أعطِ نفسك هدية عدم القلق حول المال: بناء المناعة المالية عبر الحياة البسيطة

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

(ابتداءً من المقال الحالي، سننشر القسم الثاني من السلسلة المتعلق بالاستقلالية المالية بشكل أسبوعي كل يوم سبت)

*

طوني صغبيني

*

فوائد الحياة البسيطة لا تقتصر على الصحة البدنية والنفسية والعقلية، بل هي أيضاً من أفضل ما يمكن أن يحدث لنا على الصعيد المالي. نمط العيش البسيط لا يعني أن نهمل الجانب العملي والمالي من حياتنا، بل هو يستوجب العكس تماماً: يستوجب منّا إدارة مدخولنا والأموال التي بحوزتنا بشكل سليم لكي نستطيع تحقيق استقلاليتنا المالية وتعزيز مناعتنا تجاه تقلّبات الاقتصاد. صحيح أن تحرير كامل الطبقات الفقيرة والمهمّشة يستوجب مقاومة سياسية جماعية منظّمة للرأسمالية السائدة، لكن بانتظار بروز هكذا مقاومة واكتسابها الفعالية اللازمة، ليس هنالك من ضرر في تحسين حياتنا الفريدية بما يساعدنا على الاقتراب خطوة إضافية من الحرية.

 *

لماذا لا يمكننا الاعتماد على وظيفة لتحقيق الاستقرار المالي

هل تريدون أن تبقوا عبيداً طوال حياتكم؟

هل تريدون أن تبقوا عبيداً طوال حياتكم؟

مقارنة مع الجيل السابق، جميعنا نعمل اليوم في ظروف عمل أسوأ بكثير من تلك التي عاشها أهلنا. وظائفنا اليوم منهكة، تستوجب منا العمل الشاق لساعات وساعات متواصلة، ذهنياً أو جسدياً، وفي وظيفتين وثلاث أحياناً، فيما رواتبنا بالكاد تكون كافية لتأمين مستقبل شباب في عشريناتهم وثلاثيناتهم ولدفع ثمن أساسيات الحياة لهم كالسكن والتنقلات وما شابه. العمل يلاحقنا معظم الأحيان إلى منازلنا عبر الهواتف الذكية، فيما يبدو أن مدراءنا يزدادون ازعاجاً واحتقاراً وجنوناً يوماً بعد يوم. معظمنا لا نمتلك ضمانات صحية في وظيفتنا، وغالبيتنا الساحقة لا تعرف عن التقاعد شيئاً سوى أنه حلم غير متاح لها. الشركات التي نعمل فيها يمكنها أن ترمينا خارجها على وقع أبسط مشكلة أو عند أوّل أزمة صغيرة في الاقتصاد المحلّي، فيما البحث عن عمل يزداد صعوبة عاماً بعد عام في ظلّ تزايد أعداد الناس التي تبحث بيأس عن وظيفة تقيها التشرّد والفقر والبرد واليأس.

نحن نعيش في ظلّ سوق عمل غير مستقرّ على الاطلاق، والوظيفة التي نملكها اليوم قد تتبخّر غداً، وفي بعض الحالات، البلد بأكمله قد يتبخّر نحو الجحيم كما حصل في ليبيا وسوريا والعراق. لكل هذه الأسباب، الرهان على الوظيفة لتحقيق استقرارنا المالي هو أخطر ما يمكن أن نفعله بحقّ أنفسنا. لكن إن لم تكن الوظيفة هي ما يحقّق الاستقرار المالي لنا، فما الذي يحققه إذاً؟

 *

السرّ البسيط للاستقلالية المادية

إن كانت حالتكم كحال معظم سكان الكوكب، Read More

نمط العيش البسيط وحياتنا العاطفية والاجتماعية

نمط العيش البسيط وحياتنا العاطفية والاجتماعية: هل تتعارض الحياة الاجتماعية الفاعلة، الزواج والانجاب مع مبادئ الحياة البسيطة؟

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

هل تعني البساطة أن حياتنا الاجتماعية ستبدو على هذا الشكل؟ (الصورة من مجموعة بدوية معاصرة في الولايات المتحدة متلقطة عام 2013)

هل تعني البساطة أن حياتنا الاجتماعية ستبدو على هذا الشكل؟ (الصورة من مجموعة بدوية معاصرة في الولايات المتحدة متلقطة عام 2013)

اتباع نمط حياة بسيطة يطرح من دون شك أسئلة كثيرة حول حياتنا الاجتماعية، وخصوصاً أن الحياة الاجتماعية لبقية الناس في ظلّ الثقافة السائدة تدور حول مسلّمات لا يشكّك بها أحد كالزواج، إنجاب الأطفال، التركيز على المهنة، الزيارات الدورية للمطاعم والمقاهي، وامتلاك الأشياء المادية التي لا تحصى كالمنزل الخاص والهاتف الذكي والسيارة والملابس الفاخرة…ألخ. بسبب هذه الأمور، كل من يحاول اتباع نمط عيش بسيط يواجه تحدّيات اجتماعية عدّة، أوّلها مع العائلة والأصدقاء الذين قد لا يتفهّمون خياراً صغيراً بحجم عدم امتلاك هاتف ذكي. أصدقاؤنا وأهلنا قد يعتبرون أننا فقدنا صوابنا، وبعضهم قد يعتقد أننا لم نعد نحبّهم لأننا نتجنّب العادات الاستهلاكية التي تجمعنا معهم.

من يتابع النقاشات على الانترنت حول الحياة البسيطة يلاحظ أن أكثر الأسئلة شيوعاً وإثارة للجدل هي تلك المتعلقة بالعلاقة مع الأهل والأصدقاء والشريك. من هذه الأسئلة: هل يمكن التوفيق مثلاً بين شريكة تحيا حياة بسيطة وزوج لا يفكّر سوى بالمهنة والمال والسيارات والمظاهر الاجتماعية؟ هل تعني الحياة البسيطة أنك ستخسر الأصدقاء الذين لا يشاركوك نمط الحياة نفسه؟

هذه الأسئلة وغيرها سيواجهها كل من يحاول تطبيق مبادئ الحياة البسيطة، وقد يعتقد البعض أنه يوجد إجابات جاهزة يمكن أن تقدّم حلولاً مناسبة للجميع. الحقيقة هي أنه لا يوجد إجابات مناسبة للجميع فيما يتعلّق بالعلاقات الإنسانية، لأن علاقاتنا هي أمور حيّة، متعدّدة ومتنوّعة ومتغيّرة باستمرار. رغم ذلك، لا بدّ لنا أن نشارك أفكارنا حول هذا الموضوع كوننا نتحدّث عن كلّ ما يتعلّق بالحياة البسيطة. Read More

ترحال كسندباد: نصائح للسفر و نمط العيش البسيط

ترحال كسندباد: نصائح للسفر و نمط العيش البسيط

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

عند الحديث عن الحياة البسيطة وضرورة الخروج من الاستهلاك وبناء الاستقلالية الذاتية معيشياً ومالياً، تُطرح عادة عدّة أسئلة متعلقة بتأثير نمط العيش هذا على حياتنا الاجتماعية والعمليّة ومنها خططنا للسفر والمغامرة في بلدان جديدة.

السفر هو طبعاً إحدى الطرق المهمة للقيام بمغامرات لا تنسى ولتوسيع آفاقنا الثقافية والاجتماعية وتعميق تجربتنا في الحياة وتجاوز مناطق راحتنا نحو أبعاد جديدة لم نختبرها قبلاً. رغم ذلك، السفر هو أولاً ذهنية، وليس رحلة جغرافية فحسب: السفر هو روح المغامرة وحبّ التعّرف على كل شيء من زاوية جديدة ومختلفة وتجربة أمور لم نجربها من قبل، وهذا برأيي يمكن القيام به في الحيّ الذي نسكن فيه كما يمكن القيام به في بلد يبعد آلاف الكيلومترات عن مسقط رأسنا.

قبل أن نتحدّث عن السفر، فلنتحدّث قليلاً عن ظاهرة أخرى متعلّقة بالسفر في وقتنا الحالي: ظاهرة تقديم السفر في قالب استهلاكي ككل شيء آخر في مجتمعنا.

*

أساليب كثيرة للسفر!

أساليب كثيرة للسفر!

لماذا روح المغامرة أهم من السفر

هنالك ثقافة سائدة خصوصاً في أوساط الطبقات الوسطى والثرية، تتعامل مع السفر الدوري على أنه أحد أوجه المنافسة مع الآخرين وأحد أركان أسلوب حياتها، ولا تتوانى عن استعراضه بصور على فايسبوك وتحف وأغراض في المنزل، بالطريقة نفسها التي Read More

امرح كأنك في العصر الحجري

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

تحدّثنا في المقالة السابقة عن الإدمان الاستهلاكي الذي يحكم حياتنا وكيفية مواجهته، واعتقد أن معظم القراء قد يجدون أن جزء كبير من ادمانهم هو إدمان معلوماتيّ ما، كفايسبوك، التلفاز، الانترنت وما شابه. نحن نعيش في نهاية المطاف في العصر الرقمي ومن الطبيعي أن يكون المجال الرقمي مهيمناً على أجزاء لا يستهان بها من انتباهنا وحياتنا. العديدون منّا يكادون لا يعرفون كيفية الترفيه عن أنفسهم من دون تلفاز أو هاتف – وهو ما يتعارض إلى حدّ كبير مع الحياة البسيطة، التي يفترض أن نكون قادرون فيها على الفكاك من الترفيه الاستهلاكي السلبي الذي تفرضه علينا المنظومة السائدة.

أصدقائنا الفلينتستونز :D

أصدقائنا الفلينتستونز :D

الترفيه واللهو هو جزء طبيعي من الحياة. في مجتمعات ما قبل التاريخ كان الإنسان يعمل نحو 4-6 ساعات فقط في اليوم، ما ترك له نحو 20 ساعة يومياً للنوم والراحة واللهو والترفيه. الفكرة الأولى التي ستتبادر إلى ذهن القارىء العصري حين يقرأ الفكرة السابقة هي التساؤل  “كيف كان أسلافنا يقضون 20 ساعة في الراحة والترفيه واللهو من دون أن يكون لديهم كهرباء وتلفزيون وانترنت ومطاعم وجبات سريعة؟ ألم يعانوا من الضجر إلى حدّ الموت؟ ففي عالمنا الرقمي والتكنولوجي، لا نستطيع تخيّل ترفيه من دون كل الخردة الالكترونية التي نملكها اليوم.

الإنسان العصري يعتقد إلى حدّ بعيد أن الترفيه والاستهلاك هما الأمر نفسه – سواء كنا نتحدّث عن استهلاك المواد المرئية والمسموعة كالأفلام والبرامج والمسلسلات والانترنت، أو الاستهلاك المعيشي كحضور الحفلات والذهاب إلى المطاعم وشراء الملابس الجديدة وأحدث الصيحات الالكترونية. أنا متأكد أنه هنالك عدد كبير من الأطفال والشباب اليوم لا يعلمون أبداً كيف يمرحون من دون كهرباء تغذّي هاتفهم، حاسوبهم أو تلفازهم. Read More

تخلّص من مخدراتك: لماذا كلنا مدمنون وكيف نواجه ذلك

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

معظم حالات الإدمان تبدأ كمحاولة للتكيّف مع مشكلة؛ تبدأ باحتساء كوب واحد من الكحول مثلاً لتغيير مزاجنا بعد شجار مع الشريك، ثم نحتاج لكوب آخر للتعامل مع يوم صعب في العمل، وآخر للتعامل مع حادث في العائلة، حتى يأتي يوم لا نستطيع فيه العيش من دون زجاجة كحول في يدنا. قد يعتقد بعض القراء الذين بدأوا بهذا المقال أنهم غير مدمنين على شيء وأن هذا المقال لا يعنيهم أبداً، لكن عليهم أن يعيدوا النظر بذلك: في مجتمعنا الاستهلاكي، كل شخص يعاني من نوع واحد على الأقل من الإدمان. فلنتحدّث عن ذلك قليلاً.

يعرّف علم النفس الإدمان على أنه هوس لاإرادي على القيام بشيء محدّد للحصول على اشباع معيّن، حتى ولو أدّت هذه العادة إلى عرقلة الحياة الطبيعية للمدمن. فلنطبّق هذا التعريف على مبادىء الحياة البسيطة وسيتضح لنا أنه هنالك حالات كثيرة من الإدمان في عاداتنا اللاإرادية واللاواعية التي ورثناها بطريقة أو بأخرى عن الثقافة السائدة.

...

حين نعاين هذا التعريف تتضح الصورة أكثر: بعضنا مدمن على فايسبوك ويوقفون جميع نشاطاتهم خلال اليوم عدّة مرات لتفقّده والحصول على اشباع للذات من خلال بضعة لايكات وتعليقات. بعضنا مدمن على نشرات الاخبار والمسلسلات الدرامية،  وبعضنا مدمن على التسوّق، وبعضنا مدمن على شراء الكتب (التي يكدّسها في المنزل من دون قراءتها)، وبعضنا مدمن على الالعاب الالكترونية، على القهوة، على الأطعمة الدهنية الغنية بالسكر والملح، Read More

هل هناك وظيفة مثالية؟ معضلة عبودية الأجر والحياة البسيطة

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

يقال أنه إن أحبّ المرء عمله فهو لن يشعر بأنه يعمل يوماً في حياته. يقال أيضاً أنه إن كان المرء يكره عمله، فكل يوم بالنسبة له هو جحيم حيّ. العمل هو في نهاية المطاف المحور الرئيسي الذي تقوم عليه حياتنا المعاصرة: نحن نقضي فيه معظم ساعات يومنا وغالبية أيام حياتنا ونعطيه معظم طاقتنا وانتباهنا فيما يوفّر لنا الأساس المادي لسدّ احتياجاتنا ويمدّنا بجزء لا يستهان به من علاقاتنا الاجتماعية وهويّتنا الذاتية. ما نقوم به في عملنا إذاً، ليس مجرّد أمر هامشي بل أحد أهم أوجه حياتنا التي يجب أن نحاول التأثير عليها وجعلها تناسب شخصيتنا وميولنا وأهدافنا.

حين نكون على وشك الدخول إلى سوق العمل، نلاحظ أنه هنالك وجهتا نظر سائدتان في المجتمع حول هذا الشأن: الرأي الأول يتمثّل بنصيحة اختيار مهنة تدرّ الكثير من المال وتعطي مكانة اجتماعية مرموقة كطبيب أو مهندس أو ضابط جيش أو محامي (للذكور خصوصاً)، من دون أن يكون لميولنا وتفضيلاتنا الخاصة أي تأثير على هذا القرار. هذا موقف الغالبية الساحقة من الأهل الذين ينتمون للطبقات الفقيرة، حيث تمثّل وظيفة من هذا النوع الفرصة الوحيدة لأولادهم لكي يتجنّبوا تكرار الحياة الصعبة التي عاشها أهلهم.

الرأي الثاني يقول أن المرء يجب أن يختار عمل أو مهنة يحبّها ويمتلك شغف تجاهها ولو لم تكن تدرّ أي مردود مادي، وتركّز النصائح في هذا الاتجاه عادة على المهن الابداعية كالتصوير والتصميم والإخراج والكتابة وما شابه. هذا الرأي سائد في الإعلام وفي كتب التنمية الذاتية وفي بعض أوساط الطبقات الميسورة وخصوصاً أن أبنائها يمتلكون في معظم الأحيان رفاهية اختيار العمل الذي يريدونه من دون أن يقلقوا حول النتائج المالية والمعيشية المترتبة عليه.

...

هنالك وجهة نظر ثالثة لا تحظى بالكثير من الشعبية تدعو للانسحاب من العمل بشكل كامل والاعتماد على نمط حياة بديل لا تشكّل الوظيفة محوراً رئيسياً فيه، لكن وجهة النظر هذه لا تحدّد كثيراً كيفية القيام بهذا الأمر، وسنعود لنتحدّث عنها قليلاً في نهاية المقال.

رغم الاختلاف في وجهات النظر، إيجاد وظيفة نحبّها وتدرّ علينا ما يكفي من المدخول في الوقت نفسه هو بالنسبة للعديد منّا حلم نسعى لتحقيقه. Read More

تأسيس الاستقلالية الحياتية عن المنظومة: مهارات عمليّة لا بد منها

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

نحن نعيش في مجتمع مبني بشكل متزايد على الابتعاد عن العالم الحقيقي وعلى تقليص تفاعلنا المباشر معه إلى أدنى الدرجات. نحن نستعمل أيادينا أقل لمصافحة الناس والعمل ونستخدمها أكثر للنقر على زرّ وتحريك أيقونة على شاشة. نستعمل عيوننا أقلّ للنظر إلى بعضنا البعض فيما نستعملها أكثر لنحدّق بالشاشات. علاقتنا مع العالم تصبح تجريدية أكثر يوماً بعد يوم، فيما تشهد حياتنا اليومية تزايد عدد الوسطاء (كالشاشات والتطبيقات والخبراء) الذين يحولون بيننا وبين العالم الحقيقي. في ظلّ كلّ هذه المسافة التي تفصلنا عن الحياة، مهاراتنا اليدوية تكاد تكون معدومة؛ نحن نأكل طعاماً لم نزرعه ولم نطبخه، ونستخدم آلات لا نعرف كيف نصلحها، ونتنقّل في سيارات لم نعد نعرف كيف تعمل، ونعيش في منازل لا نعرف كيفية بنائها وصيانتها، وبالكاد يمكننا صعود درج من دون اللهاث تعباً أو خوض حديث من دون الالتفات الى شاشة الهاتف. مع الوقت، المهارة الوحيدة التي نحافظ عليها هي التفاعل البارد مع الشاشة.

مجموعة من الناس تجرّب نظّارات غوغل غلاس التي تحوي شاشة صغيرة داخلها.

مجموعة من الناس تجرّب نظّارات غوغل غلاس التي تحوي شاشة صغيرة داخلها.

 

مجموعة من الناس تختبر نظّارة أوكولوس ريفت المصمّمة للألعاب وتطبيقات أخرى

مجموعة من الناس تختبر نظّارة أوكولوس ريفت المصمّمة للألعاب وتطبيقات أخرى

نحن نصرّ على التفاعل مع العالم عبر وسيط، سواء كان هذا الوسيط كتاباً أو شاشة أو شخص آخر، رغم أن هذا الوسيط لا يتيح لنا معرفة العالم كما هو بل يعّرفنا فقط على فلسفة ونظرة صانعه. الكتاب لا ينقل لك العالم كما هو، بل يقدّم لك نظرة مؤلفه للعالم، والشاشة أيضاً لا تنقل لك العالم كما هو، بل تنقل لك رؤية السلطة والعمامة والشركة التي تقف خلف الشاشة.

النتيجة هي أن المهارات اليدوية أصبحت أمر غريب عنّا وعن يومياتنا رغم أن أيادينا هي من أروع ما تقدّمه لنا أجسادنا كبشر.

 نحن من المخلوقات النادرة في الطبيعة التي تمتلك ابهام متعاكس ، وبنية يدينا هذه هي Read More

ماذا يخبرنا راهب قديم عن ذهنية العيش البسيط

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

في رواية “سيدارتا” لهيرمان هيسه، يقوم أحد التجار الأغنياء بسؤال الراهب الهندي سيدارتا عن المهارات التي يمتلكها ليقرّر ما إذا كان مناسباً ليعمل لديه، ويجيبه الراهب جواباً غريباً، قائلاً: “يمكنني أن أفكّر. يمكنني أن انتظر. ويمكنني أن أصوم”.

طبعاً، لا يمكننا استخدام هذا النوع من الأجوبة في مقابلات العمل اليوم، كما أن المهارات التي تحدّث عنها سيدارتا ليست من التي قد نعتبرها أساسية لحياتنا العصرية، إلا أن الحقيقة هي أن هذه الصفات الثلاث – التفكير، الصبر، والصوم – هي جوهرية لأسلوب العيش ببساطة.

...

بعكس نمط الحياة الاستهلاكي السائد، العيش البسيط يستوجب جهداً واعياً علينا أن نمارسه بشكل دائم في وجه البرمجة الثقافية المستمرّة Read More

أنت في مواجهة العالم: ما هي الخطوة الأولى؟

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

معظمنا يعلمون تلك القصّة عن جون لينون، حين سألته المعلّمة في المدرسة “ما الذي تريد أن تكونه في الحياة حين تكبر؟”. أجابها لينون وقتها أنه يريد أن يكون سعيداً، فقالت له المعلّمة أنه لم يفهم السؤال، فأجابها بأنها لا تفهم الحياة.

هذه القصة تختصر إلى حدّ كبير الخطوة الأولى الضرورية للعيش البسيط: اكتشف ما الذي يجعلك سعيداً. الجملة السابقة تبدو للوهلة الأولى بديهية بل سخيفة، وقد يستغرب البعض لماذا نريد تخصيص مقال كامل عن أمر يعتقد الجميع أنه يعرفه، لذلك، اسمحوا لنا أعزائي القراء بأن نتحدّث عن هذا الأمر قليلاً.

*

...

سراب السعادة المادّية

حين نكون صغاراً، يسألنا أساتذنا في المدرسة “ماذا تريدون أن تصبحوا حين تكبرون؟”، لكنهم لا يخبروننا وقتها Read More

حيّ على الحب والكفاح: فلسفة العيش البسيط في زمن الأزمة

* * *

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

* * *

طوني صغبيني

*

من قال أننا نحتاج لفلسفات معقّدة للعيش في أكثر الأزمان تعقيداً؟ الحياة في جوهرها بسيطة جداً، وفلسفة العيش التي نقترحها تتناسب مع هذه الحقيقة ومع ما يعرفه الناس بشكل فطري، وهو أن الحياة هي حبّ وكفاح، ومفتاح سعادتها هو العيش البسيط من دون توقّعات مسبقة منها.

...

*

العيش من دون توقّعات مسبقة من الحياة

التوقّعات هي خيبات أمل تنتظر أن تحدث، ولذلك تعاش الحياة البسيطة من دون توقّعات. هذا لا يعني أنه علينا أن نعيش من دون خطط أو اتجاه، لكن يعني أننا لن نربط سعادتنا بحدث ما في المستقبل. هذا يعني أننا سنحاول دائماً خلق الظروف التي تجعلنا سعداء هنا والآن، بغض النظر عمّا يحمله المستقبل لنا – وخصوصاً أننا لا نستطيع التحكم بهذا المستقبل. كل ما نستطيع التحكم به هو ما نستطيع القيام به في اللحظة الآنية.

العيش في زمن أزمات وجوديّة كالتي نراها حولنا اليوم، Read More