القط · أبريل 25, 2012

    تحية طوني،
    أنا كان لديّ تعليق غير بعيد عن ما كتبته هنا. ربما بشكل أقل مباشرة، و لكن أيضًا أرى أن تصوير الرجل و المرأة بشكل كاريكاتوري في الفيلم أمر غير مثالي.
    http://southoak.blogspot.com/2011/10/blog-post_08.html

    التمييز ضد الرجل موجود بشكل كبير (كما التمييز ضد المرأة). المشكلة أن هذا التمييز لم يصل بعد إلى إعتبارة تمييزًا لأسباب عديدة.
    الهدف، في نظري، هو أن نلغي فكرة أن الذكر و الأنثى يتبعان جندرين (أو طائفتين) مختلفتين. فجميعنا بشر و يجب أن نحصل على الحقوق ذاتها، و لكن أيضًا على الواجبات ذاتها.
    لا أحب كثيرًا ذكر روابط من مدونتي، و لكنني كنت كتبت موضوع عن الذكورية و الأنثوية قبل عام : http://southoak.blogspot.com/2011/02/blog-post_18.html

    تحياتي.

    • Tony Saghbiny · أبريل 25, 2012

      بالعكس عادل، شكراً على الروابط المهمة : )
      معالجتك للفيلم مفصّلة ومهمة

  4. ليال (@nightS) · أبريل 25, 2012

    أنا ما حبّيت الفيلم بالمرة…ما فكرت فيه هيك بس معك حق…
    أنا كان إعتراضي على كيف الحرب الطائفية كانت “غريبة” ومن “المجهول” والجماعة مادخلن(نساء ورجال)..القصة كانت ناقصة بالإجمال من كل النواحي بالنسبة إلي ومش منطقية!!
    المهم هلق..أقنعتني وصار عندي سبب زيادة لعدم حبي للفيلم =)
    سلامات

    • Tony Saghbiny · أبريل 26, 2012

      ايه قصّة انو نحنا ما كان خصنا بالحرب كمان بارزة فيه.
      صرنا كتار اللي ما حبيناه😀 يا هلا بليال : )
      سلامي

  5. Meemzo · أبريل 26, 2012

    I totally agree with you. It is very superficial in its treatement makign sure to choose a topic that would appeal to a foreign audience with an extremly shallow treatment and that’s one of the main reasons it didn;’t make it to the Godlen Globes or the Oscars. I wasn;t surprised. Yes I did enjoy the film, and do consider it both funny and sad but lacks a maturity that was much more obvious in Caramel. I agree about your vision on men, I think we made Arab men look stupid and purely instinctive. I don’t even think Lebanon has a muslim/ christian problem…. we have more between sects and political parties but not those two relegions.

    • Tony Saghbiny · أبريل 26, 2012

      Thank you for your wonderful addition.
      Your blog is a hidden treasure of reviews btw🙂

  6. Meemzo · أبريل 26, 2012

    Thank you Tony, I;m happy to discover yhour blog too🙂

  7. بلا وطن · أبريل 27, 2012

    مساء الحب جميعا…
    تحليلك و نقدك للفيلم مميّز في ما يتعلّق برؤية نموذجيّة للمساواة بين الجنسين…و لكن بما أنّي لم اتمكّن من مشاهدة الفيلم سأتطرّق الى موضوعين أخرين ربّما في سياقهما العام يتشابهان مع طرحته:
    1- المعاملة التبجليّة التي أصبح يجدها السود في أمريكا و أوروبا ..الاسود يبجل في الجلوس في الحافلة ..الابيض يتنازل عن دوره في الصف للاسود.هذه المعاملة و ان بدت نبيلة فهي تشعر الاسود دوما كونه مختلفا و هي عنصريّة جديدة و ان كان اللطف و النبل مظهرها …
    2-في الانتخابات التونسية الاخيرة, قانون المناصفة التي اجبرت المترشحين للمجلس التأسيسي على الدخول بقائمات مناصفة بين الرجال و النساء…و هو قانون حرم العديد من الرجال التقدميون من الصعود الى المجلس تاركين مقاعدهم لنساء ظلاميات يعادين المرأة و حقوقها ..فهل هذه المعاملة تنصف المراة ام هي الاخرى معاملة سيد (الاخ الاكبر ) ذكوريّة
    صالح سويسي

    • Tony Saghbiny · أبريل 27, 2012

      من الجميل رؤيتك هنا يا صالح، هلق اكتشفنا من هو “بلا وطن”😀
      المقاربة التي تتحدث عنها في موضوعك مهمّة، خاصة بموضوع الكوتا مثلاً، حالياً اعيد النظر بموقفي من مسألة الكوتا إذ أنها تؤدي في بعض الأحيان إلى عكس النتيجة المرجوّة، ربّما لو كانت الكوتا نسبتها منطقيّة أكثر لكانت النتيجة مختلفة لا أعلم.
      بانتظار اضافاتك هنا دائماً
      تحياتي

  8. صالح سويسي · أبريل 27, 2012

    شكرا صديقي
    “الكوتا” و ان استبشر بها الكثيرون من التقدميون في تونس ..فهي في جوهرها معادية للمراة لانها تحمل نظرة دونية لها..فالاجدر المنصب لمن يستحقه امراة او رجلا و هي ايضا تعتبر تمييزا جنسيا….و قانون الكوتا يتحول الى هبة من الرجل و ليس منصب مستحق للمراة.
    هذه الكوتا في تونس استفادت منها الحركات الظلامية لانها الاكثر استعدادا و انتشارا على حساب عديد القائمات الحداثية (عديدة هي التنظيمات المناضلة و التي لم تجد النصاب الكافي في قائمات متناصفة).

    بن علي سابقا كان يخصص ربع البرلمان للمعارضة الكرتونية و ربعه الاخر للجنس اللطيف ..و هو ربما ما يفسر في تونس مثلا تطور في مبدا المساواة على مستوى التشريع و القوانين و لم يرافقه نفس التطور على المستوى الاجتماعي و الثقافي ..( لان البعض ظل يعتقد ان المكانة التي وصلتها المراة في تونس انما هي هبة من انظمة و ليست نتاج تطور حقيقي و هو ما يفسر وجود جزء من الشعب التونسي الى اليوم و لو صغيرا مستعد للتنازل عن هذه الانجازات و لو كانت الى الان محتشمة )
    تحياتي

  9. Andalus · أبريل 28, 2012

    يصراحة متعجب من هذا النقد لان مش من المفروض يكون اي فيلم نقل دقيق للواقع … يعني ليه مثلا ما انتقدت مسيرة التشييع باول الفيلم يللي هي اشبه بندبية او رقصة (ما في حدا بالحقيقة بيمشي هيك) … جمالية هذا الفيلم هو قدرته على طرح قضايا يومية ضمن اطار خيالي او مبالغ فيه بعض الشيء بطريقة فنية متقنة جدا”, فيك تشوفها من منظار ضيق كتسطيح للرجولة او فيك تشوفها كدعوة يائسة للنساء كي تستغل غريزة الامومة لتحمي هذا الوطن.

    • Tony Saghbiny · أبريل 30, 2012

      متعجب من استغرابك :p
      قلت بالقطعة انو مش عم نحاكم الفيلم كبيان سياسي، هوي مجرّد فيلم، والنقد كان مش متوجه على المضمون، بس حبيت من خلال الفيلم ضوّي على مسألة التمييز الجندري بحق الرجال اللي بتمرق عادة من دون ما ننتبهلها. بعدين انت عم ترجع تقول انه فيك تشوف الفيلم دعوة، فا هيك بيصير اعتراضك فيه تناقض لأن طالما فيه دعوة ورسالة يعني من حقي انتقد رسالته أو دعوته.
      تحياتي صديقي

  10. Lamees.n · مايو 11, 2012

    لم أشاهد الفيلم.. انما اكتفيت بقراءة نقده.. لا أعلم لماذا لا شيء فيما قرأته أو شاهدته من اعلانات شد اهتمامي لمشاهدته.. فلم أفعل..
    معك حق التعميم مرفوض.. لكن بالنهايه احنا عم نشوف فيلم من وجهة نظر الكاتب و المخرج.. وهيك نظرتهم..
    في النهايه بتنصحني شوفو ولا ما بتفرق ؟

    • Tony Saghbiny · مايو 11, 2012

      أكيد بنصحك تشوفيه، الفيلم جيد من عدة نواحي بغض النظر عن اختلافي مع رسالته.
      انبسطت شوفك هون، هلا بلميس🙂

  11. لاديني · مايو 11, 2012

    لم أشاهد الفيلم..لكن قرأت عنه من الإشادة والاهتمام الكثير، الآن عرف سر ذلك

التعليقات مغلقة.