أسوأ الأفكار الصاعدة في أوساط النشاط التغييري

...

*

طوني صغبيني

*

هنالك من دون شكّ تحوّلات كبيرة طرأت على أجواء النشاط التغييري والأوساط اليسارية خلال السنوات القليلة السابقة. رغم أن هذه التحوّلات باتت جليّة الوضوح خلال الفترة الأخيرة، إلا أن معظم التحرّريين والمنتمين لهذه الأوساط يبدون كأنهم غافلون عنها تماماً.

كنّا كتبنا في الماضي في كتاب “لعنة الألفية” عن مجموعة من الأفكار  التي تعتنقها التيارات التغييرية الحديثة والتي سبّبت لها فشل تلو آخر، لكن منذ إصدار الكتاب في العام 2013 حتى اليوم، ترسّخت بعض هذه الأفكار كأيدولوجيات لا منازع لها وتحوّلت إلى مسخ فكري بشع يحطّم قضاياه تحطيماً يميناً ويساراً. في ما يلي نتحدّث عن بعض من أسوأ هذه الأفكار.

*

فكرة الاحتماء في المساحة الآمنة Safe Spaces 

المساحة الآمنة هي مفهوم يقوم بالأساس على أنه يجب توفير حيّز مريح للفئات المعرّضة للعنف والظلم، لكي يتمكن الأفراد من مناقشة قضاياهم والعمل عليها بحرية ومن دون خوف. هذا يعني في الممارسة أنه لا يمكن حضور الرجال مثلاً في حلقة لدعم النساء اللواتي تعرّضن للاغتصاب، لأن وجود الرجال في هكذا حلقة سيؤدي إلى توتّر بعض المشاركات ويناقض الهدف منها. لطالما كان هذا النوع من المساحات الآمنة موجوداً في المجتمع، ولا اعتقد أنه هنالك شخص منطقي يمكن أن يعترض عليه. مشكلتنا مع هذه الفكرة الآن هي أن اليسار وناشطي الانترنت قرّروا أن الهدف هو تحويل كل شيء إلى مساحة آمنة كبيرة يريدونها أحياناً أن تشمل العالم بأجمعه.

في الممارسة، يعني ذلك أن أوساط التغيير خلقت مفهموها الخاص للمجتمع المثالي – على الطريقة الدينية – وتحاول تطبيقه على نفسها وعلى الآخرين تماماً كما يحاول الظلاميون تطبيق نموذجهم الخاص للمجتمع الإسلامي. اليسار حالياً، وخصوصاً بشقّه الغربي، يحفل بحملات لمنع أساتذة جامعات من إلقاء محاضراتهم ومنع صحافيين من كتابة مقالاتهم وطرد موظّفين من أعمالهم وحتى منع مطوّري ألعاب من إطلاق ألعابهم الالكترونية بحجّة أنهم لا يعتنقون قيم إنسانيّة معيّنة أو يهدّدون “المساحة الآمنة” للنساء أو لأقليات أخرى. في العديد من الأحيان، يكفي أن تكون رجلاً لكي تعتبرك الأوساط التغييرية (وخصوصاً بشقها النسوي) شريكاً سلفاً بكل الجرائم التي تحصل في العالم. وهذه الأجواء التي بدأت بشكل أساسي في الغرب تنتقل بقوّة الآن إلى صفوف التيارات اليسارية العربية، وخصوصاً في صفوف الأفراد الذين يعيشون على الانترنت.

الهوس بالمساحة الآمنة هو أيضاً إحدى الديناميات التي تساهم بتفتيت الشبكات اليسارية وتغذية النزاعات الداخلية فيها، حيث أن الصراعات الشخصية والتشهير الالكتروني تبلغ أعلى مستوياتها الآن وكلّها قائمة على اتهامات متبادلة بين الناشطين أنفسهم حول سلوك شخصي (أو جنسي) أو ستاتوس فايسبوكي ما لأحدهم. دراما الفايسبوك تشكّل اليوم خبز وملح الناشطين، والأمر كلّه مثير للشفقة.

*

ثقافة الاستياء والرقابة – أو صدمة الكاريكاتور المسيء للرسول بنسختها اليسارية

حين قام الإسلاميون منذ بضعة سنوات بإحراق السفارات واغتيال الفنّانين اعتراضاً على رسوم كاريكاتورية اعتبروها مسيئة للإسلام، استطاع معظم اليساريّون وقتها اتخاذ موقف عقلاني وأدركوا مستوى الظلامية والسخافة والنفاق الذي أظهرته القوى الإسلامية المتمثّل باحتجاجها على الرسوم الكاريكاتورية والسكوت عن قطع الرؤوس.

للأسف، يقف اليساريون وناشطوا الانترنت في موقف مشابه اليوم، حيث أصبحوا يعترضون ويحتجّون على كلّ نتاج فكري وثقافي لا يتوافق مع أيدولوجيتهم. تارّة يحتجّون على مسلسل تلفزيوني لأنه يظهر مشهد اغتصاب، وتارة يغضبون من إعلان لأنه استفزازي بحق شيء ما، وتارة يغضبون عليك أيضاً لأنك وصفت أحدهم بالسمين في صورة على فايسبوك. الناشطون اليوم يقفون أيضاً في الكثير من الأحيان جنباً إلى جنب مع الإسلاميين في رفض النتاجات الفكرية والفنّية التي يعتبرونها تسيء للدين – حتى حين تقول شيئاً على وسائل التواصل الاجتماعي ينتقد الدين من دون مواربة، الناشطون “المثقّفون” سيعترضون عليك قبل الإسلاميين. في اليسار العصري، لا تستطيع أن تتحدث عن الإسلام أو قضايا النساء والعمّال أو دونالد ترامب أو أي شيء آخر إلا ضمن الحدود والمفردات والتعابير الذين يحدّدونها لك.

بين الهوس بالمساحة الآمنة وسيادة ثقافة الاستياء يبدو أن اليسار اليوم مهووس بحماية نفسه من الآراء المختلفة بحجّة أن كل الآراء الأخرى هي متخلّفة وعنصرية ورجعية وغير مقبولة.

الصورة من برنامج ساوث بارك الكوميدي، الذي رغم دعمه لقضايا التغيير يسخر من هوس أوساط التغيير بالرقابة على السلوك الفردي.

الصورة من برنامج ساوث بارك الكوميدي، الذي رغم دعمه لقضايا التغيير يسخر من هوس أوساط التغيير بالرقابة على السلوك الفردي.

*

سياسات الهوية

فيما كان اليسار التقليدي يدعو لتجاوز الهويات الدينية والعرقية والجنسيّة والتعامل مع الإنسان كإنسان، يقف اليسار العصري ليقول لنا أن هذه الهويات هي أهم شيء وأنه علينا التعامل مع بعضنا البعض ومع العالم على أساسها. اليسار العربي مهووس بالهوية: جزء منه يعتنق العروبة كهوية مطلقة على الطريقة القومية، وجزء منه مهووس بالهويات الجندرية والتفضيلات الجنسية. اليسار الغربي أسوأ حالاً حيث أن اللون والعرق يشكّل بالنسبة له هوساً آخر لا نجده كثيراً في العالم العربي (لكن هنالك ناشطون كثر في العالم العربي يتذمّرون من “الرجل الأبيض” رغم أن ظالمهم الأكبر هو ابن بلدهم نفسه).

سياسات الهوية هذه تضع النقاش السياسي في الأعضاء التناسلية، وتقزّم القضايا الصراعية الكبرى إلى مسائل متعلّقة بالهوية الشخصية والتفضيلات الجنسية. التعرّض للاضطهاد يصبح شرفاً والمزايدات حول من هو أكثر تعرّضاً للاضطهاد تهيمن على النقاش. الناشطون يتنافسون على اكتساب التعاطف ويتعاملون معه كرصيد يمكّنهم من تحسين موقعهم الشخصي والسياسي والمهني. هنالك هرميّة ضمنيّة تحدّد قيمة كل شخص (والآراء التي يحملها)، يتربّع على أعلاها من يعتقد أنه الأكثر اضطهاداً، فيما يجلس الأقلّ اضطهاداً (الرجال والأكثريات) على قاعدة الهرم. غالباً هنالك توقّع مسبق أن رأي من ينتمي للأكثريات لا قيمة له، وأنه عليه أن يصمت وينصت فقط. بما أنه لا يوجد طريقة علميّة لقياس الاضطهاد، ما يحصل الآن هو أن من يسيطر على النقاش هو الأكثر عصابية والأقل توازناً فكرياً ونفسياً لأن هذه الذهنية جعتله صاحب الصوت الأعلى ورفعته إلى منزلة “الضحية-المخلّص” (أو ما يعرف بعقدة المسيح، لكن ذلك حديث آخر).

*

فكرة الامتيازات الشخصية ومسؤولية الفرد

حين تكون الهوية الشخصية هي القضية سيكون السلوك الشخصي الوسيلة. تحدّثنا بإسهاب في الماضي عن عدم جدوى التركيز على السلوك الفردي لإحداث تغيير سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي، حيث أن سلوك الأفراد محكوم بالبُنى المؤسساتية والمادّية والثقافية في المجتمع، ومن الأجدى التركيز على مواجهة هذه البنى وبناء منظومات بديلة.  لكن هذا المنطق هو كلام فضائي بالنسبة للطبقة السائدة من الناشطين والمثقّفين الذين لا يضاهي هوسهم بالهويات سوى هوسهم بالسلوك الشخصي.

الأوساط التغييرية العصرية تؤمن بأنه هنالك مجموعات شريرة بطبيعتها (مثلاً الرجال، البيض) يتمتّع كافة أفرادها بامتيازات privilige، وهنالك مجموعات خيّرة بطبيعتها (النساء، السود) يتعرّض كافة أفرادها للإضطهاد. في هذه النظرة، الأفراد الذين ينتمون للمجموعات الشرّيرة يمارسون شرورهم بشكل يومي من دون أن يعلموا ذلك لأنهم مبرمجون على الشرّ (اليسار الغربي له حتى اسم لذلك هو micro-aggression أي الاعتداءات الصغيرة) ، وعليهم بالتالي أن يعيدوا انتاج أنفسهم للتخلّص من هذه السلوكيات – وطبعاً هم بحاجة دائماً للإرشاد من قبل أحد أفراد المجموعات الخيّرة الذين عليهم أن يتدخّلوا باستمرار ليصحًحوا سلوك أولئك ويعيدونهم إلى الصراط المستقيم.

المشكلة هنا هي أن هذه الرؤيا بأكملها كاريكاتورية وتبسيطيّة وغير واقعية، لكن المشكلة الأكبر هي أنها تحوّل مجتمع الناشطين إلى مجتمع مهووس بالسلوك الفردي والرقابة القمعيّة المتبادلة بين أفراده. مجتمع الناشطين اليوم يقترب لدرجة كبيرة من مجتمعات المتشدّدين دينياً، حيث أن الجميع يخاف من الجميع ويمارس رقابته على الجميع ويحاول فرض سلوكياته وأخلاقه ومفرداته على الجميع.

لا اعتقد أنه يمكن للقوى التغييرية أن تقدّم هدية أفضل من هذه لسلطات الأمر الواقع، حيث أن التركيز على السلوك اليومي والأفراد يحوّل الاهتمام من المؤسسات والبنى التي تحكم حياتنا إلى الأشخاص الذين يعيشون معنا، ويصبح صراعنا مواجهات عبثيّة يومية مع أصدقائنا وعائلاتنا وبعضنا البعض بدل أن يكون مع المؤسسات الكبرى، وهذا ما يحصل حالياً.

*

ثقافة الخوف من العالم

الأفكار السائدة حالياً في الأوساط التغييرية الليبرالية واليسارية تعبّر لدرجة كبيرة عن خوف من العالم وتمثّل رفضاً للتعامل مع الواقع كما هو. ذكرنا في مقال سابق أن الطبقة السائدة للمثقفين والناشطين انفصلت لحدّ كبير عن الواقع، ونضيف هنا على هذه الفكرة لنقول أنها الآن بصدد تطوير فلسفة كاملة تبرّر انعزالها عنه.

فكرة المساحة الآمنة مثلاً هي عبارة عن بناء فقّاعات منعزلة تحمينا من “شرور” العالم. داخل هذه الفقاعات لا يوجد أي شخص أو فكرة تتعارض مع أفكارنا أو تشعرنا بعدم الراحة أو تتحدّى قناعاتنا أو تذكّرنا بالواقع. حين ننظر إلى ثقافة الاستياء من كلّ شيء والخوف من كل شيء والهوس بالهويات الشخصية والسلوك الفردي، نرى أن هذا الوسط عالق في طفوليّة غريبة، يهرب من الواقع وينزعج منه من دون أن يواجهه، يضيّع معظم وقته على أمور هامشية ونزاعات فرديّة من دون أن ينظّم نفسه لمواجهة متكاملة مع سلطات الأمر الواقع ومن دون بناء بدائل مؤسساتية حقيقية. المشكلة هي أن هذه الممارسات والأفكار تؤدّي إلى نفور الناس من أوساط النشاط التغييري ومن قضايا التغيير بشكل عام، مع ما يعنيه ذلك على المدى البعيد من نتائج سلبيّة على الجميع. لكن هذا الأمر لا يجب أن يكون مفاجئاً لنا، فأوساط التغيير المهيمنة اليوم لا تريد تغيير الواقع، تريد الهروب منه والتذمّر على وسائل التواصل الاجتماعي لا أكثر.

إن كانت هذه الطبقة تعتقد أن “المساحات الآمنة” التي تريدها هي صورة عن مجتمع المستقبل الذي تحلم به، فلديّ خبر لهم: العالم الذي تريدونه سيكون مملاً وميتاً ومخنوقاً تحت قبضة السلطة التي تتحكم بكلّ شيء فيه، فضلاً عن أنه يطابق تماماً للفلسفة الدينية التي تسعى بدورها لإنشاء عالم محنّط بكتاب الله.

الوجود هو بحدّ ذاته صراع وحركة، الجمود هو سمة اللاشيء، هو سمة الموت والفراغ، لا الحياة. كل الوجود من أصغر ذرّة تراب إلى أكبر مجرّة في الكون يشارك في رقصة رائعة من الولادة والحب والموت والفرح والألم والتحوّل والوجد التي تتم تبادلها بين جميع أجزاءه. حسناً، بعيداً عن الفلسفة، ما أقصده هو أننا بالتأكيد نريد عالماً أكثر عدلاً وأكثر دفئاً من الواقع البارد الذي نعيش فيه، لكن هذا لا يعني أن العالم الجديد يجب أن يكون رمادياً وجامداً كما يتخيّله الدينيون واليساريون والليبراليون.

العالم سيبقى دائماً في حالة صراع وسيكون هنالك دائماً معضلات علينا مواجهتها لأن هذه طبيعة الحياة. الفارق الأساسي هو طبيعة العالم الذي سنعيش فيه وطبيعة معضلاته وكيفية تعاملنا معها. ليس الهدف أن نعيش في عالم لا صراع فيه، بل أن نعتنق الصراع وأن نتعلّم كيف نكون محاربين وعشّاقاً ورهباناً يملؤهم الجمال والخير في دربنا الجميلة هذه. سيكون هنالك دوماً أولئك الذين يريدون للعالم أن يموت وأن يطابق كتبهم وأفكارهم، وسيكون هنالك دوماً أولئك الذي يريدون أن يغمضوا أعينهم وينصرفوا عن العالم، كما سيكون هنالك دوماً قبيلة من المحاربين الذين يعتنقون الحياة، الصراع الحقيقي هو صراع البرية الأولى مع هوس الحضارة، مع الهوس بتنظيم العالم وإخضاعه وفقاً لفكرة أو كتاب، السؤال هو إلى أي فئة منهم نريد أن ننتمي؟

4 comments

  1. يونس بن عمارة · يناير 10

    “حيث أن سلوك الأفراد محكوم بالبُنى المؤسساتية والمادّية والثقافية في المجتمع، ومن الأجدى التركيز على مواجهة هذه البنى وبناء منظومات بديلة. لكن هذا المنطق هو كلام فضائي بالنسبة للطبقة السائدة من الناشطين والمثقّفين الذين لا يضاهي هوسهم بالهويات سوى هوسهم بالسلوك الشخصي.” خطأ طبعا أي منظومة بديلة ستستقط في نفس فخ العنف وفرض السلطة الذي ثارت من أجل تحطيمه. اوجه عنايتك الكريمة لقراءة ( قانون الحب وقانون العنف) لليو تولستوي لرؤية الحجج التي تنقض هذه الفكرة.

    • Adon · يناير 11

      يونس العزيز، شكراً على التعليق وعلى الأضافة التي تفضلت بها صديقي،
      لكن من قال أن ذلك خطأ؟ إنها وجهة نظر في النهاية، ليست حقائق وتحمل طبعاً الخطأ والصواب. لكن ما هو حقيقة هو أن العنف جزء من الحياة، هذا لا يعني أنه يجب ممارسته كيفما كان، لكن لا يمكن التخلص من العنف نهائياً من دون التخلص من الحياة نفسها، وليو تولستوي هو لاعنفي على أساس عقائدي مسيحي ولقد قرأت نتاجاته في هذا المجال ونتاج معظم المفكّرين السلميين، ومعظمها لا يرتكز على الواقع بل على قيم أخلاقية مطلقة.
      أفهم وجهة نظرك تماماً، خصوصاً في المجال الديني، حيث أننا يجب أن نتوقع من الأفراد أن يتخلصوا من الأوهام وألا ينجرّوا إلى الخدع التي تخرج بها المؤسسات الدينية، لكن علينا ألا نوهم أنفسنا أننا نستطيع الانتصار في هذه المعركة كأفراد في وجه أفراد، لأننا لا نواجه أفراد أساساً، بل نواجه مؤسسات ومنظومات اقتصادية وثقافية وسياسية متكاملة تقوم بانتاج كميات هائلة من الأفراد المغلقين والمستعدين للقيام بكل شيء لدفع أجندتهم للأمام، كما أنه علينا ألا نتوهم أيضاً أننا نستطيع الانتصار في أي معركة من دون أي شكل من أشكال العنف

      • يونس بن عمارة · يناير 16

        القضية هي أنك ستجند افرادا ليسوا بمستواك الروحي او لنقل ليسوا في مستواك الواعي الذي اظهرته في هذه المدونة. من ستنجد معك كمثال على كل حال؟ اناس لا يفهمون انفسهم؟؟ واخيرا ما الداعي الى التغيير الظاهري وكل شيء (مايا- وحيرة كما يقول بن عربي). اوافق حضرتك في ان العنف جزء من الحياة ممتاز. لكن ما لا اوافق عليه هو ان نقحمه في حياتنا كمعطى اساسي وضرورة وشر لا بد منه. تولستوي بالتأكيد اثر في غاندي وكل سلميّ لا عنفي على هوى ليلاه وانا أكيد لاني لا اؤمن مثلا بنظريات طوبواية مثل حركة زايتجست (روح العالم) ذات الأصل الالماني لا يمكنني الوقت الحالي الا تقبل فترة انتقالية طويلة الامد كما قال ه ويلز ان المنظومات الحالية فجة لكن لا يمكن تغييرها لاننا سنقع في نفس الفخ ستظطر الى ممارسة العنف كما قلتُ في حججي العقلية ضد موضوع اللاتناسل هنا: http://bit.ly/2jsmgUI وان كان بعيدا عن الموضوع لكن اي فكرة لما تتعمم تصبح قمعية. وفكرة مثل البوذية او السلام لا تقبل التعيمم اصلا لان في انتصارها عين خسارتها . كيف يمكنك تفصيل رؤية شخصية لك على عمر أمم نخرها الوقت والتاريخ والجهل المريع؟

        • Adon · يناير 19

          يونس العزيز، لا اعتقد انني فهمت ما تقصده تماماً صديقي، لكن لدي تعليق بسيط على نقطة واحدة وهي فكرة اننا نحن من نقحم العنف في حياتنا إن قبلنا بفكرة ان العنف جزء من الحياة، سواء قبلنا بهذه الفكرة أم لم نقبل بها الواقع هو أننا نعيش في منظومة ومجتمع قائم على العنف، لا يهم إن كنا نؤمن بالعنف أو اللاعنف في رؤوسنا لأن الواقع هو أننا سنعيش معرّضين لعنف المنظومة كل يوم بغض النظر عن أفكارنا الشخصية.
          لا اعتقد أنه يمكن تفصيل الواقع على قياس أفكار في رؤوسنا، ولذلك لا أؤمن بإسقاط رؤى أيدولوجية ومحاولة فرضها على الواقع لأن ذلك لا ينجح أبداً، واعتقد أننا نتفق في هذه المسألة، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد صراعات علينا أن نخوضها ، وبعض هذه الصراعات للأسف هي عنفيّة منذ الآن . الصراعات الكبيرة حالياً هي صراعات وجودية ستحدّد صورة المجتمع لمئات السنين القادمة وفي هذا الصراع رقابنا هي حرفياً على المحك – وأقصد تحديداً الخارجين عن الدين والقبيلة الرسمية – وفي هذا الصراع انا شخصياً غير مستعد لاتخاذ مواقف أيدولوجية تعطي أفضلية لأعدائنا علينا . اللاعنف فكرة جميلة حين لا يكون أعداؤنا من أمثال داعش.

التعليقات مغلقة.