500 ساعة من تطوير الذات: تجربتي خلال عام من التركيز على النموّ الذاتي

self development

في بداية العام 2015 قرّرت القيام بتجربة شخصية في مجال تطوير الذات تتمثل في أن أحاول قضاء 500 ساعة على مشاريع تنمية ذاتية في مجالات مختلفة. في العام السابق كنت قد شعرت بأنني فقدت البعض من تركيزي على المشاريع التي أريد العمل عليها وشعرت بالحاجة لإعادة تصويب طاقتي وجهدي في الاتجاهات الصحيحة. السؤال الأول الذي سيتبادر إلى ذهن البعض هو لماذا اخترت 500 ساعة وليس رقم آخر كـ200 مثلاً أو 100؟

الرقم في الحقيقة هو مزيج من الاختيار العشوائي والمنطق الرياضي؛ جميعنا نعلم أن معدّل ما يمضيه الإنسان المعاصر أمام التلفاز هو ساعة ونصف على الأقل يومياً، أي ما مجموعه أكثر من 540 ساعة في العام. بما أنني لا أشاهد التلفاز، رأيت بأنه لا يوجد شيء يمنعني نظرياً من قضاء 500 ساعة في مشاريع التنمية الذاتية. الآن بعد انقضاء عام كامل على هذا المخطط، هل تعتقدون أنني نجحت؟

الجواب هو نعم ولا في الوقت نفسه. قبل أن استفيض في شرح هذه الإجابة، لا بدّ من أن أشير إلى أن ذلك ترافق مع قرار آخر هو الاستراحةعن الكتابة لعام كامل على الأقل. لقد مضى عام كامل تقريباً لم أكتب فيه مقالات مطوّلة ومعظم ما نشرته هنا على هذه المدوّنة خلال هذه الفترة كان مكتوب في العام الذي سبقه. قرار الاستراحة من الكتابة كان من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي لأن الكتابة جزء من هويتي ومن أيامي، لكن هذه الاستراحة هي مرحلة ضرورية الآن للتفرّغ لتغذية روحي وعقلي والعمل على مشاريع أخرى تحتاج الكثير من الجهد والطاقة.

فيما يلي خطة تطوير الذات التي وضعتها في بداية العام مع شرح للنتيجة ونجاحي أو فشلي في تحقيق ما أردته:

Read More

“نحن موجودون، إذاً أنا موجود”

هذا الكون الذي يعيش فينا

هذا الكون الذي يعيش فينا

“نحن موجودون، إذاً أنا موجود”[1]

نحو إدراك وحدة الوجود وتخطّي جرح الانفصال عن العالم

*

 طوني صغبيني

 *

هذه هي مأساتنا الكبرى: نحن نعيش اليوم في ظلّ أكبر عدد من السكّان في التاريخ، ورغم ذلك، هنالك أعداد هائلة منّا تشعر يومياً أنها وحيدة، منعزلة، مُبعدة، ومنفصلة عن المجتمع الأوسع. عالمنا هو عالم الازدحام الأكبر، لكنّه أيضاً عالم الوحدة الأقسى. العديدون منا يشعرون بأنهم منفصلون حتى عن ذواتهم؛ يرون غريباً حين ينظرون إلى المرآة. عالمنا ليس عالم غربة جغرافية فحسب، بل غربة داخلية أيضاً. من أين يأتي هذا التناقض؟ كيف يمكننا، وسط عشرات الناس الذين نصادفهم يومياً، ووسط السهولة الفائقة في التواصل والتنقّل، أن نشعر بوحدة المتنسّكين في الغابات البعيدة؟

  هذه المفارقة الهائلة في مجتمع اليوم لديها العديد من الأسباب المعقّدة، منها أن الثقافة السائدة في مجتمعنا المعاصر هي ثقافة مجنونة بكل ما للكلمة من معنى، ومنها أن بعض الظواهر الثقافية-التكنولوجية السائدة تشجّعنا على الاتصال بالآلات بدل التواصل مع بعضنا البعض، بالإضافة إلى أسباب أخرى. لكن هنالك سبب مهمّ لوحدتنا المعاصرة، مدفون عميقاً في اللاوعي البشري، ونادراً ما يتم ذكره أو الانتباه له عند الحديث عن هذه القضية. بعض المدارس الفلسفية القديمة تطلق على هذا السبب اسم “وهم الانفصال”؛ لكن لا تدعوا كلمة “وهم” تخدعكم، فتأثيراته حقيقيّة جداً وتحكم نواحي كثيرة من حياتنا من دون أن ندرك. Read More

هل يجعلنا الفايسبوك أكثر تعاسة؟

...

* * *

(هذا المقال هو جزء من سلسلة: العيش كصورة، كيف يجعلنا الفايسبوك أكثر تعاسة – يمكن الضغط على هذا الرابط للعودة إلى الفهرس)

(يمكن تكبير الخطّ على الشاشة عبر الضغط على +CTRL)

* * *

عنوان هذا المقال قد يفاجأ كُثر بيننا، لكن الجواب سيفاجأهم أكثر. “الفايسبوك يجعلنا أكثر تعاسة”؛ هذه هي خلاصة عدّة أبحاث ميدانيّة أُجريت العام الماضي (2011) على فئات اجتماعيّة مختلفة شملت مراهقين، طلّاب جامعات، أصحاب عمل ونساء من مختلف الأعمار.

أحد هذه الأبحاث خلص إلى القول أن الفايسبوك في عصرنا هو أحد المساهمين الرئيسيين في تعاسة الفرد، وذلك لأنه يعزّز العديد من المظاهر النفسيّة السلبيّة مثل تضاعف مشاعر الغيرة، التوتّر، الوحدة، انتهاء الحميميّة وفي بعض الحالات، الاكتئاب.

مجلّة علم النفس الأميركية الرائدة Psychology Today نشرت مؤخراً مقال تحت عنوان “مغادرة الفايسبوك قد يجعلك أكثر سعادة”. المقال يتحدّث عن بحث شمل 425 طالب جامعة في الولايات المتحدة خلص إلى أن اللذين يقضون وقت أطول على الفايسبوك هم أكثر تعاسة من أقرانهم. السبب الرئيسي لذلك يعود إلى مشكلة المقارنة الاجتماعيّة، والمقارنة مع الآخرين، كما يعلم كل طالب علم نفس، هي القاعدة الأولى للتعاسة.

الفايسبوك يقوم في جوهره على المشاركة، مشاركة الصور والأخبار الشخصية والتحديثات وكل شيء مرتبط أو غير مرتبط بحياتنا الشخصية. وهذا النوع من المشاركة يؤدّي بشكل طبيعي إلى تعزيز ثقافة المقارنة. الفايسبوك هو بطريقة أو بأخرى مكان لإعلان الإنجازات وللتفاخر بشكل عام؛ سواء كان ذلك عبر صورة جميلة لنا، صورة سيارتنا الجديدة، صورة مع حبيبنا أو حبيبتنا، صور لطبق الباستا أو للمنزل، تحديثات تُظهر إلتزامنا الديني والسياسي والإنساني أو ستاتوسات تتحدّث عن روعة ما فعلناه بالأمس. المقارنة تحدث بطريقة تلقائية على الفايسبوك، ولا تقتصر على الأمور الشكلية؛ وفي العديد من الأحوال نجد أنفسنا نقارن حياتنا مع حياة الآخرين من دون أن ندري.

مشكلة المقارنة تتضاعف على الفايسبوك لسبب بسيط جداً: الفايسبوك يوهمنا كل يوم بأن حياة الآخرين هي مليئة بالسعادة والمغامرة الدائمة، وحين نقارن ذلك مع حياتنا غالباً ما تكون النتيجة محزنة. الفايسبوك يظهر الجميع كأنه يعيش حياة مثالية، وغالباً ما يشعر الكثيرين منّا بأن كل أصدقاؤنا يعيشون حياة أفضل أو أكثر إثارة للاهتمام من حياتنا. والمشكلة الأكبر أنه مهما حاولنا، لن نكون يوماً سعداء بنفس الدرجة التي يظهر فيها أصدقاؤنا على الفايسبوك، لأن تلك الدرجة من الروعة المتواصلة والسعادة التي يظهرها الموقع ليست موجودة في الحياة الحقيقية. فالفايسبوك يظهر فقط أفضل أيامنا وانجازاتنا وغالباً ما يقدّمها على أنها أكثر روعة مما هي في الواقع.

طبعاً قد يقول أحدهم أنه يمكن أن نتجنّب المقارنة حين نستعمل الفايسبوك وأن نستخدمه فقط لمشاركة الأخبار والأمور المثيرة للاهتمام وما شابه، لكن الكلام سهل والتنفيذ صعب. من الصعب ألا تقارن تلقائياً حين تفتح الفايسبوك كل يوم لترى صديقة قديمة من الجامعة أو المدرسة تزوّجت وملأت الفايسبوك بصور زفافها، أو حين يشارك الأصدقاء صور أطفالهم الصغار ونشاطاتهم، أو حين يشاركون أخبار عملهم وجامعتهم وسيّارتهم الجديدة وعطلتهم الصيفية في تايلاند.

ما يزيد من وتيرة المقارنة هو أن سياسة الفايسبوك تقوم على تشجيع على المزيد من المشاركة والمزيد من التفاخر عاماً بعد عام من خلال التعديلات في برمجة وشكل الموقع. في البدء كان كافياً Read More