هل هناك وظيفة مثالية؟ معضلة عبودية الأجر والحياة البسيطة

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

يقال أنه إن أحبّ المرء عمله فهو لن يشعر بأنه يعمل يوماً في حياته. يقال أيضاً أنه إن كان المرء يكره عمله، فكل يوم بالنسبة له هو جحيم حيّ. العمل هو في نهاية المطاف المحور الرئيسي الذي تقوم عليه حياتنا المعاصرة: نحن نقضي فيه معظم ساعات يومنا وغالبية أيام حياتنا ونعطيه معظم طاقتنا وانتباهنا فيما يوفّر لنا الأساس المادي لسدّ احتياجاتنا ويمدّنا بجزء لا يستهان به من علاقاتنا الاجتماعية وهويّتنا الذاتية. ما نقوم به في عملنا إذاً، ليس مجرّد أمر هامشي بل أحد أهم أوجه حياتنا التي يجب أن نحاول التأثير عليها وجعلها تناسب شخصيتنا وميولنا وأهدافنا.

حين نكون على وشك الدخول إلى سوق العمل، نلاحظ أنه هنالك وجهتا نظر سائدتان في المجتمع حول هذا الشأن: الرأي الأول يتمثّل بنصيحة اختيار مهنة تدرّ الكثير من المال وتعطي مكانة اجتماعية مرموقة كطبيب أو مهندس أو ضابط جيش أو محامي (للذكور خصوصاً)، من دون أن يكون لميولنا وتفضيلاتنا الخاصة أي تأثير على هذا القرار. هذا موقف الغالبية الساحقة من الأهل الذين ينتمون للطبقات الفقيرة، حيث تمثّل وظيفة من هذا النوع الفرصة الوحيدة لأولادهم لكي يتجنّبوا تكرار الحياة الصعبة التي عاشها أهلهم.

الرأي الثاني يقول أن المرء يجب أن يختار عمل أو مهنة يحبّها ويمتلك شغف تجاهها ولو لم تكن تدرّ أي مردود مادي، وتركّز النصائح في هذا الاتجاه عادة على المهن الابداعية كالتصوير والتصميم والإخراج والكتابة وما شابه. هذا الرأي سائد في الإعلام وفي كتب التنمية الذاتية وفي بعض أوساط الطبقات الميسورة وخصوصاً أن أبنائها يمتلكون في معظم الأحيان رفاهية اختيار العمل الذي يريدونه من دون أن يقلقوا حول النتائج المالية والمعيشية المترتبة عليه.

...

هنالك وجهة نظر ثالثة لا تحظى بالكثير من الشعبية تدعو للانسحاب من العمل بشكل كامل والاعتماد على نمط حياة بديل لا تشكّل الوظيفة محوراً رئيسياً فيه، لكن وجهة النظر هذه لا تحدّد كثيراً كيفية القيام بهذا الأمر، وسنعود لنتحدّث عنها قليلاً في نهاية المقال.

رغم الاختلاف في وجهات النظر، إيجاد وظيفة نحبّها وتدرّ علينا ما يكفي من المدخول في الوقت نفسه هو بالنسبة للعديد منّا حلم نسعى لتحقيقه. Read More

تأسيس الاستقلالية الحياتية عن المنظومة: مهارات عمليّة لا بد منها

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

نحن نعيش في مجتمع مبني بشكل متزايد على الابتعاد عن العالم الحقيقي وعلى تقليص تفاعلنا المباشر معه إلى أدنى الدرجات. نحن نستعمل أيادينا أقل لمصافحة الناس والعمل ونستخدمها أكثر للنقر على زرّ وتحريك أيقونة على شاشة. نستعمل عيوننا أقلّ للنظر إلى بعضنا البعض فيما نستعملها أكثر لنحدّق بالشاشات. علاقتنا مع العالم تصبح تجريدية أكثر يوماً بعد يوم، فيما تشهد حياتنا اليومية تزايد عدد الوسطاء (كالشاشات والتطبيقات والخبراء) الذين يحولون بيننا وبين العالم الحقيقي. في ظلّ كلّ هذه المسافة التي تفصلنا عن الحياة، مهاراتنا اليدوية تكاد تكون معدومة؛ نحن نأكل طعاماً لم نزرعه ولم نطبخه، ونستخدم آلات لا نعرف كيف نصلحها، ونتنقّل في سيارات لم نعد نعرف كيف تعمل، ونعيش في منازل لا نعرف كيفية بنائها وصيانتها، وبالكاد يمكننا صعود درج من دون اللهاث تعباً أو خوض حديث من دون الالتفات الى شاشة الهاتف. مع الوقت، المهارة الوحيدة التي نحافظ عليها هي التفاعل البارد مع الشاشة.

مجموعة من الناس تجرّب نظّارات غوغل غلاس التي تحوي شاشة صغيرة داخلها.

مجموعة من الناس تجرّب نظّارات غوغل غلاس التي تحوي شاشة صغيرة داخلها.

 

مجموعة من الناس تختبر نظّارة أوكولوس ريفت المصمّمة للألعاب وتطبيقات أخرى

مجموعة من الناس تختبر نظّارة أوكولوس ريفت المصمّمة للألعاب وتطبيقات أخرى

نحن نصرّ على التفاعل مع العالم عبر وسيط، سواء كان هذا الوسيط كتاباً أو شاشة أو شخص آخر، رغم أن هذا الوسيط لا يتيح لنا معرفة العالم كما هو بل يعّرفنا فقط على فلسفة ونظرة صانعه. الكتاب لا ينقل لك العالم كما هو، بل يقدّم لك نظرة مؤلفه للعالم، والشاشة أيضاً لا تنقل لك العالم كما هو، بل تنقل لك رؤية السلطة والعمامة والشركة التي تقف خلف الشاشة.

النتيجة هي أن المهارات اليدوية أصبحت أمر غريب عنّا وعن يومياتنا رغم أن أيادينا هي من أروع ما تقدّمه لنا أجسادنا كبشر.

 نحن من المخلوقات النادرة في الطبيعة التي تمتلك ابهام متعاكس ، وبنية يدينا هذه هي Read More

ماذا يخبرنا راهب قديم عن ذهنية العيش البسيط

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

في رواية “سيدارتا” لهيرمان هيسه، يقوم أحد التجار الأغنياء بسؤال الراهب الهندي سيدارتا عن المهارات التي يمتلكها ليقرّر ما إذا كان مناسباً ليعمل لديه، ويجيبه الراهب جواباً غريباً، قائلاً: “يمكنني أن أفكّر. يمكنني أن انتظر. ويمكنني أن أصوم”.

طبعاً، لا يمكننا استخدام هذا النوع من الأجوبة في مقابلات العمل اليوم، كما أن المهارات التي تحدّث عنها سيدارتا ليست من التي قد نعتبرها أساسية لحياتنا العصرية، إلا أن الحقيقة هي أن هذه الصفات الثلاث – التفكير، الصبر، والصوم – هي جوهرية لأسلوب العيش ببساطة.

...

بعكس نمط الحياة الاستهلاكي السائد، العيش البسيط يستوجب جهداً واعياً علينا أن نمارسه بشكل دائم في وجه البرمجة الثقافية المستمرّة Read More

أنت في مواجهة العالم: ما هي الخطوة الأولى؟

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

معظمنا يعلمون تلك القصّة عن جون لينون، حين سألته المعلّمة في المدرسة “ما الذي تريد أن تكونه في الحياة حين تكبر؟”. أجابها لينون وقتها أنه يريد أن يكون سعيداً، فقالت له المعلّمة أنه لم يفهم السؤال، فأجابها بأنها لا تفهم الحياة.

هذه القصة تختصر إلى حدّ كبير الخطوة الأولى الضرورية للعيش البسيط: اكتشف ما الذي يجعلك سعيداً. الجملة السابقة تبدو للوهلة الأولى بديهية بل سخيفة، وقد يستغرب البعض لماذا نريد تخصيص مقال كامل عن أمر يعتقد الجميع أنه يعرفه، لذلك، اسمحوا لنا أعزائي القراء بأن نتحدّث عن هذا الأمر قليلاً.

*

...

سراب السعادة المادّية

حين نكون صغاراً، يسألنا أساتذنا في المدرسة “ماذا تريدون أن تصبحوا حين تكبرون؟”، لكنهم لا يخبروننا وقتها Read More

حيّ على الحب والكفاح: فلسفة العيش البسيط في زمن الأزمة

* * *

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

* * *

طوني صغبيني

*

من قال أننا نحتاج لفلسفات معقّدة للعيش في أكثر الأزمان تعقيداً؟ الحياة في جوهرها بسيطة جداً، وفلسفة العيش التي نقترحها تتناسب مع هذه الحقيقة ومع ما يعرفه الناس بشكل فطري، وهو أن الحياة هي حبّ وكفاح، ومفتاح سعادتها هو العيش البسيط من دون توقّعات مسبقة منها.

...

*

العيش من دون توقّعات مسبقة من الحياة

التوقّعات هي خيبات أمل تنتظر أن تحدث، ولذلك تعاش الحياة البسيطة من دون توقّعات. هذا لا يعني أنه علينا أن نعيش من دون خطط أو اتجاه، لكن يعني أننا لن نربط سعادتنا بحدث ما في المستقبل. هذا يعني أننا سنحاول دائماً خلق الظروف التي تجعلنا سعداء هنا والآن، بغض النظر عمّا يحمله المستقبل لنا – وخصوصاً أننا لا نستطيع التحكم بهذا المستقبل. كل ما نستطيع التحكم به هو ما نستطيع القيام به في اللحظة الآنية.

العيش في زمن أزمات وجوديّة كالتي نراها حولنا اليوم، Read More

ماذا يعني الهروب من السيستيم؟

...

 

* * *

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

* * *

(قررنا أن ننشر مقال جديد في هذه السلسلة كل عشرة أيام بدل كل أسبوعين لتقليص فترة الانتظار بين المقالات)

* * *

طوني صغبيني

*

منذ بضعة سنوات قادتنا أبحاثنا في الجامعة إلى خلاصة غيّرت نظرتنا للواقع بشكل جذري. هذه الخلاصة مفادها أن الحضارة الحديثة والبرّاقة التي نعرفها حالياً تعيش مرحلة سقوط بطيء وغير قابل للعكس بسبب الانحدار في مصادر الطاقة. ماذا يعني السقوط البطيء؟ يعني أن كل الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الذي نعرفه يتداعى إلى غير رجعة، وأن المستقبل الذي سيحلّ مكانه لن يكون تطوراً مستقيماً وتقدماً تكنولوجياً واقتصادياً مذهلاً كما يصوّره لنا الإعلام والشركات والحكومات، بل سيكون مزيجاً قاسياً من القرون المظلمة والتكنولوجيا الحديثة.

هذا السيناريو نراه بوضوح اليوم في العديد من الدول، منها ليبيا وسوريا والعراق ولبنان، ونرى بوادره حتى في الدول المتقدمة كاليونان والولايات المتحدة، وسيأتي يوم سيكون من الواضح فيه أننا نعيش زمن الانهيار الكامل للامبراطورية المعولمة التي نعيش في ظلّها اليوم.

بعد اكتمال أبحاثنا حول هذه الظاهرة، نشرنا كتاباً بحثياً كاملاً حول هذا الموضوع بعنوان “الأزمة الأخيرة“، واستمرّينا بعدها بدراسة تأثير ذلك على مختلف نواحي حياتنا، ثم كتبنا لعدّة سنوات حول تأثير الانحدار الطاقوي على العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي ومستقبل التكنولوجيا والواقع السياسي وأسلوب العيش. على مستوى الأفراد، الأزمة الأخيرة تعني أن المستقبل لن يكون فيه نفس فرص العمل، الاستقرار الاقتصادي والأدوات التكنولوجية التي توافرت لنا في السابق.

معظم كتاباتنا السابقة حول هذه الأزمة ركّزت على الجانب الجماعي من المشكلة، ونادراً ما تناولنا تأثيره على حياة الأفراد كأفراد. في مقال وحيد حول هذا الجانب، نصحنا الأفراد بالانفكاك عن السيستيم مالياً ونفسياً ومعيشياً بأسرع وقت ممكن، وتعلّم مهارات ستفيدهم في عصر ما بعد الحضارة الصناعية من دون التوسّع حول هذه النقاط. اليوم، حان الوقت للقيام بذلك.

بعد نشر الكتاب، مرّت السنوات ووجدت نفسي شخصياً اتنقّل بين عمل وآخر مع فترات مطوّلة أحياناً من البطالة، ومع الوقت لاحظت أنه هنالك سبب إضافي لضرورة الهروب من السيستيم حتى ولو لم تكن الرأسمالية العالمية في حالة انهيار وانحدار. وهذا السبب هو أن حضارتنا، هي، ببساطة، سجن كبير. Read More

سلسلة جديدة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمات

...

*

طوني صغبيني

*

مع انقضاء عام كان مليء بالصعوبات والأزمات والآلام وبداية عام جديد نتمناه جميعاً أن يكون أفضل، هنالك موضوع رئيسي يشغل بال العديدين منا وسيشغلهم بعد طوال حياتهم تقريباً؛ وهذا الموضوع هو شعورنا بالعجز الشخصي تجاه قساوة الأحداث والظروف في زمن أزمات وتقلبات لم يعرف التاريخ مثلها بعد.

هنالك طبعاً بعض الظروف الكبرى التي لا نستطيع تغييرها، منها مثلاً أننا لا يمكننا الحؤول دون السقوط البطيء الذي تعيشه حضارتنا اليوم، لأنه ناتج عن ظروف بيئية وجيولوجية وسياسية واقتصادية تراكمت لمئات السنوات لدرجة الانفجار.

هنالك أيضاً أسباب مختلفة لشعورنا بالعجز هذا، منها أنه لا يوجد اليوم وسائل فعالة تتيح لنا المشاركة في رسم مصيرنا الجماعي في ظل غياب شبه تام للقوى التغييرية الحقيقية. السياسات الاقتصادية يحددها أولئك الذين في السلطة – والذين لا يد لنا في اختيارهم مهما اعتقدنا العكس، والواقع الاجتماعي والفكري تحدده المؤسسات السلطوية الدينية والثقافية وغيرها، وتفاصيل حياتنا تحددها الموضة الاستهلاكية الرائجة التي تفرضها علينا الشركات والمؤسسات التي لا وظيفة لها سوى غسل أدمغتنا لشراء خردتها…

في الحقيقة، إن واقعنا اليومي Read More

تسع أسباب لتفوّق الإسلاميين على العلمانيين والتحرّريين

الخيار بين هذا

الخيار بين هذا

*

وهذا...

وهذا…

*

طوني صغبيني

*

هنالك نغمة سائدة في أوساط العلمانيين واليساريين والتحرّريين تتذمّر من التقدّم الواضح للإسلاميين على كافة الأصعدة. بعض القوى العلمانية واليسارية تبرّر هذا التقّدم بطرق غير منطقية كقولها أنه يعود إلى أجندات ومؤامرات دولية، وبعضها يتعامل معه بنكران تام وفوقيّة شنيعة فيشيرون إلى أنه ليس سوى دليل آخر على تخلّف شعوبنا وجهلها.

للأسف، يبدو أن الهدف الوحيد لانتشار هذه التبريرات الخاطئة هو إعفاء العلمانيين من التعامل مع الواقع كما هو ومعرفة الأسباب الحقيقية لفشلنا نحن ونجاح الإسلام السياسي. لا نهدف للقول أنه لا يوجد دعم خارجي مشبوه للإسلاميين يساهم في نجاحهم، ولا نقول أن الإسلاميين لا يستغلّون الجهل لنشر عقيدتهم وبسط سيطرتهم السياسية، فهذه أمور معروفة، لكنها في رأينا ليست العوامل الأساسية التي جعلتهم ينجحون في مواجهتنا. في ما يلي العوامل الداخلية التي نعتقد أنها تساهم في ذلك:

*

1) التفوق الاستراتيجي للإسلام السياسي

تأسست الأحزاب الإسلامية والشيوعية في الوقت نفسه تقريباً في العالم العربي، فالحزب الشيوعي في لبنان وسوريا تأسس في العام 1924 فيما تم تأسيس الإخوان المسلمين في العام 1928، لكن كان هنالك فارق أساسي في أسلوب العمل، بحيث ركّز الإخوان المسلمون على تأسيس المدارس والجمعيات التي أوجدت فيما بعض الحاضنة الاجتماعية والثقافية للإخوان، فيما ركّزت الأحزاب الشيوعية على العمل السياسي والانتخابات والتظاهرات. وبعد انحسار المدّ اليساري في أوائل التسعينيات، كانت الأحزاب اليسارية والشيوعية مجرّد هياكل عظميّة بالكاد تستطيع تنظيم تظاهرة، فيما كانت القوى الإسلامية أصبحت شبكات هائلة من المدارس والجوامع والمؤسسات الخيرية والأحزاب السياسية.

الأمر نفسه تكرّر Read More

لا تعشقي كاتباً… ومعضلات أخرى

...

*

طوني صغبيني

*

من النصوص التي راجت مؤخراً على الانترنت تلك التي تنصح القراء بتجنب عشق صنف معيّن من الأشخاص، كتلك التي تقول “لا تعشقي يسارياً” أو “لا تعشقي مسافراً” وما شابه. ورغم أن لائحة الأشخاص الذين لا يجب أن نعشقهم – بحسب الانترنت – طويلة جداً وغير صحيحة في معظم الأحيان، لكن لعلّ أقربها للصحّة هو الجزء الذي ينصح بتجنّب عشق كاتب، وخصوصاً كاتب مغمور في القرن الواحد والعشرين.

أن تعشقي كاتباً يعني أنك ستكونين إلى جانب شخص يعيش صراعاً كل يوم لأن الكتابة الحقيقية في زمننا الحالي هي صراع يومي، صراع مع الذات ومع ألف تنين يحيط بنا في كلّ مكان، ونتيجتها الحقيقية على المدى البعيد هي إما الجنون، أو الاستسلام، وكلاهما نهاية مأساوية لا يستحقها أحد.

قلنا “الكتابة الحقيقية” ولم نقل الكتابة فقط، لا لأننا نريد تصنيف أحد، لكن لأنه من السهل جداً في هذه الأيام على أي شخص أن يعرّف عن نفسه بأنه كاتب من خلال بضعة نقرات الكترونية. التعريف لا يهمّ في كل حال، لأن الصراعات الوجودية المرهقة التي يعيشها أي كاتب حقيقي تجعل من صفته أمام الآخرين آخر همومه. الكتابة الحقيقية ليست جمع لايكات على فايسبوك، وليست مديح أصدقاء قريبين منّا سيعجبهم كل ما نكتبه بجميع الأحوال، وليست مجرّد كلمات منمّقة نجمعها قصّاً ولزقاً من هنا وهناك لإبهار القارىء… الكتابة ألم ومخاض وصراع ورقص وقتال.

يقول أحد كتّابي المفضلين أنه لا يكتب، بل ينزف على الورق، يفتح جراحه ويدع دماءه تسيل على الصفحة البيضاء. وهذا ما يجب أن تكون عليه الكتابة في زمن ينتظرنا فيه وحش رهيب عند كل زاوية. زماننا هو زمن صراع، والكتابة التي لا تشارك في القتال، التي لا تنضح بالحبّ، لا تستحقّ أن تكون فيه.

*

اتركوا الكاتب وحيداً

كنا نتحدّث عن صراعات الكاتب، وهي Read More

العادات الـ 50 للمغامر السعيد

...

*

طوني صغبيني

*

بعدما قام توأمي الشرير بوضع لائحة بالعادات الاستهلاكية الـ 50 التي يقترحها على الناس، اعتبر العديد من الأصدقاء والقراء أن النصّ مبالغ فيه لأنه ينتقد امور يفعلها الجميع (ومنها بعض الأمور التي أقوم بها بنفسي!) ، والبعض تساءل عمّا يتبقى لنا للقيام به إن كانت كل تلك الأمور استهلاكية وسخيفة. للأسف، معظمنا لا نعلم ماذا يمكن أن نفعل في حياتنا باستثناء اتباع السائد استهلاكياً والمقبول اجتماعياً. فيما يلي 50 عادة يمكن للمغامرين اتباعها من دون أن ينغمسوا في الاستهلاك السائد (في الواقع لقد كتبت 57 عادة لكن رقم 57 لا يصلح ليكون عنواناً :p):

*

1) انهض مع شروق الشمس واستمتع بأشعتها على جسدك قليلاً كل يوم.

2) تعلّم القليل من النجارة واصنع طاولة من باب قديم.

3) تعلم العزف على الطبل الافريقي واعزف مع اصدقائك على شاطىء البحر واجعل الجميع يرقص على الايقاع.

4) اركب القطار البطيء بين البلدات القديمة في اوروبا الشرقية واستمتع بأجمل الأمكنة المنسيّة في العالم.

5) صوّر 52 صورة في العام تخبر أفضل لحظات عامك واجمعها في ألبوم ورقي مطبوع.

6) امشي حافية على العشب.

7) سافر إلى بلد بعيد واستمتع بألوانه الغريبة.

*

من سوق شعبي في النيبال - الصورة بعدستي، أوكتوبر 2011

من سوق شعبي في النيبال – الصورة بعدستي، أوكتوبر 2011

*

8) تعلّمي التأمل العميق ومارسيه كل يوم لـ 15 دقيقة ولاحظي ارتقاء انتباهك ووعيك من مستوى إلى مستوى… Read More