7 دروس من العام 2013 – وربّما توقّعات أكثر من فلكيّة للعام 2014

2013

*

طوني صغبيني

*

العام 2013 كان حافلاً. هذه الدروس التي يمكن أن نتعلّمها من أحداثه.

 *

أليكسا ليست فتاة روسيّة جميلة

أليكسا ليست فتاة روسيّة جميلة، بل هي أيضاً أقسى عاصفة ثلجية مرّت على الشرق الأوسط في التاريخ الحديث والتي غطّت الإهرامات بالثلوج وتسبّب بوفاة العشرات من البرد. وكذلك نسيبتها يولاندا، ليست ممثلة آسيوية بل أسوأ إعصار مداري في التاريخ ضرب الفيليبين وفييتنام، متسبباً بعشرة آلاف قتيل خلال بضعة ساعات.

ماذا حاولت عواصف أليكسا ويولاندا إخبارنا في العام 2013؟ أن التغيّر المناخي هو حقيقة وليس نظريّة، وهو ليس قضيّة بيئية بل قضية حياتية شاملة. طالما أن الرأسمالية الصناعية قائمة، التغيّر المناخي سيزيد سوءاً وسنشهد المزيد من العواصف المشابهة خلال العام المقبل.

الإهرامات مغطاة بالثلوج بعد العاصفة ألكيسا

الإهرامات مغطاة بالثلوج بعد العاصفة ألكيسا

 *

الزومبي قادمون

إن كنت تعتقدون أن الناس أصبحوا أموات أحياء منذ انتشار الهاتف الذكي فانتظروا حتى العام المقبل حين يصبح الهاتف الذكي معلّقاً على رؤوسهم في نظّارات.

خلال العام الماضي سلّمت شركة غوغل 10 آلاف نموذج أوّلي من “نظّارات غوغل” لمستخدمين مختارين من كافة أنحاء العالم، وهي عبارة عن شاشة مثبة بنظّارات تتيح لحاملها أن يتصفّح الانترنت ويلتقط الصور ويتحدّث ويرى العالم من خلال الانترنت.

غوغل نفسها تقول للمتصفّح أنه قريباً سيرى “العالم من خلال الزجاج“، ونظّاراتها هي فقط واحدة من النظارات الالكترونية التي تطوّرها شركات عدّة تعتبرها الخطوة المنطقية التالية للناس بعد الهواتف الذكية.

إن كان الهاتف الذكي يقضي سنوياً على الذكاء العاطفي والقدرة على التواصل البشري لملايين من الناس، فنظّارات غوغل سوف تحوّل من تبقّى إلى زومبي حقيقي تفصله شاشة عن العالم الحيّ ولا يعرف أن يتفاعل مع الحياة من دون انترنت. ترقبّوا هجوم الزومبي في الأعوام المقبلة.

نظارة آي-تاب الالكترونية التي سنرى المزيد منها في العام 2014

نظارة آي-تاب الالكترونية التي سنرى المزيد منها في العام 2014

*

الحرب ضدّ النساء مستمرّة

العام 2013 شهد العديد من حوادث الاغتصاب الفظيعة، ومنها حوادث اغتصاب فردي وجماعي في الهند، النيبال، الولايات المتحدة، البرازيل، وفي كلّ زاوية في العالم العربي. الاغتصاب ليس حالات فرديّة، بل هو نتيجة ثقافة بطريركية مهيمنة على الكوكب تجعل من النساء طبقة أدنى من الرجال وظيفتها الوحيدة خدمة الرجال جنسياً ومعنوياً وعاطفياً. الحرب لإخضاع النساء مستمرّة، والإغتصاب أحد أقوى أدواتها، لكن لحسن الحظّ، المقاومة تنمو يوماً بعد يوم.

من التظاهرات المناهضة للاغتصاب في الهند

من التظاهرات المناهضة للاغتصاب في الهند

*

والحرب ضدّ الفقراء أيضاً 

انهيار مصنع للملابس في بنغلادش في 24 أبريل في العام 2013 وموت 1129 عاملة وعامل من الفقراء، والذي اعتبر ثالث أسوأ كارثة صناعيّة في العالم الثالث في التاريخ، ليس مجرّد حادث منعزل عن واقع الكوكب. فالفقراء لا يزالون يُسحقون تحت اسمنت النظام الرأسمالي كلّ يوم، أطفالهم يموتون برداً في مخيّمات اللجوء، وكبارهم يتشرّدون في الشوارع يتسوّلون لقمة العيش. الأغنياء يطعمون لحمنا للآلة لكي تستمرّ بدرّ الأرباح على جيوبهم، حرفياً. لكننا قادمون.

امرأة بنغلادشية فقدت أحبائها في انهيار مصنع الأنسجة.

امرأة بنغلادشية فقدت أحبائها في انهيار مصنع الأنسجة.

*

يجب شنق آخر دكتاتور بمصران آخر أصولي

طغاة العالم العربي لم يبخلوا علينا في العام 2013، فمن كيماوي الأسد إلى مجازر السيسي يبدو أنه علينا أن ندفع مجرّة من الدماء ضريبة لعروش العالم العربي المعلونة. الأصوليون لم يبخلوا علينا أيضاً، فمن التخريفات المضحكة للرئيس المصري السابق محمد مرسي إلى التخريفات المبكية لداعش والنصرة والقاعدة في سوريا، يبدو أن إله ابراهيم لا يرضى سوى بالأضاحي الدموية.

المشهد المعقّد هذا يؤدّي إلى ارتباك الكثيرين واعتقادهم إلى أنه لا يمكن إلا أن نكون إما إلى جانب الموت باسم الطاغية أو إلى جانب الموت باسم الإله، من دون خيارات أخرى. لكن هنالك خيارات أخرى: علينا شنق آخر طاغية بمصران آخر أصوليّ.

...

الورود أفضل من الطغاة والأصوليين…

*

نهاية العالم كما نعرفه لن تكون ممتعة

تحدّثنا في كتاب “الأزمة الأخيرة” عن السقوط البطيء للحضارة الصناعية على وقع أزمة الطاقة. ما يعنيه ذلك هو الاشتداد التدريجي للأزمات السياسيّة والاقتصادية التي تؤدّي كلّ منها إلى تراجع بعض مناطق العالم أو كلها درجة إلى الوراء على سلّم التقدّم السياسي-الاجتماعي والصناعي-التكنولوجي. ويبدو أننا قد دخلنا في جولة جديدة من أزمات الانهيار منذ العام 2011، حيث بلغت الديون في بلدان مثل الولايات المتحدة، إيطاليا واليابان العام الماضي أرقاماً قياسية، وأدّت إلى أزمات داخلية أغلقت الحكومة الأميريكية عدّة أسابيع مثلاً، وارتفعت نسبة البطالة في أوروبا إلى 12 % منذ إطلاق اليورو فيما دخلت اقتصادات قبرص، اليونان، إيطاليا، اسبانيا والبرتغال أزمة غير مسبوقة منذ السبعينيات.

المشهد السياسي هو في نفس الاتجاه حيث يتزايد باستمرار عدد الدول المرشّحة للتحوّل إلى دول فاشلة ومنها دول عربيّة عدّة، فيما أصبحت الفوضى أمراً واقعاً لا يحاول المجتمع الدولي تغييره جدياً في عدّة أنحاء من العالم.

الانهيار البطيء ليس ممتعاً، ويعني أنه هنالك ضرورة قصوى لحركات التغيير للخروج برؤى واستراتيجيات جديدة تناسب العالم القادم.

من الاحتجاجات في فنزويلا العام الماضي

من الاحتجاجات في فنزويلا العام الماضي

*

لكن لا أحد سيكترث

لن يكترث أحد للانهيار الجاري على قدم وساق لأن العالم مشغول بمؤخرة المغنّية مايلي سيروس، آخر الهواتف الذكية (تحتل الهواتف الذكية مرتبتان من أكثر الكلمات التي تم البحث عنها في غوغل في العام 2013، الباقي هو لمطربين ومشاهير)، وبلوغ موسيقي اسمه نيال هوران عشرون عام (نحن لا نمزح، تغريدته عن بلوغه 20 عام هي ثالث أكثر تغريدة تم إعادة تغريدها على تويتر في العام 2013 -367 ألف مرّة).

العالم لن يكترث أيضاً في العام 2014، فهو غارق في شاشة هاتفه الذكي لدرجة أنه لن يتطلّع أمامه لينتبه للهاوية التي سيسقط فيها. لكن ذلك ليس بالأمر السيء، فالمحاربون هم دائماً أقلية، وهذا ما علينا أن نتذكره في العام المقبل وكل الأعوام من بعده.

أهم الأحداث التاريخية العام الماضي...

أهم الأحداث التاريخية العام الماضي…

*

بس فيه أمل

لأننا لا نزال نقاوم ونحلم ونرقص ونبتسم ونحبّ...

لأننا لا نزال نقاوم ونحلم ونرقص ونبتسم ونحبّ…

لأننا لا نزال نقاوم ونحلم ونرقص ونبتسم ونحبّ… فيه أمل. دائماً.