الدليل الشامل للفنون القتالية وتطبيقاتها (1\4)

...

* * *

للمزيد من المقالات عن الرياضة والفنون القتالية يمكن زيارة مدوّنتي المتخصّصة “مدوّنة المحارب

* * *

العديد من الناس الذين يفكّرون بتعلّم الدفاع عن النفس أو ممارسة فنّ قتالي ما، لا يعلمون الفارق بين الفنون القتاليّة المختلفة، وقد يبدأوا بعض الصفوف أو يشاهدوا بعض الفيديوهات عن فنّ قتاليّ ما ويأخذوا فكرة مغلوطة أو غير واقعيّة عن الفنون القتاليّة.

الحقيقة هي أنه هنالك أنواع كثيرة من الفنون القتاليّة، بعضها تستعمله الجيوش حول العالم، بعضها مناسب للشارع، وبعضها يعمل فقط في حلبة القتال الرياضيّة، وبعضها لا يصلح سوى للأفلام والتأثيرات الخاصة. لذلك اختيار الفنّ القتالي المناسب لنا يرتبط بأهداف كلّ منّا، سواء كنّا نريد تعلّم الدفاع عن النفس في الشارع أو اكتساب لياقة أو ربح بطولة ملاكمة. لذا من المهم أولاً أن نعرف الأنواع المختلفة للفنون القتاليّة وملائمتها للتطبيق في مختلف الظروف، وفيما يلي سنقدّم دليل شامل في اللغة العربية لهذه الأنواع وتطبيقاتها.

الشرح التالي هو بطبيعة الحال متأثر بتجربتي الشخصيّة ورأيي الخاص بحكم ممارستي لبعض الفنون القتاليّة المنبثقة عن برنامج قتالي استخدمته قوات النخبة في الجيش اللبناني في السبعينات اسمه السلاح الأبيض (البرنامج مختلط من الانواع التالية: المواي تاي، الكاراتيه، الجوجيتسو الياباني، الأيديكو، الكيندو، قتال الشوارع، الدفاع ضد الأسلحة، القتال ضد أكثر من خصم).

 *

المحتوى:

– الجزء الاول: الفنون التي تركّز على تسديد الضربات والقتال وقوفاً (أدناه)

الجزء الثاني: الفنون التي تركّز على الرمي، التثبيت والقتال الأرضي

الجزء الثالث: الفنون التي تركّز على السلاح الأبيض

الجزء الرابع: فنون القتال المختلطة العسكرية والرياضية

  * * *

الفنون التي تركّز على تسديد الضربات والقتال وقوفاً

*

خلال تقديم عرض للكاراتيه

خلال تقديم عرض للكاراتيه

 1. الكاراتيه (اليابان)

ما هو: الكاراتيه هو أكثر الرياضات القتاليّة شعبيّة والبعض يعتقد أن كلّ الفنون القتاليّة هي كاراتيه، خاصة أننا نشأنا على أفلام تردّد هذه الكلمة كثيراً. لكن الحقيقة هي أن معظم الأفلام السينمائيّة تأخذ من حركات فنّ آخر هو الكونغ فو (لأنه أكثر جماليّة)، ومن حركات استعراضيّة أخرى غير صالحة عادة في القتال الحقيقي.

الكاراتيه تطوّر من الفنون الحربيّة اليابانية القديمة، وخاصة على جزيرة أوكيناوا. الجيوش اليابانيّة استعملت الكاراتيه لفترة طويلة ثم عمّمت تدريباته المنهجيّة أوائل القرن الماضي حين كانت اليابان في أوجّ توسّعها العسكري، لذلك الكاراتيه هو من أكثر الفنون القتاليّة فعاليّة ولكنّه أيضاً من أكثرها التزاماً بالتقاليد والطقوس كونه خرج من ثقافة محافظة وعسكريّة. بعد الحرب العالميّة الثانية، أصبحت أوكيناوا مركز رئيسي للجيش الأميريكي، ما ساعد الأميركيين على نقل هذا الفنّ من اليابان إلى الولايات المتحدة وما ساعد فيما بعد على انتشاره عالمياً بسرعة. الكارتيه تفرّع منذ أواسط القرن الماضي إلى العديد من المدارس التي تختلف قليلاً في أسلوب التدريب والقتال، لكنها تشترك بخصائص كثيرة نتحدّث عنها في المقطع التالي.

التركيز التدريبي: الكاراتيه هي من رياضات القتال وقوفاً وتركّز بشكل أساسي على تسديد الضربات القويّة (اللكمات وضربات اليد المفتوحة والركلات) والدفاع ضد هذه الضربات. هنالك طبعاً بعض حركات الرمي والمصارعة الأرضيّة لكنّها تشكّل عادة نسبة ضئيلة جداً من التدريب. الكاراتيه يركّز أيضاً على النقاط الضعيفة في الجسم وعلى الإصابة الدقيقة لها خلال القتال. التدريب في معظم المدارس يركّز أيضاً على تنمية الجانب الثقافي والروحي للمقاتل، وخاصة من ناحية الاحترام المتبادل بينه وبين الآخرين. هذا الفنّ يركّز أيضاً على الأشكال القتاليّة (Kata) التي هي سلسلة من الحركات القتاليّة يؤدّيها المقاتل بمفرده. الأجزاء الأخرى من التدريب هي تعلّم الأساسيّات (Kihon) والتدرّب مع خصم (Kumite)، لكن الجزء الأخير أيضاً يشغل عادة نسبة بسيطة من التمرين.

التطبيق العسكري وفي الشارع: الكاراتيه هو من الفنون القتالية القليلة التي يمكن الاستفادة منها في الشارع، لكنّه ليس أفضل الفنون لقتال الشوارع. تركيز الكاراتيه على الدّقة العالية وعلى تكرار الأشكال القتاليّة الشكليّة (Kata) وضعف تركيزه على القتال الفعلي مع خصم يضعف كثيراً من فعاليّته في الحياة الحقيقيّة. بعض أساليب اللكم والركل والدفاع المستخدمة في الكاراتيه، كما بعض الضربات المميتة، تُستعمل في التدريبات الأساسيّة لبعض الجيوش. لذلك بشكل عام، كفنّ قتالي متكامل يجمع بين الفعاليّة والشكل الجميل والانضباط الروحي، الكاراتيه هو مثالي من هذه الناحية، لكن هذا المزيج للأسف يضعف فعاليّته القتاليّة في الحلبة والشارع.

*

رهبان الشاولين في الصين هم الاكثر تقدماً في فنّ الكونغ فو.

رهبان الشاولين في الصين هم الاكثر تقدماً في فنّ الكونغ فو.

2. الكونغ فو (الصين)

ما هو: الكونغ فو – أو بحسب الاسم الأصحّ “الووشو” Wushu – هو أساليب الفنون القتاليّة الصينيّة التي تعتمد بشكل أساسي على استيعاب ضربات الخصم والتنصّل منها بدل الدفاع المباشر، وعلى القتال السريع والمتلاحق (بدل الضربات المحدودة، القوّية والموجّهة كما في الكاراتيه).

الفنون القتالية الصينيّة – الووشو – فيها الكثير من المدارس المتنوّعة والغنيّة، وتستلهم كثيراً من الأساليب القتالية للحيوانات كالأفعى والدبّ والبجعة والقرد. الووشو يتميّز بتركيزه على تنمية الطاقة الروحيّة الـ”تشي” Chi التي تعتبرها الفلسفة الطاويّة الطاقة التي تحرّك كل الوجود والتي تتدفّق بمسويات مختلفة في كل كائن حيّ. لذلك هنالك الكثير من ممارسات التأمل والتركيز والتحدّي الذهني، بالإضافة إلى التحدّيات الجسديّة في التدريب التقليدي للكونغ فو، والهدف هو تحسين مستويات تدفّق الطاقة في المقاتل لتحسين قدراته القتالية ومهاراته الذهنية على السواء.

التركيز التدريبي: الكونغ فو يركّز على الكثير من الأمور في الوقت نفسه، فبالإضافة إلى التنمية الذهنية وتنمية قدرات الجسد (هنالك تركيز كبير على ليونة الجسد والساقين والظهر في الكونغ فو)، يتعلّم متدرّب الكونغ فو تسديد الضربات المتنوّعة لكماً ويداً مفتوحة وركلاً، بالإضافة إلى الدفاع عنها، كما يتعلّم بعض تقنيّات الرمي، الاستفادة من القفز خلال القتال، واستخدام الأسلحة الصينيّة التقليديّة (السيوف والفؤوس والرماح والعصي). في معظم مدارس الكونغ فو لا يوجد قتال أرضي (معظم القتال هو وقوفاً). تقنيّات الدفاع تركّز على التحرّك بعيداً عن ضربات الخصم واستيعابها ثم الردّ السريع، باختلاف الكاراتيه الذي يركّز على مواجهة الخصم مباشرة. الكونغ فو يركّز أكثر من الكاراتيه على التدرّب مع الخصم في مستويات مختلفة، وفيه أيضاً مباريات قتاليّة دوريّة (الملاكمة الصينيّة التقليديّة).

التطبيق العسكري أو في الشارع: هنالك فروقات كبيرة في الفعاليّة بين مدرسة ووشو وأخرى، بعض المدارس مثلاً تركّز كثيراً على الشكل الجميل للقتال (كالركلات الطائرة) بشكل يفقده فعاليّته وواقعيّته، فيما هنالك مدارس أخرى تركّز أكثر على الفعاليّة والقدرة القتاليّة الحقيقيّة. التدرّب على الأسلحة البيضاء في الكونغ فو هو فعّال، لكن أيضاً هنالك الكثير من المدارس التي تركّز فقط على الشكل الجمالي لها بدل القتال الفعلي. باستثناء الأسلحة البيضاء، لا يوجد جيوش في العالم تدرّب جنودها على الكونغ فو كفنّ قتالي (الجيش الصيني يعلّم بعض أنواع الكونغ فو بهدف الانضباط والتنمية الذاتية لا بهدف القتال)، خاصة أنه يستوجب الكثير من التدريب والتركيز والوقت ليصبح فعّالاً في القتال. لذلك إن تعلّم الكونغ فو لا يضمن القدرة على الدفاع عن النفس في الشارع أو في مواجهة أمام خصم مدرّب، باستثناء المدارس التي تركّز على القتال بدل الشكل (وهذا النوع من المدارس قليل)، أو بعد سنوات طويلة من ممارسة الكونغ فو في سياقه التقليدي.

 *

خلال إحدى مباريات المواي تاي

خلال إحدى مباريات المواي تاي

3. المواي تاي (تايلاند)

ما هو: المواي تاي هو الفنون القتالية التايلانديّة، وهو من أشرس فنون الملاكمة على الكوكب. المواي تاي معروف أيضاً باسم “فنّ الأسلحة الثمانية” لأنه يدرّب المقاتل على استخدام أطرافه الثمانية لتسديد الضربات: القبضات، الأرجل، المرفقين والركبتين. التاي بوكسينغ Thai Boxing  هو عادة شكل مخفّف من المواي تاي التقليدي.

التركيز التدريبي: حين نتحدّث عن القتال وقوفاً، المواي تاي هو من أكثر الفنون القتالية فعاليّة كونه يركّز بشكل شبه حصري على تسديد الضربات ودفاعها. المقاتل في المواي تاي يخوض تدريب جسدي قاسٍ لتحسين توازنه وقوّته ولتقوية عظام الأرجل واليد بشكل خاص.  هنالك في المواي تاي بعض تقنيات إمساك الخصم وقوفاً لكن لا يوجد تقنيّات رمي أو قتال أرضي (القتال يتوقّف حين يسقط أحد الخصم على الأرض). المواي تاي يعلّم الطرق الأكثر فعاليّة لتسديد اللكمات والركلات واستعمال المرفقين والركبتين خلال القتال عبر ضربات متعدّدة، ومن المعروف أن ركلة المواي تاي هي الأقوى في العالم (بقوّة 1 طن، شاهد الفيديو الوثائقي عنها على هذا الرابط).

التطبيق العسكري وفي الشارع: المواي تاي هي من أكثر الرياضات فعاليّة في الشارع كونها تركّز على تسديد الضربات المباشرة والقوية على أي مكان ممكن في جسد الخصم فضلاً عن الحماية الفعّالة للوجه والجسد من الضربات. وبالتالي يمكن استخدامها فوراً مهما كان الضغط النفسي أو المعنوي قوياً خلال أي اشتباك في الشارع. القدرة على استخدام المرافق والركبتين تضيف كثيراً على فعاليّة القتال، وخاصة حين يكون الخصم قريباً منّا، كما أن ضربات المرافق والركبتين لا تستوجب الكثير من التدريب المسبق وهي فعّالة أكثر من اللكمات والركلات المحترفة. من الناحية العسكرية، المواي تاي مفيدة لكنها ليست كافية كونها لا تتضمّن تقنيات الرمي والكسر والتعطيل والقتال الأرضي مع الخصم، وكل ذلك ضروري في الاشتباك العسكري.

 *

خلال إحدى مباريات الملاكمة (الملاكم الذي تلقى اللكمة غاب عن الوعي وبالتالي خسر المباراة)

خلال إحدى مباريات الملاكمة (الملاكم الذي تلقى اللكمة غاب عن الوعي وبالتالي خسر المباراة)

4. الملاكمة والكيك بوكسينغ

ما هي: الملاكمة هي ربّما أشهر الفنون القتالية وأحد أقدم أشكالها في العالم حيث هنالك رسومات ومنحوتات لرجال يمارسون هذه الرياضة يبلغ عمرها 6 آلاف سنة، وقد عرفها المصريّون والأشوريون والبابليون واليونان منذ القدم. الملاكمة اكتسبت شهرتها بشكل خاص ابتداءً من القرن الثامن عشر حين كانت إحدى الرياضات غير القانونية التي يتنافس بها رجال الطبقة الوسطى والفقيرة في أوروبا والولايات المتحدة. الملاكمة إذاً نشأت كرياضة لتمضية الوقت وللمقامرة وليس كفنّ للدفاع عن النفس. الملاكمة بشكلها الحديث ظهرت ابتداءً من القرن التاسع عشر حيث تم تحديد الحلبة وتقسيم فئات الأوزان ووضع القوانين الرياضية لها. أما الكيك بوكسينغ (الملاكمة والركل) فهي قد تطوّرت في الفترة نفسها وخاصة أن معظم الفنون القتالية تمتلك شكلاً من أشكال الكيك بوكسينغ للتنافس. الفرق بين الملاكمة العاديّة والكيك بوكسينغ هو أن الملاكمة تقتصر على استخدام اللكمات حصراً من دون ركلات، فيما يسمح الكيك بوكسينغ باستخدام الركلات مع اللكم.

التركيز التدريبي: الملاكمة والكيك بوكسينغ هما من أكثر الرياضات تطلباً للياقة البدنية في العالم ومقاتلوهم على الحلبة هم عادة من أكثر المقاتلين لياقة وقدرة على التحمّل في العالم. التركيز التدريبي هو بالإضافة إلى بناء اللياقة والقوّة البدنية العالية وتقوية اللكمات والركلات، يقوم على تحسين تقنيّة اللكم والركل، فضلاً عن العمل على استراتيجيّة القتال في الحلبة التي تتراوح بين الحفاظ على مسافة من الخصم لإنهاكه ومن من ثمّ الانقضاض عليه (التي تتطلب لياقة عالية وأرجل سريعة)، وصولاً إلى الانقضاض الدائم على الخصم (المعروف باسم Sprawl and Brawl) مروراً بالاستراتيجيات الوسيطة كالاستراتيجية الدفاعية (انتظار الخصم لارتكاب خطأ أو كشف دفاعاته لقنصه باللكمات).

الفعاليّة العسكرية وفي الشارع: الملاكمون هم بطبيعة الحال أفضل مسدّدي لكمات في العالم وهذه المهارة هي مهمّة للفعاليّة العسكرية وفي الشارع على السواء إلا أنها ليست كافية نظراً لغياب المهارات الأخرى لتسديد الضربات ولغياب تقنيات الدفاع من دون قفّازات والرمي والقتال الأرضي. إلى ذلك الملاكم الذي يعتاد على التدرّب في حلبة واللعب وفق قوانين محدّدة وارتداء دفاعات الجسد والقفازات للكم قد لا يكون مستعداً بالكامل لاشتباك في الشارع، كما أنه قد يؤذي يديه عند اللكم (لأنه معتاد على اللكم بالقفّازات). لذلك من هذه الناحية، الملاكمة ممتازة للحلبة وتعطي مهارات تفيد في الشارع، لكن هنالك فنون قتالية أخرى أكثر فعاليّة في الشارع.

 *

خلال إحدى مباريات التايكواندو. التركيز هو على الركلات.

خلال إحدى مباريات التايكواندو. نطاق تركيز التايكواندو هو على الركلات.

5. التايكواندو (كوريا)

ما هو: التايكواندو مشتقّ من الفنون القتاليّة في كوريا وتم تطويره فيما بعد ليصبح رياضة أولمبيّة. من المفيد هنا أن نذكر أن التايكواندو هو أولاً رياضة وليس فناً قتالياً بحتاً كما في الحالات التي ذكرناها سابقاً مثل الكاراتيه والكونغ فو والجوجيتسو الياباني، لذلك فإن تركيزه الأساسي هو على بناء اللياقة وربح المباريات الرياضية، وليس على الفعاليّة القتاليّة في الحالات الواقعيّة. التايكواندو لديه إحدى أكثر الركلات تعقيداً والكثير مما نراه من ركلات في الأفلام الشعبيّة مشتقّ منها.

التركيز التدريبي: التايكواندو هو من رياضات القتال وقوفاً ويركّز بشكل أساسي على الركلات، بالإضافة لبعض اللكمات والدفاعات. يوجد في التايكواندو بعض تقنيات الرمي لكن لا يوجد تقنيات قتال أرضي. تدريب التايكواندو يركّز أيضاً على بناء لياقة بدنية عالية ومن ضمنها ليونة عالية للساقين والظهر. هنالك أيضاً تعلّم تنفيذ أشكال متتابعة من الحركات بشكل انفرادي كما في الكاراتيه.

التطبيق العسكري وفي الشارع: التايكواندو يعلّم ركلات جميلة ومثيرة للدهشة أحياناً وخاصة الركلات الطائرة، لكن رغم ذلك التايكواندو غير صالح للاستخدام في الشارع أو في الظروف العسكريّة. خلال معظم الاشتباك، يتم خسارة المسافة الضرورية لاستخدام الركل بسرعة وبالتالي تصبح 80 % من تقنيات التايكواندو غير قابلة للاستخدام، كما أن نوعيّة الملابس التي نرتديها في الشارع (كبنطال الجينز والأحذية الثقيلة) لا تساعد على تنفيذ معظم الركلات التي نتعلمها في التايكواندو. إلى ذلك، لا يمكن استخدام الركلات الطائرة في الشارع أو في الحالات العسكرية لأنه يمكن صدّها بسهولة واحتمال نجاحها ضئيل. ضعف تقنيات الضرب الأخرى في التايكواندو يضيف سبب آخر أيضاً لعدم فعاليّتها في الحالات الواقعيّة.

 *

خلال التدريب على البينكاك سيلات في أندونيسيا

خلال التدريب على البينكاك سيلات في أندونيسيا

6. بينكاك سيلات (أندونيسيا)

ما هو: البينكاك سيلات هو الفنون القتالية التي نشأت في أرخبيل الجزر الأندونيسيّة من التقاليد القتاليّة المحلّية، وهي اليوم رياضة تنافسيّة وفنّ قتالي للدفاع عن النفس في الوقت نفسه. بدأت بينكاك سيلات باكتساب شهرة عالميّة منذ عقدين من الزمن وهنالك اليوم العديد من المراكز التدريبية لهذا الفنّ في أنحاء العالم ومنها العالم العربي.

التركيز التدريبي: تمزج البينكاك سيلات ما بين التدريب الواقعي للدفاع عن النفس وما بين الشكل الجمالي الشكلي المنبثق من الثقافة الأندونيسيّة. كونها تطوّرت من التقاليد المحلّية البينكاك سيلات هي فنّ قتالي متكامل يعلّم الدفاع عن النفس ضد الضربات واللكمات والركل، وضد الأسلحة البيضاء من سيوف ورماح وعصي وسكاكين، كما يعلّم استخدام مختلف الوسائل في الدفاع عن النفس مثل العصي، الوشاح، المنجل، وغيرها من الادوات التقليدية التي يمكن إيجادها في أندونيسيا. البينكاك سيلات فيها أيضاً العديد من تقنيات الرمي وتثبيت الخصم، لكن تركيزها على تسديد الضربات باليد العارية محدود قليلاً (وفي المباريات الرياضية اللكم على الوجه ممنوع).

التطبيق العسكري وفي الشارع: البينكاك سيلات يوصف بأنه فنّ البقاء لفعاليّته في تعليم الدفاع عن النفس والقتال في الظروف الصعبة وضد أخصام مسلّحين، والجيش الأندونيسي يطبّق العديد من تدريبات هذا الفنّ خلال تدريب جنوده. هنالك بعض الانتقادات التي توجّه لهذا الفنّ لمحدوديّة تركيزه على تسديد الضربات وتركيزه الزائد أحياناً على الشكل الجمالي للحركة بما يضعف استعداد المقاتل خلال التدريب، لكن بالمجمل معظم من تدرّب في بينكاك سيلات يشهد على فعاليّته القتالية في الشارع.