حركة الجذور ومسألة العالمية، حقوق المرأة، والسياسة التقليدية

...

* * *

(هذا النصّ جزء من كتيّب “الجذور: الرؤيا، الحركة، الخطّة، والخطوة الأولى، يمكن العودة إلى الفهرس على هذا الرابط)

*

عالمية الجذور

الجذور هي حركة مقاومة وتحوّل عالمية، لكن عالميّتها ترتكز على احترام الثقافات والإرث المحلّي.

عالمية الجذور هي ردّ مباشر على السيستيم الذي يهيمن على الكوكب؛ لا نستطيع مواجهة منظومة عالمية عبر حركات جزئية ومبعثرة. نستطيع مواجهته فقط عبر حركة عالمية ورؤيا شاملة. لا نستطيع تأمين حلول طويلة الأمد للمعضلات الإنسانية من دون فهم الصورة الكبرى للمشكلة والحلّ، ولهذا السبب لا يمكن للبذرة سوى أن تكون حركة عالمية.

في نفس السياق، نحن نؤمن بأن كل ثقافة محلّية هي فريدة وقيّمة، ونسعى للحفاظ على التنوّع الثقافي لعالمنا ونرى بأنه كلما كان المجتمع البشري أكثر تنوعاً كان أكثر قدرة على التكيّف مع أي تغييرات مقبلة.

نحن نتوقّع من البذور أن تستمد الإلهام، الشجاعة، والحلول من الثقافة المحلية وأن تتكيّف مع الظروف المحلية وتكون جزءاً من النسيج المحلّي، لا أن تكون حركة مفروضة على الناس من فوق.

نحن أيضاً نشجّع البذور المحلية على التنقيب في تراثهم الثقافي الأصلي، والتعلّم من حكمة مجتمعاتهم القديمة وأسلوب حياتهم.

 *

الجذور وحقوق المرأة

من الواضح أن البذرة كفلسفة وحركة تؤمن في المساواة الجندرية وترفض التمييز، التنميط، والقمع النابع من أسس جندرية. رغم ذلك، نرى أن موضوع التمييز الجندري يحتاج إلى ذكر خاص لكون النساء هنّ المجموعة الأكبر المقموعة في العالم.

نحن نرفض البطريركية وكل أشكال الهيمنة الجندرية، ونؤمن بحق النساء في الحصول على كامل حقوقهنّ الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، والإنجابية؛ وألّا يتعرضن للعنف، الاستغلال والإهانة، وأن يكون لهن كامل الحق والحرية في التصرف بأجسادهنّ.

 *

الجذور والسياسة التقليدية

بما أن أسلوب عمل حركة الجذور هو غير تقليدي، من المفيد أن نعيد بعض خلاصات الحركة حول السياسة التقليدية والطرق التقليدية للنشاط السياسي.

الموقف الاستراتيجي للجذور من العمل السياسي هو متعدّد الطبقات:

كمبدأ استراتيجي، نحن لا ننخرط في الصراعات السياسية على السلطة. هدفنا ليس تغيير النظام السياسي أو تغيير وجوه وأسماء قادة النظام، بل هو تحرير الناس من العيش تحت رحمة أي سلطة أو نظام سياسي على الإطلاق. نحن نرسم سياساتنا آخذين بعين الاعتبار وقائع الذروة النفطية، الدمار الإيكولوجي، والسقوط البطيء للحضارة الصناعية الذي يجري على قدم وساق. ندعم كل صراعات الفئات الضعيفة والمقموعة في وجه القامعين لكن هدفنا الأساسي ليس تحقيق انتصارات سياسية جزئية، بل مواجهة وتفكيك بنى الهيمنة والقمع وبناء أساس صلب لمجتمعات بشرية عادلة ومتناغمة.

على المستوى العالمي: نحن نؤمن بالمواجهة المباشرة مع السياسيات القمعيّة والتدميرية  للمؤسسات والحكومات والشركات، عالمية كانت أم وطنية. الهدف ليس جعل الحكومات والشركات أكثر إنسانية (مع أن ذلك قد يكون نتيجة جانبية للصراع)، بل هو مواجهة وتفكيك بنى الهيمنة وحرمان الأقوياء والأغنياء من قدرتهم على قمع الناس، السرقة من الفقراء وتدمير الكوكب. بكلمات أخرى، نحن نهدف إلى إقفال أبواب الشركات وتحويل الحكومات إلى جسد فارغ لا فعاليّة له، وفي الوقت نفسه نسعى إلى تقوية القوى الإنسانية الحيّة والمجتمعات المحلية.

على المستوى القومي: لقد ذكرنا في الصفحات السابقة أن البذرة لا تنخرط في أنواع السياسة التقليدية كالانتخابات، المفاوضات، والضغط. الرفيقات والرفاق في الجذور لا يمكن لهم أن يكونوا أعضاءً في السلطات الحاكمة. قد نستعمل كمجموعات بعض الوسائل السياسية التقليدية على المستوى الوطني، مثل الضغط، الإعلام، والتظاهرات، لتأمين نصر ضروري في بعض الأمور التي تخدم أهدافنا الكبرى، لكن هذه الوسائل ليست أدواتنا الأساسية.

على المستوى المحلّي: نحن نشارك في رسم السياسات على المستوى المحلي بهدف إرشاد المجتمعات المحلية نحو التحوّل إلى مجتمعات مستدامة ومتناغمة. المشاركة في السلطات المحلية هي في الواقع مسألة مفيدة لمشروعنا لأنها تتيح لرؤيتنا باتخاذ موقع أساسي في حياة المجتمع المحلّي وتفيد عمليّة التحوّل لدرجة كبيرة.

في ما يتعلّق بأمور أخرى: نحن ندعم صراعات الفئات الاجتماعية الضعيفة من أجل حقوقهم (مثل الأقليات الإثنية، الثقافية والجنسية، النساء، السكان الأصليين، العمّال والفلاحين، الطلاب…ألخ)، لكننا نبقي نظرنا على الهدف الأساسي ونختار معاركنا بحكمة لكي لا نصرف طاقتنا في صراعات جانبية. صراعنا لا يدور حول إصلاحات سياسية، ولا حول إقرار قوانين جديدة أو إنشاء مؤسسات جديدة أو إصلاحها، رغم أننا يمكن أن نعمل من أجل هذه الأهداف في بعض الأماكن إن كانت تفيد قضيتنا. نحن لا نؤمن بأن يكون لدينا مطالب تجاه السلطات السياسية والشركات، بل نعمل من أجل التغيير بأيادينا من دون أن نطلب منهم شيئاً، ونهدف إلى قلب السيستيم وبناء مجتمع حرّ حقيقي.

التعليقات مغلقة.