النمط الغذائي الصحّي

circle of life

النمط الغذائي الصحّي يرتكز على عناصر الحياة ككل وهي: الحياة الاجتماعيّة، العلاقات، بيئة المنزل، الطبخ المنزلي، النشاط الجسدي، الصحة، المعرفة والتعلّم، المهنة والأمور الماليّة، الابداع، الروحانيّة، والسعادة في الحياة بشكل عام.

*

طوني صغبيني

*

ما هو هذا النمط الصحّي الذي تحدّثنا عنه في المقالة السابقة حول الحميات الغذائية كأنه تعويذة سرّية قديمة؟ هو بكل بساطة الكلام الذي لطالما قالته لنا جدّاتنا:

1)  تنظيم(ي) أوقات وأحجام الوجبات: عمليات هضم الطعام وتخزين الغذاء تكون أكثر فعالية بكثير حين تكون الوجبات منتظمة (في نفس الوقت تقريباً كل يوم)، ومن دون التغيّب عن أي وجبة منها. التغيّب عن وجبة واحدة مثلاً يدفع الجسد إلى تخزين الدهن والسكّر ثم يدفعنا إلى تناول وجبة أكبر يقوم الجسد بتخزينها بدل هضمها كردّة فعل على الجوع السابق. أحجام الوجبات أيضاً مهمة، بحيث يُفضّل ألا نتناول الطعام حتى التخمة لان التخمة تعني أننا دفعنا إلى جسدنا أكثر بكثير مما يحتاجه من طعام. بعض الحميات الرياضيّة تشجّع على تناول ما بين ست وسبع وجبات صغيرة في اليوم لتشجيع الجسد على حرق الدهون باستمرار. ورغم أن تناول ست وجبات قد يدفع البعض للتفكير ان ذلك يكسبه وزناً إلى أن هذه الحمية في الواقع تخفّض نسبة الدهون والوزن بشكل عام في أحيان كثيرة.

2)  لا تتناول(ي) الطعام بعد الساعة السابعة (بعد حلول الظلام): بحسب نقاشاتنا مع الأصدقاء هذه النصيحة عادة تكون الأصعب في التطبيق. معظمنا معتادون على تناول الطعام ليلاً، خاصة تلك الغنيّة بالأملاح والسكّر كالحلويات ورقائق البطاطا والمشروبات الغازية والكحول وغيرها. ما يجب أن نعرفه هو أن عملية حرق الدهون في الجسد بعد حلول الساعة السابعة مساءً وخلال الليل تكون في نصف فعاليتها خلال النهار. بتعبير آخر، إن تناولنا لوحاً واحداً من الشوكولاطة في الليل فهو كأننا تناولنا لوحين خلال النهار.

3)  اشرب(ي) الكثير من المياه: المياه مهمّة جداً من أكثر من ناحية، فهي تساعد في عملية حرق الدهون كما أنها تساعد على التغلّب على الجوع. الرياضيين الجدد اللذين يجدون صعوبة في الامتناع عن تناول الطعام ليلاً يُنصحون عادة بشرب كوب من الماء كلّما شعروا بالجوع. من الأفضل استبدال كل أنواع المشروبات، خاصة تلك الغازية الغنيّة بالسكّر، بالمياه.

4)  الامتناع عن (أو تخفيف) الأطعمة المضرّة والعالية الدهون: هذه الأطعمة تشمل كل السكريات والشيبس والمشروبات الغازية والوجبات المقليّة (خاصة البطاطس) والأطعمة المشبعة بالملح والزيت مثل وجبات كنتاكي. يمكن الحصول على سكّر متوازن وبكميات معتدلة من الفواكه كما يمكن استبدال العديد من الوجبات المضرّة بوجبات أكثر صحّية مثل استبدال البطاطا المقليّة بالبطاطا المسلوقة. يمكن أيضاً تخفيف الأطعمة الغنية بالنشويات للمساعدة في خسارة الوزن؛ الأطعمة الغنية بالنشويات هي مثلاً الخبز العربي والمعجّنات والرزّ والفاصولياء والبطاطا والبيتزا. لكن في جميع الأحوال، ليس من الضروري الامتناع النهائي عن هذه الأطعمة، إذ يمكن تناولها من وقت لآخر خاصة إن كان الجسد استعاد قدرته على حرق الدهون.

5)  اتّباع حمية غذائية متنوّعة ومتوازنة: اتباع حمية غذائية متنوعة ومتوازنة هو أمر يزداد صعوبة يوماً بعد يوم، خاصة بالنسبة للشباب منّا اللذين يسكنون بمفردهم من دون مهارات “طبخيّة” تُذكر. في جميع الأحوال يجب أن نحاول قدر المستطاع أن تكون حميتنا الغذائية متنوّعة (فيها الخضار والفواكه والمشتقات الحيوانية والأجبان والألبان وكل شيء من دون “غنج” على أي نوع طعام) وألا تشكّل الأطعمة السريعة مثل الهامبرغر والبيتزا والسندويشات سوى استثناء صغير (وجبة او وجبتين فقط في الأسبوع على الأكثر).

6) تجنّب(ي) التوتّر: التوتّر يضاعف من مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم، الذي يؤدي بدوره إلى إبطاء عمليّة حرق الدهون وتخزين الدهون بشكل أكبر بشكل عام، والتأثير على مستويات السكّر في الدم، ما قد يشجّع الشخص على تناول المزيد من الطعام أو تناول الاطعمة الغنيّة بالدهون والسكّر. في بعض الحالات يؤدي التوتر إلى تخفيض الوزن، لكن هذا الانخفاض ناتج عن أضرار صحّية لا العكس. هنالك طرق كثيرة لتخفيف التوتر، أهمها معالجة مصادر التوتّر نفسها (العمل، الاطفال، المنزل، الشريك…)، ومنها ممارسة الرياضة، التأمل، والابتعاد من وقت لآخر من كل شيء في رحلات بعيدة في الطبيعة أو مع الأصدقاء.

7)  مارس(ي) الرياضة: هذه النصيحة كان يجب أن تكون الأولى وهي جوهرية لدرجة أنه لا يوجد شيء يمكن أن نكتبه لنصف أهميّتها. النصائح الغذائية السابقة تساعد الجسد على اكتساب التوازن الغذائي والصحّي المطلوب، لكن من المستحيل تخفيض الوزن أو تحسين صحّة الجسد من دون ممارسة الرياضة. ممارسة الرياضة هي دعم صحّي هائل للجسد، وهي أيضاً تساعده على التنحيف لا فقط على المدى القصير (من خلال حرق الدهون خلال ممارسة الرياضة)، بل أيضاً على المدى البعيد لأن الرياضة المنتظمة تحسّن العمليات الداخلية للجسد لدرجة كبيرة بحيث يصبح أكثر كفاءة بكثير في حرق الدهون مقارنة مع الجسد غير الرياضي. وهنا لا نتحدّث عن المشي البطيء لنصف ساعة مرّة أو مرّتين في الأسبوع (رياضة الكسولين)، بل نتحدّث عن الرياضة المنتظمة (ثلاث تمرينات في الأسبوع على الأقل مدّة كل واحدة منها بين 30 و45 دقيقة)، والتي تتضمن، نعم، التعب وتسارع دقّات القلب. الرياضة الأكثر فعاليّة هي تلك التي نتحدّى فيها أنفسنا وندفع من خلالها لياقتنا وقدراتنا إلى مستويات غير مسبوقة.

 *

القيام بهذه التغيّرات ليس مسألة بسيطة أو سهلة؛ والانتقال إلى هذا النمط من الحياة قد يأخذ أشهراً أو حتى سنوات. هنالك الكثير من الصعوبات في حياة كلّ منّا التي قد تؤجّل أو تصعّب الالتزام بواحدة من هذه النصائح، مثل دوام العمل، توافر الطعام الصحّي، عادة تناول الغذاء ليلاً والقدرة البدنية على القيام بالرياضة. لكن التحوّل ليس مستحيل، ونتيجته تستحقّ المحاولة لأنه لا يوجد شيء على الصعيد الشخصي أهم من صحّتنا ورضانا الذاتي عن أنفسنا.

* * *

للمزيد من المقالات عن الرياضة والفنون القتالية يمكن زيارة مدوّنتي المتخصّصة “مدوّنة المحارب

2 comments

  1. Abeer Khshiboon · مارس 12, 2013

    مقالة مفيدة جدا جدا طنطون!
    وكتير حبّيت رسمة الدائرة براس الصفحة 🙂

  2. morzak · مارس 17, 2013

    سبحان الله الذي لا اله الا هو
    كل شيء وضعه بعلم وبحكمة
    اعجبتني الكتابة وطريقة السرد

التعليقات مغلقة.