أضف تعليقا

معضلات الأنركيّة كحركة ثورية

...

*

طوني صغبيني

*

كل من اعتبر يوماً أنه ينتمي للمدرسة اللاسلطوية يعلم أن هذا الانتماء يطرح على معتنقيه معضلات عديدة. هذه المعضلات أساسية لدرجة أنها تدفعهم للتساؤل باستمرار حول ما إذا كان وصف أنفسهم بالأنركيين هو كافٍ أو مناسب للتعبير عن قناعاتهم السياسية والفلسفيّة. وكاتب هذه السطور هو من هؤلاء، وهذا المقال هو محاولة للإجابة على هذه المعضلة.

كما يعلم معظم القرّاء الأعزاء، هنالك جزء كبير من طروحاتي على المدوّنة تستلهم من المقاربة اللاسلطوية وترفض الدولة والتسلّط بشكل قاطع، ومن الطبيعي بالتالي أن أكون قد تصارعت شخصياً مع فكرة ما إذا كان مناسباً التعريف عن نفسي كأنركي أم لا. معظم أعضاء فريق عمل راديكال بيروت خاضوا تساؤلات مشابهة أيضاً، كما العديد من الناشطين العرب والغربيين الذين قرأت عنه أو تعرّفت عليهم.

عندما قامت راديكال بيروت بطرح مشروع الجذور كنا قد توصلنا إلى خلاصتنا حول هذا الموضوع. قلنا وقتها أن تابع القراءة »

11 تعليقات

روحانية من دون خوف: الخطوة الأولى للتصالح مع العالم

...

*

طوني صغبيني

*

معظم المجلّات العلمية والعديد من المفكّرين وقسم لا يستهان منه من المدارس والجامعات والكتب والإعلام تخبرنا اليوم بأن كل الأمور الروحيّة هي في جوهرها خوف يتم التعبير عنه على شكل خرافة. رغم ذلك، الملايين منّا الذي اختبروا يوماً ما تجربة روحية حقيقيّة يعلمون أن الافتراض المذكور غير صحيح. الروحانية هي الاختبار المباشر لقلب الوجود، مفلترة عبر الإدراك البشري. الروحانية هي جوهر الوجود معبراً عنه بالرموز. فهل هنالك مكان فيها للخوف؟

 *

هذا العالم الرهيب

صحيح أن الكثير من أدياننا السائدة حالياً ترتكز على الخوف. الخبر الجيّد هو أن هذه الأديان هي تابع القراءة »

7 تعليقات

القليل من الصمت

أصدقائي الأعزاء،

خلال خمس سنوات وخمسة أشهر من التدوين، نشرتُ على مدوّنة نينار 400 تدوينة بين مقالات وصور ويوميات ومضمون متنوّع – أي نحو ألف صفحة لو كانت ستُطبع في كتب.  لكن هذا الانتاج الغزير نسبياً لم يكن ليكون ممكناً لولا دعم بعض الأشخاص الرئيسيين في حياتي ولولا فترات العزلة والصمت التي أدخل فيها من وقت لآخر. هنالك وقت للكلام ووقت للصمت، وقد حانت فترة الصمت.

الظروف التي تمرّ في الوقت الحالي في حياتي انتزعت منّي معظم الوقت المخصّص للكتابة ولم يعد من الممكن المثابرة على التدوين الأسبوعي وتحضير مشاريع الكتابة الطويلة الأمد في الوقت نفسه. إلى ذلك، أنا شخصياً بحاجة لفترة من الصمت لتنشيط قراءاتي وإنضاج بعض الأفكار والعمل على بعض المشاريع المهمّة المرتبطة بما اتحدّث عنه دائماً على صفحات المدوّنة.

لذلك، سيتم تخفيف وتيرة نشر المقالات على مدوّنة نينار ابتداءً من هذا الشهر إلى مرّة واحدة في الشهر، على أمل أن أنشر بعد نحو عام من اليوم مشروع كتابة يعبّر عن جوهر ما كتبت عنه خلال هذه السنوات على المدوّنة.

بما أن وتيرة النشر ستكون متدنّية، إن كنتم تودّون قراءة آخر المقالات التي تُنشر على نينار عند نشرها، أنصح بالاشتراك البريدي بالمدوّنة الذي يمكن القيام به عبر تعبئة البريد الشخصي الذي تستعملوه أكثر في المكان المخصّص له على الجهة اليسرى العليا من الشاشة .

البوست التالي سيكون في أوّل أسبوع من آذار. كونوا بخير، ونراكم قريباً!

2 تعليقات

7 أفكار تميّز بين الحالمين والخطيرين

ننظر إلى الأفق ونقول: البداية قريبة!

البداية قريبة!

*

طوني صغبيني

*

كُثر منّا يحلمون بتغيير العالم، لكن بالنسبة لمعظمنا لا يتعدّى هذا الأمر مرحلة الحلم. هنالك قلّة تحمل حلمها معها على مرّ السنوات والظروف، تستمرّ بالقتال والرقص وتحتفظ بروحها الحرّة مهما كان الواقع حولها أليماً، منتظرة أحياناً الفرصة المناسبة لخوض معاركها – لخوض حلمها. بالنسبة لسلطات الأمر الواقع والقوى التي تضيّق الخناق على كوكبنا الصغير، أشخاص كهؤلاء هم خطيرون.

 *

1) الخطير لا يريد إرضاء الجميع

الخطير يعلم أنه لا يمكن إرضاء الجميع مهما فعل، ويعلم أن محاولة التغيير بحد ذاته ستخلق له الكثير من الأعداء. أما الحالم، فهو يأمل ويؤمن بأن الجميع سيكون راضياً ومتوافقاً على كلّ شيء لتحقيق التغيير، بل أنه في معظم الأحيان يعتقد أن معارضة الناس أو القوى الاجتماعية أو السياسية للمشروع التغييري هو نتيجة سوء فهم فحسب، لا نتيجة اختلاف جوهري في المصالح والتطلّعات والأهداف.

الخطير يعلم أنه هنالك مؤسسات وجماعات مستفيدة من الأمر الواقع، وأخرى متواطئة، وأخرى صامتة، وأخرى لامبالية، وأخرى متضرّرة، ولا يضيّع وقته بمحاولة جمع كل هذه الفئات تحت سقف واحد، ويعلم أن عمله سيؤدي إلى اصطدامه ببعضها عاجلاً أم آجلاً.

 *

2) الخطير يواجه تابع القراءة »

8 تعليقات

“نحن موجودون، إذاً أنا موجود”

هذا الكون الذي يعيش فينا

هذا الكون الذي يعيش فينا

“نحن موجودون، إذاً أنا موجود”[1]

نحو إدراك وحدة الوجود وتخطّي جرح الانفصال عن العالم

*

 طوني صغبيني

 *

هذه هي مأساتنا الكبرى: نحن نعيش اليوم في ظلّ أكبر عدد من السكّان في التاريخ، ورغم ذلك، هنالك أعداد هائلة منّا تشعر يومياً أنها وحيدة، منعزلة، مُبعدة، ومنفصلة عن المجتمع الأوسع. عالمنا هو عالم الازدحام الأكبر، لكنّه أيضاً عالم الوحدة الأقسى. العديدون منا يشعرون بأنهم منفصلون حتى عن ذواتهم؛ يرون غريباً حين ينظرون إلى المرآة. عالمنا ليس عالم غربة جغرافية فحسب، بل غربة داخلية أيضاً. من أين يأتي هذا التناقض؟ كيف يمكننا، وسط عشرات الناس الذين نصادفهم يومياً، ووسط السهولة الفائقة في التواصل والتنقّل، أن نشعر بوحدة المتنسّكين في الغابات البعيدة؟

  هذه المفارقة الهائلة في مجتمع اليوم لديها العديد من الأسباب المعقّدة، منها أن الثقافة السائدة في مجتمعنا المعاصر هي ثقافة مجنونة بكل ما للكلمة من معنى، ومنها أن بعض الظواهر الثقافية-التكنولوجية السائدة تشجّعنا على الاتصال بالآلات بدل التواصل مع بعضنا البعض، بالإضافة إلى أسباب أخرى. لكن هنالك سبب مهمّ لوحدتنا المعاصرة، مدفون عميقاً في اللاوعي البشري، ونادراً ما يتم ذكره أو الانتباه له عند الحديث عن هذه القضية. بعض المدارس الفلسفية القديمة تطلق على هذا السبب اسم “وهم الانفصال”؛ لكن لا تدعوا كلمة “وهم” تخدعكم، فتأثيراته حقيقيّة جداً وتحكم نواحي كثيرة من حياتنا من دون أن ندرك. تابع القراءة »

الأفعال صوتها أعلى من الكلمات

actions speak louder than words

*

الكاتب: ديريك جنسن

ترجمة: طوني صغبيني

المقال نُشر في العام 1998 في مجلة “الأرض أولاً” (متاح بالإنكليزية على الرابط هنا)

 *

عندما استيقظ كل صباح أسأل نفسي ما إذا كان يجب أن أكتب أو أن أفجّر سدّاً. أخبر نفسي أنني يجب أن استمرّ بالكتابة، رغم أنني لست واثقاً من أنه الخيار الصحيح. لقد كتبت العديد من الكتب وقمت بنشاط على الأرض، لكن ليس النقص في الكلمات ولا النقص في النشاط هو ما يقتل أسماك السلمون هنا في الشمال الغربي الأميركي. إنها السدود.

كل من يعلم حتى ولو شيء صغير عن أسماك السلمون هنا يعلم أنه يجب على السدود أن تذهب. وكل من يعلم ولو شيء صغير عن السياسة يعلم أن السدود ستبقى. العلماء يدرسون، والسياسيون ورجال الأعمال يكذبون ويماطلون، وموظّفو الدولة يعقدون الاجتماعات العامة المزيّفة، والناشطون يكتبون العرائض والبيانات الصحفية، وأسماك السلمون تستمرّ بالموت.

من المحزن أنني لست وحيداً في عجزي أو فقدان إرادتي على القيام بالإجراءات المناسبة. أعضاء المقاومة الألمانية في وجه أدولف هتلر من العام 1933 حتى العام 1945 على سبيل المثال، أظهروا انعدام هائل للبصيرة لكنه مألوف: رغم معرفتهم بأنه يجب إزاحة هتلر لكي يتمكنوا من وضع حكومة “محترمة”، أمضوا وقتاً يتصوّرون نسخاً ورقية من هذه الحكومة الافتراضيّة أطول مما أمضوا في محاولات فعلية لإزاحته عن السلطة. لم يكن نقصاً في الشجاعة ما سبّب لهم هذا الغياب في البصيرة بل كان شعور مضلّل بالأخلاقيات. كارل غويرديلير، مثلاً، رغم أنه كان الأنشط في محاولة خلق هذه الحكومة الجديدة، عارض بشدّة اغتيال هتلر، معتقداً أنه إن كان يمكن لهما أن يجلسا سوية وجهاً لوجه، قد يلين هتلر في سياساته.

 نحن أيضاً نعاني من تابع القراءة »

3 تعليقات

عشرة مشاريع تغييرية يمكن البدء بها اليوم

...

*

طوني صغبيني

*

غالباً ما يشعر الناشطون العلمانيون والراديكاليون التحرّريون بالعجز إزاء الأحداث العاصفة والحروب الطاحنة التي يمرّ بها العالم العربي. وهذا العجز لا يطال فقط عدم القدرة على الخروج بمواقف ورؤى واضحة تتجاوز ثنائية الطغاة والظلام، بل هو أيضاً عجز عملاني تكتيكي على الأرض – عجز عن القيام بالنشاطات التي تستطيع خلق أمر واقع جديد. هنالك فراغ هائل في مخيّلة الأوساط البديلة تدفعها لتكرار نفس التظاهرة والنشاط مراراً وتكراراً من دون كلل ومن دون التوقّف للحظة للتفكير بأسلوب مختلف.

وبما أن التظاهر من دون سياق تنظيمي تعبوي سابق هو مجرّد ظاهرة صوتية، نقترح هنا عشرة نماذج مختلفة لمشاريع تغييرية حقيقية يمكن البدء بها منذ اليوم – لا تشمل التظاهر.

قبل الخوض بها، نلفت النظر إلى أنه برأينا المتواضع، المشروع الرئيسي الذي يجب العمل عليه هو خلق حركات علنية منظّمة ذات رؤيا وأهداف واستراتيجية واضحة تعمل على مقاومة سيستيم العبودية المثلثة لرأس المال والسلطة والدين وبناء مجتمعات محلية مستدامة وحرّة. تابع القراءة »

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 794 other followers