المبادىء السبعة لحركة الجذور

* * *

 (هذا النصّ جزء من كتيّب “الجذور: الرؤيا، الحركة، الخطّة، والخطوة الأولى، يمكن العودة إلى الفهرس على هذا الرابط) (يمكن تكبير الخط عبر الضغط على cntrl +)

 *

المبادىء السبعة

الجذور هي حركة تحوّل مثلّثة الأبعاد روحيّة – إجتماعيّة – إيكولوجيّة تقوم على نظرة جديدة للحياة والوجود. هذه النظرة الجديدة يُعبّر عنها من خلال “المبادىء السبعة”، التي تعتبر بمثابة الرابط الفكري الذي يجمع كل الحلقات والبذور حول العالم.

المبدأ الأوّل يعبّر عن جوهرنا الروحي. المبدأ الثاني يُعبّر عن تصوّرنا لدور الإنسان في الوجود. المبدأ الثالث يُعبّر عن طبيعة الحركة. المبدأ الرابع هو إعلان رفضنا للنظام العالمي الحالي، أو للسيستيم كما نسميه أحياناً (البعض يسميه الحضارة الصناعيّة، أو الرأسماليّة، ولكن التسمية تبقى مسألة هامشيّة برأينا). المبدأ الخامس يُعبّر عن إيماننا بالإنسان، وبقدرتنا على بناء مستقبل أفضل، ويؤكد بأنّ المأزق الحالي الذي وصلنا إليه كبشرية لا يعود إلى خلل جوهري في طبيعة الإنسان بل يعود إلى قرارات خاطئة اتخذناها في الماضي. مبدأنا السادس يتناول الحلّ الذي نؤمن به؛ بينما السابع يُحدّد الإستراتيجيّة التي سنعمل من خلالها.

 *

المبادىء السبعة هي:

1-    حياة واحدة مقدّسة.

2-    الإنسان هو قيّم أمين على الأرض، حارس للتوازن الطبيعي، وشقيق لكل الكائنات الحيّة.

3-    رؤيتنا ثلاثيّة الأبعاد: روحيّة، إيكولوجيّة، وإجتماعيّة. هذه الأبعاد الثلاثيّة متداخلة ومترابطة.

4-    النظام العالمي الحالي يتعارض مع الحياة ومع عافية الأرض ومخلوقاتها.

5-    البشريّة تستطيع أن تُنظّم أمورها بطريقة إنسانيّة وعادلة تخوّلنا العيش بتناغم مع ذاتنا، مع الآخرين، ومع الكوكب. هذا هو الهدف الأسمى لحركتنا.

6-    الطريقة المثلى للتنظيم الاجتماعي هي عبر مجتمعات محليّة مستدامة قائمة على التناغم الإيكولوجي، الوصول الحر للحاجات الأساسيّة، حقوق الإنسان، والديمقراطيّة المباشرة. هذا هو الحل البسيط الذي نقدّمه للعالم.

7-    التوعية، المقاومة والتحوّل يسيرون جنباً إلى جنب.

 *

1-    حياة واحدة مقدّسة

“حياة واحدة مقدّسة” هو تعبير عن التكامل والانسجام بين جميع أشكال الحياة، هو تعبير عن التناغم الأبدي الذي يعمّ الكون، وعمليّة الخلق للتوازن الطبيعي، والقيمة المتأصلة لجميع الكائنات الحيّة.

حياة واحدة مقدّسة هو المبدأ الأساسي الذي يحكم نظرتنا، قيمنا، عملنا، وعلاقتنا مع أنفسنا، الآخرين، والعالم.

نحن نفهم وحدة الوجود ونقدّر التناغم الطبيعي، ونسعى إلى العيش بانسجام مع التدفّق السرمدي لهذه الحياة المقدّسة.

نحن نحتفل بالتنوّع والقيمة والجمال التي تضيفها جميع الكائنات الحيّة، ونؤمن بأنّ كل أشكال الحياة على الأرض لها الحق بالعافية، الرفاه، الكرامة والحياة.

نحن نؤمن بوحدة الحياة، وبوحدة المادة والروح. نحن نرى البعد الروحي مصهوراً في البعد المادي، والعكس صحيح، فالروحي هو هنا الآن كما هو في الماوراء وخارج الزمن، وليس جزءاً منفصلاً عن الحياة والوجود.

 هذا المبدأ الروحي يخوّلنا فهم وتقدير الترابط بين الأبعاد الإنسانيّة، الإيكولوجيّة والروحيّة. وهو يساعدنا على توجيه عملنا إلى تحرير أنفسنا من طغاة السماء، طغاة الأرض، وطغاة الشعوب، لأنّه يُساعدنا على التصالح والعيش في وئام مع أنفسنا، الآخرين، الطبيعة والمقدّس.

فهم هذا الجمال اللامتناهي والتعقيد والتوازن العظيم للكون، كمكان مقدّس، يزودّنا بكل الإلهام الروحي والحكمة التي نحتاجها لعيش حياة غنيّة ومتناغمة ومثمرة على الأرض.

 *

2-    الإنسان هو قيّم أمين على الأرض، حارس للتوازن الطبيعي، وشقيق لكل الكائنات الحيّة.

نحن نؤمن بدور جديد للجنس البشري: نحن بنات وأبناء هذه الأرض، قيّمون على توازنها الطبيعي، أمناء على سلامتها وسلامة جميع كائناتها، ولسنا أسيادها أو مالكيها.

نحن نرى أنفسنا كأمناء ومشرفين وقيّمين على الأرض وجميع كائناتها، وليس أسيادها. نؤمن بأنّ للإنسان دور إيجابي في دعم وتعزيز التوازن الطبيعي الذي سمّاه المصريّون القدماء “ماعات”، وذلك بدلاً من استغلال هذا التوازن وتدميره.

نحن الكائنات التي يُمكنها أن تلعب بشكل واعٍ دوراً بنّاءً وتجديدياً على الأرض. نحن نتطلّع إلى إنسانيّة تعيش وفقاً لقوانين الطبيعية وليس ضدها، إنسانيّة ترى نفسها كشقيقة لجميع الكائنات الأخرى، تحميها وتعطيها الفرصة لتتطوّر كما فعلنا نحن. كما ونتطلّع أيضاً إلى إنسانية نكون فيها أخوات وأخوة بعضنا الآخر، وليس أسياداً على بعضنا البعض.

*

3-    رؤيتنا ثلاثيّة الأبعاد: روحيّة، إيكولوجيّة، وإجتماعيّة. هذه الأبعاد الثلاثيّة متداخلة ومترابطة.

البذرة هي حركة مثلّثة الأبعاد مع جذور إجتماعيّة، روحية وإيكولوجيّة.

نحن نؤمن بالترابط بين هذه الأبعاد الثلاثة، وهذا المبدأ يُشكّل منطلقاً لعملنا في شق طرق جديدة في التفكير، السلوك، الحياة، والكينونة في العالم.

هذا المشروع الهائل لا يُمكنه أن يتحقق على الصعيد الإجتماعي فحسب، أو في المجال الإيكولوجي أو الروحي وحده، ولكن عبر ترابط هذه المجالات الثلاثة التي يمكنها أن تساعد على انبثاق فجر طريقة جديدة في الحياة.

 *

4-    النظام العالمي الحالي معادٍ للحياة ولعافية الأرض ومخلوقاتها.

النظام العالمي الحالي – أو ما يُعرف أيضاً بالحضارة الصناعيّة والرأسماليّة – هو سيستم وفلسفة متعارضة مع الحياة؛ هو تدميريّ ومميت للأرض وسكّانها.

هذا السيستيم يزدهر من خلال الاستغلال، الهيمنة، السلطوية، البطريركيّة والعنف وهو جذر كل الأزمات الحديثة.

السيستيم يُسيطر على هذه المجالات الثلاثة: المجال الروحي – الفكري – النفسي، المجال الاقتصادي – الاجتماعي – السياسي، والمجال الإيكولوجي. وهو قويّ لسببين:

– لأنّه قائم على فلسفة قويّة تقول بأنّ الرجل بإمكانه السيطرة على الأرض، والسيطرة على المرأة وعلى رجال آخرين وعلى كل الكائنات الأخرى. هذه النظرة يُمكن أن نراها في كل شيء، في الثقافة والسياسة والدين. ويُمكن اختصارها بفلسفة السيّد – العبد.

– لديه القدرة على حرماننا من أبسط حقوقنا الأساسيّة كبشر: 1) الغذاء، 2) المأوى، 3) الأمان. هذا السيستيم قائم على الاحتكار والهيمنة على مصادر هذه الحقوق الثلاثة.

الأنظمة المركزيّة والشموليّة لا يُمكنها أن تستمر بلا سيطرة، قهر، تمييز وطبقيّة. هذه ملامح جوهريّة للسيستيم. اللاعدالة هي جزء أساسي في كلّ النظم المركزيّة التي تحكمنا اليوم وليست مجرّد خلل جانبي فيها يُمكن إصلاحه.

طالما أنّنا نعيش في ظلّ نظم مركزيّة وسلطوية، سنبقى تحت رحمة السلطات المُسيطرة، ولن نكون أحراراً في حقوقنا الأساسيّة. في ظل هذا السيستيم، لا يوجد مستقبل للإنسانيّة.

 *

5-    البشريّة تستطيع أن تُنظّم أمورها بطريقة إنسانيّة وعادلة تخوّلنا العيش بتناغم مع ذاتنا، مع الآخرين، ومع الكوكب. هذا هو الهدف الأسمى لحركتنا.

نحن نسعى إلى إنشاء واقع مختلف بحيث تنظّم البشرية نفسها بطريقة إنسانيّة وعادلة تمكّننا من العيش بانسجام مع أنفسنا والكوكب.

التحرير يبدأ بمقاومة وكسر نظم الهيمنة والتنميط التي وضعها السيستيم (سواء كانت مادية، فكرية، أو روحية)، في حياة الأفراد والمجتمعات بهدف تحطيم السجن الكبير بكافة أوجهه.

نحن نؤمن بأنّ التحرير يتم على الصعيدين الداخلي (داخل كل واحد منا) والخارجي.

*

6-    الطريقة المثلى للتنظيم الاجتماعي هي عبر مجتمعات محليّة مستدامة قائمة على التناغم الإيكولوجي، الوصول الحر للحاجات الأساسيّة، حقوق الإنسان، والديمقراطيّة المباشرة. هذا هو الحل البسيط الذي نقدّمه للعالم.

يُمكن تصوّر الحل عبر التكامل العضوي للأبعاد الثلاثة الروحانيّة، الإيكولوجيّة والإجتماعيّة، فكراً وممارسة، على الصعيدين الفردي والجماعي. الطريقة المثلى للتنظيم الإجتماعي هي عبر مجتمعات محليّة مستدامة تحافظ على حقوق الإنسان، الأرض والمخلوقات الأخرى، وترتكز على:

1)    التناغم المثلّث (التناغم مع الذات، مع الآخرين، مع الأرض ومع المقدّس)، 2) حقوق الإنسان، 3) الديمقراطية المباشرة، 4) الإيكولوجيا العميقة، 5) الروحانيّة الحرّة، 6) الاستدامة، 7) الابداع، 8) الوعي والحكمة، 9) التعاطف، 10) العدالة، 11) العقلانية، 12) الحرّية، 13) المسؤولية، 14) الشجاعة، 15) وروح السعادة والمرح.

كمجتمعات محليّة، يُمكننا أن نجتمع على مشاريع كبرى في العلوم، الفنون، الروحانيّات، الهندسة وأمور أخرى، ولكن سنأتي إلى هذه المشاريع بكامل إرادتنا كمجتمعات حرّة وواعية، لا كعبيد مقيّدين بالسلاسل أو كمعتدين على كافة أشكال الحياة.

 *

7-    التوعية، المقاومة والتحوّل يسيرون جنباً إلى جنب.

ازدهار الحياة البشرية وغير البشرية يتطلب في الوقت نفسه تحولاً نوعياً في الوعي يطال نظرتنا الى الحياة، كما يتطلّب تفكيك هياكل وإيديولوجيّة الحضارة الصناعيّة، وإنشاء طرق جديدة للعيش.

نحن نؤمن بتحقيق التغيير عبر سواعدنا وأيادينا، لا عبر مطالبة الحكومات أو الشركات بالقيام بأفعال تتناقض مع طبيعتها. بناء بديل فعلي حقيقي لطرق جديدة في الحياة يسير جنباً إلى جنب مع مقاومة وتفكيك النظم الإستغلاليّة التي تحكم حياتنا:

– هنالك ضرورة لتحقيق تحوّل نوعي في الوعي من أجل تغيير طرق حياتنا، علاقاتنا مع أنفسنا، مع الآخرين، مع الطبيعة والعالم. وهذا يتطلّب إعادة تعريف للثروة، الرفاه، نوعيّة الحياة، ومستويات المعيشة. وهذا يعني أيضاً أنّه علينا أن نعمل على إعادة إحياء علاقة متواضعة ومتبادلة مع نسيج الحياة.

– هنالك ضرورة لإنشاء مقاومة هدفها تغيير السياسات، وتفكيك أو التأثير على البنى السياسيّة، الإقتصاديّة، والتكنولوجيّة من أجل الدفاع عن قدسيّة الحياة والتوازن على الأرض.

– هنالك ضرورة لإقامة تحوّل حقيقي على الصعيد المحلي، في المدن والأرياف، وذلك من أجل تحويل وبناء وحماية مجتمعات إنسانيّة مستدامة، تحتضنها بيئة إيكولوجية سليمة ومتعافية.

التعليقات مغلقة.