بطاقة الائتمان والعبودية المقنّعة

iHate credit cards (slavery).
غرافيتي من دبي: أنا أكره بطاقات الائتمان (العبودية).
المصدر: فايسبوك

  * * *

طوني صغبيني

* * *

– الموظفة: لا أفهم لماذا لا تريد البطاقة؟

– أنا: لأنني لست بحاجة لها.

– لكن يمكنك أن تسحب منها حتى ثلاثة آلاف دولار لتفعل ما تشاء.

– لماذا أريد فعل شيء لا يمكنني أن أدفع ثمنه؟

– لا تعلم ما يمكن أن يحدث معك.

– لكنني أعرف نفسي ولا أستدين لكي أنفق على نفسي.

– لا أفهمك، إنها تفتح لك الكثير من الفرص ونحن نساعدك بها. هي تتيح لك أن تبقي أموالك في جيبك وأن تصرف من البطاقة حين تريد.

– لماذا أريد أن أبقي أموالي في جيبي وأن أنفق أموالاً هي قرض من البنك بفائدة؟ ما الذكاء بهذا التصرف؟

– لكنها تتيح لك أن تدفع وتتضبع وتخرج حتى ولو لم تكن تملك أي مال في جيبك!

– لكني لا أدفع وأتبضع وأخرج حين أكون مفلساً!

– ما المشكلة، هي تسهّل عليك الكثير من الأمور.

– الأمر بسيط، لا أريدها، ولا أحتاجها. أريد أن أبقى خارج السيستم المالي (الجملة الأخيرة خرجت من دون أن أفكّر مسبقاً بأنها ستكون أغرب شيء سمعته هذه الموظفة في حياتها).

(وجه موظفة البنك أصبح خالٍ من التعابير ويوحي بالشعور بالشفقة على الإنسان البسيط الواقف أمامها).

 * * *

تبدّلت تعابير وجهها بطريقة غريبة حين قلت لها أنني لا أريد بطاقة الائتمان. موظفة البنك التي تقف أمامي قضت نحو 15 عام في مجال المعاملات المالية ولم يمرّ معها أمر من هذا النوع. “لكنها هدية من البنك”، كانت تقول هذه الجملة وملامحها تدلّ على أنها تشكّك بسلامتي العقلية.

لم تفهم ما الذي قد يدفع إنسان طبيعي في هذا العالم لرفض هدية من هذا النوع والبنك كان قدّمها لي بعدما وافق على إعطائي قرض منزلي هائل يجعلني مديوناً له لثلاثون عام بالتمام والكمال. إذاً بالإضافة إلى قرض لثلاثون عام، وبالإضافة إلى أن البنك يمتلك المنزل الذي سأسكن فيه، هديته هي عبارة عن بطاقة تجعلني، إن استخدمتها، مدين له بشكل أكبر.

رغم ذلك، لم تفهم الموظفة لماذا يمكن أن أرفض هكذا “هدية”. في الفرع الذي تعمل فيه، هنالك عشرات الطلبات أسبوعياً من موظفين وعمّال وأصحاب شركات يريدون بطاقة إئتمان، ولا يوافق البنك عادة سوى على حفنة منها فحسب. وبطاقة الائتمان، لمن لا يعلم، هي بطاقة بنكية الكترونية تخوّل صاحبها الدفع عبرها في أي مكان في العالم، حتى ولو لم يكن يمتلك أي قرش في حسابه أو في جيبه. وبالتالي، مستخدم البطاقة يدفع من أموال البنك لا من أمواله الخاصة، ويجب عليه أن يردّ الأموال في الأشهر اللاحقة للبنك، مع فائدة طبعاً. مبدأ بطاقة الائتمان إذاً هو أنها تتيح للأفراد أن ينفقوا أكثر من دخلهم، أن ينفقوا أموالاً لا يمتلكوها، ما أن تعصف بهم الرغبة بالاستهلاك. والنتيجة النهائية هي أنها تجعلهم مدينين للبنك من اللحظة الأولى التي يستعملون بها البطاقة.

مبدأ بطاقة الائتمان إذاً نابع من الرغبة بإعطاء الناس فرصة استهلاك العالم حتى ولو لم يمتلكوا الأموال الكافية للقيام بذلك. هو مبدأ منافٍ للمنطق العقلي السليم بكل المعايير، بل هو طرح مجنون، لكن في عالمنا المقلوب رأساً على عقب، الجنون بالنسبة للغالبية هو رفض بطاقات الائتمان لا إصدارها!

خرجت من البنك من دون بطاقة ائتمان، وكنت أفكّر في عقلي أنني نجوت بحرّيتي هذه المرّة (رغم القرض البشع على الجهة الأخرى من حياتي). لكنني أدركت في تلك اللحظة كم أن السيستم الذي يتحكّم بحياتنا متغلغل في عقولنا ونفوسنا وقلوبنا لدرجة أننا لا نشعر أنه سيستم حاكم على الإطلاق، معظمنا لا يلاحظونه أساساً لأنهم يعتقدون أن طريقة حياتنا الحالية هي من طبيعة الأمور وليست نتيجة هندسة مالية – اقتصادية – ثقافية قاتلة. من الطبيعي أن تستغرب تلك الموظفة رفض أحدهم لبطاقة ائتمان، فالديون والإنفاق والاستهلاك والفائدة وكل ذلك هو من طبيعة الأمور بالنسبة لها، مثل زرقة السماء وملوحة البحر. رفض أي أداة مالية (مثل بطاقة الائتمان) أو تكنولوجية (مثل الفايسبوك) هو بالنسبة لمجتمعنا كرفض لقانون من قوانين الطبيعة. لذلك هذه الموظفة، والملايين غيرها ممن يشكلّون العامود الفقري للسيستم، لا يلاحظون نتائجه على الإطلاق. وإن تحدّثنا كيف أن النظام الحالي يفرض عبوديّة قاسية على معظم البشرية، سيكون الكلام بالنسبة لهم غريباً وخارج المنطق.

العبودية التي نعيش في ظلّها اليوم ليست عبودية ظاهرة؛ لا يوجد سلاسل وأقفال وزنازين تحاصر أجسادنا. هي عبوديّة تقدّم نفسها باسم جذّاب جداً هو التقدم. العبودية التي نعيش في ظلّها اليوم هي عبودية روحية ثقافية لرؤية السيستم وأديانه وأيدولوجياته القمعيّة، هي عبودية مالية للبنوك والأغنياء والمؤسسات المالية التي باتت تمتلك منازلنا وسياراتنا وحواسيبنا وكل شيء فينا، هي عبودية لألعابنا التكنولوجيا التي باتت تمتلكنا وتتحكم بمزاجنا ووقتنا وحياتنا، هي عبودية العمل الميكانيكي البارد الذي يصادر وقتنا وطاقتنا وعقولنا وأجسادنا وحريتنا وإبداعنا وإنسانيتنا ويأكل السنين تلو السنين من عمرنا، هي عبودية لطبقة من الأسياد التي يجب أن ندفع لها باستمرار لكي يكون لنا سقف فوق رؤوسنا ولكي يكون هنالك طعام على مائدتنا. نحن في عبودية حتى في أبسط أمور حياتنا: علينا أن ندفع لكي نأكل وننام في منزل ونتنفّس في الشارع. “علينا أن ندفع لنكون متواجدين فحسب على هذا الكوكب”، على حدّ قول المؤلف ديريك جينسين.

رغم كل ذلك، يبدو أنه من الصعب جداً على الكثير من الأفراد ملاحظة وجود سيستم عبودية شاملة مهيمنة على حياتنا، رغم أن الحقائق التي ذكرناها موجودة في حياتهم ورغم أن المليارات حول العالم يعانون من الجوع والفقر والهجرة والقمع والألم. صحيح أن السيستم الذي نتحدّث عنه لا إسم له، إلا أنه يمتلك أيدولوجية واضحة ومؤسسات وأهداف وطرق عمل يمكن تفكيكها وفهمها، وهو يشنّ علينا باستمرار حرب روحية واجتماعيّة وبيئية. شرح وجود السيستم وأسلوب عمله ليس بالامر السهل، لكن يمكننا أن نفهمه إلى درجة كبيرة حين ننطلق من تفاصيل حياتنا اليومية. ومثال بطاقة الائتمان يمكن أن يساعدنا في هذا السياق.

بطاقة الائتمان تعطينا وهم امتلاك أموال لا نمتلكها في الواقع، وتدفعنا للتصرّف على هذا الأساس، فيما هي في الوقت نفسه تجرّدنا من أموالنا عبر أخذها منّا فيما بعد بفوائد إضافية. وهكذا هو السيستم على الصعيد الأكبر؛ هو يعطينا وهم امتلاك شيء فيما يأخذه منّا ببطء. يعطينا وهم امتلاك إنسانيتنا وحريتنا ومستقبلنا، فيما هو يحرمنا منها ويدمّرها جميعها على مهل من دون أن ندري.

لكننا أصبحنا ندري… فلتذهب بطاقات الائتمان إلى الجحيم.

24 comments

  1. Rita · نوفمبر 5, 2012

    اعطوك قرض بدون ما يكون عندك بطاقة ائتمان؟
    عجيب. هون اذا عطست بيشيكو عالكريديت هيستوري تاعك.

    • Tony Saghbiny · نوفمبر 5, 2012

      يعني جميل انو ما عندي كريديت هيستوري😀
      سلامي

      • Rita · نوفمبر 7, 2012

        هوي جميل بس هون ما بيعطوك قرض (خاصة كبير زي هيك) الا اذا كان عندهم “دليل” انك رح ترجعو عن طريق التشييك عالكريديت هيستوري تاعك. هل بترجع المصاري اللي بتتدينها من البنك او لا .. بلا بلا بلا
        حتى اذا بدك تشتري خط تليفون او تستأجر بيت متلا كمان بيشيكو عالكريديت هيستوري.
        بمعنى اخر النظام بيجبرك على انو يكون عنك عالقليلة بطائقة ائتمان وحدة مشان تمشي امورك العادية.
        مشان هيك كتير عالم من اللي ما بدها كريديت كارد بتجيب وحدة و بتصرف منها بين كل فترة و فترة شي مبلغ صغير و بترد الدين سريعا .. بس مشان يكونو هيستوري منيحة و هيك..

        • Tony Saghbiny · نوفمبر 9, 2012

          ما هون كمان طلبوا شي 30 ورقة متعلقة بمعاملاتي السابقة وأملاكي (اللي مش موجودة بالمناسبة :D) وكل شي عاملو بالحياة . بعتقد قريباً منكون صرنا متل عندكن. وين مدونتك كريتا؟

          • Rita · نوفمبر 13, 2012

            حذفتها. بيجوز يوما ارجع افتحها او اعمل غيرها. حاليا ما في هيك مشروع بس هيهي

  2. محمود · نوفمبر 5, 2012

    نحن حقا سجناء فى السيستم ولكن ماهو الحل فى رايك هل هو نظام لاسلطوى ام الرجوع للحياة البدائية ؟

    • Tony Saghbiny · نوفمبر 5, 2012

      هلا محمود، الرجوع للحياة البدائية مستحيل لأن الظروف اليوم مختلفة جذرياً، ما يمكننا أن نفعله هو أن نتجه إلى مجتمعات تعاونية لاسلطوية محلية تستطيع الاستغناء عن سلطات القمع وبنى العبودية القائمة (خاصة من ناحية الغذاء، المسكن، والأمان).
      وذلك برأيي المتواضع يمكن أن يتم عبر حركة لامركزية ومتنوّعة وواسعة تستعمل ثلاث أنواع من التكتيكات: بناء الوعي (العمل الثقافي)، المقاومة، والتحوّل على أرض الواقع (بدل مطالبة الحكومات والشركات بالقيام بالتحول بالنيابة عنا).
      هذه الرؤية هي ما نحاول حالياً القيام به في مبادرة راديكال بيروت

  3. حسين رمّال · نوفمبر 5, 2012

    كنت قد دعوت في فترة سابقة من حياتي إلى مقاطعة السيستم المالي والمصارف كلها لأنني مقتنع جداً بكل كلمة كتبتها هنا، لكنني اليوم أقف عاجزاً في الحقيقة، بدأت ببناء المنزل ووصلت إلى نصف الطريق وأفلست😀
    عم فكّر قدّم على قرض مالي من شي بنك تحتى كمّل البيت وبذات الوقت مش طايق الفكرة إني رح كون مديون ولمش عارف كم سنة كمان… موضوعك رح يخليني فتّش على حلول تانية، قال شو بدّي ضل 30 سنة قسّط ومش عارف إذا رح ضل عايش 30 سنة😀 فلتذهب بطاقة الإئتمان إلى الجحيم.. واسمح لي، فليذهب السيستم إلى الجحيم
    تحياتي أنطون

    • Tony Saghbiny · نوفمبر 5, 2012

      حسّون كيفك يا رجل،
      يا ريت كان عندي خيار آخد البيت من دون قرض، بس هلق صارت مشكلتي مع البنوك والسيستم شخصية😀
      كمّل البيت صديقي حتى نزورك ونقعد تحت العريشة عرواق نحكي كم شغلة مشتاقين🙂

  4. لاديني · نوفمبر 5, 2012

    بدايةً طوني..دعني أشير إلى مسألة فنية محضة آمل أن تتبعها في تحرير مواضيعك الجميلة، وهي جعل الروابط التي تتضمنها المقالات تفتح في صفحة جديدة وليس ذات الصفحة، إحصائياً هذا يتيح للقاريء إكمال موضوعك وقراءة الروابط الخلفية أيضاً إذا أراد الاستزادة، على عكس الحال عندما يفتح الرابط في ذات الصفحة، فعادة القاريء إما أن يعود إلى المقال وينسى الروابط وإما أن يندمج مع موضوع أول رابط يفتحه وينسى المقال الأصلي.
    ووردبرس يتيح هذه الخدمة أتوقع، وفي حالة أنه لا يفعل يمكنك السؤال عن الطريقة، وهي بسيطة ولا تستدعي إلى إضافة كود صغير إلى الرابط المحال إليه.
    لأني أحب صاحب هذه المدونة..أرغب أن أراها دائماً في أحسن صورة🙂

    هناك موضوع تم ويتم تناقله على الشبكة بشكل كبير وهو عبارة عن عدد من النصائح المقتضبة أظن عددها 100 نصيحة كتبها أب لابنه كخلاصة لتجربته في الحياة، بعضها طريف والآخر جريء وغير ذلك..لكن يجمع بينها أنها كلها حكيمة وتبرهن على نظرة عاركت الحياة وخبرتها، أذكر أن إحدى تلك النصائح كانت:
    لا تصدق أبداً عروض البنوك ولا تقبل أياً منها.!
    النظام المالي الائتماني أثبت نجاعته في تدوير عجلة الاقتصاد التقليدي لكنه بالمقابل أثبت قدرته على رفع أرصدة القطط العالمية السمان وبالتالي كمحصلة هو يزيد الأغنياء غنى والفقراء فقراً، فهو غير مقبول إنسانياً ولا بيئياً..
    مع ذلك أنا ضد اعتباره استعباد طالما أنه يترك الخيار والقرار للأفراد، وها أنت رفضت بطاقة الائتمان لأنك تفهم ما الذي تفعله ولم يسجنك أحد، وهناك من يقبلها ولا يستخدمها على الإطلاق بل يفعل من أجل تحسين مركزه لدى البنك أو احتياطياً للطواريء، وفي جميع الأحوال هذا يدل على أن الاستعباد غير متوفر على المستوى الفردي، أما الجماعي فبالتأكيد إن ضيق الخيارات بين ما هو دائماً وفي النهاية عبارة عن (اقتراض بسداد يزيد عن قيمة القرض ويستهلك العمر كله في حالة استدانة) بصرف النظر عن المسميات يعتبر نوع من الاستعباد، والبديل يجب ألا ننتظره من سياسات الدول الاقتصادية ولا من أصحاب رؤوس الأموال الكبار، بل منا نحن كمجموعات من الطبقة المتوسطة..ومن بعض بعض أثريائنا وأصحاب الفوائض المالية المناهضين للنظام المتبع حالياً من أمثالك🙂 .. وذلك عن طريق إنشاء نظام إقراض بالمشاركة في المشاريع الصغيرة والمتوسطة..بحيث يكون السداد موازي للقيمة المقترضة إما بالمنتوج نفسه أو المشاركة في الربح، ومثل هذه الأنظمة قامت ونجحت بجهود فردية في كثير من الدول كالهند وبعض نواحي الصين حسب ما قرأت، ولكنها لازالت محدودة الانتشار لاتغطي الحاجة البشرية للإستهلاك وتكديس السلع وإفساد البيئة والمضي قدماً في نكتة اسمها التقدم..
    ملاحظة: في الوقت الذي تنتهي فيه من قراءة هذا التعليق ثمة طفل واحد على الأقل مات جوعاً.

    • Tony Saghbiny · نوفمبر 6, 2012

      لاديني العزيز مشتاقين صديقي،
      رح شوف طريقة بالنسبة للروابط لان الووردبرس ما بيأمن هالخدمة بالنص بشكل مباشر بس رح اتأكد منها، ملاحظة جيدة
      هلق صحيح انه فيه خيار فردي بالمسألة، لكن السيستم هو من حدّد الخيارات أساساً وهو عملياً يحرمك من خيارات أخرى لكي لا يبقى أمامك سوى الخيارات التي تضعك في عبودية اكبر.
      نظام الإقراض المجتمعي من دون فائدة هو أحد المشاريع اللي رح نشتغل عليها بلبنان
      صحيح، مأيمتن بدك تزورنا؟😀

  5. كنان القرحالي · نوفمبر 5, 2012

    معلم يا صغبيني🙂 نحنا هون بسبب العقوبات خالصين من شغلة بطاقات الائتمان يعني بلد صديق للبيئة🙂

    • Tony Saghbiny · نوفمبر 6, 2012

      هههههه صديق جداً للبيئة😀
      أبو الكن بتمنى تكون بخير

  6. LuCa · نوفمبر 9, 2012

    بطاقة الإئتمان لا تجوز شرعاً لأنها تحتوي على شرط ربوي😛

  7. Mohamad Arag · نوفمبر 10, 2012

    طيب طيب.. اذا انا عطيت راتبي للبنك وعما اسحب منو ع بطاقتي… فا انا ما وقت بهي ” العبودية المقنعة ” … بالاخيير هدول مصاريي… وحتى بدون عمولة ^_^

    الله حيو بنوك سوريا!!!

    • Tony Saghbiny · نوفمبر 10, 2012

      سعيدة محمد، هيدي بتكون دبيت كارد يا صديقي مش كريديت، الكريديت بتسحب من البنك مش من راتبك🙂
      عكل حال ماشي الحال، استعمل البطاقة لقلك :p

  8. محمود · نوفمبر 11, 2012

    اذا المجتمعات الاسلطوية هى الحل فى نظرك وانا ايضا اجدها هى الحل لكن كما ذكرت انت ان اول مرحلة يجب ان نقوم بها هى زيادة الوعى لكى نستطيع العيش بسلام فى هذه المجتمعات التى نحن نكون فيها القانون ولكن هذا الموضوع اجده شديد الصعوبة وخصوصا فى المجتمعات العربية الشديدة المادية والمتعصبة دينيا (بالرغم ان الاديان الابراهيمية تمقت المادية!! ) فمثلا فى انا اعيش فى ليبيا وشعبى شديد التعصب لدينه ولتقاليده وهذا التعصب يعانى منه حتى المتقفين منهم فهم لايستطيعون حتى تقبل اصحاب الطوائف الاسلامية الاخرى كالشيعة ولا سيتطيعون تقبل الاديان الاخرى التى يقولوا عنها سماوية فكيف سيتطيعون تقبل الاديان الروحانية والوتنية ازيد على ذلك ان شعبى رغم انكاره ذلك يعيش فى مادية مقيتة وعبادة شديدة للماديات بجميع انواعها للمناصب والمال والتفاخر والدونية والعنصرية والجهوية وهو شعب غير اخلاقى اى ان اخلاقياته غير مستمدة من الفهم الصحيح للحياة بل معتمدة على الخوف من النار والخوف من كلام الناس ان مفاد من كلامى ان صنع مجتمعات لاسلطوية تضمن السعادة والسلام والتكافل من الجميع اجده شىء صعب جدا فى مجتمعى وسائر المجتمعات العربية

    بالرغم انى شخصيا اجد ان اكتر الشعوب العربية فابلية للتحول نحو نظام لاسلطوى ناجح (بالرغم من الصعوبة فيها ايضا ) هى لبنان فلبنان تتميز بتعدد الدينى والمذهبى وهى اكتر الشعوب العربية تسامحا اتجاه الاديان
    فيكفى انك تستطيع ان تسمع هناك جرس الكنية واذان المساجد فى ان واحد
    او انك تستطيع ان تخرج مع حبيبتك وتقبلها فى الحديقة العامة وانت متأكد انه لن تأتيك شرطة الاداب !!
    وايضا يكفى انك تستطيع التحدت على الاديان الوتنية باسمك الحقيقى دون ان تكون الان تقبل يد السياف حتى لايطبق فيك حد الردة🙂

    • Tony Saghbiny · نوفمبر 12, 2012

      صحيح يا صديقي أن الموضوع صعب جداً، لكن علينا أن نتجاوز فكرة إنقاذ المجتمع بأكمله لكي نستطيع أن ننجز لأن هذه الفكرة تمنعنا وتمنع مجموعات كثيرة مثلنا من العمل. في الرؤية التي تحدثت عنها لراديكال بيروت، الفكرة هي إيجاد مجموعة للراغبين وتركيز عملهم على مساعدة بعضهم البعض على إنشاء ما يشبه “سفينة نجاة” تساعدهم كأفراد وكمجموعة على أن يحافظوا على كرامتهم وإنسانيتهم في زمن الانهيارات الذي نعيش في ظلّه.
      اعتقد انه بالواقع المتوافر لدينا هذه هي الطريقة الوحيدة لكي نتقدّم في مشروعنا

  9. وائل · نوفمبر 11, 2012

    رائع
    الله يعطيك الصحة و العافية…..فات الآوان السيستم تغلغل بالشعوب
    أثار موضوع عدم أكل الكنتاكي و الماك دونالز و غيرها الحيرة و الإستهجان لدى الأغلب من رفاقي!!
    و لكن أين المهرب ؟؟؟؟ فهناك منتجات تغطي الأسواق بمنتجات المنظومة التي تتحدث عنها !!!

    في هذه الأيام أقول في أي حديث يطرح أمامي …. بالعامية : صار بدها تتدخل رباني.

    • Tony Saghbiny · نوفمبر 12, 2012

      يعافيك وائل
      بس دايما فيه حلول يا صديقي حتى لو من دون تدخل رباني🙂

  10. محمود · نوفمبر 14, 2012

    رديكال بيروت لقد قرأت مقالك عن هذا المؤتمر الطموح الذى يهدف الى انقاذ الوعى البشرى من سيطرة ا السييستم عليه وعن خطته لتوحيد الصفوف من حاملين الفكر الانسانى التحررى

    وساحاول بقدر الامكان ان اكون فى بيروت لكى اشارك فى مثل هذا المشروع الذى ساستفيد منه الكثير
    طونى اتمنى بشدة ان نتواصل على الايميل فانا اعتقد اننا لدينا الكتير لنناقشه لتشابه الشديد بين فكرك وفكرى

    • Tony Saghbiny · نوفمبر 14, 2012

      مرحبا محمد، هيدا بريدي صديقي tsaghbiny@gmail.com
      راديكال بيروت ليست مؤتمر صديقي بل الجزء الأول من حركة لامركزية عالمية نعمل على إنشائها، ويمكن إنشاء دوائر مشابهة لها في ليبيا وفي أي مكان فيه أفراد مقتنعون بالرؤية والاستراتيجية التي نقدّمها والتي سأنشر أجزاء منها على المدونة قريباً.
      تحياتي لك

  11. Dalia · يناير 30, 2013

    “مبدأ بطاقة الائتمان إذاً نابع من الرغبة بإعطاء الناس فرصة استهلاك العالم حتى ولو لم يمتلكوا الأموال الكافية للقيام بذلك. هو مبدأ منافٍ للمنطق العقلي السليم بكل المعايير، بل هو طرح مجنون، لكن في عالمنا المقلوب رأساً على عقب، الجنون بالنسبة للغالبية هو رفض بطاقات الائتمان لا إصدارها! ”
    مقال بيفتح عيوننا على يلي عم يصير بعالمنا المجنون !
    جميل جداً
    تحياتي🙂

    • Tony Saghbiny · يناير 30, 2013

      شكراً دالياً🙂
      سلامي!

التعليقات مغلقة.