من لا يشاهد كرة القدم هو إنسان غير طبيعي

* * *

طوني صغبيني

*

كنت أهمّ بالخروج من عملي حين اتصل بي صديق وشرع بالتحدّث بسرعة كبيرة كأنه يجب أن ينهي حديثه قبل أن يدقّ جرس النهاية. الموضوع الذي بدا للوهلة الأولى طارئاً، اتضّح فيما بعد أنه يدور حول مباراة كرة قدم بين فريقين أوروبيين. المباراة نهائية والجميع متوتّر، المقاهي ممتلئة والجوّ “مكهرب”؛ مصير العالم كلّه، ومزاج صديقي بطبيعة الحال، معلّق بطابة تزن نحو نصف كيلوغرام.

– الصديق: “رايح على المباراة؟”

– أنا: “أي مباراة؟”

– الصديق: “ولك شو أي مباراة، إسبانيا وإيطاليا!”.

– أنا: “أها”.

– الصديق: “هيدي على الكاس، شو رايح؟ بدّي هلق أحجز، القهوة مفوّلة وبعد فيه شي تلات مطارح بس”.

– أنا: “خود نفس يا رجل. بتعرفني ما بحضر فوتبول إلا بالمونديال وبس لمن تكون ألمانيا عم تلعب، وعندي تمرين بالنادي على الـ 8.30، بخلص على الـ 10 تقريباً، شي 11 بكون تعشّيت وتحمّمت ولبست. فإذا بدّك…”.

– الصديق يقاطعني: “تمرين شو هلق كل العالم رايحة تحضر الماتش”.

– أنا: “يا خيي تعا عالنادي بدل ما تروح تحضر الماتش، عمول رياضة بدل ما تحضرها…”

– الصديق يقاطعني مرة أخرى: “طيب خلص رح أحجز بس لشخصين”.

– أنا: “هههه طيب موفقين بالماتش، ما تركض كتير”.

خلال هذه الفترة، معظم الأصدقاء الذكور (وصديقة مغرمة باللاعبين الوسام) اعتبروني غريب الأطوار؛ فهل يعقل أن يكون هنالك إنسان في هذا العالم لا يتحمّس على المباراة النهائية لبطولة أوروبا في كرة القدم؟ من المؤكد أنه غير طبيعي. كل من يفضّل ممارسة الرياضة على مشاهدتها على التلفاز، مثلي، هو إنسان غير طبيعي. الإنسان الطبيعي هو الذي يجلس ساعاتان أمام التلفاز ليشاهد فريقان في دولة أخرى يركضون حول بعضهم البعض لإدخال طابة هوائية في مربّع له شبكة (أعلم أعلم، هذا أسوأ تعريف لكرة القدم في اللغة العربية حتى الآن).

هل أصبحنا لهذه الدرجة مجرّد متفرجين في الحياة ومدمنين على التفرّج؟ لدرجة أن الشخص الذي يرفض التسمّر أمام الشاشة هو استثناء مشكوك بسلامته العقليّة؟

7 comments

  1. نقد بنّاء · يوليو 11, 2012

    هههه تعرضت لنفس الموقف تقريباً، فلا أحبذ مشاهدة لعب الكرة كثيراً، وقد ذكرني مقالك هذا بوالدي عندما كنت أبلغ من العمر حوالي العشر سنوات، في مونديال العام 1994 عندما كان يطلب مني أن اساعده في العمل وأنا مشغول في مشاهدة البرازيل فكان يقول لي دوماً: ” قاعد تحضرلي 23 أهبل لاحئين طابة كوتشوك، نزال ساعدني، الشغل رياضة وبركة”

    • Tony Saghbiny · يوليو 11, 2012

      هههههههه انا بيي بمونديال ال 94 كان عم يحضّرني المباريات ويشرّبني بيرة 😀
      رح نشوفك هالأسبوع ايه، وأخيراً رح نشربها هالقنينة

      • نقد بنّاء · يوليو 11, 2012

        إنتو بيت الصغبيني مشهورين بالشرب متلكون متل ولاد زحلة والبقاع، وعلى شوي بالإفف والغالونات بتشربوا العرق هههه. بييك كان بس عم ينقلك ثقافة المنطقة 🙂

  2. Hanibaael · يوليو 11, 2012

    واللي ما عندو تلفزيون شو بيعتبروه؟ ههههه

    يلا الجمعة 😀

  3. أسامة · يوليو 12, 2012

    خذ برأي القذافي.

  4. shanfara · يوليو 12, 2012

    لا تزعل
    أنا أيضا لا اشاهد المباريات على الاطلاق، و لدي اصدقاء لا يشاهدونها و لكن قلة.
    مباريات كرة القدم ليست غريزة كغريزة الطعام و الجنس و البقاء، لا شي يدعو لها سوى قلة العقل، عادة هؤلاء يكونوا من النوع الذي ينجذب للدعاية او التهويش.

  5. Ayham Alkasir · يوليو 24, 2012

    عسيرة القذافي تعريفك لكرة القدم ذكرني فيه.

التعليقات مغلقة.