500 ساعة من تطوير الذات: تجربتي خلال عام من التركيز على النموّ الذاتي

self development

في بداية العام 2015 قرّرت القيام بتجربة شخصية في مجال تطوير الذات تتمثل في أن أحاول قضاء 500 ساعة على مشاريع تنمية ذاتية في مجالات مختلفة. في العام السابق كنت قد شعرت بأنني فقدت البعض من تركيزي على المشاريع التي أريد العمل عليها وشعرت بالحاجة لإعادة تصويب طاقتي وجهدي في الاتجاهات الصحيحة. السؤال الأول الذي سيتبادر إلى ذهن البعض هو لماذا اخترت 500 ساعة وليس رقم آخر كـ200 مثلاً أو 100؟

الرقم في الحقيقة هو مزيج من الاختيار العشوائي والمنطق الرياضي؛ جميعنا نعلم أن معدّل ما يمضيه الإنسان المعاصر أمام التلفاز هو ساعة ونصف على الأقل يومياً، أي ما مجموعه أكثر من 540 ساعة في العام. بما أنني لا أشاهد التلفاز، رأيت بأنه لا يوجد شيء يمنعني نظرياً من قضاء 500 ساعة في مشاريع التنمية الذاتية. الآن بعد انقضاء عام كامل على هذا المخطط، هل تعتقدون أنني نجحت؟

الجواب هو نعم ولا في الوقت نفسه. قبل أن استفيض في شرح هذه الإجابة، لا بدّ من أن أشير إلى أن ذلك ترافق مع قرار آخر هو الاستراحةعن الكتابة لعام كامل على الأقل. لقد مضى عام كامل تقريباً لم أكتب فيه مقالات مطوّلة ومعظم ما نشرته هنا على هذه المدوّنة خلال هذه الفترة كان مكتوب في العام الذي سبقه. قرار الاستراحة من الكتابة كان من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي لأن الكتابة جزء من هويتي ومن أيامي، لكن هذه الاستراحة هي مرحلة ضرورية الآن للتفرّغ لتغذية روحي وعقلي والعمل على مشاريع أخرى تحتاج الكثير من الجهد والطاقة.

فيما يلي خطة تطوير الذات التي وضعتها في بداية العام مع شرح للنتيجة ونجاحي أو فشلي في تحقيق ما أردته:

Read More

لماذا من الأفضل تركيز التدوين على موضوع واحد

...

*

طوني صغبيني

*

هل من الأفضل أن ندوّن عن كل شيء ضمن نطاق اهتمامنا أم يجب أن نحصر مضمون مدوّناتنا في موضوع واحد؟

هذا السؤال يخطر على بال معظم المدوّنين عاجلاً أم آجلاً، وخصوصاً أولئك الذين لديهم العديد من الاهتمامات التي لا يمكن حصرها في موضوع واحد. عند بداية إطلاق مدوّنة نينار، اخترنا التدوين عن كلّ شيء يقع ضمن نطاق اهتمامنا الشخصي، ولذلك تراوحت مواضيع المدوّنة من قراءة الكتب والأفلام، إلى النثر والنصوص شبه الأدبيّة، إلى النصوص الفكرية والفلسفية والسياسيّة والاقتصادية والطاقوية والبروباغاندا الحمراء-الخضراء، مروراً بالتصوير والرياضة والدفاع عن النفس والمواضيع البيئية والمسائل الروحيّة.

هل كان ذلك خياراً صائباً؟

فلنفكّر معاً في الجواب.

*

الجوانب الإيجابية لوضع كل أفكارنا على مدوّنة واحدة:

منذ خمس سنوات بدا أن وضع كل أفكاري في مدوّنة واحدة هو الخيار الأفضل، حيث أن وضع كل اهتماماتنا في مكان واحد له بعض النتائج الإيجابية منها:

  • إدارة عملية التدوين من الناحية التقنيّة هي أسهل، حيث أن كل شيء متواجد في نفس المكان
  • إيجاد مواضيع للكتابة هو أمر أسهل حين نكتب عن كلّ شيء، ما يعني أن تحديث المدوّنة بشكل دائم هو أمر سهل نسبياً.
  •  وجود كلّ المواضيع في مكان واحد له أثر إيجابي على

    Read More

البلوغوسفير اللبناني ومستقبل الحريات في لبنان – الكتيّب



اضغط على الصورة لتنزيل الكتيّب

حول الكتيّب

الجزء الأوّل من الكتيّب هو بحث من أربعة أجزاء حول البلوغوسفير اللبناني، واقعه، تأثيره ومستقبله. ونُشر البحث على امتداد أسبوعين على صفحات مدوّنة نينار وأثار اهتمام العديد من الناشطين والباحثين والمدوّنين ونقلته عدّة مواقع الكترونية كما نُشرت أجزاء منه في جريدة الأخبار اللبنانية عدد الخميس 2 أيلول 2010، ونُشر ملخّص عنه في العدد التاسع من مجلّة حبر.

الجزء الثاني هو مقابلة حول التدوين اللبناني بالإضافة إلى مجموعة من المقالات “الحربية” التي كُتبت ردّا على الاستدعاءات والاعتقالات التعسفية التي قامت بها أجهزة الأمن اللبنانية خلال العام الماضي والتي طالت صحافيين ومدوّنين وناشطين الكترونيين. ونُشرت أجزاء من المقابلة في مجلّة حبر اللبنانية أما المقالات فنُشرت على صفحات المدوّنة فقط.

المحتويات

الجزء الأول:

التدوين كمطرقة: بحث حول البلوغوسفير اللبناني، واقعه، تأثيره ومستقبله

الجزء الثاني:

كي لا نستيقظ تحت جزمة العسكر: مستقبل الحريات في لبنان (مقالات)

خاتمة: التدوين مطرقة أم مسمار النعش؟

(لقراءة الجزء الرابع والأجزاء السابقة هنا)

* * *

خاتمة: التدوين مطرقة أم مسمار النعش؟

ثغرة في الجدار؟ (الصورة من جدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلّة)

استعملنا تعبير “التدوين كمطرقة” عنواناً لهذا البحث لأنه يختصر في الواقع الدور الذي يمكن أن يضطلع به التدوين اللبناني في مستقبل جميل ما. فرغم كل التحديات، يبقى مستقبل التدوين اللبناني واعداً وخاصة لأنه يستمّد حيويته من تنوّع سياسي واجتماعي وثقافي نشيط، من هامش واسع من الحرية مقارنة مع بلدان عربية أخرى، ومن توق للتغيير تعبّر عنها بوضوح حقيقة أن الفضاء الالكتروني هو حتى الآن شبه خالٍ من الديناصورات السياسية والطائفية والعائلية وما يشبهها من أنواع أخرى. وتكشف الاستدعاءات الأمنية والقضائية الأخيرة تصاعد أهميّة وقدرة الإعلام البديل الذي بات يتخطّى كونه مجرّد إعلام وتحوّل إلى أداة تثقيفية وتعبوية وتنظيمية وتغييرية بامتياز.  وقد تكون الزعامات التقليدية ترى التدوين منذ الآن على أنه تهديد لهمينتها الإعلامية والتربوية والسياسية على المدى البعيد، خاصة أن محرّكو الإعلام الجديد هم بمعظمهم علمانيون أو مستقلّون أو ذوي قلب يساري، ومناهضين بغالبيتهم الساحقة للنظام اللبناني الطائفي وللطبقة السياسية ككل.

من هذا المنطلق، يمكن للتدوين أن يصبح أحد الأدوات الرئيسية لكسر طوق الاحتكار الإعلامي والتربوي للطوائف، هذا الطوق الذي أحكم الخناق على لبنان وجعله كياناً معاقاً منذ ولادته حتى اليوم. فالتحجرّ السياسي والطائفية والمحسوبية ومعظم الأمراض المعروفة في النظام اللبناني تستمرّ شعبياً لانها ترتكز بالدرجة الأولى على نظام تعبوي- تلقيني مغلق مكوّن من مؤسسات تربوية وعائلية وحزبية وإعلامية ذات صوت واحد تعلّمنا منذ نعومة أظافرنا أمر واحد فقط: طاعة الوالي مهما كان، أباً، شيخ عشيرة، رجل دين، ربّ عمل، صاحب مؤسسة أو زعيم طائفة بأكملها. والتدوين هو تمرّد مباشر على هذه الحلقة التلقينية المغلقة، بل هو أيضاً أداة بديلة للتثقيف السياسي والتعبئة الاجتماعية وصناعة الرأي العام بعدما بات الانترنت الوسيلة الأخبارية والتعليمية الرئيسية للجيل الشاب.

صحيح أن التدوين منفرداً ليس أداة تغيير سياسي لكنّه على الأقل يسمح بفتح كوّة صغيرة في الجدار حيث يمكن لجيلنا الحالي خلق جوّ اجتماعي – ثقافي – فكري علماني مؤمن بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية لدى شريحة واسعة من الشباب عسى أن يكون بامكان الأجيال التالية أن تتنفس بحريّة أكبر وأن تعمل مستقبلاً لإحداث التغيير الذي فشلت الأجيال السابقة في تحقيقه.

والخلاصة النهائية هي أن التدوين، في أنظمة مثل أنظمتنا العربية، هو مطرقة، فإما نضرب بها الجدار لنهدمه أو نسلّمها للحاكم لكي يدّق بها مساميره على نعش البلاد. فأيهما نختار؟

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

لا حبّ ولا غرام: علاقة البلوغوسفير اللبناني بالحركة السياسية والإعلام التقليدي (3\4)

(للاطلاع على الأجزاء السابقة:

التدوين كمطرقة: مقدمة البحث

الجزء الأول: نظرة عامة على المدوّنات اللبنانية

الجزء الثاني: من الشاشة إلى الساحات، التدوين اللبناني في العمل)

*    *    *

الجزء الثالث: لا حبّ ولا غرام: علاقة البلوغوسفير اللبناني بالحركة السياسية والإعلام التقليدي

خلال قيام الأجهزة الأمنية بقمع تظاهرة يسارية أمام السفارة المصرية في بيروت العام الماضي. الحادثة شهدت ردّ فعل تضامني واسع مع المتظاهرين على صفحات المدونات اللبنانية وكانت أولى محطات الردّ الجماعي لمدوّني الجيل الحالي في البلوغوسفير اللبناني (مصدر الصورة: جريدة الأخبار اللبنانية)

خلال العامين الماضيين تطوّرت علاقة البلوغوسفير اللبناني مع الواقع السياسي والإعلامي من علاقة هامشية محكومة بعدم الاعتراف بالتدوين كأداة تغيير سياسي واجتماعي إلى علاقة إشكالية يشوبها ارتياب السلطات والقوى السياسية من القدرة التأثيرية المتصاعدة للمدوّنات. من جهتهم، يتفاءل الناشطون والقوى المدنية حول مستقبل التدوين الذي يرونه قلب العلاقة التقليدية بين السلطة والشعب وأعطى المواطن العادي قدرة غير مسبوقة على التأثير والمشاركة في صناعة الرأي العام.

وكانت الأعوام الماضية شهدت العديد من التجارب الناجحة التي تحدّثنا عنها سابقاً والتي حوّلت الإعلام الاجتماعي من أداة اتصال ونشر شخصي إلى أداة جماعية فعّالة لها وقع مباشر على القضايا العامة إذ أثبتت قدرتها على التعبئة الاجتماعية والسياسية وعلى تحريك الرأي العام وإزعاج السلطات وكسر الهيمنة الإعلامية لقوى الأمر الواقع. لكن هذا النجاح ألقى بثقله على علاقة التدوين بالفضاء السياسي والإعلامي وليست الاعتقالات الأخيرة سوى دليل على توتّر القوى السياسية وتخبّطها تجاه هذه الظاهرة الجديدة.

وانطلاقاً من هذه التجارب يمكن الخروج ببعض السمات التي تحكم العلاقة بين الفضاء التدويني والفضاء السياسي والإعلامي حتى الآن، منها:

– علاقة التدوين بالحركة السياسية التقليدية: الاعلام الاجتماعي موجود في العمل السياسي في لبنان منذ سنوات، وكانت المعارضة السابقة في التسعينات تعتمد عليه بشكل كبير لتعبئة الصفوف وجذب الشباب كما كان التدوين أداة فعّالة لفريق14 آذار خلال أحداث عام 2005. لكنه اليوم يدخل مرحلة جديدة على أكثر من صعيد: من ناحية أولى نلاحظ دخول الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية إلى الفضاء الالكتروني بقوة وبدء إدراكهم لأهمية هذه الأداة في التواصل مع مناصريهم ومع الناخبين. وبالإضافة إلى المواقع الرسمية للأحزاب التي تطوّرت كثيراً خلال الفترة الأخيرة، دخلت الأخيرة أيضاً مجال الإعلام الاجتماعي فانتشرت الصفحات الرسمية للنواب على الفايسبوك كما أنشأت بعض الأحزاب مدوناتها الخاصة وقنواتها على يوتيوب وتويتر. ولم يتوان بعض السياسيين مثل النائبان سليمان فرنجية ونهاد المشنوق في التواصل مع مناصريهم مباشرة على الفايسبوك، كما لم يتوان رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن إرسال رجال المخابرات إلى منزل كل من ترك تعليقاً سلبياً على صفحته في الموقع. من ناحية ثانية هنالك زيادة كبيرة في عدد المدونين المستقلّين ولو كانوا مسيّسين. فنادراً ما نصادف في الفضاء الالكتروني اللبناني اليوم مدوّنين حزبيين، وغالبية المدونين هم إما مستقلون أو متمردون على أحزابهم أو خرجوا نهائياً من العمل السياسي. ويمكن القول أن ذلك يعود بشكل أساسي إلى بنيتي النظام السياسي والأحزاب اللبنانية. فالنظام السياسي هو مغلق على كل من هو خارج الاصطفاف العائلي والطائفي والمناطقي والسياسي، والأحزاب هي نسخة مطابقة عنه. كذلك، إن طبيعة الأحزاب وخاصة اللبنانية منها تعمل بشكل يومي على فرض الرأي الواحد في صفوفها، بل تذهب إلى حد اتهام أي رأي مخالف بالخيانة أو العمالة أو التخلي عن الطائفة، وبذلك فهي لا تشجّع مناصريها سوى على أن يكونوا ببغاء تردّد أقوال السياسيين ووسائل إعلام الحزب بنجاح، ولعلّ المعارك القانونية والسياسية لقيادات حزبي التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية للسيطرة على وسائل الإعلام الاجتماعي داخل كلّ منهما (شعارات الموقع الرسمي الوحيد) تعكس هذه الرغبة تحديداً. كذلك، لعلّ هذا ما يفسّر أيضاً الغياب الواضح في الفضاء الالكتروني لمدوّنين من صفوف الأحزاب المتشددة دينياً وتحالف 8 آذار كحركة أمل وحزب الله والمردة والقومي…ألخ. فرغم إدراك هذه القوى السياسية لأهمية الإعلام الاجتماعي، هي تفتقر للبنية الذهنية والثقافية وللمنهجية المناسبة التي يمكن أن تجعل منه أداة فعّالة. فالبنية الحزبية التنظيمية والثقافية الهرمية  فيها وإصرارها على منهجيّة الرأي الواحد “الصحيح” وارتيابها من محاولات أنصارها للتغريد خارج سرب الإعلام الرسمي تجعل منها معادية بطبيعتها لنشوء حالة تدوينية لأن الأخيرة لا يمكن أن تقوم إلا على التفكير الحرّ وعلى المجهود والرأي الشخصي.

صفحة السياسي اللبناني سليمان فرنجية على الفايسبوك ويبدو فيها دعوة لحوار مباشر معه على صفحات الموقع الاجتماعي (مصدر الصورة: مدونة خربشات بيروتية beirutiyat.wordpress.com)

– علاقة التدوين بالنشاط المباشر على الأرض: خلال الفترة الماضية أصبح الفايسبوك الأداة الرئيسية لقوى المجتمع المدني لتوجيه الدعوات إلى النشاطات المباشرة. وكانت التظاهرة العلمانية كما سبق وتحدثنا ابتدأت من دعوة بسيطة على الفياسبوك لتتحوّل فيما بعد إلى تظاهرة ضمّت الآلاف. ويبقى دور المدونات محدوداً نوعاً في هذا المجال إذ نادراً ما نشاهد دعوات للتحرّك على صفحاتها رغم المقالات التعبوية، مع العلم أن المدونين نفسهم هم في معظم الأحيان محرّكي النشاطات والدعوات على الفايسبوك. والسبب الأكثر منطقية لتفسير ذلك هو أنه فيما يتعلّق بالنشاطات، المدونات هي بشكل أساسي أداة تعبئة وتحريك للرأي العام فيما يبقى الفايسبوك الأداة المفضّلة للناشطين لتوجيه الدعوات الفعلية وتنظيم النشاط. لكن هنالك مدونات يغلب عليها الطابع العملي، فلا تخلو أسبوعياً من عدّة دعوات وتغطيات للنشاطات، ويحضر في هذا المجال مثال مدوّنة فرفحين التي تنقل القارىء مباشرة إلى جبهة النشاط. ولعلّ ذلك مرتبط أيضاً بالمدونين أنفسهم، إذ إن المدونات التي يديرها ناشطون هي أكثر ميلاً بطبيعة الحال إلى الاهتمام بالنشاطات المباشرة. وبحسب احصائنا للمدونات، يشكّل المدوّنون الذين ينشطون في جمعيات مدنية أو سياسية نحو ثلث عدد المدوّنين الفاعلين أو أكثر بقليل.

– علاقة التدوين بالاعلام التقليدي: هنالك ظاهرة “لجوء” واضحة للعديد من الصحافيين الشباب إلى المدونات، وخاصة من الذين يعملون في Read More

حباً بالحرية.. افتحوا للرئيس مدوّنة!

في ظلّ التهديدات الإسرائيلية المستمرّة على لبنان وشبكات العملاء التي لا تنتهي، وفي ظلّ استمرار الحديث الشعبي عن عمليّات تدريب وتسليح تقوم بها مختلف الفئات السياسية في البلد، وفي ظلّ بلوغ مستويات الجريمة معدّلات غير مسبوقة في تاريخ لبنان، قرّرت أجهزة الأمن اللبنانية أن تترك كلّ ذلك لكي تتفرّغ لـ… ملاحقة بعض الشباب بسبب مقال على الانترنت و“Status” على الفايسبوك!

حين يكشف النظام الللبناني عن وجهه!

بتاريخ 17 آذار الماضي، قامت أجهزة المخابرات باستدعاء الصحافي والمدوّن والصديق خضر سلامة (مدوّنة جوعان) على خلفية بعض المقالات التي نشرها على مدوّنته، وخاصة تلك التي تنتقد الرئيس اللبناني ميشال سليمان. ويأتي ذلك في ظلّ جوّ قاتم يحيط بحريّة التعبير في البلد بعدما تكاثرت في الآونة الأخيرة الدعاوى والاستدعاءات والملاحقات والتهديدات التي تطال الصحافيين والإعلاميين والناشطين.

“القصر الجمهوري”، بحسب التحقيق، غاضب شخصياً من المقالات، فالرئيس على ما يبدو يملّ في نهاره الطويل الخالي من الصلاحيات الدستورية، فيملؤه بقراءة آخر المقالات في المدوّنات اللبنانية ويختمه بالطلب من أجهزة الأمن باستدعاء صاحب المقال الذي لم يعجبه.

بعد سؤال الأمن للزميل سلامة عمّا إذا كان هو من كتب ونشر المقالات المذكورة، كانت رسالة الأمن له أن “يخفّف النبرة. يغلق المدوّنة، أو أن يكتفي بكتابة الشعر”! وانتهت بالتلويح بالقضاء وباستعمال قانون القدح والذمّ لإسكات المدوّن.

هواية الطبقة السياسية والعسكرية في لبنان برمي الحريات في القمامة وتهديد المواطنين وفقاً للمزاج السياسي هي هواية قديمة ومعروفة، لكن ما لم تنتبه له هو أن أساليب السبعينات لا تنفع في القرن الواحد والعشرين. لتوفّر على نفسها مشقّات هي بغنى عنها، نقترح على السلطة السياسية والأمنية أن تتعلّم الدرس منذ الآن: إن لاحقتم مدوّن واحد، فأنتم لاحقتمونا جميعاً، وإن هدّدتم مدوّن واحد فأنتم هدّدتمونا جميعاً. إن أزعجكم مقال، سنكتب عشرة أقسى منه، وإذا أغلقتم مدوّنة، سنفتح عشر مدوّنات أخرى، وإن اعتقلتم مدوّن، ستحلّ مكانه دزّينة. وعندها لن يكفيكم كل المخبرون في العالم.

إن كانت الطبقة السياسية تعتقد أن الحريات “زوائد كماليّة” يمكن تقليمها والتضييق عليها في زمن الوفاق، فلتعلم أن Read More

التدوين سلاح قتاليّ (مقابلة حول حركة التدوين اللبناني)

السطور التالية هي مقابلة معي كمدوّن مساهم في عمليّة تأسيس “رابطة المدوّنين اللبنانيين”، قام بها الصحافي هاني نعيم حول التدوين وفضائه اللبناني. وسيُنشر جزء بسيط من المقابلة في العدد القادم من مجلّة حبر . وننشر المقابلة كاملة هنا لتعميم الفائدة وتوسيع النقاش الكترونياً حول حركة التدوين اللبناني ومسؤولية المدوّنين اللبنانيين تجاه العالم العربي.

الإعلام الاجتماعي: صوتٌ للجميع. (Horizon photography – By Tony Saghbiny, from the Social Media Cafe Beirut Launch March 2010)

* * *

– س: متى بدأت التدوين؟ لماذا؟

– ج: بدأت التدوين منذ سنتين بعد تجربة صحافية قصيرة حملت عدّة خلاصات، أولّها أنه لا يوجد هناك صحافة حقيقية في لبنان تناقش القضايا الجوهرية وتفتح المعارك ووتحاسب السلطة على أخطائها أو حتى جرائمها، فالإعلام في بلادنا ليس سلطة رابعة بل ملحق رابع للسلطات السياسية وقوى الأمر الواقع. هناك مشكلة ثقة متنامية بين الشباب اللبناني ووسائل الإعلام التقليدية، خاصة بعد انزلاق الأخيرة في لبنان إلى التحريض الطائفي والبروباغاندا السياسية بدل نقل الأخبار وتقديم مادة ذات مضمون مفيد للمتابعين. لذلك بات المصدر الأساسي للمعلومات للشباب اللبناني هو الانترنت وليس التلفزيون أو حتى الجريدة الورقية. والمدوّنات في العالم العربي اليوم، وإلى درجة أقلّ في لبنان، هي على طريق أن تتحوّل إلى الأداة الرئيسية للتثقيف السياسي والاجتماعي، وعلى طريق أن تصبح أيضاً محرّك نقاشات الرأي العام والجندي المجهول في عمليّة التغيير السياسي.

هذه هي الأجواء العامّة التي دفعتني للبدء بالتدوين، خاصة أن المساحة المتاحة للآراء الشابة في الصحف ووسائل الإعلام التقليدية هي مساحة ضئيلة، فالصحف مغلقة على مساهمين معدودين ومعروفي الأسماء. وحتى في حالة النشر، إن مقصّ “المساحة” والرقيب جاهز لتشويه أي مساهمة.

لذلك، التدوين بالنسبة لي هو سلاح قتالي على جبهة، أو بتعبير “أطرى”، التدوين هو من أدوات “الورشة” الضرورية في لبنان والعالم العربي بعد حوالي عشرة قرون من التجمّد في برّاد التاريخ. التدوين هو مساحة للتعبير الحرّ لا يرهبها مقصّ المحرّر أو الرقيب ولا تقتلها رتابة اللغة الصحافية التقليدية، هو مساحة لتسمية الأمور بأسمائها من دون مواربة، ولمعالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية الحقيقية المغيّبة عن الإعلام التقليدي.

* * *

– س: علمنا عن أن العمل جارٍ على تأسيس رابطة للمدوّنين اللبنانيين. ما هو هدف هذه الرابطة؟

– ج: الرابطة هي أولاً مساحة التقاء وتعارف بين المدونين اللبنانيين الذين كانوا منذ فترة قصيرة لا يعرفون بوجود بعضهم البعض، وهي بهذا السياق مكان لتبادل الخبرات والتدريب والتعلّم المتبادل.

من ناحية ثانية، تهدف لأن تكون جسم صلب وخطّ دفاع أولّي عن الحريات وخاصة حرية التعبير في البلد. فالمدونين هم أوّل من يشعر بتآكل الحريات لأنهم على تماس مباشر مع المجتمع وهم عادة أوّل من يُلاحق “بما انو ما عندهم غطاء فوق راسهم ليحميهم”. لذلك عليهم أن يكونوا أوّل من يدقّ جرس الإنذار وأوّل من يقف في الخطوط الأمامية للدفاع عن الحريّة.

تسعى الرابطة كذلك، Read More