غرافيتي الانتفاضات: توثيق لغة الشارع في الثورات العربيّة

غلاف كتاب غرافيتي الانتفاضات للصديق هاني نعيم. الغلاف من تصميم الصديق حرمون حميّة.

* * *

“الغرافيتي السياسي لا يتقيّد بالقاموس الرسمي المستخدم في الحياة السياسية ووسائل الاعلام التقليدية. لا رقابة على موقفه، وتعبيره. لا مصلحة سياسيّة تردعه، ولا تمويل سياسي يؤثّر فيه. لا نقاط يمشي بينها كي لا يزعج الحلفاء أو المموّلين، ولا سقف يحدد خطابه، نبرته، وحدّته. هو الموقف السياسي بلا مستحضرات التجميل والزوايا المدوّرة. هو الموقف بشكله الحادّ، القويّ، المباشر”.

هاني نعيم، اقتباس من كتاب “غرافتي الانتفاضات: رحلة إلى كواليس لغة الشارع”، صادر عن الدار العربيّة للعلوم، 2012.

*

طوني صغبيني

*

غرافيتي الانتفاضات كتاب صدر حديثاً للزميل والصديق هاني نعيم عن الدار العربية للعلوم، ويأخذنا إلى كواليس لغة الشارع الذي انتفض على حكّامه في العامين الأخيرين. الكتاب ينقلنا إلى المكان الذي تحصل فيه الأحداث، إلى الجدران والأزقة والأدراج والمنازل التي قاومت الطغاة. هو ينقل صوت الناس كما هو، بشكله الخام كغرافيتي على الجدار – من دون تجميل، وبعيداً عن الشعارات السياسيّة وعناوين النشرات الإخبارية التي تحاول جاهدة مصادرة الصوت والصورة.

كتاب غرافيتي الانتفاضات هو ثمرة سنوات عدّة من المتابعة والتوثيق للغرافيتي قام بها المؤلف عبر مدوّنته الخاصة “هنيبعل يتسكّع في الأرجاء“.

يبدأ الكتاب بتحليل العلاقة بين الفضاء العام والدكتاتور وما تعنيه رمزيّة سقوط صور الأخ الأكبر عن الأبنية والساحات خلال الانتفاضات العربيّة. ينتقل المؤلف من بعدها إلى تحليل مشهد الغرافيتي في كلّ بلد عربي على حدة. الكتاب يغوص بشكل خاص في تجربة الغرافيتي المصريّة، السورية، واللبنانية، التي تغتني بتجربة الكاتب الخاصة الذي تواصل بشكل وثيق مع العديد من فنّاني الغرافيتي في هذه البلدان الثلاثة. لا يغفل نعيم بملاحظته الدقيقة الإشارة إلى أنواع الغرافيتي التي تُهمل عادة خلال عمليّة التوثيق السياسي، مثل الغرافيتي المناهض للبطريركيّة في القاهرة تضامناً مع علياء مهدي وسميرة ابراهيم، والغرافيتي المؤيّد لميكي ماوس (بعد إطلاق أحد المشايخ فتوى تبيح قتله) في بيروت.

توثيق وتحليل مشهد الغرافيتي السوري يمتاز بقدرته على الوصول إلى الزوايا المظلمة التي لا يصلها الإعلام التقليدي. الغرافيتي السوري يشبه صراعها بكونه فجّ ومباشر وآنيّ، كأنه يُكتب على الحائط بين قذيفة وأخرى، وينقل الواقع السياسي ببساطة شديدة بدءًا من غرافيتي “الأسد أو نحرق البلاد”.

بين الفصل والآخر يتحدّث نعيم عن بعض أنواع الغرافيتي التي تحوّلت إلى ظاهرة عابرة للقارات وإلى سابقة في تاريخ الغرافيتي العربي، مثل غرافيتي “ملك الغابة راكب دبابة” المناوئة للرئيس السوري بشّار الأسد والتي انتشرت في أكثر من 12 بلد عربي وأجنبي بعد أن انطلقت من بيروت.

يختتم المؤلف كتابه بالحديث عن العلاقة بين الغرافيتي كأداة تمرّد للمهمّشين في وجه السلطات بمختلف أشكالها، والإعلام الجماهيري الذي يشكّل أداة سيطرة وتنميط بيد السلطات ضدّ الناس، ليختم بذلك رحلة مليئة بالألوان والأحلام والشجاعة عن جانب مختلف من المعركة حول مستقبل العالم العربي.

غرافيتي الانتفاضات هو نافذة على عالم الناس التي تقاتل من أجل الحرّيات والمستقبل بأبسط وأنقى الوسائل الممكنة، الناس التي تستطيع أن تجعل الحيطان تتكلّم؛ رحلة ممتعة!

2 comments

  1. Abeer Khshiboon · ديسمبر 19, 2012

    جميل جدا!
    وينتا بتوصلنا نسخة من الكتاب؟
    بعدين بالناصرة عنا كتير غرافيتي حلو، لازم يتضمنهن الكتاب بالجزء التاني أو الطبعة التانية🙂

  2. Hanibaael · ديسمبر 19, 2012

    انطون، صديقي يعطيك العافية😀

    @عبير، شو رأيك انو لما تكوني قاطعة بشوارع الناصرة، تصوري شوي.. وتشاركينا الصور🙂

التعليقات مغلقة.