الطبيعة المثلّثة للجذور: البعد الاجتماعي-الاقتصادي-السياسي

السيستيم يصادر حياتنا

السيستيم يصادر حياتنا

* * *

 (هذا النصّ جزء من كتيّب “الجذور: الرؤية، الحركة، الخطّة، والخطوة الأولى، يمكن العودة إلى الفهرس على هذا الرابط) (يمكن تكبير الخط عبر الضغط على cntrl +)

 *

طوني صغبيني

*

البعد الاجتماعي – السياسي – الاقتصادي للجذور

علينا أن نوضح أولاً أننا لسنا يوتوبيين (مثاليين)، ليس لدينا نموذج جاهز لكي يتم فرضه من فوق على جميع المجتمعات الحيّة على الكوكب. نحن نعتقد بأن هكذا نماذج لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، ولا تعمل أبداً كما يُراد لها. نحن نؤمن بتنوّع الحلول بحيث يمكن للمجتمعات البشرية أن تختار بإرادتها شكلها التنظيمي الذي يناسبها في مجالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع. لدينا بالتأكيد بعض الخطوط العامة التي توجّه عملنا في هذا الشأن، لأننا نؤمن بضرورة تأمين حد أدنى من المناعة للمجتمعات البشرية لتجنّب إعادة انتاج نفس النوع من الأنظمة القمعيّة.

لهذا السبب، حلولنا الاجتماعية – السياسية بسيطة جداً، ويمكن تطبيقها بوتائر مختلفة من دون مطالبة الحكومات والشركات بالقيام بها.

 *

تحليلنا للسيستيم الذي نقاومه

كما ذكرنا سابقاً، السيستيم الذي نحاربه قويّ لأنه يمتلك قدرة حرماننا من حقوقنا الأساسية الثلاث كبشر، وهي: 1) الغذاء، 2) المسكن، 3) الأمان.

لذلك بالنسبة لنا، الحل هو مقاومة وكسر أنظمة التحكّم والهيمنة (سواء كانت مادية، أم فكرية وروحية)، تحدّي سلطات الهيمنة والتنميط، وبناء بديل حقيقي على الأرض.

إن تعمّقنا أكثر في طبيعة أنظمة السيطرة، سنجد أنها:

– ترتكز على فلسفة أيدولوجية.

– ترتكز على احتكار الغذاء (الغذاء موجود وراء الأقفال بعيداً عن الناس، لا نستطيع أن نأكل إن لم ندفع).

– مركزية انتاج الطاقة (نحتاج للطاقة للقيام بكل شيء، وهي تأتي حالياً من الدولة والشركات).

– الهيمنة على الأرض (لا يمكنك أن تعيش في أيّ مكان من دون أن تدفع ثمن الأرض).

– مركزية انتاج السلع الحيوية (عبر الشركات).

– الاقتصاد المالي (العبودية المالية).

– وجود منظومة مركزية للقمع والتحييد (الشرطة، الاستخبارات، القوانين، التقاليد الاجتماعية، المؤسسات الدينية…ألخ).

التحرّر يبدأ بكسر هيمنة هذه المنظومات على حياة المجتمعات والأفراد وبناء بدائل على الأرض في الوقت نفسه.

 *

 المعالم الرئيسية لمشروعنا الاجتماعي:

العنوان العريض لمشروعنا هو التحوّل. هذا التحوّل يرتكز بدوره على عدّة أمور:

– المبادىء التوجيهية.

– تعاريفنا للثروة، السعادة، تحقيق الذات.

– التحوّل المحلّي.

– البذور المحلّية.

– المعرفة الجديدة المرتكزة على مجالات التحوّل الإثني عشر.

– الأمراض التي نحاربها.

 *

أ‌.        المبادىء التوجيهية

أفضل أسلوب للتنظيم الاجتماعي – الاقتصادي هو عبر مجتمعات محلية مستدامة تحافظ على حقوق الإنسان وعلى الأرض ومخلوقاتها وترتكز على:

1)    التوازن المثلّث (التناغم مع الذات، الآخرين، الطبيعة، والمقدّس)، 2) حقوق الإنسان، 3) الديمقراطية المباشرة، 4) الإيكولوجيا العميقة (والتناغم الإيكولوجي)، 5) الروحانية الحرّة، 6) الاستدامة، 7) الإبداع، 8) الوعي والحكمة، 9) التعاطف، 10) العدالة، 11) العقلانية، 12) الحرية، 13) المسؤولية، 14) الشجاعة، 15) روح السعادة والمرح.

 *

ب‌.    إعادة تعريف الثروة، السعادة، وتحقيق الذات

الثروة بالنسبة لنا غير مرتبطة بالمال أو بحجم الممتلكات المادية التي بحوزتنا، بل هي مرتبطة بنوعيّة الحياة التي نحياها مع بعضنا البعض ومع الأرض. إن كان هنالك مجتمع يستطيع تأمين الأمن، الغذاء، والمسكن لجميع أعضائه من دون أن يأخذ حريتهم، فهذا يعني أن هذا المجتمع غني حتى ولو لم يمتلك ثروات مادّية على الإطلاق. هذه هي الثروة المجتمعية التي كان جميع البشر يمتلكونها قبل مجيء التقسيمات الاجتماعية، الرأسمالية، المهنية، والاقتصادية المالية الاستعبادية.

بدل مجتمعات يضطر فيها الناس للعيش في ظلّ استعباد مقنّع ودفع ثمن الأمان، المسكن، الغذاء والدعم، نحن نطمح لمجتمعات تمتلك هذا النوع من الثروة بشكل طبيعي في نسيجها وبنيتها بحدّ ذاتها. هذه هي الثروة التي ستمتلكها أيضاً البذور المحلّية.

الأمر نفسه ينطبق على السعادة: النجاح في المجتمعات وبالنسبة للأفراد لا يجب أن يقاس بكميّة المال، بل بمستوى السعادة. السعادة لا يمكن تحقيقها عبر تكديس الثروات بل عبر عيش حياة سعيدة وامتلاك علاقات مغذّية ووسط اجتماعي متعاطف وداعم.

في المجتمعات التي نحصل فيها على حقوقنا الأساسية، تحقيق الذات لن يتم عبر ما نحقّقه في مهننا أو عبر كميّة المال التي نمتلكها في البنوك؛ بدلاً عن ذلك، سيكون لدينا فرصة تحقيق الذات عبر القيام بما نحبّه في الحياة؛ العمل لن يكون متطلّباً واستعبادياً (لأن عيشنا محقّق من دونه) وسيكون لدينا علاقات وصلات وهوايات وشغف ذو عمق ومعنى مع من أو ما نحبّه.

 *

ج. التحوّل المحلّي

تحويل المجتمعات البشرية (المدن، القرى، الشوارع، العائلات والأفراد) من كونها مجتمعات معتمدة على السيستيم من أجل بقائها، إلى مجتمعات مستدامة حرّة سواء كانت مستقلة أم مترابطة.

هذا يعني أن مهمتنا هي إعادة بناء الاقتصادات المحلّية، الانتاج المحلّي للغذاء، المناعة المحلّية، المهارات الفردية، الطاقة المتجدّدة المحلّية، إعادة تنشيط الثقافة المحلية والروح المجتمعيّة، استعمال التكنولوجيا غير المدّمرة من أجل تحسين الحياة المحلية، إعادة تصميم المدن والقرى لجعلها صديقة للبشر ومتمحورة حول الروابط المجتمعيّة بدلاً عن كونها متمحورة حول السيارات والتكنولوجيا…ألخ.

 *

د. بذور المناعة

 الطريقة التي نسعى من خلالها لتحقيق التحوّل المحلّي هي إنشاء بذور مناعة محلّية من عدد محدود من الأعضاء الذين سيتصرفون كعائلة مترابطة ويساعدون بعضهم البعض على بناء “بذرة”. ستعمل هذه المجموعات على بناء مهاراتها في مجموعة من الأمور التي تبدأ بالإيكولوجيا والهندسة والآداب والروحانية وصولاً للطب والفنون والحرف والتكنولوجيا المحلّية (مثل التوربينات الهوائية المحلية)، وتساعد بعضها البعض على إقامة ورش العمل، النشاطات المباشرة، التمويل المحلّي، والمشاريع المحلية التي تساعد كلها على تحقيق التحوّل بشكل مباشر.

مع الوقت، ستستطيع هذه البذور أن تضع وتنفّذ خطط تحوّلية شاملة تغيّر المدن والقرى والشوارع بشكل كامل.

حين يتحرّر الناس من منظومات الهيمنة المركزية، سيتمتعون بحقوقهم بشكل أكبر ويستمتعون بحياة مُرضية. في المجتمعات التي نحلم بها، لن يكون هنالك مشرّدون من دون منازل، لن يكون هنالك جائعون من دون طعام، لن يكون هنالك فوارق هائلة في الثروة، ولن يكون هنالك مجموعات تقمع مجموعات أخرى.

 *

هـ. المعرفة الجديدة

 عمل الأعضاء والبذور المحلية سيتوزّع على عدد من المسائل؛ بعض البذور أو الأفراد قد يختارون التركيز على مجال واحد أكثر من غيره، لكننا نورد هنا المجالات الرئيسية التي يمكن من خلالها فتح أفق جديدة للتفكير والعيش والكينونة على سبيل المثال لا الحصر.

إحدى المهام الرئيسية للبذور هي إنشاء “مراكز مناعة” محلّية يمكن أن تقدّم هذه المعرفة وورش العمل لجميع سكان المجتمع المحلّي في الأمور التالية:

– انتاج الغذاء: الزراعة، البستنة، التشجير…

– إنتاج الطاقة المتجددة: الطاقة الهوائية، الشمسية، المائية…ألخ.

– التكنولوجيا المستدامة والحرف اليدوية (صناعة الأدوات، التكنولوجيا غير التدميرية، الحياكة، صناعة الأثاث، الحرف اليدوية..ألخ).

– الهندسة والتخطيط المدني (الهندسة المنزلية، الهندسة المدينية، الهندسة الداخلية…ألخ).

– التحوّل الاقتصادي – المالي عبر مبادرات مثل الصناديق المحلّية (كالبنك المحلّي مع صفر بالمئة فائدة يساعد الرفاق على تمويل مشاريعهم المحلية وتحريرهم من الاستدانة من البنوك).

– الآداب (كل الآداب المكتوبة، اللغة، الشعر، النتاجات الثقافية والفكرية…ألخ)

– الطب والشفاء (المعرفة الطبية، الطب التقليدي، الأعشاب والطب البديل أيضاً).

– الإيكولوجيا (تعلّم مبادىء الإيكولوجيا وفهم الإيكولوجيا المحلية، دراسة وتطبيق مشاريع الصيانة الإيكولوجية، التوازن، التنوّع الحيوي…ألخ).

– روح المحارب (الانضباط واللياقة الجسدية ومهارات البقاء، التخييم، فنون الدفاع عن النفس والقتال، ثقافة وممارسات الأمان الشخصي والجماعي…ألخ.

– الفنون (الفنون البصرية والسمعية مثل التصميم، الموسيقى، النحت، التصوير…ألخ).

– الدراسات الفلسفية والروحيّة (الأديان المقارنة، الدراسات الفلسفية، الدراسات الروحية…ألخ).

– الممارسات الذهنية والروحية (التأمل، اليوغا، علم النفس، التحسين الذاتي، التاي تشي…ألخ).

بالإضافة إلى هذه المجالات، من المتوقع من الرفيقات والرفاق في الجذور تقديم الدعم والمساعدة المتبادلة لبعضهم البعض، سواء كان هذا الدعم مهني، مادّي، مالي، أو معنوي.

*

و. الأمراض التي نحاربها

 كأفراد ومجموعات، علينا مواجهة العديد من الأمراض الاجتماعية حينما وحيثما نصادفها، مثل السلوك العنفي، التمييز، العنصرية، البطريركية، الظلم، القمع…ألخ.

التعليقات مغلقة.