ما هو الجدوى والمعنى من الحياة؟ (بودكاست وفيديو)

كُثر من أبناء جيلنا الشاب يتساءلون حالياً إن كان هنالك أي جدوى من الحياة. السؤال طبيعي لجيل عاش العديد من الخيبات. نشارك هنا بعض خلاصاتنا الشخصية حول هذا الأمر علّها تساعد من يطرح على نفسه نفس الأسئلة. فيما يلي روابط البودكاست على ساوندكلاود والفيديو على يوتيوب.

*

العودة للقبيلة: معضلة الحفاظ على أنفسنا في زمن صراع القبائل

الصورة: ما يجمع ألتراس كرة القدم مع المجموعات السياسية مع العصابات ومع الجيوش هي أنها كلها قبائل بتسميات مختلفة.

*

طوني صغبيني

*

نغيّر العالم بإيجاد مكان لقبيلتنا فيه“، هي خلاصة شخصيّة عبّرنا عنها على مدوّنتنا العام الماضي. المقال بأكمله كان غريباً جداً للعديد من المتابعين، إذ كيف يمكن لشخص يعتبر نفسه تحررياً ويقف ضد كل العفن الذي يتحكّم بمجتمعاتنا أن يدعو للانتماء لقبيلة؟ وُجّه ذلك السؤال إلي في بضعة رسائل خاصة، كما قرأت تعليقات أخرى تستغرب طروحات المقال تماماً وتعتبرها متناقضة مع فكرة التحرّر وتغيير العالم للأفضل. فهل هنالك حقاً من تناقض؟ هذا ما أريد أن أتحدّث عنه اليوم على نينار.

*

القبيلة كشتيمة

ليس هنالك من غرابة أبداً في ردّة الفعل السلبية عند سماع كلمة “قبيلة” في عالمنا العربي. هنالك أزمات هائلة تسبّبها انتماءاتنا وعاداتنا العشائرية؛ نحن نتحدّث هنا عن دوّامات العنف العبثية، عن قمع النساء بحجّة شرف القبيلة، عن قيود لا تطاق على حرياتنا الشخصية وتضييق مقيت على خياراتنا العاطفية والمهنية والثقافية. عشائرنا العائلية والطائفية والمناطقية تفضّل أن يكون أعضاؤها مومياءات محنّطة في تراث عفن على أن يكونوا أشخاص أحرار على قيد الحياة. Read More

قيادة المرأة للسيارة أمر دخيل على ثقافتنا… وقضايا أخرى

امرأة سورية تخلع النقاب بعد التحرر من داعش. من أكثر الصور المعبرة عن موضوعنا هنا.

***

*

طوني صغبيني

*

عندما زار مالكولم إكس[1] بيروت في العام 1964، كان له التعليق التالي:

“حين مشيت في الشارع، تصرفات وملابس النساء اللبنانيات لفتت نظري فوراً. في الأرض المقدسة (يقصد السعودية)، النساء هناك كنّ متواضعات جداً، عربيات وأنثويات جداً وشعرت بتناقض بارز مع أولئك النساء اللبنانيات النصف-فرنسيات والنصف-عرب اللواتي عبّرن في تصرّفاتهنّ ولباسهنّ عن حرية أكبر، وجرأة أكبر. رأيت بوضوح التأثير الأوروبي الواضح على الثقافة اللبنانية. شاهدت كيف أن القوّة الأخلاقية لبلد ما، أو ضعفه الأخلاقي، يمكن تقديرها فوراً من خلال تصرفات ولباس نساءه، وخصوصاً الشابات منهم”.

كلام مالكوم إكس ليس جديداً علينا في العالم العربي طبعاً، حيث أننا نسمعه مئات المرات كل يوم من شيوخ ثقافة العورة والحرام، لكن ما أريد معالجته اليوم هو الجملة التالية: “رأيت بوضوح التأثير الأوروبي الواضح على الثقافة”. هذه الجملة تعبّر عن فكرة سائدة في العالم العربي والإسلامي، وهي أن أشياء مثل الحرية والعقلانية واستقلال المرأة والتحرّر في اللباس والتفكير والفعل هو خزعبلات غربية دخيلة على ثقافتنا في العالم العربي ومتناقضة مع أخلاقنا وقيمنا الأصلية.

تعبيراً عن هذه الفكرة، نسمع يومياً الكثير من الهراء من شيوخ التحريم وقضاة الأخلاق الذين كانوا يقولون لنا أمور مثل أن السماح لقيادة المرأة للسيارة في السعودية هو دعوات غربية تهدف لتخريب ثقافتنا وإفساد نساءنا. غرابة تصريح كهذا ليست فقط بأن السيارة بحد ذاتها هي اختراع “دخيل على ثقافتنا”، بل هي في أن أولئك الذين نصّبوا أنفسهم حماة للثقافة والأخلاق هم أكثر الناس جهلاً بثقافتنا الحقيقي. النساء مثلاً، كنّ يمتطين الخيل والإبل قبل الإسلام وخلاله وبعده، وركوب النساء للخيل – أو قيادتهنّ للسيارة – هو الأصل في ثقافتنا وتحريم أمر كهذا هو الدخيل عليها. في الحقيقة، كل ثقافة التحريم والتكفير هي دخيلة على ثقافاتنا الأصلية في كافة أنحاء العالم العربي، وسأذهب للقول أن الأديان “التوحيدية” وأخلاقها وتشريعاتها هي كلها دخيلة على ثقافتنا، لأن ثقافتنا الأصلية هي ثقافة الحرية والحب والجمال والنبيذ والموسيقى والشمس والعلم والعقل والانتشاء الروحي بالوجود. فلنتحدث عن ذلك قليلاً. Read More

العودة الى العالم الحقيقي

هكذا يبدو “العالم الحقيقي” معظم الوقت.

*

طوني صغبيني

*

“كيف تشعر حيال العودة إلى العالم الحقيقي؟”.

بعد ثلاثة أشهر من البطالة، طرح علي صديقي هذا السؤال. أعلم أن نواياه حسنة، لكنه ذكرني أنني سمعت جملة مشابهة خلال رحلة في الغابة في النيبال منذ بضعة أعوام. “لا أصدق أنه علي مغادرة هذا المكان والعودة إلى العالم الحقيقي بعد أسبوع” – هكذا قالت إحدى المسافرات معنا في الغابة.

بعد سماعي للعبارة، فكرت بهذه الكلمة كثيراً: “العالم الحقيقي”. العالم الحقيقي. ما هو العالم الحقيقي؟ ولماذا تعتبر ثقافتنا أنه هنالك أشياء في عالمنا تنتمي لعالم حقيقي فيما نعتبر أشياء أخرى فيه كأنها أوهام وخيالات؟ Read More

تغيير العالم أم إيجاد مكان لنا في العالم؟

*

طوني صغبيني

*

هنالك غالبية منّا ولدت في عالم يعادينا حتى قبل أن نخرج من أحشاء أمهاتنا. ما أن نفتح أعيننا على العالم حتى ندرك أن نظامه مصمّم لكي يستمرّ من هم تحت في خدمة من هم فوق من دون فوضى أو اعتراض – مهما عنى ذلك من آلام لا توصف لمن كان حظهم في الحياة أو يولدوا في عائلات من هم تحت. من الطبيعي بالتالي، أن يكون لنا الرغبة في تغيير العالم أمام هكذا واقع – بل الرغبة أحياناً بتدمير منظومته السائدة بالكامل، انتقاماً لما فعلته بنا. من الطبيعي أيضاً، أن تكون أولى أفكارنا حول تغيير العالم شاملة – بل شموليّة – نظراً للسطوة الكاملة للأزمة التي ولدنا من رحمها. هكذا نجد أنفسنا في الكثير من الأحيان نتخيّل تحقيق تغيير شامل يبدّل كافة أحوال الكوكب من شماله إلى جنوبه ويحوّله إلى جنّة على الأرض نعتقد أنها المصير الحتمي والذروة الطبيعية لتطوّر البشرية. وهذه الطريقة بالتفكير هي غلطتنا الأولى.

* Read More

هل نستطيع إنقاذ قدرتنا على الحب؟

حين رأيتها، كانت تمشي نحوي وعلى وجهها ملامح ذاك الفرح الطفولي الذي أحببته فيها. كانت تحمل كيساً ضخماً يطلّ منه شيء غريب. حين وصلنا إلى المنزل وأخرجت محتواه، رأيت تمثالاً خشبياً داكناً، يمثل رجلاً أفريقياً نحيفاً مع قدمان طويلتان وبطن منتفخ، يحدّق بي. لم يكن هذا التمثال العجيب أوّل هدية غريبة منها، فقد اعتدت على كل الأشياء الغريبة التي أصادفها معها للمرة الأولى. المشكلة هنا هي أنها خططت لهذا الرجل الخشبي حياة طويلة، يقف فيها في زاوية غرفتي الصغيرة ويحدّق بي طوال الوقت.

لم يعجبني التمثال أبداً، لكنني أحببتها كثيراً، وعلمت أنه سيكون إحدى تلك الأشياء التي سأتعلّق بها فيما بعد لأنه يمثّل جزء طريف من علاقتنا وحياتنا معاً. قرّرت وقتها أن أطلق عليه اسم “سعيد”، تحديداً لأن انطباعي الأوّل عنه كان العكس تماماً. تحوّل سعيد إلى قاطن دائم في منزلي، ينظر إليّ بصمت، يتأمّلني من خلال ملامحه القاسية والغريبة، وكان شاهداً على الكثير من الأشياء الجميلة والكثير من الأشياء الصعبة أيضاً. بقي سعيد في الغرفة حتى نهاية تلك العلاقة العاطفية.

بعد نحو عام من انتهاء العلاقة، شعرت أن الوقت حان لينتقل سعيد إلى منزل جديد، Read More

تذكّر أنك ستموت

memento-mori-2

*

طوني صغبيني

*

لا يوجد جملة تعبّر عن الروح السائدة لعصرنا أكثر من الجملة الإنكليزية التي اشتهرت على الانترنت خلال الأعوام الماضية والتي تقول Y.O.L.O، أي You Only Live Once. الجملة تعني باللغة العربية “نحن نعيش مرّة واحدة فقط”، وبمعنى أوسع تشجّع على تحقيق الاستفادة القصوى من حياتنا على هذه الأرض والقيام بكلّ شيء نريد أن نقوم به في الفترة القصيرة المتوافرة لنا في الحياة. للوهلة الأولى قد تبدو هذه الجملة صحيحة، والبعض قد يقول أنها تصلح لتكون دليلنا في الحياة، وأوافق جزئياً على ذلك، لكنّي سأناقش هنا لماذا تعبّر أيضاً عن أسوأ ما في الذهنية السائدة في مجتمعنا وخصوصاً من ناحية علاقتنا مع الموت والحياة.

ما أوافق عليه هنا هو أنني أؤمن أننا يجب أن نعيش حياتنا إلى حدّها الأقصى، وقتنا على هذه الأرض ثمين وقصير ولا طائل على الإطلاق من إضاعة حياتنا في الكثير من الهراء الذي يُفرض علينا يومياً. من ناحية أخرى، ما لا أوافق عليه هو أن كلّ الهدف من الحياة هو عيشها لأنفسنا ولمتعتنا الشخصية فقط – وهو ما تعبّر عنه جملة YOLO في جوهرها.

رغم بساطتها تعبّر هذه الجملة عن فلسفة قديمة وُجدت منذ فجر الفلسفة نفسها، ونقصد Read More

أسوأ الأفكار الصاعدة في أوساط النشاط التغييري

...

*

طوني صغبيني

*

هنالك من دون شكّ تحوّلات كبيرة طرأت على أجواء النشاط التغييري والأوساط اليسارية خلال السنوات القليلة السابقة. رغم أن هذه التحوّلات باتت جليّة الوضوح خلال الفترة الأخيرة، إلا أن معظم التحرّريين والمنتمين لهذه الأوساط يبدون كأنهم غافلون عنها تماماً.

كنّا كتبنا في الماضي في كتاب “لعنة الألفية” عن مجموعة من الأفكار  التي تعتنقها التيارات التغييرية الحديثة والتي سبّبت لها فشل تلو آخر، لكن منذ إصدار الكتاب في العام 2013 حتى اليوم، ترسّخت بعض هذه الأفكار كأيدولوجيات لا منازع لها وتحوّلت إلى مسخ فكري بشع يحطّم قضاياه تحطيماً يميناً ويساراً. في ما يلي نتحدّث عن بعض من أسوأ هذه الأفكار.

*

فكرة الاحتماء في المساحة الآمنة Safe Spaces 

المساحة الآمنة هي مفهوم يقوم بالأساس على أنه يجب توفير حيّز مريح للفئات المعرّضة للعنف والظلم، لكي يتمكن الأفراد من مناقشة قضاياهم والعمل عليها بحرية ومن دون خوف. هذا يعني في الممارسة أنه لا يمكن حضور الرجال مثلاً في حلقة لدعم النساء اللواتي تعرّضن للاغتصاب، لأن وجود الرجال في هكذا حلقة سيؤدي إلى توتّر بعض المشاركات Read More

تعليق سياسي: صعود اليمين وانفصال نخب المجتمع عن الواقع

ردّة فعل مؤيّدي حملة هيلاري كلينتون عند إعلان فوز دونالد ترامب. الصدمة كانت نفسها تقريباً لدى معظم النخب الثقافية حول العالم.

ردّة فعل مؤيّدي حملة هيلاري كلينتون عند إعلان فوز دونالد ترامب. الصدمة كانت نفسها تقريباً لدى معظم النخب الثقافية حول العالم.

*

طوني صغبيني

*

كنت في دوام العمل في حزيران الماضي حين تم الإعلان عن نتيجة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي Brexit، حين صوت نحو 52 في المئة من الناخبين البريطانيين لصالح خروج دولتهم من الاتحاد. شاهدت وقتها صدمة الزملاء البريطانيين في المكتب ومعظمهم من الإدارة العليا للشركة، وذهولهم من نتيجة الاستفتاء. اعتبروه أنه يعبّر عن تخلف فئات السكّان غير المتعلّمين والريفيين والكهلة والعنصريين في أنحاء بريطانيا، في وجه “المتعلّمين والمثقفين” الشباب الذين يرون المستقبل مع الإتحاد الأوروبي.

حين تم الإعلان عن فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في نوفمبر ، حصل أنني كنت أيضاً في دوام العمل، وشاهدت ردّة فعل الزملاء الأميركيين والغربيين مباشرة أيضاً، فضلاً عن مئات التعليقات التي قرأناها جميعاً على مواقع التواصل الاجتماعي إثر هذا الحدث. الصدمة هنا كانت نفسها: طبقة “المثقّفين” – أو بتعبير اقتصادي وسياسي أدقّ – الطبقة الوسطى المنتمية لليسار الليبرالي – اعتبرت أن جحافل الجهلة، العنصريين، الريفيين، اتخذت قراراً يعبّر عن جهلها وعنصريتها.

رغم اختلاف المكان والزمان، إلا أن ردّة الفعل في أوساط نخب الطبقة الوسطى كانت موحّدة ومتشابهة في الحالتان، وهذه ظاهرة تستوجب أن نتوقف عندها قليلاً لما تحمله من دلالات. Read More