صراعي مع العيش في إحدى مدن الملح

من مدينة دبي

*

طوني صغبيني

*

حين أقول لأحدهم أنني أسكن في دبي؛ ألاحظ أن ذهنه يرسم فوراً صورة نمطيّة عنّي وعن حياتي: راتب عالي، مهنة مرموقة، حياة مادية مريحة، وشخصية غالباً ما ستكون مغرورة وسطحية ومهتمة بالأشياء المادية في الحياة. مثل كل الصور النمطية المسبقة، هنالك جزء من الحقيقة فيها: لا بالضرورة عنّي كشخص، لكن عن الجوّ الاجتماعي المهيمن بين الوافدين العرب إلى الإمارات الذين يولون أهمية كبرى للمال والوظائف في حياتهم. هذه الحقيقة تحديداً جعلت من سنواتي الخمس في هذا المكان صراعاً مريراً مع كل شيء من حولي؛ صراع وجودي حتى، أحاول فيه أن أبقى حقيقياً في مدينة مليئة بالأقنعة والمسرحيات.

* Read More

أهم ثلاث مبادىء يجب أن نتذكرها في رحلة تنمية الذات (بودكاست وفيديو)

هنالك الكثير من المحتوى الذي يعدنا أنه يمكننا تغيير حياتنا بثلاث خطوات فقط، لكن هل الأمر هو بهذ السهولة؟ في هذه الحلقة من البودكاست نناقش بعض الأفكار التي لا بدّ من تذكرها في رحلتنا لتنمية ذاتنا.

*

ما هو الجدوى والمعنى من الحياة؟ (بودكاست وفيديو)

كُثر من أبناء جيلنا الشاب يتساءلون حالياً إن كان هنالك أي جدوى من الحياة. السؤال طبيعي لجيل عاش العديد من الخيبات. نشارك هنا بعض خلاصاتنا الشخصية حول هذا الأمر علّها تساعد من يطرح على نفسه نفس الأسئلة. فيما يلي روابط البودكاست على ساوندكلاود والفيديو على يوتيوب.

*

العودة للقبيلة: معضلة الحفاظ على أنفسنا في زمن صراع القبائل

الصورة: ما يجمع ألتراس كرة القدم مع المجموعات السياسية مع العصابات ومع الجيوش هي أنها كلها قبائل بتسميات مختلفة.

*

طوني صغبيني

*

نغيّر العالم بإيجاد مكان لقبيلتنا فيه“، هي خلاصة شخصيّة عبّرنا عنها على مدوّنتنا العام الماضي. المقال بأكمله كان غريباً جداً للعديد من المتابعين، إذ كيف يمكن لشخص يعتبر نفسه تحررياً ويقف ضد كل العفن الذي يتحكّم بمجتمعاتنا أن يدعو للانتماء لقبيلة؟ وُجّه ذلك السؤال إلي في بضعة رسائل خاصة، كما قرأت تعليقات أخرى تستغرب طروحات المقال تماماً وتعتبرها متناقضة مع فكرة التحرّر وتغيير العالم للأفضل. فهل هنالك حقاً من تناقض؟ هذا ما أريد أن أتحدّث عنه اليوم على نينار.

*

القبيلة كشتيمة

ليس هنالك من غرابة أبداً في ردّة الفعل السلبية عند سماع كلمة “قبيلة” في عالمنا العربي. هنالك أزمات هائلة تسبّبها انتماءاتنا وعاداتنا العشائرية؛ نحن نتحدّث هنا عن دوّامات العنف العبثية، عن قمع النساء بحجّة شرف القبيلة، عن قيود لا تطاق على حرياتنا الشخصية وتضييق مقيت على خياراتنا العاطفية والمهنية والثقافية. عشائرنا العائلية والطائفية والمناطقية تفضّل أن يكون أعضاؤها مومياءات محنّطة في تراث عفن على أن يكونوا أشخاص أحرار على قيد الحياة. Read More

قيادة المرأة للسيارة أمر دخيل على ثقافتنا… وقضايا أخرى

امرأة سورية تخلع النقاب بعد التحرر من داعش. من أكثر الصور المعبرة عن موضوعنا هنا.

***

*

طوني صغبيني

*

عندما زار مالكولم إكس[1] بيروت في العام 1964، كان له التعليق التالي:

“حين مشيت في الشارع، تصرفات وملابس النساء اللبنانيات لفتت نظري فوراً. في الأرض المقدسة (يقصد السعودية)، النساء هناك كنّ متواضعات جداً، عربيات وأنثويات جداً وشعرت بتناقض بارز مع أولئك النساء اللبنانيات النصف-فرنسيات والنصف-عرب اللواتي عبّرن في تصرّفاتهنّ ولباسهنّ عن حرية أكبر، وجرأة أكبر. رأيت بوضوح التأثير الأوروبي الواضح على الثقافة اللبنانية. شاهدت كيف أن القوّة الأخلاقية لبلد ما، أو ضعفه الأخلاقي، يمكن تقديرها فوراً من خلال تصرفات ولباس نساءه، وخصوصاً الشابات منهم”.

كلام مالكوم إكس ليس جديداً علينا في العالم العربي طبعاً، حيث أننا نسمعه مئات المرات كل يوم من شيوخ ثقافة العورة والحرام، لكن ما أريد معالجته اليوم هو الجملة التالية: “رأيت بوضوح التأثير الأوروبي الواضح على الثقافة”. هذه الجملة تعبّر عن فكرة سائدة في العالم العربي والإسلامي، وهي أن أشياء مثل الحرية والعقلانية واستقلال المرأة والتحرّر في اللباس والتفكير والفعل هو خزعبلات غربية دخيلة على ثقافتنا في العالم العربي ومتناقضة مع أخلاقنا وقيمنا الأصلية.

تعبيراً عن هذه الفكرة، نسمع يومياً الكثير من الهراء من شيوخ التحريم وقضاة الأخلاق الذين كانوا يقولون لنا أمور مثل أن السماح لقيادة المرأة للسيارة في السعودية هو دعوات غربية تهدف لتخريب ثقافتنا وإفساد نساءنا. غرابة تصريح كهذا ليست فقط بأن السيارة بحد ذاتها هي اختراع “دخيل على ثقافتنا”، بل هي في أن أولئك الذين نصّبوا أنفسهم حماة للثقافة والأخلاق هم أكثر الناس جهلاً بثقافتنا الحقيقي. النساء مثلاً، كنّ يمتطين الخيل والإبل قبل الإسلام وخلاله وبعده، وركوب النساء للخيل – أو قيادتهنّ للسيارة – هو الأصل في ثقافتنا وتحريم أمر كهذا هو الدخيل عليها. في الحقيقة، كل ثقافة التحريم والتكفير هي دخيلة على ثقافاتنا الأصلية في كافة أنحاء العالم العربي، وسأذهب للقول أن الأديان “التوحيدية” وأخلاقها وتشريعاتها هي كلها دخيلة على ثقافتنا، لأن ثقافتنا الأصلية هي ثقافة الحرية والحب والجمال والنبيذ والموسيقى والشمس والعلم والعقل والانتشاء الروحي بالوجود. فلنتحدث عن ذلك قليلاً. Read More

العودة الى العالم الحقيقي

هكذا يبدو “العالم الحقيقي” معظم الوقت.

*

طوني صغبيني

*

“كيف تشعر حيال العودة إلى العالم الحقيقي؟”.

بعد ثلاثة أشهر من البطالة، طرح علي صديقي هذا السؤال. أعلم أن نواياه حسنة، لكنه ذكرني أنني سمعت جملة مشابهة خلال رحلة في الغابة في النيبال منذ بضعة أعوام. “لا أصدق أنه علي مغادرة هذا المكان والعودة إلى العالم الحقيقي بعد أسبوع” – هكذا قالت إحدى المسافرات معنا في الغابة.

بعد سماعي للعبارة، فكرت بهذه الكلمة كثيراً: “العالم الحقيقي”. العالم الحقيقي. ما هو العالم الحقيقي؟ ولماذا تعتبر ثقافتنا أنه هنالك أشياء في عالمنا تنتمي لعالم حقيقي فيما نعتبر أشياء أخرى فيه كأنها أوهام وخيالات؟ Read More

تغيير العالم أم إيجاد مكان لنا في العالم؟

*

طوني صغبيني

*

هنالك غالبية منّا ولدت في عالم يعادينا حتى قبل أن نخرج من أحشاء أمهاتنا. ما أن نفتح أعيننا على العالم حتى ندرك أن نظامه مصمّم لكي يستمرّ من هم تحت في خدمة من هم فوق من دون فوضى أو اعتراض – مهما عنى ذلك من آلام لا توصف لمن كان حظهم في الحياة أو يولدوا في عائلات من هم تحت. من الطبيعي بالتالي، أن يكون لنا الرغبة في تغيير العالم أمام هكذا واقع – بل الرغبة أحياناً بتدمير منظومته السائدة بالكامل، انتقاماً لما فعلته بنا. من الطبيعي أيضاً، أن تكون أولى أفكارنا حول تغيير العالم شاملة – بل شموليّة – نظراً للسطوة الكاملة للأزمة التي ولدنا من رحمها. هكذا نجد أنفسنا في الكثير من الأحيان نتخيّل تحقيق تغيير شامل يبدّل كافة أحوال الكوكب من شماله إلى جنوبه ويحوّله إلى جنّة على الأرض نعتقد أنها المصير الحتمي والذروة الطبيعية لتطوّر البشرية. وهذه الطريقة بالتفكير هي غلطتنا الأولى.

* Read More

هل نستطيع إنقاذ قدرتنا على الحب؟

حين رأيتها، كانت تمشي نحوي وعلى وجهها ملامح ذاك الفرح الطفولي الذي أحببته فيها. كانت تحمل كيساً ضخماً يطلّ منه شيء غريب. حين وصلنا إلى المنزل وأخرجت محتواه، رأيت تمثالاً خشبياً داكناً، يمثل رجلاً أفريقياً نحيفاً مع قدمان طويلتان وبطن منتفخ، يحدّق بي. لم يكن هذا التمثال العجيب أوّل هدية غريبة منها، فقد اعتدت على كل الأشياء الغريبة التي أصادفها معها للمرة الأولى. المشكلة هنا هي أنها خططت لهذا الرجل الخشبي حياة طويلة، يقف فيها في زاوية غرفتي الصغيرة ويحدّق بي طوال الوقت.

لم يعجبني التمثال أبداً، لكنني أحببتها كثيراً، وعلمت أنه سيكون إحدى تلك الأشياء التي سأتعلّق بها فيما بعد لأنه يمثّل جزء طريف من علاقتنا وحياتنا معاً. قرّرت وقتها أن أطلق عليه اسم “سعيد”، تحديداً لأن انطباعي الأوّل عنه كان العكس تماماً. تحوّل سعيد إلى قاطن دائم في منزلي، ينظر إليّ بصمت، يتأمّلني من خلال ملامحه القاسية والغريبة، وكان شاهداً على الكثير من الأشياء الجميلة والكثير من الأشياء الصعبة أيضاً. بقي سعيد في الغرفة حتى نهاية تلك العلاقة العاطفية.

بعد نحو عام من انتهاء العلاقة، شعرت أن الوقت حان لينتقل سعيد إلى منزل جديد، Read More

تذكّر أنك ستموت

memento-mori-2

*

طوني صغبيني

*

لا يوجد جملة تعبّر عن الروح السائدة لعصرنا أكثر من الجملة الإنكليزية التي اشتهرت على الانترنت خلال الأعوام الماضية والتي تقول Y.O.L.O، أي You Only Live Once. الجملة تعني باللغة العربية “نحن نعيش مرّة واحدة فقط”، وبمعنى أوسع تشجّع على تحقيق الاستفادة القصوى من حياتنا على هذه الأرض والقيام بكلّ شيء نريد أن نقوم به في الفترة القصيرة المتوافرة لنا في الحياة. للوهلة الأولى قد تبدو هذه الجملة صحيحة، والبعض قد يقول أنها تصلح لتكون دليلنا في الحياة، وأوافق جزئياً على ذلك، لكنّي سأناقش هنا لماذا تعبّر أيضاً عن أسوأ ما في الذهنية السائدة في مجتمعنا وخصوصاً من ناحية علاقتنا مع الموت والحياة.

ما أوافق عليه هنا هو أنني أؤمن أننا يجب أن نعيش حياتنا إلى حدّها الأقصى، وقتنا على هذه الأرض ثمين وقصير ولا طائل على الإطلاق من إضاعة حياتنا في الكثير من الهراء الذي يُفرض علينا يومياً. من ناحية أخرى، ما لا أوافق عليه هو أن كلّ الهدف من الحياة هو عيشها لأنفسنا ولمتعتنا الشخصية فقط – وهو ما تعبّر عنه جملة YOLO في جوهرها.

رغم بساطتها تعبّر هذه الجملة عن فلسفة قديمة وُجدت منذ فجر الفلسفة نفسها، ونقصد Read More