لا تعشقي كاتباً… ومعضلات أخرى

...

*

طوني صغبيني

*

من النصوص التي راجت مؤخراً على الانترنت تلك التي تنصح القراء بتجنب عشق صنف معيّن من الأشخاص، كتلك التي تقول “لا تعشقي يسارياً” أو “لا تعشقي مسافراً” وما شابه. ورغم أن لائحة الأشخاص الذين لا يجب أن نعشقهم – بحسب الانترنت – طويلة جداً وغير صحيحة في معظم الأحيان، لكن لعلّ أقربها للصحّة هو الجزء الذي ينصح بتجنّب عشق كاتب، وخصوصاً كاتب مغمور في القرن الواحد والعشرين.

أن تعشقي كاتباً يعني أنك ستكونين إلى جانب شخص يعيش صراعاً كل يوم لأن الكتابة الحقيقية في زمننا الحالي هي صراع يومي، صراع مع الذات ومع ألف تنين يحيط بنا في كلّ مكان، ونتيجتها الحقيقية على المدى البعيد هي إما الجنون، أو الاستسلام، وكلاهما نهاية مأساوية لا يستحقها أحد.

قلنا “الكتابة الحقيقية” ولم نقل الكتابة فقط، لا لأننا نريد تصنيف أحد، لكن لأنه من السهل جداً في هذه الأيام على أي شخص أن يعرّف عن نفسه بأنه كاتب من خلال بضعة نقرات الكترونية. التعريف لا يهمّ في كل حال، لأن الصراعات الوجودية المرهقة التي يعيشها أي كاتب حقيقي تجعل من صفته أمام الآخرين آخر همومه. الكتابة الحقيقية ليست جمع لايكات على فايسبوك، وليست مديح أصدقاء قريبين منّا سيعجبهم كل ما نكتبه بجميع الأحوال، وليست مجرّد كلمات منمّقة نجمعها قصّاً ولزقاً من هنا وهناك لإبهار القارىء… الكتابة ألم ومخاض وصراع ورقص وقتال.

يقول أحد كتّابي المفضلين أنه لا يكتب، بل ينزف على الورق، يفتح جراحه ويدع دماءه تسيل على الصفحة البيضاء. وهذا ما يجب أن تكون عليه الكتابة في زمن ينتظرنا فيه وحش رهيب عند كل زاوية. زماننا هو زمن صراع، والكتابة التي لا تشارك في القتال، التي لا تنضح بالحبّ، لا تستحقّ أن تكون فيه.

*

اتركوا الكاتب وحيداً

كنا نتحدّث عن صراعات الكاتب، وهي Read More

العادات الـ 50 للمغامر السعيد

...

*

طوني صغبيني

*

بعدما قام توأمي الشرير بوضع لائحة بالعادات الاستهلاكية الـ 50 التي يقترحها على الناس، اعتبر العديد من الأصدقاء والقراء أن النصّ مبالغ فيه لأنه ينتقد امور يفعلها الجميع (ومنها بعض الأمور التي أقوم بها بنفسي!) ، والبعض تساءل عمّا يتبقى لنا للقيام به إن كانت كل تلك الأمور استهلاكية وسخيفة. للأسف، معظمنا لا نعلم ماذا يمكن أن نفعل في حياتنا باستثناء اتباع السائد استهلاكياً والمقبول اجتماعياً. فيما يلي 50 عادة يمكن للمغامرين اتباعها من دون أن ينغمسوا في الاستهلاك السائد (في الواقع لقد كتبت 57 عادة لكن رقم 57 لا يصلح ليكون عنواناً :p):

*

1) انهض مع شروق الشمس واستمتع بأشعتها على جسدك قليلاً كل يوم.

2) تعلّم القليل من النجارة واصنع طاولة من باب قديم.

3) تعلم العزف على الطبل الافريقي واعزف مع اصدقائك على شاطىء البحر واجعل الجميع يرقص على الايقاع.

4) اركب القطار البطيء بين البلدات القديمة في اوروبا الشرقية واستمتع بأجمل الأمكنة المنسيّة في العالم.

5) صوّر 52 صورة في العام تخبر أفضل لحظات عامك واجمعها في ألبوم ورقي مطبوع.

6) امشي حافية على العشب.

7) سافر إلى بلد بعيد واستمتع بألوانه الغريبة.

*

من سوق شعبي في النيبال - الصورة بعدستي، أوكتوبر 2011

من سوق شعبي في النيبال – الصورة بعدستي، أوكتوبر 2011

*

8) تعلّمي التأمل العميق ومارسيه كل يوم لـ 15 دقيقة ولاحظي ارتقاء انتباهك ووعيك من مستوى إلى مستوى… Read More

تعلّم العادات الـ 50 للمستهلك السعيد

...

*

التوأم الشرير لطوني صغبيني

*

ليس من السهل أن تكون مستهلكاً ناجحاً هذه الأيام، وخصوصاً في ظلّ وجود أناس كثر ينتقدون أسلوب العيش هذا مثل صاحب مدوّنة نينار الذي يعتقد أنه فوق الثقافة السائدة وخارج الاستهلاك فيما هو يدوّن على حاسوبه الحديث متناولاً أفخم أنواع الشوكولاطة. فيما يلي نصائحي – أنا التوأم الشرير لطوني – لكي تكون مستهلكاً سعيداً:

1- اشتري القهوة من المقهى كل يوم وامشي في الأرجاء حاملاً الكوب الورقي الملوّن بفخر، حتى ولو كان هنالك قهوة في منزلك أو مركز عملك.

2- قم بـ Check In على فايسبوك كلما دخلت مقهى أو مبنى، وخصوصاً الفخمة منها؛ كلنا متشوّقون لمعرفة أين تكون كل دقيقة من اليوم.

3- اشتري هاتفاً ذكياً وضع عليه انترنت دائم ومئات التطبيقات.

4- اشتري الكثير من الثياب كل أسبوع أو اثنين، وارتدي بعضها مرة واحدة فقط في العام.

5- اشتري هاتفاً ذكياً آخر من نوع مختلف واحمل هاتفين في الوقت نفسه، انت محترف وتحب الفصل بين العمل والحياة الخاصة.

6- اشتري شالاً حريرياً من أهم الماركات، مع أنك تعيش في دبي والحرارة لا تتدنّى عن 28 طوال العام.

7- اشتري جهاز لوحي لاصطحابه معك إلى بعض الأماكن، فشاشة الهاتفين الذين تحملهما صغيرة وغير مناسبة للقراءة.

8- اشتري Read More

ظلمة في العالم، ونار في القلب (أفكار وجودية مبعثرة)

أنت موجود لكن هل تحيا؟

أنت موجود لكن هل تحيا؟

*

طوني صغبيني

*

الشذرة الأولى

*

لقد تغيّرنا يا صديقي، أو ربّما المشكلة الحقيقية هي أننا لم نتغيّر على الإطلاق فيما تغيّر الجميع من حولنا. أو ربّما كبرنا فيما لا نزال أولئك الحالمين بعالم أكثر ألواناً من العالم الرمادي الذي يحكم حياتنا. ها هم الجميع من حولنا يتحوّلون إلى أولئك الموظفين المتحمّسين للترقية والأزواج المنهمكين بمنازلهم الجديدة والأهل المتفاخرين بأطفالهم. لقد تحوّلوا إلى كل شخص آخر على هذا الكوكب، وليس في ذلك من خطأ. من منا لا يريد أن يعيش بسلام وهدوء وراحة بال؟

أما نحن يا صديقي، فكيف نقتلع كل هذا العالم وألمه من داخلنا وماذا نفعل بكل الحب والغضب الذي يسيل منّا؟ كيف نغلق القلب على كل تلك الآلام التي تحيط بنا ونمضي في أيامنا كأن شيئاً لم يكن؟ هل يعلم الجميع تعويذة سحرية لا أعلمها؟ أو ربما مهارة اجتماعية لم اكتسبها بعد تتيح لهم أن يغلقوا القلب وأن ينسوا؟ كيف نجلس وراء مكتبنا يا صديقي والكون واسع واسع وألف شمس تنتظرنا لنطلّ عليها من ألف حقل؟ كيف نجلس على كنباتنا يا صديقي فيما العالم يحترق وفيما أصبح صوت الأنين أغنية الأرض الحزينة؟

كتبت مرّة لصديقة ناشطة سياسياً نصيحة قلت Read More

لماذا لا امتلك هاتف ذكي: 8 أسباب

...

(لتكبير الخط اضغط(ي) على +cntrl)

*

طوني صغبيني

*

كان المكيّف الهوائي والموسيقى الخفيفة في المطعم الصغير قرب مركز عملي تخفّف من وطأة مناخ دبي القاسي، حيث الحرارة في الخارج تبلغ نحو 45 درجة مئوية. كان زملائي في العمل يتبادلون الأحاديث بانتظار وصول الطعام حين أخرجت هاتفي القديم وغير الذكي على الإطلاق، لتفقّد رسالة. قرأت رسالتي ووضعت الهاتف على الطاولة، وفجأة سألني أحدهم: أين هاتفك؟ فأجبته أنه أمامه على الطاولة. فضحك وسأل مجدداً: لا لا، أعني أين هاتفك الحقيقي؟

قلت له مجدداً أن القطعة الأثرية التي يراها أمامه على الطاولة هي حقاً هاتفي الحقيقي. فمسكه عالياً في منتصف الطاولة ليقول، “أيها الأصدقاء، انظروا! هذا هاتف طوني!”

ضحك زملائي ضحكات خفيفة ثم سألني أحدهم لماذا أحتفظ بهذا الهاتف؟ وتوالت الأسئلة: لماذا لا امتلك هاتف ذكي؟ لماذا لا استخدم الانترنت على الهاتف؟ كيف استطيع مواصلة العيش والحياة اليومية من دون الهاتف الذكي وتطبيقاته المفيدة؟ حتى أن أحدهم سألني “أي نوع من الأشخاص أنت؟”، كأن عدم امتلاك هاتف ذكي هو أمر مثير للشبهات الاجتماعية ويضع الشكوك حول سلامتي العقلية!

زملائي هم أشخاص طيّبون في الحياة، وهم صادقون باستغرابهم ولا يقصدون سوءاً بتساؤلاتهم، لكنهم كما معظم الناس حولنا، يأخذون ما يعطيهم إياه السيستيم ويعتبرونه الأمر الطبيعي من دون تشكيك أو سؤال.

قد تبدو مسألة امتلاك أو عدم امتلاك هاتف ذكي سخيفة بالنسبة للكثيرين من سكّان الكوكب، خصوصاً أولئك الذين يكافحون يومياً لتحصيل لقمة العيش ولا يكترثون ما إذا كانت جيبتهم فيها قطعة خردة بلاستيكية أم لا. رغم ذلك، الثقافة السائدة أقنعتنا أن امتلاك هاتف ذكي هو أحد المكوّنات البديهية للإنسان العصري حتى أن امتلاكه بات يشمل اليوم جميع الطبقات. معظم الأطفال يمتلكون هاتفاً ذكياً أحدث من هاتفي الأثري وكذلك معظم متوسّطي العمر وحتى أهلي؛ رجل الأمن في المبنى الذي أقطن فيه يملك هاتفاً ذكياً أحدث من هاتفي، وكذلك مديري في العمل. الجميع إذاً يمتلك هاتفاً ذكياً باستثناء قلة قليلة عنيدة لا تعرفه بعد إما لأنها لا تستطيع تحمّل كلفته، أو لأنها لا تطيقه من الأساس.

فيما يلي أسبابي الشخصية لعدم امتلاك هاتف ذكي:

 *

العالم أجمل من الشاشة

عملي يتطلّب منّي الجلوس لنحو 8-10 ساعات كل يوم أمام شاشة الكمبيوتر وآخر ما أريده هو شاشة أخرى لأحدّق بها.

كل يوم أشاهد زملائي في العمل يتنقّلون بين شاشة الحاسوب وشاشة الهاتف، والبعض يخوض استراحة الغداء ويتناول طعامه فيما يحدّق في شاشة هاتفه، ثم يذهب إلى المنزل ليحدّق في الشاشة أكثر بعد.

الحقيقة هي أن العالم أجمل من الشاشة؛ العالم حقيقي على الأقل، وأفضّل أن أضيف على حياتي لحظات أشاهد فيها العالم واتفاعل معه كما هو، على أن أقضي المزيد من الوقت محدّقاً في شاشة.

 *

الناس أهم من الشاشة أيضاً

مواقع التواصل الاجتماعي اليوم تتناقل Read More

العبودية أو الموت: العمل في القرن الواحد والعشرين

(نُشر الإصدار الأوّل من هذا المقال في الأوّل من أيّار عام 2010، الإصدار الثاني نُشر في 1 أيار 2012، والإصدار الثالث في 1 أيار 2014)

*

طوني صغبيني

*

“إن أصعب نضال ضد العبودية يكون عندما تقّدم الأخيرة نفسها باسم الحريّة”

العمل في القرن الواحد والعشرين

*   *   *

في الأوّل من أيار من كل عام تطغى في الإعلام موجة تمجيد بـ”الحقوق” التي اكتسبها العامل خلال القرن الأخير، لكن لا يحتاج المرء للكثير من دقّة الملاحظة ليدرك أن كل هذا التمجيد ليس سوى صوتاً في الهواء تفنّده الحقائق المعاكسة على أرض الواقع. عمّال القرن الواحد والعشرين ليسوا أفضل حالاً من عمّال أي قرن مضى وقد يكونوا في الحقيقة يعيشون ظروف عمل أسوأ من كل الظروف التي مرّت على التاريخ البشري. العمل المعاصر عنوانه معروف وقاسٍ: العبودية أو الموت.

الرأسمالية تريد أن تقنعنا أن ظروف الجميع تحسّنت بسببها، لكننا نعلم أن ظروف العمّال والعمل لم تتغيّر سوى بالاسم. لقد انتهت تجارة الرقيق من عناوين الصحف لكنّها تستمرّ في الكونتنرات المغلقة الملقاة في مرافىء أوروبا وأفريقيا. لقد انتهى عمل السخرة بالاسم لكنّه يستمرّ في ضواحي البؤس والمصانع المظلمة والمكاتب الكئيبة. معظم عمّال وموظّفي العالم يعملون بما يشبه أجور السخرة – حفنة قليلة من المال تكاد لا تكفي لتأمين نصف قوتنا. لقد تم تحديد ساعات العمل القانونية بثمانٍ لكننا جميعاً نعمل بدوامين وثلاث لكي نتمكّن من سدّ حاجاتنا. لقد اختفت العبودية عن الورق لكنّها حلّت في منازلنا ومراكز عملنا. العبد هو من لا يمتلك حرّية الاختيار، ومن منّا اليوم يمتلك خيار الانصراف من عبودية عمله؟ الجوع والتشرّد والبؤس ينتظروننا عند أول منعطف في اللحظة التي نتوقّف فيها عن العمل، فالنظام حرص على ألا يكون هنالك سقف فوق رؤوسنا أو طعام على موائدنا إن لم نرهن عقولنا وأجسادنا له بالكامل. باستثناء طبقة محدودة من الأغنياء ومن هم في السلطة وحولها، جميعنا اليوم عبيد.

رغم كل ذلك، سيقوم السيستيم في الأوّل من أيار من كل عام بتمجيد العمل – لكنه في الواقع لا يمجّد سوى ثقافة العبودية، ثقافة الروبوت، ثقافة الالتزام بالصفّ والالتزام بالصمت إلا في مباريات كرة القدم والتنزيلات الموسميّة. سيمجّد السيستم “العامل المتفاني” The Hardworker، لكنه في الواقع لا يمجّد سوى الأكثر خضوعاً الذي يعني تفانيه إتقان فنّ تقبيل المؤخرات والإمعان في دفن شخصيته الإنسانية والتخلّي عن حريته وعلاقاته الاجتماعية وعائلته وهواياته ونفسه من أجل ترقية لن تزيد على حياته سوى شقاءً.

في الأوّل من أيّار من كل عام، سيمجّد النظام العامل لأنه “المنتِج”، لكنّه في الواقع لا يمجّده سوى لأنه المستهلك والعبد الذي تقوم عليه الآلة؛ يوهمه أنه حرّره من عبودية العصور السابقة ليخفي حقيقة أنه يمسك به من رقبته، وأنه يكبّله بعبودية الرغبة بتملّك ما لا يحتاج له. يوهمه أنه أعاد له إنسانيّته ليخفي واقع أنه جرّده منها حين جعلها مساوية لما يملكه: “قل لي أي كم لديك من المال وأي سيارة تقود وأي هاتف تحمل أقل لك من أنت”، هذه هي حكمة العصر الجديد.

في الأوّل من أيّار من كلّ عام سيمجّد “السيستم” العمل ويشيد بالحقوق التي اكتسبها العامل، وفي خضمّ ذلك لن يتحدّث بالتأكيد عن أننا في عالم يضطّر فيه بشر لبيع كلاهم، لبيع أطفالهم، أجسادهم، عقولهم، كراماتهم وحرّياتهم لكي يكون هنالك خبز على مائدتهم ليلاً.

*   *   *

العولمة والعمل: عودة المسحوقين

خلال القرون الماضية، انتهت في معظم أنحاء العالم قدرة الأفراد على تأمين الحدّ الادنى من غذائهم بأنفسهم بعد زوال البساتين والأرياف والزراعة المحلّية والفردية ونموّ الإقطاع المتملّك للأرض، وانتهى كذلك الحقّ بالسكن المجّاني بعد إخضاع الجغرافيا لسلطة الحكومات والبورصات والطبقات المسيطرة. نهاية السكن المجّاني والاستقلالية الغذائية خلق غالبية عددية لا تمتلك سوى قيمة عملها لتبيعها لكي تحصل على قوتها اليومي؛ غالبية هي من أطلق عليها كارل ماركس تسمية البروليتاريا، أو طبقة المسحوقين.
Read More

معضلات الأنركيّة كحركة ثورية

...

*

طوني صغبيني

*

كل من اعتبر يوماً أنه ينتمي للمدرسة اللاسلطوية يعلم أن هذا الانتماء يطرح على معتنقيه معضلات عديدة. هذه المعضلات أساسية لدرجة أنها تدفعهم للتساؤل باستمرار حول ما إذا كان وصف أنفسهم بالأنركيين هو كافٍ أو مناسب للتعبير عن قناعاتهم السياسية والفلسفيّة. وكاتب هذه السطور هو من هؤلاء، وهذا المقال هو محاولة للإجابة على هذه المعضلة.

كما يعلم معظم القرّاء الأعزاء، هنالك جزء كبير من طروحاتي على المدوّنة تستلهم من المقاربة اللاسلطوية وترفض الدولة والتسلّط بشكل قاطع، ومن الطبيعي بالتالي أن أكون قد تصارعت شخصياً مع فكرة ما إذا كان مناسباً التعريف عن نفسي كأنركي أم لا. معظم أعضاء فريق عمل راديكال بيروت خاضوا تساؤلات مشابهة أيضاً، كما العديد من الناشطين العرب والغربيين الذين قرأت عنه أو تعرّفت عليهم.

عندما قامت راديكال بيروت بطرح مشروع الجذور كنا قد توصلنا إلى خلاصتنا حول هذا الموضوع. قلنا وقتها أن Read More

روحانية من دون خوف: الخطوة الأولى للتصالح مع العالم

...

*

طوني صغبيني

*

معظم المجلّات العلمية والعديد من المفكّرين وقسم لا يستهان منه من المدارس والجامعات والكتب والإعلام تخبرنا اليوم بأن كل الأمور الروحيّة هي في جوهرها خوف يتم التعبير عنه على شكل خرافة. رغم ذلك، الملايين منّا الذي اختبروا يوماً ما تجربة روحية حقيقيّة يعلمون أن الافتراض المذكور غير صحيح. الروحانية هي الاختبار المباشر لقلب الوجود، مفلترة عبر الإدراك البشري. الروحانية هي جوهر الوجود معبراً عنه بالرموز. فهل هنالك مكان فيها للخوف؟

 *

هذا العالم الرهيب

صحيح أن الكثير من أدياننا السائدة حالياً ترتكز على الخوف. الخبر الجيّد هو أن هذه الأديان هي Read More

القليل من الصمت

أصدقائي الأعزاء،

خلال خمس سنوات وخمسة أشهر من التدوين، نشرتُ على مدوّنة نينار 400 تدوينة بين مقالات وصور ويوميات ومضمون متنوّع – أي نحو ألف صفحة لو كانت ستُطبع في كتب.  لكن هذا الانتاج الغزير نسبياً لم يكن ليكون ممكناً لولا دعم بعض الأشخاص الرئيسيين في حياتي ولولا فترات العزلة والصمت التي أدخل فيها من وقت لآخر. هنالك وقت للكلام ووقت للصمت، وقد حانت فترة الصمت.

الظروف التي تمرّ في الوقت الحالي في حياتي انتزعت منّي معظم الوقت المخصّص للكتابة ولم يعد من الممكن المثابرة على التدوين الأسبوعي وتحضير مشاريع الكتابة الطويلة الأمد في الوقت نفسه. إلى ذلك، أنا شخصياً بحاجة لفترة من الصمت لتنشيط قراءاتي وإنضاج بعض الأفكار والعمل على بعض المشاريع المهمّة المرتبطة بما اتحدّث عنه دائماً على صفحات المدوّنة.

لذلك، سيتم تخفيف وتيرة نشر المقالات على مدوّنة نينار ابتداءً من هذا الشهر إلى مرّة واحدة في الشهر، على أمل أن أنشر بعد نحو عام من اليوم مشروع كتابة يعبّر عن جوهر ما كتبت عنه خلال هذه السنوات على المدوّنة.

بما أن وتيرة النشر ستكون متدنّية، إن كنتم تودّون قراءة آخر المقالات التي تُنشر على نينار عند نشرها، أنصح بالاشتراك البريدي بالمدوّنة الذي يمكن القيام به عبر تعبئة البريد الشخصي الذي تستعملوه أكثر في المكان المخصّص له على الجهة اليسرى العليا من الشاشة .

البوست التالي سيكون في أوّل أسبوع من آذار. كونوا بخير، ونراكم قريباً!

7 أفكار تميّز بين الحالمين والخطيرين

ننظر إلى الأفق ونقول: البداية قريبة!

البداية قريبة!

*

طوني صغبيني

*

كُثر منّا يحلمون بتغيير العالم، لكن بالنسبة لمعظمنا لا يتعدّى هذا الأمر مرحلة الحلم. هنالك قلّة تحمل حلمها معها على مرّ السنوات والظروف، تستمرّ بالقتال والرقص وتحتفظ بروحها الحرّة مهما كان الواقع حولها أليماً، منتظرة أحياناً الفرصة المناسبة لخوض معاركها – لخوض حلمها. بالنسبة لسلطات الأمر الواقع والقوى التي تضيّق الخناق على كوكبنا الصغير، أشخاص كهؤلاء هم خطيرون.

 *

1) الخطير لا يريد إرضاء الجميع

الخطير يعلم أنه لا يمكن إرضاء الجميع مهما فعل، ويعلم أن محاولة التغيير بحد ذاته ستخلق له الكثير من الأعداء. أما الحالم، فهو يأمل ويؤمن بأن الجميع سيكون راضياً ومتوافقاً على كلّ شيء لتحقيق التغيير، بل أنه في معظم الأحيان يعتقد أن معارضة الناس أو القوى الاجتماعية أو السياسية للمشروع التغييري هو نتيجة سوء فهم فحسب، لا نتيجة اختلاف جوهري في المصالح والتطلّعات والأهداف.

الخطير يعلم أنه هنالك مؤسسات وجماعات مستفيدة من الأمر الواقع، وأخرى متواطئة، وأخرى صامتة، وأخرى لامبالية، وأخرى متضرّرة، ولا يضيّع وقته بمحاولة جمع كل هذه الفئات تحت سقف واحد، ويعلم أن عمله سيؤدي إلى اصطدامه ببعضها عاجلاً أم آجلاً.

 *

2) الخطير يواجه Read More