7 أفكار تميّز بين الحالمين والخطيرين

ننظر إلى الأفق ونقول: البداية قريبة!

البداية قريبة!

*

طوني صغبيني

*

كُثر منّا يحلمون بتغيير العالم، لكن بالنسبة لمعظمنا لا يتعدّى هذا الأمر مرحلة الحلم. هنالك قلّة تحمل حلمها معها على مرّ السنوات والظروف، تستمرّ بالقتال والرقص وتحتفظ بروحها الحرّة مهما كان الواقع حولها أليماً، منتظرة أحياناً الفرصة المناسبة لخوض معاركها – لخوض حلمها. بالنسبة لسلطات الأمر الواقع والقوى التي تضيّق الخناق على كوكبنا الصغير، أشخاص كهؤلاء هم خطيرون.

 *

1) الخطير لا يريد إرضاء الجميع

الخطير يعلم أنه لا يمكن إرضاء الجميع مهما فعل، ويعلم أن محاولة التغيير بحد ذاته ستخلق له الكثير من الأعداء. أما الحالم، فهو يأمل ويؤمن بأن الجميع سيكون راضياً ومتوافقاً على كلّ شيء لتحقيق التغيير، بل أنه في معظم الأحيان يعتقد أن معارضة الناس أو القوى الاجتماعية أو السياسية للمشروع التغييري هو نتيجة سوء فهم فحسب، لا نتيجة اختلاف جوهري في المصالح والتطلّعات والأهداف.

الخطير يعلم أنه هنالك مؤسسات وجماعات مستفيدة من الأمر الواقع، وأخرى متواطئة، وأخرى صامتة، وأخرى لامبالية، وأخرى متضرّرة، ولا يضيّع وقته بمحاولة جمع كل هذه الفئات تحت سقف واحد، ويعلم أن عمله سيؤدي إلى اصطدامه ببعضها عاجلاً أم آجلاً.

 *

2) الخطير يواجه البُنى، المؤسسات وقوى الخصم، لا الأفكار والأفراد فحسب

الحالم يعتقد أنه يمكن إرضاء الجميع لأنه يرى أن معركته هي في معظم الأحيان تدور حول مفاهيم تجريدية يتفّق عليها الجميع لفظياً مثل: محاربة الفساد، محاربة الظلم، الفقر، البطريركية، الطائفية، القمع…ألخ. لكن الخطير لا يكتفي بذلك، بل يريد تحديد مصدر الفساد، مصدر الظلم، مصدر الفقر، مصدر البطريركية، مصدر الطائفية، ومصدر القمع. الخطير يعمل على تحديد البنى المؤسساتية والثقافية والمادية والسياسية التي تولّد وتنشر وتستفيد وتدافع عن الأمر الواقع المتردّي ليواجهها بشكل مباشر.

الخطير يعلم أن مواجهته ليست مع فكرة فحسب، بل مع قوى قد تقوم بكل ما هو ممكن للدفاع عن سلطتها وثروتها ومصالحها.

الخطير يعلم أيضاً أن مواجهته ليست مع أفراد محدّدين، فالأفراد هم نتاج المنظومة السياسية-الاقتصادية-الاجتماعية. ورغم أنه يواجه خصومه في السلطة بشجاعة إلا أنه يعلم أن استبدال الأفراد بأفراد آخرين لا يحلّ المشكلة، فالخطير يعلم أنه يحتاج إلى إسقاط شامل للبُنى السائدة وإعادة بناء بديل يفتح الطريق للعالم الجديد.

 *

3) الخطير يفكر بشكل استراتيجيّ لا بردّات فعل

الخطير هو مقاتل يعلم بأن القتال لا يحسمه من يسدّد الضربات القوية في البدء، بل من يبقى واقفاً على رجليه عند قرع جرس النهاية. الحالم يريد أن يرمي كل ما في حوزته من لكمات وضربات بوجه خصمه في الثواني الأولى من القتال، مستهلكاً طاقته بسرعة وهازماً نفسه قبل أن يهزمه أحد.

أمّا الخطير فهو كلاعب الشطرنج، يفكّر بتحرّكاته أربع وخمس خطوات إلى الأمام قبل أن يقوم بها فعلياً – لا خوفاً من السلطة، بل رغبة بالانتصار. الخطير يعدّ نفسه لصراع طويل الأمد مع خصومه قد يمتد لسنوات أو حتى لقرون، ويريد أن يتفوّق عليهم لا بالضجيج، بل بالحنكة والصبر والاستراتيجيّة والقوّة. الخطير يخطّط ببرودة عقله، ويقاتل بحرارة قلبه.

 *

4) الخطير يركّز على القوّة، لا على الصورة

الحالم يركّز على الصورة المثالية التي يريد إظهارها للإعلام والرأي العام ويعتقد أنها أهم ما يملكه، كما يركّز أحياناً على اكتساب الشهرة الشخصية ويعتقد أنها رافعة للقضيّة. أما الخطير فهو يركّز على اكتساب القوّة، ويعلم بأن القوّة هي التي تحدّد الصورة في نهاية المطاف.

الخطير يعلم أهمية الصورة، لكنه يعرف أيضاً أن خصمه متخصّص ومتفوق بصناعة الصورة التي يريد، وأنه مهما كانت صورة حركة التغيير ناصعة، فهي لا تستطيع تحقيق شيء من دون القوّة العددية، المادية، والمعنوية. ولذلك الخطير لا يسعى لبناء صورة جميلة يعوّل عليها للمطالبة بالتغيير من السلطات والشركات والكنائس، بل يعمل لتحقيق التغيير بشكل مباشر بقوّته الخاصة من دون انتظار أحد.

 *

5) الخطير يعلم ما هو الثمن وهو مستعدّ لدفعه

الخطير يعدّ نفسه بشكل دائم وويحضّر نفسه يومياً لدفع ثمن قضيته براحته وماله وحريته وسلامته الجسديّة وحياته، ولا يرتعب عندما تقترب أبواب السجن أو عصا العسكر من جسده. وهو يقبل أن يحمل كل هذه المخاطرة في الظلّ، من دون أن يتباهى بها على الشاشات أو مواقع التواصل الاجتماعي.

 *

6) الخطير هو راديكالي يسعى لتغيير شامل في نمط حياتنا والبنى التي تحكمنا

الخطير الحقيقي لا ينتظر أو يطالب باصلاحات محدودة في القوانين أو سياسات الحكومة أو بتغيير أسماء النواب وما شابه، ولو كان يرحّب بهكذا انتصارات مرحليّة. الخطير هو راديكالي لا يخاف من أن يُنعت بالمتطرّف لأنه يسعى لقلب كل منظومة العبودية السياسية-الاقتصادية-الاجتماعية المهيمنة على حياتنا، ويعمل على إيجاد بدائل تفتح طرقاً جديدة في التفكير والعيش والفعل الإنساني في العالم.

 *

7) الخطير هو حالم!

يحلم بالشمس والحب والحرية من دون طغاة ودول قمعيّة وحدود وهميّة وبنوك تصادر لقمة عيشنا وديون تقبض أرواح الفقراء، من دون بطريركية تصادر أجسادنا وحريتنا وآلة تأكل جبالنا وأنهارنا وهوائنا وغاباتنا، من دون سجون تتنكّر بزيّ الدين ومن دون عصي عسكر تضرب الناس باسم الوطن…

الخطير هو حالم أولاً وأخيراً، وإلا لما كان خطيراً من الأساس!

التعليقات مغلقة.