“نحن موجودون، إذاً أنا موجود”

هذا الكون الذي يعيش فينا

هذا الكون الذي يعيش فينا

“نحن موجودون، إذاً أنا موجود”[1]

نحو إدراك وحدة الوجود وتخطّي جرح الانفصال عن العالم

*

 طوني صغبيني

 *

هذه هي مأساتنا الكبرى: نحن نعيش اليوم في ظلّ أكبر عدد من السكّان في التاريخ، ورغم ذلك، هنالك أعداد هائلة منّا تشعر يومياً أنها وحيدة، منعزلة، مُبعدة، ومنفصلة عن المجتمع الأوسع. عالمنا هو عالم الازدحام الأكبر، لكنّه أيضاً عالم الوحدة الأقسى. العديدون منا يشعرون بأنهم منفصلون حتى عن ذواتهم؛ يرون غريباً حين ينظرون إلى المرآة. عالمنا ليس عالم غربة جغرافية فحسب، بل غربة داخلية أيضاً. من أين يأتي هذا التناقض؟ كيف يمكننا، وسط عشرات الناس الذين نصادفهم يومياً، ووسط السهولة الفائقة في التواصل والتنقّل، أن نشعر بوحدة المتنسّكين في الغابات البعيدة؟

  هذه المفارقة الهائلة في مجتمع اليوم لديها العديد من الأسباب المعقّدة، منها أن الثقافة السائدة في مجتمعنا المعاصر هي ثقافة مجنونة بكل ما للكلمة من معنى، ومنها أن بعض الظواهر الثقافية-التكنولوجية السائدة تشجّعنا على الاتصال بالآلات بدل التواصل مع بعضنا البعض، بالإضافة إلى أسباب أخرى. لكن هنالك سبب مهمّ لوحدتنا المعاصرة، مدفون عميقاً في اللاوعي البشري، ونادراً ما يتم ذكره أو الانتباه له عند الحديث عن هذه القضية. بعض المدارس الفلسفية القديمة تطلق على هذا السبب اسم “وهم الانفصال”؛ لكن لا تدعوا كلمة “وهم” تخدعكم، فتأثيراته حقيقيّة جداً وتحكم نواحي كثيرة من حياتنا من دون أن ندرك.

 *

نحن لا نولد بقلوب مغلقة: جذور جرح الانفصال

ما هو وهم الانفصال؟ هو بكل بساطة الشعور بالانفصال التام والبُعد عن الآخرين، العالم الطبيعي، وأحياناً، عن ذواتنا نفسها. رغم أن أكثر من يشعر بالانفصال عن العالم قد يميل للوم نفسه والتساؤل باستمرار عمّا إذا كان “إنسان طبيعي”، إلا أن جرح الانفصال هو مشكلة جماعيّة، وجذورها مرتبطة باللاوعي الجماعي السائد حالياً على البشرية.

كنا قدّ تحدّثنا في سلسلة مقالات سابقة على مدوّنة نينار عن جذور انفصالنا الروحي الجماعي عن العالم، وقلنا وقتها أن انسلاخنا عن التراب وذواتنا والسماء يعود لدرجة كبيرة إلى وعي جماعي يقوم على الانفصال عن العالم ويحكم حياتنا من دون أن ندرك ذلك. هذا الوعي السائد يرى الإنسان آلة ميكانيكية أو لاجىء مؤقت من عالم آخر، ويرى الأرض مجرّد صخرة معدنيّة أو منزل مؤقت في انتظار جنّة قادمة، ويرى السماء فضاء خاوٍ أو عقيدة مجمّدة في كتاب. جذر الأمور يبدأ من هنا، لكننا اليوم لن نتحدّث عن ذلك بل سنتناول اليوم أزمة الانفصال عن العالم على المستوى الفردي.

من الواضح أننا على المستوى الفردي، نميل لاعتبار أنفسنا مستقلّين ومنفصلين بالكامل عن الآخرين، منفصلين عن العالم الطبيعي حولنا، وعن البعد المقدّس نفسه. في ثقافتنا، ليست آلهتنا هي التي تسكن السماء البعيدة فحسب، بل كل الناس في حياتنا أيضاً. الشعور بالانفصال عن كلّ شيء يبدو كأنه مكوّن رئيسي من هويتنا النفسيّة العصرية – فهو بكل بساطة جزء من فرادتنا الشخصية، من شعورنا بالشخصية الذاتية. وعينا الذاتي الذي تعبّر عنه كلمة “أنا” – مرتبط بطريقة أو بأخرى بوجود “آخر”. كلمة “أنا” بحد ذاتها تعني بطريقة أخرى أنني أنا، ولست أنت!

قد تقول أيها القارىء العزيز في هذه النقطة: أليست هذه الفكرة البسيطة أساس الهوية الذاتية لكلّ شخص في هذا العالم؟ وجوابنا هو أنها بالتأكيد كذلك!

المشكلة ليست أن كل واحد منّا يقول عن نفسه “أنا” – بل المشكلة أن المجتمع والتقدّم التكنولوجي يقنعنا باستمرار أن العالم يبدأ وينتهي عند أطراف أصابعنا وأننا غير مترابطين مع أي شيء خارج جسدنا.

الشعور بالانفصال عن العالم يبدأ في الواقع كغريزة بقاء بدائية. بكلمات معلّم الزن البوذي، اصطفان بوديان، يقول: “إن كنت منفصلاً (عن العالم)، هذا يعني أنني انتهي عند حدود جلدي فقط، وكل ما وراء ذلك هو العالم الخارجي. ولأن هذه الأشياء في العالم الخارجي هي عادة أكبر منّي ولديّ قدرة تأثير محدودة على أفعالها، لا بدّ أن يكون بقائي على المحكّ، ومن الأفضل بالتالي أن أحمي ذاتي بشتّى الوسائل”. يتابع بوديان: “لقد تطوّر هذا الشعور إلى استراتيجيات للبقاء في عالم يبدو فيزيائياً أنه منفصل عن بعضه بعضاً، عالم نرى فيه الآخرين على أنهم من المحتمل أن يكونوا غير وديّين، لديهم مطالب منّا أو نوايا تجاهنا، أو رافضين لأمر ما فينا”[2].

رغم أن هذا الشعور قد يبدو أكثر من طبيعي إنسانياً، إلا أننا لا نولد بقلوب مغلقة: شعور الانفصال عن العالم بدل الترابط معه هو شعور يُبنى داخلنا مع الوقت. كل من أمضى وقتاً كافياً مع مولود جديد يمكن أن يلاحظ الحبّ الذي يشعّ منه في كل الاتجاهات – كأنه واحد مع كلّ ما هو جميل في هذا العالم من دون أي حاجز. لكن فيما نكبر، تراكم القولبة الثقافية، صعوبات الحياة والقلوب المفطورة وخيبات الأمل والانكسارات تجبرنا تدريجياً على تغليف رقّتنا ومشاعرنا الجميلة التي ولدنا معها تحت طبقة سميكة من الخشونة والأسرار. نحن نعتقد أن هذه الآلية – التي تحدث بطريقة لاواعية في معظم الأحيان – تحمي قلوبنا التي أضحت هشّة، وتخفي نقاط ضعفنا أمام الآخرين. لكنّها أيضاً تغلق على قلوبنا لدرجة أن من يطرق بابها بعد فترة لا يسمع سوى صدى الطنين.

النتيجة النهائية لهذه العمليّة لا تتمثّل فقط بالحدّ من من تبادلنا العاطفي مع الآخرين إلى الحدّ الأدنى، بل تضع حاجزاً فولاذياً بيننا وبين أعمق مشاعرنا الداخلية؛ هذه هي ذروة لعنة الانفصال عن الذات.

الانفصال الداخلي له أيضاً تأثيرات أخرى على حياتنا التي يحكمها توزيع الأدوار الاجتماعية المصطنعة والتشتّت. كم من مرّة مثلاً نفشل في اكتشاف الرابط بين انخفاض أدائنا في العمل، تراجع علاقتنا العاطفية، عوارض جسديّة غريبة ومرحلة اكتئاب نمرّ بها لأننا نعتقد أن كل جانب من حياتنا منفصل عن الآخر؟ وكم من مرة سمعنا ذلك الصوت الداخلي الخافت الذي يخبرنا أنه هنالك أمر ما ناقص أو محزن أو غير صحيح حتى ولو كانت حياتنا مثالية في تلك اللحظة؟

إن كنتم ممن سمعوا هذا الصوت يوماً، فاعلموا أنه صوت أعماقكم يحاول الخروج من الزنزانات الإنفراديّة التي حكمنا على ذواتنا بها.

 *

ثمن الانفصال

حياتنا اليوم ترتكز على تقسيم حياتنا الشخصية وأدوارنا الاجتماعية إلى أقسام غير مترابطة: العمل منفصل عن الشغف، والزواج منفصل عن الحب، والصحة منفصلة عن السعادة، والروحانية منفصلة عن الحياة اليومية، والعمل والزواج والصحة والروحانية والحياة الشخصية منفصلين عن بعضهم بعضاً…ألخ.

هذه التقسيمات الحياتية تعطينا شعوراً بأن الحياة نفسها منقسمة إلى أجزاء لا يمكن الجمع بينها، وهي تساهم بظاهرة نادراً ما نلاحظها: ظاهرة النظر إلى حياتنا الشخصية على أنها حلقات ومراحل منفصلة (من الدراما غالباً) بدل أن نراها ككينونة وجوديّة كاملة.

الأحداث التي نعيشها والقصص التي نمرّ بها والمعتقدات التي تتجمّع في أذهاننا عن الحياة والآخرين، تشكّل مع الوقت سيناريو غير مكتوب نؤمن أنه يصف حياتنا بالكامل؛ وهذا السيناريو يبدأ بإعادة نفسه مراراً وتكراراً داخلنا في الخلفيّة الصامتة في حياتنا مولّداً نفس المشاعر السلبية المرتبطة بأحداث الماضي.

رغم تنوّعها، السيناريوهات التي نخرج بها عن حياتنا غالباً ما تكون متشابهة، كسيناريو “الضحية الدائمة”. ففي هذا السيناريو مثلاً، يخبر الشخص نفسه أنه ضحية باستمرار وأن كل ما يحصل له في الحياة لا بدّ أن يؤدي إلى جعله ضحية أخرى عاجلاً أم آجلاً. وبالتالي حين يحصل أي حادث سلبي في حياته، يتضاعف غضبه وألمه ويأسه بشكل أكبر بكثير من الحادث نفسه، لأن ذهنه لا يتعامل فقط مع هذا الحادث وحده، بل يتعامل مع تراكم المشاعر السلبية لكل الحوادث السابقة التي حصلت في حياته.

السيناريو الذي نحمله في لاوعينا يحدّد إلى درجة كبيرة كيفية تعاملنا مع الأحداث في حياتنا اليومية: إن كان يتمحور حول فكرة “الضحية” أو “الحزن” أو “الألم” أو مشاعر سلبية، فسنتعامل مع الأحداث من هذه الخلفية ما يضاعف هذه المشاعر أكثر. حادثة تعطّل سيّارة شخص مقتنع أنه سيء الحظ في الحياة في منتصف طريقه إلى العمل، ستسبّب له غضباً أكثر بكثير من شخص لا يملك سيناريو طويل عريض يربط عطل في السيارة بخطّة كونيّة ضدّه. الثاني قد يترك السيارة جانباً ويتابع طريقه إلى العمل بهدوء، بينما سيقضي الأوّل يومه غاضباً يندب حظّه التعيس في السيارات والحياة.

الانفصال الاجتماعي يكتمل بالانفصال الفيزيائي عن العالم الطبيعي والانفصال الروحي عن المقدّس. فيما يزيد التقدّم التكنولوجي والتوسّع المديني انفصالنا عن الأرض وغربتنا عن كلّ ما هو طبيعي، تصرّ أدياننا السائدة على نفي المقدّس من العالم والحديث بدلاً عن ذلك عن سماوات بعيدة لا “تلوّثها” الحياة المادّية التي نحياها في هذا العالم.

كلّ ذلك يعزّز شعورنا بالنفور واللاانتماء الذي بات يحكم علاقتنا مع العالم. حين يسود وعي الانفصال علينا، يتم استبدال علاقتنا الحقيقيّة مع الآخرين بمشاعر مثل الخوف، الحسد، المقارنة، الاحتقار، النفور، الحكم على الآخرين، أو تحطيم الذات لكي تلاقي المعايير التي يحدّدها المجتمع والآخرون لنا. كل هذه المشاعر نابعة من ذهنية الـ “نحن وهم” التي يعزّزها الشعور بالانفصال. هذه الذهنية تبدأ من الأفراد وتصل إلى جماعات بأكملها، تخوض حروب طاحنة على بعضها البعض اليوم بحجّة الاختلاف والانفصال. وحتى أن أخطر مشاكلنا كبشرية تنبع من هذه الذهنية: فلو كان الوعي السائد هو وحدة مصير البشرية، لكنّا تحرّكنا منذ عشرات السنين لمواجهة معضلات مثل التغيّر المناخي والانهيار الإيكولوجي والفقر والجوع والظلم.

تأثير آخر لوهم الانفصال على المستوى الفردي هو تشتيت الطاقة الذاتية. بكلمات الفيزيائي كين فيرليك الذي يتمحور عمله حول الربط بين التصوّف والفيزياء الطاقوية: “هذا الانفصال يبعثر ويشتّت طاقتنا الخلّاقة لأنه لا يسمح لنا أن نتواصل مع كل ما هو داخلنا وحولنا والنهل من قوّته إلى كينونتنا الذاتية”. يتابع فيرليك: “القوّة الخلّاقة هي أن نشعر بـ وأن يكون لدينا نقطة تركيز واحدة كالليزر. كلما كان انتباهنا ووعينا مشتتاً عن ما يشبه أشعة الليزر، نكون نخسر ونبدّد طاقتنا الخلّاقة”[3].

الفيلسوف والمعلّم الروحي جون كلاين (1916 – 1988) يشير إلى أن الشعور بالانفصال عن الذات والعالم هو الخطّ الفاصل بين الأفكار العاديّة والأفكار الخلّاقة، وبين الذاكرة النفسيّة (التي تتيح لنا القيام بالأعمال اليومية بشكل روتيني) والتفكير العملاني (الذي يتيح لنا فهم وتخطّي المشاكل). كلما تجاوزنا الشعور بالانفصال وفقاً لتجربة كلاين، تصبح أفكارنا “أكثر خلاقة، أكثر عملانيّة، تظهر وفقاً للظروف وتتوقّف عندما لا نعود بحاجة إليها”[4].

المسألة إذاً ليست ما نخسره عبر الشعور بالانفصال، بل هي أيضاً حول ما يمكن أن نربحه عند التغلّب عليه.

 *

الكون هو نحن: نحو التصالح مع العالم

كسر وهم الانفصال يبدأ بكل بساطة في وعينا: نحن نحتاج لنقلة في الوعي تفتح الباب أمام الحقيقة، حقيقة وحدة الوجود وترابط كل الحياة. الخطوة الثانية هي تعزيز نيّة العيش بكينونة كاملة، بحقيقة متناغمة مع ذاتنا الداخلية – مع ما يعنيه ذلك من إعادة وعينا إلى “هنا الآن” بدل العيش في ذكريات الماضي وسيناريوهات المستقبل. والخطوة الثالثة هي التدريبات العمليّة التي تتيح لنا تعزيز انتباهنا ورفع درجة وعينا، والتواصل مع حدسنا الداخلي وفتح عقولنا وقلوبنا لكافة أبعاد الوجود – الإنسانية، والطبيعيّة والروحيّة.

الطريق إلى وحدة الوجود هو طريق التناغم مع الذات أولاً. التناغم مع العالم هو بعد ذلك نتيجة جانبيّة محقّقة حتماً. والتناغم مع الذات هو درب مثلّثة الأضلاع، يتمثّل هدفها بتحقيق النيّة الصافية، الكلام الصافي، والفعل الصافي. وبالصفاء، نقصد تلك الحالة المتناغمة مع الذات ومع الخير ومع توازن الوجود: بكلمات الصوفيين، إنها حالة الحبّ الأسمى مع قلب الكون والتوحّد مع المقدّس. عملياً، الدرب يبدأ بالتأمل لتحقيق الوعي، ثم الدراسة والتفكّر، ثم الفعل والخدمة تجاه الآخرين (قد نتحدّث عن هذه الأمور بالتفصيل في المستقبل).

حجر الأساس إذاً هو التأمل لأنه إحدى الطرق الرئيسية لإدراك ترابط الوجود وتحرير عقولنا من ما سمّاه كلاين “الذاكرة النفسيّة” التي “تتمحور حول الشخص المفكّك، المبعثر، الذي نتخيّل أنه يشكّل هويتنا”. وهو بالتالي مدخلنا نحو الذات التي تفهم نفسها وتتجاوز ذاتها باستمرار عبر الوعي.

ترابط كل الوجود هو حقيقة علميّة موجودة في الطبيعة – ومن يقرأ نظريات فيزياء الكمّ قد يعتقد أنها الدراسة العلميّة لوحدة الوجود! -. ترابط الوجود هو أيضاً مبدأ روحي رئيسي للكثير من المدارس القديمة والحديثة، ورغم أن التالي يبدو كأنه جملة مكرّرة حدّ الملل، إلا أنه يجب أن يقال مرّة أخرى: نحن كلنا واحد في نسيج الحياة.

الحياة هي تبادل مستمرّ للطاقة في جميع الاتجاهات وفي كلّ اللحظات. هذا التبادل يحدث حتى ولو كنا لا ننتبه له. تنشّق الهواء، شرب المياه، وتناول الطعام هي كلها دلائل بسيطة على تبادلنا مع العالم وترابطنا الأعمق مع الطبيعة، لكننا ننسى أن هذا النوع من الرباط الحميم موجود أيضاً على كل مستوى من كينونتنا، لا فقط على المستوى الجسدي المباشر. بكلمات فيرليك:

“إن لم نفتح ذواتنا لتبادل ما يوازي الهواء، المياه، والطعام على كل مستوى من كينونتنا مع محيطنا الطبيعي والآخرين من حولنا، فستعاني تلك الأجزاء منّا من العطش، الاختناق، أو الاحتضار جوعاً، أو أسوأ: الموت”[5].

العديد من التقاليد الروحية وكل المتصوّفين الذين اختبروا التوحّد مع المقدّس يعلّمون بأن ترابط كل الوجود هو حقيقة روحيّة: النار التي تشتعل داخلنا، هي نفس النار التي تشتعل في قلب الكون. لذلك، الخطوة الأهم في تجاوز الشعور بالانفصال هو إدراك جوهرنا: نحن لسنا ممتلكاتنا المادية، أو ثيابنا، أو حتى أجسادنا الفيزيائية، أو شخصياتنا التي نظهر فيها أمام الآخرين في المناسبات الاجتماعية وعلى الانترنت، بل نحن أكثر من ذلك بكثير…

ثقافة الانفصال وهيمنة الانفصال على وعينا تحجبنا عن ذواتنا، عن الآخرين، وعن جوهر الوجود نفسه وكسر هيمنتها علينا يردم الفجوة التي تفصلنا عن حقيقتنا العظمى، عن طبيعتنا الحقيقيّة. يصف كلاين طبيعتنا الحقيقية بجملة: “أنا حالة الوعي الكامل الأسمى”. ما إذا كان ذلك صحيحاً، هو لكم لتكتشفوه…

*

الهوامش:

[1] هذه الجملة استعملها الفيلسوف الأفريقي جون مبيتي لوصف جوهر الأديان الأفريقية الأصلية في كتابه الصادر عام 1990: “الدين والفلسفة الأفريقية”.

[2] Stephan Bodian, Wake up now, McGraw-Hill, New York 2010.

[3] Ken Ferlic, Releasing YourUnlimited Creativity, Washington, 2008.

[4] Jean Klein, Who am I: the sacred quest, Non duality press, U.S 2006.

[5] Ferlic, OPCIT

8 comments

  1. Abeer Khshiboon · يناير 25, 2014

    عجبتني المقالة طنطون

  2. تنبيه: “نحن موجودون، إذاً أنا موجود” | شبكة النشاط اللاعنفي
  3. soultanomarx4 · يناير 25, 2014

    المقال صراحة غاية فى الروعة كعادتك و لكن صعقتنى جملتك ” ليست آلهتنا هي التي تسكن السماء البعيدة فحسب ” الا ترى ان الإله واحد ؟! اتمنى ان يكون محض خطأ املائى !

    • Tony Saghbiny · يناير 26, 2014

      الجملة ليست خطأ إملائياً🙂

  4. soultanomarx4 · يناير 26, 2014

    من اين اتيت بتعدد الآلهة ؟ على اى دين ! جميع الاديان السماوية الثلاث تقول بان الإله واحد ! ارجو التوضيح ؟

    • Tony Saghbiny · يناير 27, 2014

      لم آت بشيء صديقي، عليك أن تقرأ بعقل منفتح.
      ثم من قال لك أن صاحب النص يدين بالأديان السماوية، ألا تعلم أنه هنالك مئات الأديان غير الأديان المسيحية والإسلامية واليهودية الثلاثة؟
      ثم أن النص هنا لا يهدف لمناقشة الأديان، ولا يهمني نقاش عدد الآلهة إن كانت 100 أو واحد، لأن موضوع النص هنا يرتبط بالجميع، بغض النظر عن إيمانهم.

      دمت بخير

      • soultanomarx4 · يناير 28, 2014

        الفكرة لا تتعلق لدى بمناقشة الاديان بل بكونك كنت قدوة لدى و رمزاً فكرياً ! و بغض النظر عن كونك لا زلت رمزاً فكرياً بالفعل و لا ينكر احد عليك ذلك ، إلا ان الامر قد اثار انتباهى لانه مثير للانتباه بالفعل بعيداً عن موضوع النص ! هداك الله و هدانا لما فيه الصواب و شكراً على المقال المميز ، و اعتذر عن تطرقى لامر لا تود مناقشته !! و لكن فضولى يلح إن لم ليكن لديك مانع بماذا تدين إذاً ؟ .

        • Tony Saghbiny · يناير 28, 2014

          ما أدين به صديقي هو موضوع شخصي وخاص، لذلك من الأفضل أن تقيّمني بما تراه منّي من أفعال وأقوال وأفكار وأسلوب تصرّف، لا بما أؤمن به بداخلي🙂

التعليقات مغلقة.