هكذا حدّثني نيتشه

universe

صورة لإحدى المجرّات

* * *

طوني صغبيني

 *

–  نيتشه؟ هل هذا حقاً أنت؟

–  نعم.

–  هل أنا أحلم؟

–  ليس تحديداً. ربّما. من الأفضل أن يكون حلماً، وإلا فإن التحدّث مع فلاسفة أموات في يقظتك يعني أنك تجاوزت حافة الجنون.

–  ماذا تفعل هنا؟

–  أنا من يطرح الأسئلة هنا. لا أحد يصل إلى عتبة زرادشت إلا إن كان لديه سؤال لا يستطيع سواي أن يجيب عليه. (قالها وحرّك شارباه الطويلان محدّقاً بي)

–  حسناً. اعتقد أنه لدي الكثير من الأسئلة، لكني لا اعرف من أين أبدأ.

–  سأساعدك. لم تكن لتكون موجوداً هنا لولا لم يكن لديك نفس الأسئلة التي أرقت نفس زرادشت، ونفس الأجوبة التي دفعتني للجنون.

–  هذا مطمئن.

–  عيناك تحمل نفس الأسئلة على ما يبدو والجنون يبعد خطوات قليلة عنك، لكن لا يجب أن تقلق.

–  لا يجب أن أقلق من الجنون؟!

–  لا، فكما ترى، المجتمع الذي ولدنا فيه أنا وأنت وأبناء جيلي وأبناء جيلك هو نفسه إلى حدّ كبير، وهو مجتمع مجنون. مجتمعنا يصارع من أجل إيجاد معنى بعد موت الله وكل ما يحمله من معنى. حين أعلنتُ موت الله في القرن التاسع عشر، كنت ألفظ حقيقة كان يعلمها معظم الناس في أوروبا في ذلك الوقت، لكن ما أزعجهم في فلسفتي أنني أظهرت لهم أنهم رغم تجاوزهم لفكرة الإله الرهيب، فهم لا يزالون يعيشون دينه بحذافيره، ولم يتجاوزوا منطق الدين التوحيدي نفسه فلم يتجرّأوا مثلاً على تجاوز مفاهيم الخير والشرّ والأخلاق الإبراهيميّة ومحدوديّة شيء اسمه الإنسان، لم يستطيعوا تخيّل ما يتجاوزه.

–  تقصد الإنسان الأعلى؟

–  نعم، الإنسان الأعلى. مجتمعنا مجنون، لكن بما أن الجميع يتفق على الواقع وثقافته ويتبعها من دون تشكيك، فهو سيصف كلّ من يخرج عنه ويتجاوزه بالجنون. المجنون في مجتمعنا ليس من يفقد عقله، بل من يجده. الجنون، أو ما يراه مجتمعنا جنون، هو خطوة ضرورية لتجاوز مجتمع مجنون.  

–  هممم، الآن أرى ذلك. لكن، إلى جانب القيود التي تحدّثت عنها، كيف يكون مجتمعنا بأكمله مجنوناً؟ هذا وصف كبير لا؟

–  أبداً، كلمة جنون في الواقع لا تكفي لوصف الحالة المنحدرة التي يعيشها الإنسان المعاصر. هذا السؤال نستطيع أن نجيب عليه بسؤال آخر: ماذا يفعل مجتمعنا حالياً؟

–  لم أفهم السؤال.

–  فكّر قليلاً، ما هي الفكرة الأساسيّة التي تحرّك مجتمعاتنا اليوم؟

–  حسناً، البعض لا تزال تحرّكه العقيدة الدينية، ويريد أن يخلق عالماً وفقاً لصورة منصوص عنها في كتاب يدعوه بالمقدّس، والبعض تحرّكه رغبة تكديس الأموال وتحقيق كل حلم تقنعه به الشاشة والإعلانات، والبعض يعيش هائماً من دون هدف، يولد ويتزوج ويعمل ويموت من دون صوت.

–  هذا ما اتحدّث عنه في فلسفتي، ما نراه هنا هو الحالة نفسها رغم اختلاف الأشخاص، الإنسان الذي تحرّكه العقيدة الدينية، والإنسان الذي يحرّكه هوس النموّ والربح والمال، والإنسان الذي لا يتحرّك، هم جميعاً في نفس الحالة.

–  نفس الحالة؟

–  نعم.

–  تقصد أن الدين التوحيدي ودين النموّ يمتلكان الجوهر نفسه: الارتكاز على رؤية العبد – السيد في علاقتهما مع الإنسان والأرض والمقدّس؟

–  هذا فقط جزء مما أقصده. ما أقوله هو هذه الأنواع الثلاثة السائدة اليوم تستمدّ أخلاقها وأهدافها في الحياة من مصدر خارجي آخر، من كتب مقدّسة كتبها آخرون، ومن إعلانات وصور رسمها آخرون، ومن أهداف حدّدها آخرون، هم لا يعيشون وفقاً لحقيقتهم الداخلية، بل وفقاً لضوابط حدّدها الآخرون لهم. هذا المجتمع يكافىء الانصياع، يكافىء منطق الخضوع للصنم، سواء كان هذا الصنم هو الدين، الكتاب، الدولة، الشركة، أو صورة الشخص الناجح الذي يمتلك قصراً فخماً من أربع طوابق. مجتمعنا يكافىء الخضوع، وأكثر أفراده نجاحاً هم أكثرهم خضوعاً وملائمة للمنظومة، لكن أفضلهم لا يرتقي لكونه مهزلة للقرود.

–  وكيف يرتبط ذلك بما كنّا نتحدّث عنه سابقاً؟

–  فكّر يا صغبيني! استعمل ما هو بداخل جمجمتك قليلاً. حين أطلقت فلسفتي لتصبح صوتاً صارخاً في البرية، لم يكن هدفي هو مواجهة الله أو الكنيسة فحسب، فكلاهما كانا جسدان ميّتان في ذلك الوقت وكلّ ما فعلته إني أعلنت مراسم الدفن. لكنني كنت أعلم وأرى أن المجتمع الذي خسر الله يبحث بعبثيّة عن مشروع آخر للإنسانيّة، عن مشروع آخر ليوجّه طاقته إليه. الإنسان دائم التجاوز لنفسه، وهذا ما أعلمه جيداً، لكنه منذ موت الله بدأ بالبحث عن مشروع جديد مستعملاً ذهنيته القديمة، ذهنية الانصياع، ذهنية العبد. لذلك كل ما بناه منذ ذلك الوقت هو مجرّد نسخة أخرى عن الله الذي مات؛ الفلسفة والدولة والاقتصاد والمال والعقائد السياسيّة والمشاهير والأيقونات والممتلكات الفاخرة وأسلوب الحياة بأكمله هي كلّها آلهة تبجّلونها وتقضون حياتكم في عبادتها وإرضائها طمعاً بجنّة لم تحقٌقوا منها شيئاً حتى اليوم. لذلك طرحت مشروع الإنسان الأعلى لكي يكون قبلة البشرية في عصرها القادم. الإنسان كائن مثير للشفقة، لا هو حيوان حرّ في البريّة، ولا هو إله عصيّ عن المرض والموت والألم. طريقنا الوحيدة لنكفّر عن إنسانيتنا هي بتجاوزها نحو الإنسان الأعلى.

–  لكن أليس الإنسان الأعلى المزيد من الأمر نفسه؟

–  أبداً، لقد قرأت كثيراً عن ناس يفسّرون فلسفتي على أنها المزيد من القوّة فحسب للإنسان الحالي، وهذا يغيظني جداً لأن الإنسان الأعلى هو ذات طبيعة مختلفة تماماً عن الإنسان، الفارق ليس كمّياً بل بطبيعة كلّ منهما. الإنسان لا يمتلك إرادة حرّة؛ فكرة أننا نمتلك إرادة حرّة هي من أكبر أكاذيب التاريخ. الإنسان كائن آلي لحدّ كبير، وبعد فقدانه لفطرته الحيوانيّة، أتت البرمجة الاجتماعية – الثقافية لتحدّد له اتجاه حياته. الغالبية الساحقة من البشر يأكلون الطعام الذي يأكله أهلهم، يعتنقون دينهم، يرتدون ملابسهم، ويحلمون الأحلام ويعيشون الحياة التي يقول لهم المجتمع أنها الأفضل لهم. وحين تواجههم معضلة في الحياة، معظمهم لا يختارون كيفيّة التصرّف، بل يتصرّفون بحسب برمجتهم الاجتماعيّة المسبقة ولو اعتقدوا العكس، فإذ كانت برمجتهم الاجتماعية تقول أنه يجب الدخول للجامعة والحصول على عمل والتزوّج من امرأة لمدى الحياة، هذا ما سيفعلونه، وإن كانت تقول أنه من حق الرجل ضرب المرأة فهذا ما سيفعله، وإن كانت تقول أن الهدف يجب أن يكون السعي وراء المال، فهذا ما سيفعلونه. لذلك الإنسان بحاجة دائماً لأديان وأخلاق سائدة وسياسيّين وقوانين ومدرّسين وإعلانات وخبراء تسويق ليملوا عليه كيفيّة التصرّف في حياته.

–  وهذا الفارق مع الإنسان الأعلى.

–  تماماً. الإنسان الأعلى لا يستمدّ مشروعه وحياته من الانصياع، لا يستمدّ أخلاقه وفضائله مما هو سائد حوله أو قبله، بل هو يمتلك ما يكفي من الفضيلة والحكمة والقوّة بداخله ليخلق حياته بنفسه ويحدّد اتجاهها كما يريد. الإنسان الأعلى لا يكسر فقط قيود البرمجة الاجتماعيّة المسبقة، بل إن قوّته مكثّفة لدرجة أنه يستطيع أن يولد في كل لحظة من دون أن يفقد نفسه. الإنسان الأعلى هو صيرورة دائمة تنتشي بتجاوز ذاتها باستمرار، وليس حالة ثابتة دائمة كما الإنسان. الإنسان الأعلى غير مقيّد بقيود وأخلاق المجتمع، لكن هذا لا يعني أنه لا يمتلك فضائل، فهو يخلق الفضيلة في كل لحظة في صيرورته ويعمل بها من دون العودة إلى الكنيسة والفيلسوف والعالم أو أي مرجع سلطوي آخر غير نفسه. الإنسان الأعلى هو خالق نفسه وهو ابن نفسه، وهنا عظمته.

–  لكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟

–  علينا أن نفهم أولاً طبيعة الإنسان. الإنسان يتعرّض للواقع وأحداثه عبر حواسه الخمسة، يحلّلها عبر عقله، غالباً بطريقة ميكانيكيّة، ويقوم بردّة فعل على هذا الأساس. مثلاً، إن وضعنا يدنا في ماء مغلية، حين يشعر عقلنا بالمياه الساخنة سيسحب يدنا من الإبريق فوراً، هذه برمجة بيولوجيّة أوتوماتيكيّة لا نقوم فيها باتخاذ خيار واعٍ. لكن الأمر نفسه ينطبق على حياتنا ككل؛ حين نواجه معضلة اجتماعيّة أو سياسيّة ما، سنتصرّف في معظم الوقت وفقاً لبرمجتنا الثقافيّة المسبقة من دون أن ندري ذلك. لذلك معضلات مجتمعكم اليوم بلغت أوجّها من دون حلول، وحلولكم المتداولة لا تستطيع حلّ المشاكل لأنها تنبع من نفس البرمجة الثقافية المسبقة التي خلقت هذه المشاكل. المشكلة الحقيقيّة أن الإنسان يعتقد أنه يتصرّف في القضايا الاجتماعيّة والحياتية والسياسيّة بطريقة واعية، فيما هو يتصرّف على أساس برمجته اللاوعية تماماً كما في حالة ردّة الفعل البيولوجيّة. هذه مأساة الإنسان، أن يعتقد أنه نسر، فيما هو فأرة صغيرة.

–  وهل يمكن تجاوز ذلك إن كانت تلك هي طبيعتنا كما تقول؟

–  نعم يمكننا، فالإنسان يحمل في داخله بذور الإنسان الأعلى. علينا أن نتخيّل كينونة الإنسان على أنّها خطّان عاموديّان، أحدهما هو الواقع، والآخر هو ردّة الفعل أو الفعل الذي يقوم به الإنسان على هذا الواقع. معظم الناس لا تمتلك مسافة بينهما، ولا تعرف حتى أنه هنالك مسافة، ما يعني بأن هذه المساحة بين الخطّين ستملؤها البرمجة الاجتماعيّة المسبقة من الكنيسة والدولة والإعلام والآخرين. لكن من يريد أن يبدأ الخطوة الأولى نحو الإنسان الأعلى، عليه أن يدرك أولاً وجود هذه المساحة، ثم أن يستكشف ثانياً ما هو بداخلها، ثم أن يعمل ثالثاً على تفعيلها والقيام إرادياً باختيار ما يريد أن يضعه فيها بدلاً عن البرمجة المسبقة التي كانت تملؤها في السابق. الإنسان لا يعرف بوجود هذه المساحة ولا يعرف كيف يعمل بها، أما الإنسان الأعلى، فهو يخلقها باستمرار بإرادته ويستطيع الوصول إليها في كلّ لحظة، ويستعملها لكي يكون في العالم، كما أن العالم يكون فيه. لذلك الإنسان الأعلى خالق، الإنسان الأعلى فاعل في الوجود، الإنسان الاعلى هو إله اليوم السابع الذي يكمل عمليّة الخلق، لا المتفرّج الذي ارتاح منذ ولادة العالم.    

الساكن الكامن

الساكن الكامن

–  أي أنه يمكن لأي شخص أن يبدأ مسيره نحو الإنسان الأعلى؟

– نظرياً نعم، لكن عليك أن تمتلك إرادة القوّة، التي ستسمح لك بالقضاء على كل جيوش المقاومة التي سيواجهك الآخرون بها والتي ستجدها مزروعة داخلك أيضاً. الخطوة الأولى تبدأ بالخروج من القطيع كما فعلت أنا، التمرّد على المسلّمات الأخلاقية والدينية والعلميّة والثقافيّة. هذا لا يضمن أن الإنسان الذي يقوم بذلك سيسير نحو الإنسان الأعلى، لأن العديد ممن أراهم يخرجون اليوم من هذه المسلمات يبقون ضمن منهجيّة معتقداهم القديمة أو لا يجرأون على التشكيك بكلّ الصورة بل بأجزاء منها فقط. لكن هذا الخروج يعطيهم بالتأكيد موطىء قدم في هذا الاتجاه إن أرادوا متابعته. السير نحو الإنسان الأعلى هو جهد مضني ودائم ويستوجب جهود كبيرة تستمرّ مدى الحياة.

–  حديثك يشبه مدرسة كارل يونغ في علم النفس التي تتحدّث عن اللاوعي وكيف أنه يتحكّم فعلياً بالوعي من دون أن نعلم، وكيف أنه يمكن أن نخرج بعض أجزاء اللاوعي لتغييرها وبالتالي تغيير كيفية تصرفنا وفعلنا خلال وعينا.

–  نعم، بعض فروع علم النفس لديكم تلامس المشروع الذي اتحدّث عنه بطريقة سطحيّة. شخصياً أفضل أن اسمّي هذه المساحة “الساكن الكامن”، لأنها ساكنة أي لا نعلم حالياً بوجودها ولا نعمل عليها، وكامنة بحيث أنها تمتلك إمكانية التحوّل إلى الفاعل الرئيسي في وجودنا.

–  أذكر أني قرأت هذا التعبير في رواية النبطي ليوسف زيدان.

–  نعم، فهو كان يتحدّث عن الأديان القديمة، التي كانت بعض مدارسها تحمل المشروع نفسه. لا تنسى أن كارل يونغ، بحسب ما قرأت بعد موتي، متأثر بالمدارس الصوفية القديمة واطّلع عليها وعلى الأرجح طوّر نظريته من عقائدها، وهي تحمل نفس المشروع الذي اتحدّث عنه هنا. في الواقع لقد حملت البشريّة هذا المشروع منذ اللحظة الأولى لاكتسابها الوعي الذاتي، منذ اللحظة الأولى لخروجها من الفطرة الحيوانية واكتسابها وعي لبيئتها ولذاتها، ما سمح لها بتمييز نفسها عن بقيّة الحيوانات. لكن في حالتنا الحيوانية تلك كنا نعيش من دون هموم ومعضلات وأزمات واكتئاب، كنا نعيش في الطبيعة كبقيّة الحيوانات، كنا نعيش براحة كالعصفور والسمكة والفيل والشجرة. وحين خرجنا من الفطرة الحيوانية، فقدنا أمر مهمّ جداً، وهو اتجاه في الحياة متناغم مع ذواتنا ومع الطبيعة، وبات علينا البحث عن هذا الاتجاه في النجوم والرموز والأديان والكتب والفلسفات والعلم، ونحن لم نجده بعد حتى اليوم. لكن الرهبان القدماء وجدوه، وهو مشروع الإنسان الأعلى. الإنسان الأعلى يلتقي مع الإنسان القديم على الجهة الأخرى من الدائرة، أي يعيش في اتجاه في الحياة متناغم مع الذات ومع الطبيعة من دون جهد ومن دون أن يضطر على البحث عنه في أديان وكتب وفلسفات وعلم خارجه، بل يجد كل شيء داخله. الإنسان الأعلى هو التقاء الإله مع الحيوان الأوّل؛ إلتقاء الوعي الأسمى مع الفطرة الأولى. الفارق بين الإنسان الأعلى والحيوان الأوّل أن الإنسان الاعلى يختار مساره عبر الوعي، عبر إرادة القوّة، لا عبر الفطرة كما الحيوان. المشروع الرئيسي للبشرية منذ سقوطنا من الجنّة (الحالة الفطرية الأولى)، هو أن نحيا، بوعي، كما كنّا نحيا بفطرتنا.

–  لذلك كتبك ممتلئة بنقد الإنسان الحديث والتغنّي بالإنسان القديم؟

–  نعم، فالإنسان القديم كان أقرب للفطرة الأولى، بحياته وفضائله وفعله فيها، ولم تكن الآلة قد تضخّمت بعد للدرجة التي فقد فيها الناس اتصالهم بالكامل مع ما تبقّى من شعلة ساكنة داخلهم كما الآن.

–  نيتشه، كيف اتجه من هنا؟ كيف يمكن لإنسان أن يحمل هكذا مشروع في الحياة من دون أن يتداعى تحت وطأته؟

 *

حين سمع نيتشه السؤال الأخير، أشاح بنظره بعيداً، وأخذ نفساً عميقاً كأنه يزيح عنه عبء مئتي عام من الموت، ثم وضع يده على كتفي محدّقاً بي بعينان لامعتنا بدتا كأنه لا قعر لهما، وفي نظرته اطمئنان وسلام، ثم استدار ورحل. وفيما طيفه يختفي في الضباب، تساءلت، هل هو حلم، أم حافة الجنون؟

6 comments

  1. Abeer Khshiboon · أبريل 28, 2013

    رائعة فوق الوصف هاي المقالة طنطون! رائعة بدون مبالغة!
    فكرة الحوار، والتساؤلات اللي براسك، والجوابات تبعون نيتشه ع الاشيا اللي اجت بعد موته، وتسلسل الحديث، كله هاد كان ناجح بشكل مش معقول. أصبت الهدف بدقة طنطون🙂

    كل انسان لازم يقرا هاد الحوار، وكل انسان لازم يعرف مين نيتشه، وليش قتل الله قبل شي 200 سنة.
    قبل فترة دخلت بنقاش (بالآخر حسيته صار مضحك) مع مجموعة مؤمنين بالاديان الابراهيمية، ولما حكيتلهن إنه الله مات، وإنه نيتشه قتله زمان، ردّوا عليّي كإني جاي من الفضاء، وما قدروش يشوفوا إنه عقولهن معلّبة ومستنسخة من 2000 سنة، ومش عم تقدر تتحرّر وتواجه فكرة ببساطة موت الله – ولا مرة حدا شافه أو أثبت وجوده.

    الانسان اليوم عبد، والمشكلة إنه شايف حاله السيد فعلا بهاد العالم، ومسمّي حياته الحالية حضارة وتكنولوجيا وتقدم… بينما هوّي في الواقع عم بيعيش أكتر العصور انحدارًا بتاريخه كلّه.

    شكرا على هاي المقالة صديقي، كنت متوقعة منك إشي بهالمستوى العالي مؤخرا، بس ما توقعتش إنك تقدر تدهشني هالقدّ.
    فخورة بكتاباتك كتير، وفخورة بالمسارات اللي بتقدر تمرقها كإنسان بهاد العالم المجنون.. بتمنى كلّ قرّاءك يفهموا مغزى هاي المقالة المميّزة. بس أنا شخصيّا عم بشكرك عشان نفسي، كنت بحاجتها كتير، زمان ما قريتش إشي أعطاني هيك دعم نفسي، بهالوقت الصعب اللي عم نمرقه كلنا…

    آه وكمان إشي: إنت أحلى إنسان أعلى بعرفه بحياتي (بوسة من حيفا إلى بيروت)

  2. وليم · أبريل 28, 2013

    الانسان الاعلى هو التقاء الاله مع الحيوان الاول؛ التقاء الوعي الاسمى مع الفطرة الاولى.
    بس قلتلي مبارح انك رح تنزّل شي اليوم الو علاقة بحواراتنا القديمة وبصديقنا نيتشه، عرفت انو رح يكون شي كتير كثيف وخطير متل هيدا الكشف المخيف للساكن الكامن عندك واللي عم يتحول لأحد اجود انواع الجنون D:
    كتير متشوق نحكي ونكسر الاشيا متل هيديك الايام، وعندي شعور غريب انو هيدا الشي رح يرجع يصير قريبا بس على افكار اخطر واجمل وافرح.
    فكّر يا صغبيني! أبدع يا صغبيني!

  3. Joe H. · أبريل 28, 2013

    فكّر يا صغبيني! استعمل ما هو بداخل جمجمتك قليلاً.

    أظن بهذه التدوينة استعملته كثيرا. فكرة رائعة، ومضمون أروع. وما تتقل عشا قبل النوم هههه

  4. Ali · أبريل 29, 2013

    سلام طوني
    بعتقد غطيت على دانيال كوين بهيدا المقال
    نفس الأسلوب بس أفكار لا تقل عمقاً عن أفكاره

    تضلك بخير صديقي

  5. ما بعد الفوضى · أبريل 29, 2013

    فكرة جميلة لعرض معظم أفكار وآراء نيتشه بطريقة سلسة ومقتضبة قدر الامكان. لكن يبقى القول ان نيتشه لم يكن ذلك الانسان المناهض للطبقيّة بل على العكس من ذلك. فهو غالباً ما كان يعتبر هذا النظام هو الاصل لأنّه النظام الاقرب للطبيعة. طبعاً التقسيم الطبقي لم يشابه تقسيم ماركس، لكن الطبقات برأيه كانت ثلاثا: طبقة اصحاب العقل ثم اصحاب العضلات ثم الطبقة التي لا تنتمي الى أيّ من هاتين السابقتين.
    لذلك أعتقد في ما يتعلق بموقفه من الرأسماليّة بأنّه كان سيؤيّدها بشكل او بآخر لأنّها الاقرب الى الطبقة الاولى.

    تحيّة وسلام

  6. Tony Saghbiny · أبريل 30, 2013

    شكراً على تعليقاتكم المشجّعة، والمختلفة، واللي أضافت الكثير على النصّ الأساسي أصدقائي : )

التعليقات مغلقة.