عن العشق ومحاولات الكتابة الأدبية

محاولاتي في الكتابة الأدبيّة تشبه إلى حدّ بعيد محاولات دجاجة في الطيران. وإن كنتم لا تعرفون الدجاج، هو الطير الوحيد الذي لا يطير، مع أن حجم أجنحته هو أضعاف حجم أجنحة الكثير من الطيور. وكما أن أجنحة الدجاج لا تنفع، إلا حين تكون مقليّة مع حامض وكزبرة (اغضبوا يا نباتيين :p)، يبدو أن كتابتي الأدبيّة لا تظهر إلا في نصوص الهرطقة وسبّ الأنظمة…

الاستثناء الوحيد، هو حين أعشق.

ربّما لو كانت لديّ القدرة على أن أحبّ واشتهي عشر نساء في الوقت نفسه، لكان اسمي نزار قبّاني لا طوني صغبيني، ولكان باب “إليكِ” في المدوّنة يحوي مئات القصائد، لا بضعة نصوص فقط. لكن من سوء حظّي (وربّما من سوء حظ عشرات النساء أيضاً :p)، أن عشقي نادر ولا امتلك القدرة على كتابة كلمات جميلة لكل فتاة ألتقيها أو أواعدها. الحبيبة فقط هي التي تستفزّني على الكتابة.

والكتابة للحبيبة، فعل جميل، ومكلف. حين كنت أكتب لحبيبة ما، كنت أكتب على الورق، ورغم أن ذلك يشعرني أحياناً أنني “عتيق”، إلا أن الموضوع كان يستحقّ العناء. كلما كتبت، كان الأمر كأنني أضع قطع صغيرة من قلبي على الورقة، أهديها لحبيبتي لكي تعينها على الحياة كلما أتعبتها الدنيا. خلال الكتابة، كنت أشعر أيضاً أن القليل من روحي، من أنفاسي وأحلامي الحميمة، تتسلّل منّي بخفّة لتستوطن قصاصات الورق، فأنظر إليها بحبّ وأودعها هناك مطمئناً أنها ستغفو إلى جانب حبيبتي، لتسهر عليها، لتضحكها، لتخبرها كم أعشقها حين تخلد للنوم ليلاً.

لكن حين تنتهي الأمور،  يتّضح فجأة أن هذه الكتابة هي الأكثر إيلاماً أيضاً. قلبي يفقد قطعه الصغيرة في رسائل أُقفل عليها في علبة ذكريات، والأجزاء الصغيرة المتسلّلة من روحي وأنفاسي وأحلامي تضيع إلى الأبد. يصبح القلب كمنحوتة فقدت جزء منها، فأصبحت بلا شكل أو معنى. وحتى إن عدنا وأحببنا في المستقبل، كلّ مرّة يخفت عشقنا قليلاً، كأن المشاعر تتسرّب إلى الخارج من الشقوق الكثيرة التي باتت تعلو القلب، فلا نعود قادرين على الحبّ كما كنّا من قبل.

كما غيري، ارتبكت خطيئة الحبّ والكتابة لحبيبة أكثر من مرّة، في كلّ مرّة كنت أقول لنفسي لا تفتح تلك الأوراق الملعونة؛ كنت أقول يا مجنون “حين تكتب اسم حبيبتك  تنقشها أكثر في طيّات قلبك، وحين تخطّ لها عشقك على ورقة، تخلّده”، ويصبح أثرها في روحك أبلغ وأقسى حين ينتهي كل شيء، لكنني كنت اتجاهل الصوت وأكتب، وأكتب وأكتب، وأعشق وأعشق وأعشق.

“الكتابة فعل مقدّس”، هكذا كتبت مرّة لصديقة عزيزة منذ سنوات طويلة، والكتابة هي بالفعل كذلك. ولهذا السبب، إن اجتمعت مع العشق، فهي كافية لقتل رجل…. أو على الأقل، على وأد قدراته الأدبية لدرجة تصبح فيها محاولاته في كتابة الشعر والأدب، كمحاولات دجاجة في الطيران!

أدون

19 comments

  1. عبير · مايو 16, 2012

    الله يا طنطون!
    شو هالرّواق عند الصّبح يا زلمة؟
    صعقتني D:

    رح أتجاهل موضوع جناحات الدجاج المقليّة..
    وأقلّك إنه هاي التدوينة من أدفى الأشياء اللي قريتها من فترة طويلة.. وبرأيي الموضوعي والعاطفي إنها بتتصنّف (بدون واسطات) بخانة “الكتابة فعل مقدّس” لإنها بتحمل أجزاء جميلة جدا من قلبك.. حلو إنك تكشف عنها أحيانًا..

    ملاحظة: بوافقش معك على أنه كل ما رجعنا حبّينا، بيكون حبّنا ذاته أقلّ.. يمكن تقلّ وتيرة وقوعنا في الحبّ لأنه منصير أكتر انتقائيين، بس الإشي الأكيد إنه منصير نحبّ “أحلى” من كيف حبّينا قبل، لأنه الحبّ إذا يدخل على قلب عتيق بيحلى، بيحلى، بيحلى..

    نهارك حبّ (بوسة)

    • Tony Saghbiny · مايو 17, 2012

      شكراً عبّور
      شو هالبوسات العلنية عند الصبح :p

  2. أحلام · مايو 16, 2012

    رائع يا أدون

  3. Lilly · مايو 16, 2012

    أول ما افتح مدونتك، بركض على أليكِ
    شعورك كتير مرهف…🙂
    شكراً …

    • Tony Saghbiny · مايو 17, 2012

      كليلو! صار لازم نحط شي بهال إليك اليتيمة
      شكراً إلك بنوت

  4. william · مايو 16, 2012

    عذراً من كل الصبايا لأنو بعتقد اني رح كون الشاب الوحيد اللي رح يعلّق على هالتدوينة D:
    عظيم انت يا انطون..
    مشتاقين

    • Tony Saghbiny · مايو 17, 2012

      نحنا بالاكتر ابو الويل، يلا اجا الصيف وبيجوا المغتربين : )

  5. jafra · مايو 16, 2012

    طنطون🙂
    بتعرف انا حسيت استهلكت قلبي وانا اكتب وبنفس الوقت هي حالة “مقدسة” متل ماقلت
    المشكلة اني بحس بلذة .. لذة التجريح, من فترة كنت بقول لصديقي: كل ما اكتب بحس اني بجرّح قلبي وصرت اكتب نصوص قصيرة لاني بحس بأخرها اني رح اموت.. فبوقف ..

    • Tony Saghbiny · مايو 17, 2012

      لاحظت انو النصوص عندك صارت أقصر، ما بعرف ليش منضل نكتب بس منضل متيسين على هيك قصص😀
      ضلي بخير سمارا

  6. القط · مايو 16, 2012

    رائع يا طوني. بدنا إياك تعشق أكثر و أكثر لكي تكبت شعرًا أكثر و أكثر.
    في الشعر و الأدب، المهم، في نظري، ليس الطيران… ما يهم هو محاولة الدجاجة خفق جانحيها لكي تطير. الرغبة، الإندفاع العاطفي للطيران هو ما يجعل من النصّ أدبًا و من المقال شعرًا.
    ناطرين الديوان !

    • Tony Saghbiny · مايو 17, 2012

      شكراً خيي عادل، بعدك مصرّ عالديوان😀
      تحياتي

  7. Rita · مايو 17, 2012

    طب ليش الجاجة قطعت الشارع؟😛

    • Tony Saghbiny · مايو 17, 2012

      ههههههههه ليش؟

      • Rita · مايو 22, 2012

        لانو ما بتعرف تطير .. ها ها ها ريتا الغيظة😛

  8. صالح سويسي · مايو 18, 2012

    نص جميل طوني

  9. ما اعتدت!! · يوليو 1, 2012

    لم أستطع قراءة إليك، ربما اعتدت عليك ” جاداً”، تبحث في العمق، وشعرت وكأني أتزلج على السطح دون غوص، لا تكتب لها الشعر، اكتب النثر فأنت أعمق..

التعليقات مغلقة.