نحو الاستقلالية المالية 2: كيف يمكن للاختيار الصحيح لأسلوب النقل أن يساهم في استقلاليتك المالية

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

معظم الناس تعتبر أن السيّارة الخاصة هي اليوم أكثر من وسيلة تنقّل وتتعامل معها على أنها “ضرورة” لا بدّ منها لكل شخص راشد في مجتمعنا. شخصياً، أنا محبّي السيارات والسرعة، ومعظم السيارات التي امتلكتها في الماضي كانت سيارات رياضية معدّلة، لكن حين أفكّر في الموضوع وفي تأثيره على حياتي، أجد أن الكلفة والعبء اليومي الذي كان يسبّبه لي امتلاك سيارة كانت أكبر من المتعة التي احصل عليها في المقابل. ذكرت “المتعة” قبل أن أذكر “المنفعة” لأنه حين نتمّعن في الأمر قليلاً، سنجد أن امتلاك سيارة لا يدور بشكل أساسي حول التنقّل – فالتنقّل في معظم مدن العالم سهل وممكن من دون سيّارة خاصة. امتلاك سيارة خاصة يدور في الوقع حول أمر آخر، هو المكانة الاجتماعية.

 *

هل السيارة ضرورة عمليّة أم رمز اجتماعي وعبء مالي؟

الثقافة الاستهلاكية المعاصرة تقوم إلى حدّ كبير على محوريّة امتلاك سيارة خاصة لدرجة أن جزء كبير من مكانتنا الاجتماعية يرتبط بنوع السيارة التي نقودها؛ كلما كانت السيارة أغلى وأجدد وأسرع وأكبر، كلما كان ذلك أفضل وكلما تعامل معنا المجتمع على أننا ناجحون في الحياة وعلى أننا ننتمي إلى طبقة أعلى. النتيجة هي أنه هنالك عدد هائل من الشباب اليوم يستدينون المال لشراء سيارات لا يمتلكون ثمنها ويثقلون أنفسهم بمصاريف إضافية كالوقود والتأمين والصيانة والموقف، ثم يستدينون المزيد من المال  بعد بضعة سنوات لشراء سيارة ذات تصميم أحدث. السيارة القديمة والمستعملة ترتبط إلى حدّ كبير في ذهننا بصورة الشخص الفاشل في المجتمع.

من بين جميع وسائل التنقل، السيارة هي الأكثر ارتباطاً بالمكانة الاجتماعية والأكثر كلفة.

من بين جميع وسائل النقل، السيارة هي الأكثر ارتباطاً بالمكانة الاجتماعية والأكثر كلفة.

لقد عشت السنوات القليلة الماضية من حياتي في مدينتين مختلفتين (بيروت ودبي) من دون سيّارة، وللمفارقة فإن كل من اتحدّث معه عن هاتين المدينتين يقول Read More

نحو الاستقلالية المالية 1: كيف يمكن للاختيار الصحيح لمنزلك أن يساهم في استقلاليتك المالية

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

قرار صغير واحد فيما يتعلّق بالسكن قد يعني حرفياً الفارق بين ادّخار ثروة أو صرفها. موقع المنزل، حجمه، وتشاركه مع آخرين، هي أمور ستفاجئكم كم تؤثر على استقلاليتكم المالية على المدى البعيد حين نناقشها أدناه.

الفارق في التكلفة بين السكن بمفردنا والسكن مع شريك في منزل من غرفة واحدة في بيروت مثلاً، يبلغ نحو 40 ألف دولار كل عشر سنوات، وفي دبي يبلغ هذا الرقم الضعف تقريباً. رغم ذلك، ورغم أن السكن هو المصروف الأكبر لدى أبناء جيلنا (خصوصاً أن غالبيتنا لا يمتلكون منازلهم الخاصة)، تهمل معظم نصائح الادخار هذا الأساس المهمّ جداً للاستقلالية المالية. لذلك فلنتحدّث قليلاً عن الاختيار الحكيم للمنزل وكيف يمكن لذلك أن يساعدنا في تحقيق استقلاليتنا.

...

*

لا تأخذ(ي) قرضاً سكنياً إلا إن توافرت الظروف المناسبة

النصائح Read More

الاستدانة والعبودية: لماذا يجب تجنب الديون (وما هي الاستثناءات)

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

معظم أبناء جيلنا الشاب يعتبرون أن الاستدانة هي أمر طبيعي في الحياة ولا يمكن تجنّبه، والعديدون منّا يعتبرون أن أهم إنجاز لهم هو البقاء خارج الدين. الواقع الثقيل للاستدانة جعل تجنّبها من الإنجازات التي نفتخر فيها إن استطعنا تحقيقها! الأسوأ هو أن الاستدانة أصبحت في الوقت نفسه أمراً طبيعياً، لدرجة أن البعض يعتقد أنها مفيدة له وأنها تعطيه أفضلية ما في حياته المالية والعمليّة.

هنالك طبعاً العديد من الأسباب التي تجعل من جيلنا أكثر جيل عليه ديون في التاريخ الحديث، منها الوضع الاقتصادي المتردّي، الارتفاع الهائل لمستوى المعيشة مقارنة مع الأجيال السابقة، وعدم وجود وظائف دائمة أو مداخيل ثابتة لنا كما كانت الحال مع أهلنا وأجدادنا. كل ذلك يدفعنا للاستدانة لتأمين أساسيات عيشنا ولكن هنالك عامل آخر لا بدّ أن نعترف به أيضاً. هذا العامل هو أننا أكثر جيل استهلاكي في التاريخ. نحن لا نكتفي بهاتف ثابت في المنزل وسيارة واحدة للعائلة بأكملها ومشوار وحيد في نهاية الأسبوع إلى الكورنيش كما كان يفعل أهلنا، بل نريد أحدث هاتف وحاسوب جديد كل عام وسيارة جديدة كل عامين ومنزل كبير ومطاعم وحفلات ومشاوير وملابس وسفر ومئة نوع من السكاكر والمشروبات الغازية والطعام السريع. وكل ذلك يكّلفنا مال لا نملكه، فنضطّر على الاستدانة.

هكذا تبدو حريتنا في ظلّ الديون.

هكذا تبدو حريتنا في ظلّ الديون.

 *

الاستدانة هي إطالة لعبودية الوظيفة

ما نقوم به عند الاستدانة هو Read More

أين ستكون بعد خمس سنوات؟ لماذا تحتاج لخطة مالية وكيف تضعها

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

السؤال الذي طرحناه في العنوان (أين ستكون بعد خمس سنوات) هو مضحك للوهلة الأولى، فنحن نعيش في زمن وبلاد لا نعلم فيهما أين سنكون الأسبوع المقبل. المفارقة هي أنه كلّما كان الوضع المعيشي والاقتصادي والسياسي من حولنا غير مستقرّ، كلّما كنا نحتاج للتخطيط في حياتنا بشكل أكبر، لا العكس. إن لم نخطّط على الإطلاق، سنكون قد سلّمنا حياتنا لتلعب بها رياح الأحداث كما تشاء، وسترمينا الحياة من مكان لآخر فيما نعتقد أنه لا حول ولا قوّة لنا فيها على الإطلاق. أمّا إن وضعنا تصوّرات بسيطة واتبعناها، يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، سنجد أنفسنا نكتسب مناعة شخصية ومالية تجاه الأحداث لا يتمتع بها أولئك الذي تركوا مصيرهم للصدف والأقدار. التخطيط هو بكل بساطة عمليّة خلق للخيارات في زمن يريد أن يفرض علينا خيارات غير عادلة.

...

ما يميّز نمط العيش البسيط هو أنه نمط من الحياة نختاره بوعي ولا نرثه عن المجتمع، وهو يستوجب في كلّ الأحوال جهداً وتخطيطاً وإرادة في العديد من مجالات الحياة، والمجال المالي ليس استثناءً. الخطة المالية الشخصية تساعدنا على التحكم أكثر بمستقبلنا حتى ولو لم نستطع تطبيقها بالكامل. فلنفترض للحظة أننا نستطيع الإجابة على السؤال الذي طرحناه في العنوان؛ فكّروا قليلاً بالجواب وفكّروا بأحلامكم الصغيرة والأمور التي تحبّون القيام بها وحاولوا أن تكتبوا إجابة: أي تريدون أن تكونوا بعد خمس سنوات من اليوم؟ Read More

نحو تغيير نظرتنا للمال

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

في كل تفاعل لنا مع المال – سواء كنا ندخّره أم نصرفه، نحتقره أو نسعى إليه باستمرار، هنالك معتقدات نفسية لاواعية ومعقّدة تؤثّر على هذا التفاعل وتحدّد كيفية تعاملنا معه. هنالك دراسات نفسيّة عديدة حول هذا الموضوع تحاول أن تفهم لماذا يحاول بعضنا طوال حياتهم تجنّب التعامل مع المال، فيما يقوم آخرون بصرف كلّ مبلغ من المال ما أن يضعوا يدهم عليه، وفيما هنالك آخرون يخافون صرف أي مبلغ على الاطلاق، وفيما هنالك من يحتقرون كل من يهتم بالمال أو يعبدون كل من يبدو ناجحاً معه. هنالك أيضاً من يلجأون للمال ليشعروا بالأمان، ومن يلجأون للمال ليشتروا ما يعتقدوه أنه سعادة أو حب أو ليحصلوا على انتباه وتقدير الآخرين. كلّ هذه الأمور تعبّر عن علاقة نفسيّة معيّنة مع المال، تختلف من فئة لأخرى ومن شخص لآخر.

في نهاية المطاف، المال هو مسألة لها وجهان: فهو من ناحية أولى أداة عبودية وأداة أساسية في منظومة اقتصادية قاتلة، تجبر الاقتصاد على النمو المستمرّ على حساب الإنسان والأرض لخلق الثروة للطبقات الحاكمة وتعزيز سلطتها. من ناحية ثانية، المال هو مجرّد وسيلة للتبادل ولوضع قيمة (سعر) على الأشياء والخدمات في المجتمع.

من تابع مدوّنتنا بشكل كافٍ يعلم أن العالم الذي نحلم به لا مكان فيه لسلطة المال على أحد، ويمكننا أن نتحدّث كثيراً عن مساوىء النظام المالي الحالي وعن بدائله، لكن هكذا حديث لا تأثير مباشر له على حياتنا هنا والآن. نحن نعيش في العالم الحالي ولا نعيش في عالم المستقبل الذي نحلم به، والمال في الوقت الحالي يحكم جزء هائل من حياتنا وسعادتنا وخياراتنا وحتى صحّتنا وعافيتنا عموماً. لذلك من الأفضل التعامل مباشرة مع موضوع نظرتنا للمال بدل تجنّب ذلك.

من المسلسل الكرتوني الكوميدي ساوث بارك في حلقة حول الدين والمال.

من المسلسل الكرتوني الكوميدي ساوث بارك في حلقة حول الدين والمال.

 *

مشكلتنا مع المال

الحقيقة هي أن معظم الأشخاص الذين يمتلكون مواقف جذرية من النظام الاقتصادي والمالي العالمي لديهم مشكلة في التعاطي مع المال. Read More

أعطِ نفسك هدية عدم القلق حول المال: بناء المناعة المالية عبر الحياة البسيطة

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

(ابتداءً من المقال الحالي، سننشر القسم الثاني من السلسلة المتعلق بالاستقلالية المالية بشكل أسبوعي كل يوم سبت)

*

طوني صغبيني

*

فوائد الحياة البسيطة لا تقتصر على الصحة البدنية والنفسية والعقلية، بل هي أيضاً من أفضل ما يمكن أن يحدث لنا على الصعيد المالي. نمط العيش البسيط لا يعني أن نهمل الجانب العملي والمالي من حياتنا، بل هو يستوجب العكس تماماً: يستوجب منّا إدارة مدخولنا والأموال التي بحوزتنا بشكل سليم لكي نستطيع تحقيق استقلاليتنا المالية وتعزيز مناعتنا تجاه تقلّبات الاقتصاد. صحيح أن تحرير كامل الطبقات الفقيرة والمهمّشة يستوجب مقاومة سياسية جماعية منظّمة للرأسمالية السائدة، لكن بانتظار بروز هكذا مقاومة واكتسابها الفعالية اللازمة، ليس هنالك من ضرر في تحسين حياتنا الفريدية بما يساعدنا على الاقتراب خطوة إضافية من الحرية.

 *

لماذا لا يمكننا الاعتماد على وظيفة لتحقيق الاستقرار المالي

هل تريدون أن تبقوا عبيداً طوال حياتكم؟

هل تريدون أن تبقوا عبيداً طوال حياتكم؟

مقارنة مع الجيل السابق، جميعنا نعمل اليوم في ظروف عمل أسوأ بكثير من تلك التي عاشها أهلنا. وظائفنا اليوم منهكة، تستوجب منا العمل الشاق لساعات وساعات متواصلة، ذهنياً أو جسدياً، وفي وظيفتين وثلاث أحياناً، فيما رواتبنا بالكاد تكون كافية لتأمين مستقبل شباب في عشريناتهم وثلاثيناتهم ولدفع ثمن أساسيات الحياة لهم كالسكن والتنقلات وما شابه. العمل يلاحقنا معظم الأحيان إلى منازلنا عبر الهواتف الذكية، فيما يبدو أن مدراءنا يزدادون ازعاجاً واحتقاراً وجنوناً يوماً بعد يوم. معظمنا لا نمتلك ضمانات صحية في وظيفتنا، وغالبيتنا الساحقة لا تعرف عن التقاعد شيئاً سوى أنه حلم غير متاح لها. الشركات التي نعمل فيها يمكنها أن ترمينا خارجها على وقع أبسط مشكلة أو عند أوّل أزمة صغيرة في الاقتصاد المحلّي، فيما البحث عن عمل يزداد صعوبة عاماً بعد عام في ظلّ تزايد أعداد الناس التي تبحث بيأس عن وظيفة تقيها التشرّد والفقر والبرد واليأس.

نحن نعيش في ظلّ سوق عمل غير مستقرّ على الاطلاق، والوظيفة التي نملكها اليوم قد تتبخّر غداً، وفي بعض الحالات، البلد بأكمله قد يتبخّر نحو الجحيم كما حصل في ليبيا وسوريا والعراق. لكل هذه الأسباب، الرهان على الوظيفة لتحقيق استقرارنا المالي هو أخطر ما يمكن أن نفعله بحقّ أنفسنا. لكن إن لم تكن الوظيفة هي ما يحقّق الاستقرار المالي لنا، فما الذي يحققه إذاً؟

 *

السرّ البسيط للاستقلالية المادية

إن كانت حالتكم كحال معظم سكان الكوكب، Read More

نمط العيش البسيط وحياتنا العاطفية والاجتماعية

نمط العيش البسيط وحياتنا العاطفية والاجتماعية: هل تتعارض الحياة الاجتماعية الفاعلة، الزواج والانجاب مع مبادئ الحياة البسيطة؟

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

هل تعني البساطة أن حياتنا الاجتماعية ستبدو على هذا الشكل؟ (الصورة من مجموعة بدوية معاصرة في الولايات المتحدة متلقطة عام 2013)

هل تعني البساطة أن حياتنا الاجتماعية ستبدو على هذا الشكل؟ (الصورة من مجموعة بدوية معاصرة في الولايات المتحدة متلقطة عام 2013)

اتباع نمط حياة بسيطة يطرح من دون شك أسئلة كثيرة حول حياتنا الاجتماعية، وخصوصاً أن الحياة الاجتماعية لبقية الناس في ظلّ الثقافة السائدة تدور حول مسلّمات لا يشكّك بها أحد كالزواج، إنجاب الأطفال، التركيز على المهنة، الزيارات الدورية للمطاعم والمقاهي، وامتلاك الأشياء المادية التي لا تحصى كالمنزل الخاص والهاتف الذكي والسيارة والملابس الفاخرة…ألخ. بسبب هذه الأمور، كل من يحاول اتباع نمط عيش بسيط يواجه تحدّيات اجتماعية عدّة، أوّلها مع العائلة والأصدقاء الذين قد لا يتفهّمون خياراً صغيراً بحجم عدم امتلاك هاتف ذكي. أصدقاؤنا وأهلنا قد يعتبرون أننا فقدنا صوابنا، وبعضهم قد يعتقد أننا لم نعد نحبّهم لأننا نتجنّب العادات الاستهلاكية التي تجمعنا معهم.

من يتابع النقاشات على الانترنت حول الحياة البسيطة يلاحظ أن أكثر الأسئلة شيوعاً وإثارة للجدل هي تلك المتعلقة بالعلاقة مع الأهل والأصدقاء والشريك. من هذه الأسئلة: هل يمكن التوفيق مثلاً بين شريكة تحيا حياة بسيطة وزوج لا يفكّر سوى بالمهنة والمال والسيارات والمظاهر الاجتماعية؟ هل تعني الحياة البسيطة أنك ستخسر الأصدقاء الذين لا يشاركوك نمط الحياة نفسه؟

هذه الأسئلة وغيرها سيواجهها كل من يحاول تطبيق مبادئ الحياة البسيطة، وقد يعتقد البعض أنه يوجد إجابات جاهزة يمكن أن تقدّم حلولاً مناسبة للجميع. الحقيقة هي أنه لا يوجد إجابات مناسبة للجميع فيما يتعلّق بالعلاقات الإنسانية، لأن علاقاتنا هي أمور حيّة، متعدّدة ومتنوّعة ومتغيّرة باستمرار. رغم ذلك، لا بدّ لنا أن نشارك أفكارنا حول هذا الموضوع كوننا نتحدّث عن كلّ ما يتعلّق بالحياة البسيطة. Read More

ترحال كسندباد: نصائح للسفر و نمط العيش البسيط

ترحال كسندباد: نصائح للسفر و نمط العيش البسيط

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

عند الحديث عن الحياة البسيطة وضرورة الخروج من الاستهلاك وبناء الاستقلالية الذاتية معيشياً ومالياً، تُطرح عادة عدّة أسئلة متعلقة بتأثير نمط العيش هذا على حياتنا الاجتماعية والعمليّة ومنها خططنا للسفر والمغامرة في بلدان جديدة.

السفر هو طبعاً إحدى الطرق المهمة للقيام بمغامرات لا تنسى ولتوسيع آفاقنا الثقافية والاجتماعية وتعميق تجربتنا في الحياة وتجاوز مناطق راحتنا نحو أبعاد جديدة لم نختبرها قبلاً. رغم ذلك، السفر هو أولاً ذهنية، وليس رحلة جغرافية فحسب: السفر هو روح المغامرة وحبّ التعّرف على كل شيء من زاوية جديدة ومختلفة وتجربة أمور لم نجربها من قبل، وهذا برأيي يمكن القيام به في الحيّ الذي نسكن فيه كما يمكن القيام به في بلد يبعد آلاف الكيلومترات عن مسقط رأسنا.

قبل أن نتحدّث عن السفر، فلنتحدّث قليلاً عن ظاهرة أخرى متعلّقة بالسفر في وقتنا الحالي: ظاهرة تقديم السفر في قالب استهلاكي ككل شيء آخر في مجتمعنا.

*

أساليب كثيرة للسفر!

أساليب كثيرة للسفر!

لماذا روح المغامرة أهم من السفر

هنالك ثقافة سائدة خصوصاً في أوساط الطبقات الوسطى والثرية، تتعامل مع السفر الدوري على أنه أحد أوجه المنافسة مع الآخرين وأحد أركان أسلوب حياتها، ولا تتوانى عن استعراضه بصور على فايسبوك وتحف وأغراض في المنزل، بالطريقة نفسها التي Read More

امرح كأنك في العصر الحجري

*

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

تحدّثنا في المقالة السابقة عن الإدمان الاستهلاكي الذي يحكم حياتنا وكيفية مواجهته، واعتقد أن معظم القراء قد يجدون أن جزء كبير من ادمانهم هو إدمان معلوماتيّ ما، كفايسبوك، التلفاز، الانترنت وما شابه. نحن نعيش في نهاية المطاف في العصر الرقمي ومن الطبيعي أن يكون المجال الرقمي مهيمناً على أجزاء لا يستهان بها من انتباهنا وحياتنا. العديدون منّا يكادون لا يعرفون كيفية الترفيه عن أنفسهم من دون تلفاز أو هاتف – وهو ما يتعارض إلى حدّ كبير مع الحياة البسيطة، التي يفترض أن نكون قادرون فيها على الفكاك من الترفيه الاستهلاكي السلبي الذي تفرضه علينا المنظومة السائدة.

أصدقائنا الفلينتستونز :D

أصدقائنا الفلينتستونز :D

الترفيه واللهو هو جزء طبيعي من الحياة. في مجتمعات ما قبل التاريخ كان الإنسان يعمل نحو 4-6 ساعات فقط في اليوم، ما ترك له نحو 20 ساعة يومياً للنوم والراحة واللهو والترفيه. الفكرة الأولى التي ستتبادر إلى ذهن القارىء العصري حين يقرأ الفكرة السابقة هي التساؤل  “كيف كان أسلافنا يقضون 20 ساعة في الراحة والترفيه واللهو من دون أن يكون لديهم كهرباء وتلفزيون وانترنت ومطاعم وجبات سريعة؟ ألم يعانوا من الضجر إلى حدّ الموت؟ ففي عالمنا الرقمي والتكنولوجي، لا نستطيع تخيّل ترفيه من دون كل الخردة الالكترونية التي نملكها اليوم.

الإنسان العصري يعتقد إلى حدّ بعيد أن الترفيه والاستهلاك هما الأمر نفسه – سواء كنا نتحدّث عن استهلاك المواد المرئية والمسموعة كالأفلام والبرامج والمسلسلات والانترنت، أو الاستهلاك المعيشي كحضور الحفلات والذهاب إلى المطاعم وشراء الملابس الجديدة وأحدث الصيحات الالكترونية. أنا متأكد أنه هنالك عدد كبير من الأطفال والشباب اليوم لا يعلمون أبداً كيف يمرحون من دون كهرباء تغذّي هاتفهم، حاسوبهم أو تلفازهم. Read More

تخلّص من مخدراتك: لماذا كلنا مدمنون وكيف نواجه ذلك

هذا المقال هو جزء من سلسلة: ليلة الهروب من السيستيم – العيش البسيط وتحقيق الحرية الذاتية في زمن الأزمة

*

طوني صغبيني

*

معظم حالات الإدمان تبدأ كمحاولة للتكيّف مع مشكلة؛ تبدأ باحتساء كوب واحد من الكحول مثلاً لتغيير مزاجنا بعد شجار مع الشريك، ثم نحتاج لكوب آخر للتعامل مع يوم صعب في العمل، وآخر للتعامل مع حادث في العائلة، حتى يأتي يوم لا نستطيع فيه العيش من دون زجاجة كحول في يدنا. قد يعتقد بعض القراء الذين بدأوا بهذا المقال أنهم غير مدمنين على شيء وأن هذا المقال لا يعنيهم أبداً، لكن عليهم أن يعيدوا النظر بذلك: في مجتمعنا الاستهلاكي، كل شخص يعاني من نوع واحد على الأقل من الإدمان. فلنتحدّث عن ذلك قليلاً.

يعرّف علم النفس الإدمان على أنه هوس لاإرادي على القيام بشيء محدّد للحصول على اشباع معيّن، حتى ولو أدّت هذه العادة إلى عرقلة الحياة الطبيعية للمدمن. فلنطبّق هذا التعريف على مبادىء الحياة البسيطة وسيتضح لنا أنه هنالك حالات كثيرة من الإدمان في عاداتنا اللاإرادية واللاواعية التي ورثناها بطريقة أو بأخرى عن الثقافة السائدة.

...

حين نعاين هذا التعريف تتضح الصورة أكثر: بعضنا مدمن على فايسبوك ويوقفون جميع نشاطاتهم خلال اليوم عدّة مرات لتفقّده والحصول على اشباع للذات من خلال بضعة لايكات وتعليقات. بعضنا مدمن على نشرات الاخبار والمسلسلات الدرامية،  وبعضنا مدمن على التسوّق، وبعضنا مدمن على شراء الكتب (التي يكدّسها في المنزل من دون قراءتها)، وبعضنا مدمن على الالعاب الالكترونية، على القهوة، على الأطعمة الدهنية الغنية بالسكر والملح، Read More