السنة الرابعة لمدوّنة نينار

من أوائل الصور التي استعملناها كرمز لمدوّنة نينار

* * *

طوني صغبيني

*

تكمل مدوّنة نينار اليوم عامها الرابع بعدما حضنت مقالها الأوّل في أيلول عام 2008. أربع سنوات من التدوين حملت الكثير من الدروس والمشاريع والآمال والأحلام، ولا يزال الجزء الأفضل منها آتٍ على الطريق.

حين توقّفت عن التدوين العام الماضي، كتبت نصاً صغيراً لا يزال صالحاً اليوم لوصف الهدف من مدوّنة نينار. قلت وقتها أنه منذ اليوم الأوّل للتدوين، “حرصت على أن تقدّم المدوّنة كل يوم مضمون عميق ومفيد للقارىء(ة) غير متوافر على الانترنت في مكان آخر؛ الخيار هذا تُرجم حتى اليوم بالعديد من النتاجات الفكرية التي حاول تقديم رؤى بديلة لعالمنا وواقعنا، كما تُرجم بخوض العديد من المعارك السياسيّة والفكرية التي تحدّت كلّ مرة البنى الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية السائدة. كنا نعلم أن التركيز على المواضيع الفكرية، ونطاق الاهتمام الواسع للمدوّنة (من التصوير والشعر وصولاً للسياسة والفكر والثقافة والفلسفة والبيئة والحرّيات والاديان والروحانيات) سيؤثر سلباً على معدّلات القراءة، لكن المفاجأة كانت أن معدّل زيارات المدونة والتفاعل معها كان أكبر كثيراً مما كنت أتوقّع أو آمل، وهذا يعني أن الأفكار التي ترد على صفحاتها المتواضعة تجد حداً أدنى من الصدى (وأحياناً الاستهجان) في قلوب وعقول من يقرأها. واليوم حين أراجع مضمون المدوّنة، تكون الأمنية الاكثر حضوراً في بالي هي أن يكون ما ورد على صفحات نينار لامس حياة إنسان(ة) واحد(ة) على الأقل وترك  تأثير إيجابي عليه(ا)”.

مدوّنة نينار تحوي اليوم 320 تدوينة بين صفحاتها، منها نحو 260 مقال، تم جمع بعضها في 11 كتيّب يمكن تنزيلهم مجاناً على صفحة الكتب.

حين استأنفنا التدوين في كانون الثاني (يناير) الماضي، قلنا أن العمل الأساسي لمدوّنتنا في المرحلة المقبلة سيتمحور حول سؤال: ما العمل؟ وهذا لا يزال المحور.

خلال الفترة الماضية، كنّا لا نزال نمهّد الأرضيّة لرؤية جديدة تنطلق من فهم متكامل لأزمتنا الإنسانية بأوجهها الثلاث: الوجه الروحي، الوجه البيئي، والوجه الاجتماعي-الاقتصادي-السياسي. تحدّثنا في سلسلة “جروح كوزمولوجية” عن جذور أزمتنا الروحيّة المعاصرة وكيف تؤثر على حياتنا في الوقت الحالي. بعد ذلك، خصّصنا مجموعة مقالات تتحدّث عن أزمة الطاقة والسقوط البطيء للحضارة الصناعية بهدف تزويد القارىء بوسيلة تتيح له فهم حقيقة كل الأزمات المعاصرة وكيف تعود جميعها إلى جذر واحد. انتقلنا بعد ذلك للإضاءة على المفهوم-المعضلة الذي يقوم عليه النظام العالمي اليوم في سلسلة بعنوان “دين النموّ: عن جنون يقتل الكوكب وناسه“. خلال هذا الوقت، لم ننسى أن نعالج قضايا آنيّة من نفس المنظار، كالإجابة على سؤالي “ربيع عربي أم خريف إسلامي؟“، و”كيف يمكن معالجة مخاوف الأقليّات؟”، فضلاً عن السلسلة الطويلة التي تناولت الفايسبوك من وجهة نظر نقديّة تحت عنوان: “العيش كصورة: كيف يجعلنا الفايسبوك أكثر تعاسة“.

بذلك، نكون قد وضعنا بعض اللبنات الأولى لرؤية روحية-بيئية-إنسانية جديدة للقرن الواحد والعشرين، مع العلم أن المشروع الفكري المذكور لا يزال يحتاج لسنوات لكي يكتمل.

المرحلة المقبلة من التدوين ستستمرّ بمعالجة الجوانب الفكرية من الموضوع لكنها ستبني أيضاً على النتاجات السابقة لتتوسّع أكثر في الجانب العملي من سؤال “ما العمل”. ما يهمّنا حتى الآن أن الحدّ الأدنى من الأرضية الفكرية التي يمكن أن نبني عليها الإجابة باتت متوافرة.  لذلك نراكم قريباً، ومن منكم قريب من منطقة المنصورية في جبل لبنان أهلاً وسهلاً بكم للاحتفال بالعيد الرابع لنينار عبر القليل من الحلوى والعرق الزحلاوي وفواحش أخرى😀

كونوا بخير، ونراكم الاثنين المقبل!

14 comments

  1. LuCa · سبتمبر 3, 2012

    أتذكر عندما كنت متابعاً عن بعد ، لغة صعبة و عالم غريب ..!

    كنتم أحد الأسباب الى ما أنا عليه الأن ، حلت عليكم لعنتي الى الأبد🙂

    و بـ النسبة للصورة تمت سرقتها ، أما الفواحش أبلغونا عن الموعد لـ تتشارك الأرواح في ملكوت ساتورن العظيم هذا الحدث المميز ..!

    موفق صديقي ، وإستمر فـ دوركم فعال و تأثيركم قوي جداً ..!

    • Tony Saghbiny · سبتمبر 3, 2012

      تسلم لوكا!
      بركاتنا حلّت عليك للأبد يعني :p
      ابقى طلّ علبنان!

  2. ثائر · سبتمبر 3, 2012

    اشكرك على هذه المدونه المميزه بمواضيعها العميقة بتحليلاتها .. اضحكني قولك (الأمنية الاكثر حضوراً في بالي هي أن يكون ما ورد على صفحات نينار لامس حياة إنسان(ة) واحد(ة) على الأقل وترك تأثير إيجابي عليه(ا)”) فأحب ان اطمئنك ان امنيتك تحققت … وشكراً

    • Tony Saghbiny · سبتمبر 3, 2012

      شكراً لك ثائر، هذا أفضل ما يمكن أن أحظى به من تعليق!🙂
      سلامي

  3. Hanibaael · سبتمبر 3, 2012

    عقبال الميّة انطون🙂

  4. Joe H. · سبتمبر 3, 2012

    مبروك ريّس أنطون، أيمتى الإحتفال لنجي نشرب حكي ونحكي عرق ؟!

  5. Mohamad Arag · سبتمبر 3, 2012

    عم تكبر وتكبر…🙂

  6. william · سبتمبر 3, 2012

    قلتلّك مرّة إنو أحلى شعور إنو يكون صديقك التاريخي بنفس الوقت أفضل كاتب عندك
    يمكن هالشي بي عوّض البعد شوي، وبتصير الزيارة كل نهار اثنين بي خبرية جديدة وفكرة أجدد🙂
    رزق الآلهة عالسهرات المجيدة
    شكراً انطون… شكراً نينار
    كاسك

  7. Tony Saghbiny · سبتمبر 3, 2012

    @ Hanibaael
    تسلم بو الهن!

    *
    @ Joe
    عقبال مدونتك خيي جو : ) انا بالويكاندات وقتي منيح حاكينا!

    *
    @ Mohamad
    شكراً محمد، انت مرافق الرحلة من زمان! : )
    *
    @ William
    وليم رفيق الدرب، ما لحقنا نشوفك يا رجل!
    انت من الناس اللي ساهمت بهالمدونة بكل خطوة، رأيك وتشجيعك بيعطينا دفع بو الويل
    كاسك
    سلامي

  8. القط · سبتمبر 4, 2012

    مبروك طوني و عقبال المية و أكثر.
    المدونة رائعة و في آراء و مقالات مثيرة للإهتمام و القراءة (على الرغم أن أحيانًا تختلف مع آرائي).
    الوطن العربي بحاجة إلى كتابات نقدية و متنوعة.
    رح كون أناني و أطلب منك أن لا تتوقف عن الكتابة!

    تحياتي، و مبروك مجددًا.

    • Tony Saghbiny · سبتمبر 4, 2012

      شكراً عادل، عقبال مدونتك : )
      الاختلاف بالآراء بيغني يا صديقي!
      تحياتي

      • القط · سبتمبر 4, 2012

        مدونتي بعدها صغيرة، أنجأ صار عمرها سنتين😉

  9. حسين رمّال · سبتمبر 5, 2012

    كل عام ونينار بخير وأدون بأمان
    مزيد من التألق والتمييز صديقي
    … وبكل الصدق يمكنك إعتباري واحداً من اللذين تأثروا إيجابياً جداً جزيلاً بالأفكار والمواضيع التي طُرحت في هذه المدونة.
    أطيب تحياتي

    • Tony Saghbiny · سبتمبر 6, 2012

      تسلم حسّون
      مشتاقين صديقي غبت منيح، لمن تكون ببيروت حاكينا نعملنا شي قعدة! : )
      سلامي

التعليقات مغلقة.