الدليل الشامل للفنون القتالية وتطبيقاتها (3\4)

* * *

يمكن قراءة الأجزاء الأخرى على هذا الرابط: الدليل الشامل للفنون القتالية وتطبيقاتها

* * *

الفنون القتاليّة التي تركّز على السيف والسلاح الأبيض

*

معظم الفنون القتالية التي سبق وذكرناها تعلّم تقنيات استخدام الأسلحة البيضاء، نذكر منها الكونغ فو، بينكاك سيلات، والأيكيدو، لكن هنالك بعض الفنون التي تشكّل الأسلحة البيضاء محورها الرئيسي، وهنا نذكر أهمّها.

 *

خلال التدريب على الكينجتسو

خلال التدريب على الكينجيتسو

*

الكينجيتسو والكيندو (اليابان)

ما هو: الكينجيتسو والكيندو هما أسلوب القتال بسيف الساموراي – الكاتانا – الياباني. الكينجيتسو هو الفنّ القتالي العسكري المنبثق من التقاليد العسكريّة اليابانية، فيما الكيندو هو الرياضة التي تركّز على التنافس بالسيوف الخشبية.

التركيز التدريبي: الكينجيتسو هو تعلّم أساليب القتل والقتال بالسيف. تقنيات الكينجيتسو تركّز على الفعالية وعلى إكساب الجندي القدرة على تحويل السيف إلى أسرع أداة قاتلة بيده، فيتعلم الضرب بالسيف والدفاع ضده في كل الوضعيات ومن كل الزوايا، كما يتعلّم أهداف التسديد على جسم الخصم لقتله مباشرة. أما الكيندو فهو التدرّب على المبارز بالسيف الخشبي بين خصمين في سياق رياضي حيث يرتدي كلا الخصم الملابس الواقية ويتنافسان على مساحة مسطّحة في ملعب. التركيز في الكيندو ليس على قتل الخصم بل على كسب النقاط التي تقاس بأسلوب تسديد السيف والدفاع والهدف المصاب والسرعة.

الفعالية العسكرية وفي الشارع: الكينجيتسو هو بطبيعة الحال فنّ عسكري الهدف منه هو تحويل التلميذ إلى مقاتل بالسيف، وهو كان محور تدريب الجيوش اليابانية التقليدية وتحديداً الساموراي. للأسف، هنالك القليل من المدارس التي تعلّم الكينجيتسو في العالم، خاصة أن معظم دول العالم تمنع امتلاك سيف حقيقي. أما الكيندو فهو يحوي بعض تقنيات القتال المشتقة من الكينجيتسو بطبيعة الحال، لكن الهدف منه هو رياضي وليس عسكري، ولذلك هنالك الكثير من النقص في الفعاليّة إن كان هدفنا هو تعلّم القتال الحقيقي بالسيف. رغم أن تعلّم الكيندو قد يكون مدخلاً لتعلّم القتال بالسيف إلا أن بعض العادات التي نكتسبها خلال تعلّم الكيندو – كالتحرّك على أرضيّة رياضية، أسلوب التسديد والدفاع – قد تؤدي إلى حتف سريع إذا ما وجدنا أنفسنا في يوم ما في منتصف معركة بالسيوف!😀

خلال مباراة للكيندو

خلال مباراة للكيندو

 *

من تدريبات النينجتسو في إحدى نوادي إيران

من تدريبات النينجتسو في إحدى نوادي إيران

*

النينجتسو (اليابان)

ما هو: النينجتسو هو أسلوب فريد في القتال طوّره المعارضون لحكم الساموراي في اليابان منذ القرن الثالث عشر خلال الحروب الأهلية اليابانية والذي اكتسب شهرة كبيرة في العقد الماضي بسبب شعبيّة صورة “النينجا” في الأفلام السينمائية. فكرة النينجتسو نشأة من عدم قدرة الفلّاحين والناس العاديين على مواجهة مقاتلي الساموراي المدجّجين بالدروع والسلاح والرهيبين في ساحة المعركة، مما دفع الفلاحين للجوء إلى أساليب قتالية أخرى للانتصار عليهم كالتسلل في منتصف الليل، الاغتيال، التسميم، التخريب، والكمائن. النينجيتسو هو إذاً فنّ البقاء والقتال للناس التي تفتقد التدريب العسكري المحترف في زمن الحروب. وفي نشأته كان يتكوّن من أخويات مغلقة تنقل المعرفة القتالية سراً.

التركيز التدريبي: النينجيتسو هو الفنّ الموازي للفنّ القتالي الذي كان يعتمده تنظيم الحشّاشين في العالم الإسلامي في القرون الغابرة. التركيز التدريبي الأساسي له كان على أساليب التنمية الروحيّة، التنكّر، التسلّل الخفي، الهروب، الدفاع عن النفس، القوس، الأعشاب الطبية للمداواة، المتفجرات، صناعة السموم، ركوب الخيل، التجسّس، الجغرافيا، القتال بالسيف والرمح والأسلحة اليابانية التقليدية بالإضافة إلى الأسلحة التي طوّرها النينجيتسو أنفسهم كخواتم السموم، وسكاكين ونجوم الرماية.

الفعالية العسكرية وفي الشارع: النينجيتسو هو كما ذكرنا فنّ عسكري يركّز على أسلوب حرب العصابات مقارنة مع الجوجيتسو والفنون العسكرية اليابانية الأخرى المنبثقة من الجيوش التقليدية والمفاهيم العسكرية التقليدية. يركّز على التسلل، تنفيذ الضربة، ثم الهروب بخفّة، مقارنة مع الأساليب القتالية الأخرى التي تركّز على المواجهة المفتوحة، وهذا ينعكس في أسلوب تدريبات النينجيتسو. بطبيعة الحال، معظم النوادي التي تقدّم تدريب النينجيتسو اليوم تقدّم فقط تقنيات الدفاع عن النفس واستخدام بعض الأسلحة البيضاء، لا كامل التدريب التقليدي للنيجا، لذلك الفعاليّة القتالية تختلف بين مدرسة وأخرى بحسب جدّية التدريب والتركيز، وفي خبرتنا حتى الآن رأينا مدارس نينجيتسو تقدّم تدريب فعّال جداً، فيما هنالك مدارس أخرى تقدّم تدريب لا ينفع بشيء في الشارع. النينجيتسو فعّال كأسلوب قتالي عسكري وفي الشارع، لكن كلما كان التركيز هو على تنفيذ الأشكال التقليديّة الجمالية على حساب التدرّب على القتال الفعلي مع خصم تحت الضغط، كلما كانت فعاليّته أقل.

 *

من التدريبات على السيف للجمععية الإحياء الإبداعي للتاريخ الأميركية (السيف الغربي)

من التدريبات على السيف لجمعية الإحياء الإبداعي للتاريخ الأميركية (السيف الغربي)

*

القتال الغربي بالسيف والمبارزة (السيف الغربي)

ما هو: القتال الغربي بالسيف هو أسلوب القتال بالسيف للجيوش الأوروبية والمتوسّطية في القرون الوسطى وهو فنّ ضاع مع الوقت مع بروز الأسلحة النارية، ثم أعيد إحياؤه في القرن العشرين على يد بعض المتحمّسين للسيف وخصوصاً جمعية “الإحياء الإبداعي للتاريخ SCA” الأميركية (وهي من الجمعيات القليلة في العالم التي تقدّم التدريب على السيف بالطريقة الغربية). أمّا المبارزة التي نراها في الألعاب الأولمبية Fencing والتي يرتدي فيما المتبارون اللون الأبيض وحماية الوجه، فهي مشتقة من هذه التقاليد لكنها مخفّفة لدرجة لا يصحّ كثيراً تشبيهها مع القتال الحقيقي بالسيوف.

التركيز التدريبي: كون هذا الأسلوب ليس مدرسة رسميّة، يختلف التركيز التدريبي كثيراً بين مدرسة وأخرى. لكن ما يجمعه بشكل عام هو تركيزه الأساسي على استخدام السيف والترس والدروع وكل الأسلحة التي كانت تستخدم في القرون الوسطى كالرمح والسيف الطويل والسيوف القصيرة. هنالك أيضاً تركيز كبير على استراتيجيّة القتال وعلى إيجاد السيف والترس والدرع المناسب لكل شخص لأن ذلك يختلف بحسب كل مقاتل. فالدرع الكامل ملائم للمقاتلين ذوي الحجم الكبير والذي لا يتحرّكون كثيراً على أرض المعركة، فيما ذوي الوزن المتوسّط ملائمون للدروع الخفيفة، بينما ذوي الوزن الخفيف أكثر ملائمة للرماية بالقوس. أما المبارزة الأولمبية فالتدريب يقتصر على تعلّم تسديد سيف المبارزة الخفيف على نقاط محددة في الجسم لتحقيق النقاط؛ وعادة ما تكون المبارزة على خطّ مستقيم (لا يحقّ للمتبارزين الدوران أو التحرك بعيداً أو ما شابه).

الفعالية العسكرية وفي الشارع: تعلّم الأسلوب الغربي بالقتال السيف هو بطبيعة الحال فعّال إذا ما عدنا قريباً إلى القرون الوسطى، لكن فعاليّته ترتبط لدرجة كبيرة بالأستاذ الذي يعلّم وما إذا كانت أساليبه فعّالة ومختبرة في الظروف الاشتباك الحقيقية، وهذا نادر في الوقت الحالي، خصوصاً أن معرفة القتال بالسيف القديمة ضاعت مع الزمن وأعيد إحياؤها من قبل هواة في غالب الأحيان. أما المبارزة الأولمبية، فهي رياضة جيدة، لكنها لا تؤهّل المرء للقتال بالسيف في العالم الحقيقي.

من إحدى مباريات المبارزة الأولمبية

من إحدى مباريات المبارزة الأولمبية

*

خلال التدريب على كالي

خلال التدريب على كالي

*

الأسكريما-كالي (الفيليبين)

ما هو: الأسكريما-كالي هي الفنون القتالية التقليدية في الفيليبين والتي تشكّل الأسلحة البيضاء محورها الرئيسي. الأسكريما مشتقّة من ثقافة السيوف الفيليبنيّة الغنيّة والتي تشمل عادة الجميع من كل الأعمار، حيث يقوم العديد من الفلاحين والشباب وحتى النساء بحمل سكاكينهم الطويلة وسيوفهم في حقولهم بشكل يومي. الأسكريما اكتسبت شهرتها في شرق آسيا بعدما استخدمها الفيليبينيون للقضاء على عدّة ألوية أميركية في الحرب الفيليبنية – الأميركية عام 1899، وبعدما استخدموها أيضاً بنجاح لقتال الاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية حيث كان الفيليبينيون يشتبكون بالأسلحة البيضاء مع الجنود اليابانيين المدججين بالسلاح الناري.

التركيز التدريبي: بعكس الفنون القتالية الأخرى، الأسكريما تبدأ تدريبها على السكاكين الطويلة والعصي قبل الانتقال إلى أساليب القتال باليد العارية. التدرّب على الأسلحة البيضاء يشمل السكاكين والسيوف بمختلف الأحجام، بالإضافة إلى العصا المزدوجة الشهيرة في الفيليبين، فضلاً عن التدرّب على تحويل أي شيء في الغرفة إلى سلاح أبيض كالقميص والشال والمفاتيح والزجاجات والمظلّات وما شابه.

الفعالية العسكرية وفي الشارع: الأسكريما هو من أكثر الفنون القتالية فعاليّة كونه عسكري لحد كبير ويركّز مباشرة على الفعاليّة القتالية والدفاع عن النفس مهما كان الثمن. أهمّية الأسكريما أنه يدرّب التلميذ على القتال والدفاع بمختلف الظروف ومختلف المسافات مع الخصم، فإذا كانت المسافة طويلة يستعمل العصا الطويلة وإذا كانت أقصر يستخدم السيوف، وصولاً إلى اليد العارية إن أطبقت المسافة بينهما. للأسف، لا يوجد مدارس كثيرة في العالم تعلّم هذا الفنّ خارج الفيليبين.

* * *

للمزيد من المقالات عن الرياضة والفنون القتالية يمكن زيارة مدوّنتي المتخصّصة “مدوّنة المحارب