نحو العمل: لماذا راديكال بيروت؟ (1\3)

اللوغو الأوّل لراديكال بيروت.

* * *

طوني صغبيني

*

الجزء الأول: نحو اتجاه جديد

حين بدأنا منذ بضعة سنوات بوضع التصوّرات الأولى مع الصديق هنيبعل وأصدقاء آخرين حول ما يمكن فعله لتغيير الوضع القائم، كنا نعلم أن الوضوح في الرؤية هو الشرط الأوّل لأي عمل ناجح. لم يطل الوقت قبل أن ندرك بعد عدّة تجارب حزبية وتنظيميّة أن الوضوح الذي نبحث عنه عملة نادرة جداً في عالم اليوم، وأننا إن أردنا رؤية شاملة وواضحة، علينا أن نوجدها بأنفسنا.

كنا نقول أنه لا بدّ أن يكون هنالك حركة ما في مكان ما، تحمل كل ما نبحث عنه وأكثر، وكنا نعتقد أن إيجاد هكذا حركة سيعطينا فرصة الشروع بالعمل الجدّي بدل صرف سنوات طويلة لتأسيس شيء جديد. لكننا بحثنا وبحثنا وبحثنا، ووجدنا الكثير من المنظّمات والحركات الرائعة، لكننا لم نجد فيها إجابات على كافة أسئلتنا. وجدنا الحركات التغييرية في عالم اليوم غارقة في عالم الأمس وعالقة في أسلوب تفكير عقيم وأسلوب عمل رمزي لا يحقّق الأهداف المرجوّة منه. معظم الحركات التغييرية المعاصرة، سواء أكانت تاريخيّة أم جديدة، عاجزة حتى الآن عن استيعاب مرحلة الانهيارات الكبرى والسقوط البطيء الذي يجري على قدم وساق في حضارتنا الصناعية. معظمها أيضاً يتعامل مع أزمتنا الإنسانية بطريقة مجتزأة وتقليديّة: البعض يرى أن المشكلة تكمن حصراً في توزيع الثروات والظلم الاقتصادي، والبعض يرى أن المشكلة هي ثقافية حصراً وينادي بالعلمانية أو الأسلمة كحلّ شامل ونهائي، والبعض يرى أن المشكلة هي مع الاستعمار، أو أن المشكلة هي التلوّث البيئي فقط، أو مشكلته هي مع شكل الحكم، اسم الحاكم أو قوانينه أو سياساته أو ثروته أو تصرّفاته أو لحيته… هذه المقاربات قد تكون مفيدة في ظروف محدّدة لكنها غير كافية لفهم ما يحصل في عالمنا اليوم، وبالتأكيد غير كافية لبدء مغامرة جديدة ترسم معالم عالم الغد.

الواقع يقول أن أزمتنا الإنسانية لها جذر واحد وأبعاد ثلاث. الجذر الواحد هو المنظومة الحضارية الاستعبادية التي بنيناها لمئات الأعوام والتي تقوم على مركزة واحتكار الغذاء والحقوق والأمن والحرية والخيال والروحانية، والتي تقوم على رؤية أيدولوجية خطيرة جداً يمكن أن نختصرها بأنها فلسفة “السيّد والعبد”. كل هذه المنظومة قائمة على فكرة العبد والسيّد: الاقتصاد قائم على استعباد قلّة للأكثرية، والسياسة قائمة على سيادة قلّة على أكثرية، والتمييز قائم على فكرة تفوّق طبقة أو عرق أو جندر من البشر على آخر، علاقات الجنسين قائمة على عبودية جنس لآخر، علاقتنا مع الأرض والطبيعة والمخلوقات الآخرى يشوبها اعتقادنا بأننا أسياد كل شيء في الكون وبأنه لنا الحقّ بأن ندمّر أي شيء ونحوّله إلى قطع خردة خاصة بنا، وحتى أدياننا تقوم على عبودية البشر لإله بعيد في السماء ولرجال دينه ومؤسساته وكتبه وتحريماته على الأرض. فكرة السيادة – العبودية في علاقاتنا مع بعضنا البعض ومع الطبيعة ومع المقدّس متغلغلة في حياتنا لدرجة أننا لا نلاحظها أبداً، لدرجة أننا نعتقدها أنها من طبيعة الأمور منذ الأزل! كم من مرّة سمعنا أن اللاعدالة والفقر والجوع والتمييز والحرب والعبودية ومحاكم التفتيش والقمع هي أمور من طبيعة وجودنا البشري؟ مرّات أكثر من أن تحصى.

العبودية المفروضة علينا في ظلّ المنظومة الحالية هي مثلثّة الأبعاد لأنها تصادر أبعادنا الإنسانية الأكثر أهمية. عبر منظومة معقدّة من المؤسسات والقوانين والبروباغاندا والجيوش والبنوك والمفاهيم والأيدولوجيات والمال، تقوم هذه المنظومة بمصادرة علاقتنا الحميمة مع أنفسنا (البعد الداخلي)، ومع الآخرين (البعد الأفقي)، تصادر علاقتنا الفطرية مع الطبيعة والأرض (البعد العامودي) وتصادر علاقتنا الفطرية مع كل ما يتجاوز الذات والمكان والزمان (البعد الروحي). باختصار، هذه المنظومة تقوم على مصادرة ومحاصرة كل أبعادنا كبشر! المنظومة التي نعيش في ظلّها بالكاد تترك لنا بضعة ساعات من الراحة في اليوم، فكيف ستترك لنا مساحة لنكون فيها أحرار حقاً؟

هذه الاكتشافات الفكرية غيّرت رؤيتنا للأمور بطريقة جذرية، ونعتقد أن لها القدرة على تغيير رؤية معظم من يطلّع عليها. على ضوء الرؤية الجديدة، تمكنّا من رؤية المعضلات الإنسانيّة بشكل مختلف، وبتنا نرى الحلول أيضاً بشكل مختلف. هذه الرؤية تضعنا أمام مسؤولية العمل عليها، ولو كان ذلك يعني نذر حياتنا لمهمّة شاقة جداً، هي تأسيس اتجاه جديد في الحياة ينير الطريق لأجيال كثيرة من بعدنا في زمن مظلم يندر فيه النور.

_________________

غداً على مدوّنة نينار: الجزء الثاني: نحو العمل

_________________

6 comments

  1. سليم اللوزي · سبتمبر 10, 2012

    IM IN😀

    • Tony Saghbiny · سبتمبر 10, 2012

      هلا باللوزي😀

  2. william · سبتمبر 10, 2012

    شامم ريحة صرلي زمان ما شميتها
    في شي عم بيصير من ورا ضهري؟
    أو بعد ما بلش

    نحو اتجاه جديد😉

    • Tony Saghbiny · سبتمبر 10, 2012

      أبو الويل تعليقك كان بالأحرف الانكليزي وترجمته للعربي ما بعرف اذا ترجمت صح
      ما بتصير من ورا ضهرك كزلمي😀
      قلتلك لمن جيت بدنا نقعد قعدة رواق وما ساقبت، يلا قريباً يمكن اعملي شي مشوار صوبكن ومنعمل قعدة طويلة
      مشتاقين يا رجل

  3. william · سبتمبر 11, 2012

    أنا كتبته بالأحرف الانكليزي، كرمال يكون تعليق مشفّر وخاص🙂
    فضحتني يا زلمي.. هيهه
    يلا ناطرك هون، ما تتأخر

  4. تنبيه: خطة عمل راديكال بيروت 2013 « نينار

التعليقات مغلقة.